الرئيسية الاخبار مذكرة الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني إلى السيد المدير العام...

مذكرة الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني إلى السيد المدير العام لمنظمة العمل الدولية وأعضاء مؤتمر العمل الدولي في دورته الرابعة عشرة بعد المائة

 

جنيف – 3-6-2026 / السيد المدير العام لمنظمة العمل الدولية المحترم،

السيدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود الحكومية والعمالية وأصحاب العمل المشاركون في أعمال مؤتمر العمل الدولي في دورته الرابعة عشرة بعد المائة،

تحية احترام وتقدير، السيدات والسادة،

يأتي انعقاد مؤتمر العمل الدولي هذا العام في ظل ظروف استثنائية تعيشها الطبقة العاملة الفلسطينية بشكل خاص وعموم الشعب الفلسطيني، نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياسات القمع والعقاب الجماعي والعدوان المتواصل الذي ألحق أضراراً كارثية بمختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية وسوق العمل الفلسطيني.

فقد تعرض العمال الفلسطينيون خلال الفترة الماضية إلى انتهاكات غير مسبوقة طالت حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في العمل والحق في الحياة الكريمة والحق في الحماية الاجتماعية والأمن الاقتصادي. وأدت الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة إلى حرمان مئات آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم ومصادر رزقهم، سواء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في أماكن العمل التي كانوا يعتمدون عليها لتأمين احتياجات أسرهم.

كما فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على حرية الحركة والتنقل من خلال الحواجز العسكرية والإغلاقات المتكررة وتقطيع أوصال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى شلل واسع في الحركة الاقتصادية، وإعاقة وصول العمال إلى أعمالهم، وتكبيد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة انعكست بصورة مباشرة على مستويات المعيشة ومعدلات البطالة والفقر.

وفي الوقت ذاته، يتعرض العمال الفلسطينيون لانتهاكات يومية تشمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز وسوء المعاملة والتمييز في شروط العمل والأجور وغياب الحماية القانونية الكافية، فضلاً عن استمرار سياسات مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني التي تحرم آلاف الأسر الفلسطينية من مصادر دخلها التقليدية، وخاصة في القطاعات الزراعية والإنتاجية.

أما في قطاع غزة، فقد بلغت المأساة الإنسانية والعمالية مستويات غير مسبوقة نتيجة الحرب المدمرة التي طالت البشر والحجر على حد سواء، فقد تعرضت المنشآت الاقتصادية والمصانع والورش والمرافق الإنتاجية والتجارية والخدمية للتدمير الواسع، كما لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية الأساسية التي تشكل العمود الفقري للحياة الاقتصادية والتنموية.

وأدى هذا الدمار الهائل إلى فقدان مئات آلاف العمال لوظائفهم ومصادر دخلهم، وتراجع القدرة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني بصورة خطيرة، الأمر الذي يهدد مستقبل التنمية والاستقرار الاجتماعي ويضاعف من معاناة الأسر الفلسطينية التي باتت تكافح من أجل تأمين أبسط مقومات الحياة.

إن هذه السياسات والممارسات لا تمثل مجرد انتهاكات فردية أو مؤقتة، بل تشكل نهجاً منظماً يستهدف تقويض أسس الاقتصاد الفلسطيني وإضعاف قدرته على النمو والتطور، ويحرم العمال الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية واتفاقيات منظمة العمل الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

السيدات والسادة،

إن الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، وهي تضم قوى ومنظمات وحركات نقابية وعمالية وأحزاباً تقدمية وشخصيات مدافعة عن حقوق العمال من مختلف دول العالم، تؤكد أن حماية العمال الفلسطينيين لم تعد قضية إنسانية أو نقابية فحسب، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى التزام المجتمع الدولي بمنظومة الحقوق والقيم التي قامت عليها المؤسسات الدولية المعنية بالعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

وانطلاقاً من ذلك، فإننا نتوجه إلى منظمة العمل الدولية وإلى جميع الوفود المشاركة في مؤتمر العمل الدولي بالعمل من أجل:

•⁠  ⁠اتخاذ خطوات عملية وملموسة لحماية حقوق العمال الفلسطينيين وضمان احترام المعايير الدولية للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

•⁠  ⁠الضغط من أجل إنهاء جميع الإجراءات والسياسات التي تحرم العمال الفلسطينيين من حقهم في العمل والتنقل الآمن والوصول إلى مصادر رزقهم.

•⁠  ⁠توفير الحماية الدولية للعمال الفلسطينيين وضمان تمتعهم بحقوقهم الأساسية دون تمييز أو استثناء.

•⁠  ⁠دعم جهود إعادة إعمار الاقتصاد الفلسطيني وإعادة تأهيل المنشآت الإنتاجية والصناعية والزراعية والخدمية التي تعرضت للتدمير.

•⁠  ⁠تعزيز برامج التشغيل والحماية الاجتماعية والإغاثة الطارئة للعمال العاطلين عن العمل والأسر المتضررة من الحرب والعدوان.

•⁠  ⁠مواصلة إدراج أوضاع العمال الفلسطينيين على جدول أعمال منظمة العمل الدولية ومتابعة تنفيذ التوصيات والقرارات ذات الصلة.

•⁠  ⁠مساءلة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة التي تطال العمال الفلسطينيين ومحاسبتها وفق أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومعايير العمل الدولية.

السيدات والسادة أعضاء المؤتمر،

إن الحق في العمل ليس امتيازاً يمنح أو يسلب وفق اعتبارات سياسية، بل هو حق إنساني أصيل يرتبط ارتباطاً مباشراً بالكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي، وإن حرمان شعب بأكمله من حقه في العمل والإنتاج والتنمية يشكل انتهاكاً خطيراً للقيم التي تأسست عليها منظومة القانون الدولي ومؤسسات العدالة العالمية.

وإذ نعرب عن تقديرنا للمواقف المبدئية التي عبرت عنها منظمة العمل الدولية والعديد من الاتحادات النقابية الدولية دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني وعماله، فإننا نأمل أن تشكل الدورة الرابعة عشرة بعد المائة لمؤتمر العمل الدولي محطة مهمة لتعزيز التضامن الدولي مع العمال الفلسطينيين وترجمة هذا التضامن إلى خطوات عملية وإجراءات ملموسة تسهم في حماية حقوقهم وصون كرامتهم الإنسانية.

إن العمال الفلسطينيين، رغم كل ما يواجهونه من قهر وحصار وحرمان، ما زالوا يتمسكون بحقهم المشروع في العمل والحياة الحرة الكريمة وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم ووطنهم، وهم يستحقون من المجتمع الدولي الوقوف إلى جانبهم دفاعاً عن العدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

 

 

الأمانة العامة

الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني

3-6-2026

 

Exit mobile version