
جاء ذلك في الكلمة الرئيسية التي ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس والخمسين للتجمع الوطني من أجل السلام والديمقراطية ZENKO، المنعقد في مدينة أوساكا اليابانية، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والنقابية وحركات السلام والتضامن من اليابان وعدد من دول العالم.
واستهل علوش كلمته بنقل تحيات الشعب الفلسطيني وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني واتحاد نضال العمال الفلسطيني إلى المشاركين، معرباً عن تقديره للدور الذي يضطلع به تجمع ZENKO والقوى الديمقراطية والتقدمية اليابانية في الدفاع عن قيم السلام والحرية والعدالة الاجتماعية، ومواقفها الثابتة في دعم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وقال إن المشاركة الفلسطينية في المؤتمر تعكس وحدة نضال الشعوب من أجل الحرية والعدالة، وتؤكد أن الدفاع عن القضية الفلسطينية هو دفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن التجربة التاريخية للشعب الياباني مع ويلات الحرب تمنحه مكانة خاصة في ترسيخ ثقافة السلام القائم على العدالة واحترام حقوق الشعوب.
وأوضح أن ما يتعرض له قطاع غزة يمثل كارثة إنسانية غير مسبوقة، بعدما طالت عمليات التدمير الواسعة الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والجامعات والبنية التحتية، مؤكداً أن التعامل مع غزة باعتبارها مجرد قضية إنسانية يتجاهل جوهر الصراع، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من القضية الوطنية الفلسطينية، وأن إعادة إعمارها يجب أن ترتبط بإنهاء الاحتلال وتجسيد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وأضاف أن ما يجري في غزة يترافق مع تصعيد غير مسبوق في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، يتمثل في التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين، والاقتحامات العسكرية، وسياسات التهجير، ومحاولات تغيير الطابع التاريخي والديمغرافي لمدينة القدس، مؤكداً أن هذه السياسات تشكل جزءاً من مشروع استعماري يستهدف تكريس الاحتلال ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وحذر من تصاعد نفوذ اليمين الإسرائيلي المتطرف، معتبراً أن مواجهة الاحتلال والعنصرية لم تعد مسؤولية الشعب الفلسطيني وحده، بل مسؤولية مشتركة لكل القوى الديمقراطية والتقدمية وحركات السلام في العالم، دفاعاً عن مبادئ الحرية والمساواة والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وفي الشأن النقابي، تناول علوش أوضاع العمال الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الاحتلال وسياساته الاقتصادية أديا إلى فقدان عشرات الآلاف من العمال مصادر رزقهم، وإلى تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الدفاع عن حقوق العمال والحماية الاجتماعية يشكل جزءاً لا يتجزأ من النضال الوطني، وأن اتحاد نضال العمال الفلسطيني يواصل جهوده لتعزيز العمل النقابي وتوسيع علاقات التضامن مع الحركة العمالية الدولية.
كما جدد موقف جبهة النضال الشعبي الفلسطيني الداعي إلى تجديد شرعية المؤسسات الوطنية عبر الانتخابات الديمقراطية، وإنهاء الانقسام، وتعزيز الشراكة الوطنية، مؤكداً أن الجبهة تنظر إلى الديمقراطية باعتبارها ركيزة أساسية لبناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
وشدد على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على استمرار الاحتلال والاستيطان أو إنكار الحقوق الوطنية، وإنما على إنهاء الاحتلال وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يناضل من أجل سلام قائم على العدالة والحرية، لا على تكريس الأمر الواقع.
وفي ختام كلمته، دعا علوش إلى بناء جبهة تضامن أممية أوسع بين الشعوب والقوى الديمقراطية والتقدمية لمواجهة الاحتلال والعنصرية والحروب، مؤكداً أن فلسطين ستبقى عنواناً للنضال من أجل الحرية والكرامة، وأن إرادة الشعوب قادرة على الانتصار مهما طال الاحتلال، كما توجه بالشكر إلى التجمع الوطني من أجل السلام والديمقراطية ZENKO، وإلى الأحزاب والنقابات ومنظمات السلام اليابانية والدولية على مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كلمات لقيادات الحزب الاشتراكي الديمقراطي الياباني، والحزب الشيوعي الياباني، وحركة الاشتراكية الديمقراطية MDS، ركزت على قضايا السلام والديمقراطية ومناهضة الحروب والفاشية وتعزيز التضامن مع الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والعدالة.
وفي الجلسة الثانية، شارك ممثلو عدد من الأحزاب والقوى التقدمية والصديقة، من بينها الحزب الشيوعي العمالي العراقي، ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا DSA، وحزب العمال في تايوان، والحزب الاشتراكي في كوريا الجنوبية، حيث أكد المتحدثون أهمية توسيع التنسيق بين القوى الديمقراطية والتقدمية، وتعزيز التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، ومواجهة الحروب والعنصرية وسياسات الهيمنة، دفاعاً عن السلام والعدالة وحقوق الإنسان.