الايام – عيسى سعد الله:يضطر الأطباء في مستشفيات قطاع غزة إلى صرف أدوية وعلاجات لمرضى من أصحاب الأمراض الخطيرة والمناعية منتهية الصلاحية منذ أكثر من عام؛ لرفض الاحتلال إدخالها.
ورغم فقدان هذه الأدوية جزءاً كبيراً من فعاليتها، إلا أن الأطباء يضطرون إلى صرفها للمرضى، خصوصاً ممن يعانون من أمراض مناعية خطيرة، كما هو الحال مع الطفل محمود سعد والذي يتلقى جرعات علاجية منتهية الصلاحية للشهر الثالث على التوالي.
ويعد غياب التحسن على صحة المريض مصدر قلق لذوي المريض من عدم فعالية العلاج، والذي يتم تجديده باستمرار بعد إخضاعه للفحص الطبي، كما يقول الصيدلاني حسن شحدة لـ”الأيام”.
وأوضح شحدة أنه، في ظل رفض الاحتلال إدخال أصناف كثيرة من الأدوية، يضطر الصيادلة وخبراء الأدوية إلى إجراء فحوصات طبية على الأدوية منتهية الصلاحية لفحص إمكانية استخدامها وصرفها للمرضى كبديل إجباري.
أما المريضة مريم فهي الأخرى لم تشعر بتحسن بعد شهور على تلقيها العلاج لمرض مناعي، حيث تخشى والدتها، التي ترافقها خلال تلقيها الجرعة العلاجية في مستشفى الهلال الأحمر بغزة، أن يكون انتهاء صلاحية العلاج سبباً في عدم شعورها بالتحسن.
وشهد القطاع ازدياداً واضحاً في أعداد المرضى المصابين بأمراض مناعية يعزوها أطباء إلى ظروف الحرب وما رافقها من خوف وقلق وتوتر في صفوف الأطفال على وجه الخصوص.
وأوضح شحادة أن فعالية الأدوية تنخفض بشكل واضح بعد انتهاء الصلاحية، ما يؤثر على سرعة شفاء المرضى.
وتشتكى وزارة الصحة من نفاد أصناف هائلة من الأدوية من مستودعاتها بسبب الحصار الإسرائيلي ورفض إدخالها للقطاع، حيث بلغ العجز في الأدوية ذروته في أدوية أمراض السرطان والدم، حيث تجاوزت نسبة العجز فيها أكثر من 61%، فيما وصلت نسبة العجز في الأدوية بشكل عام نحو 47%، وفي المستهلكات الطبية أكثر من 58%، كما تؤكد وزارة الصحة بغزة في بيانات لها.
وأشارت الوزارة إلى ارتفاع نسبة العجز في مواد الفحص المخبري إلى نحو 85%، ما ينذر بتوقف شبه كامل لأهم الخدمات التشخصية والعلاجية الحيوية.
وأوضحت أن نفاد أدوية السرطان والدم يشكل خطراً داهماً على حياة المرضى ويتسبب يومياً في وفاة أكثر من ثلاثة مرضى.
وقالت الوزارة: إن الحصار الإسرائيلي أدى إلى حرمان قطاعات صحية أخرى من مقومات الاستمرار، وفي مقدمتها قطاع صحة الأم والطفل والرعاية الأولية وأدوية الكلى والغسيل الدموي وأدوية الصحة النفسية والأعصاب، وأدوية الطوارئ والعناية المركزة ومستلزمات الجراحة ومستلزمات العظام.
وأوضحت أن النقص الحاد في الفحوصات الأساسية ينعكس مباشرة على قدرة الطواقم الطبية على إنقاذ الحياة، حيث طال النقص الشديد مستهلكات الفحوصات المخبرية الحيوية وفي مقدمتها عد الدم الكامل “CBC” وفحوصات غازات الدم وفحوصات الكيمياء السريرية وهي الفحوصات اليومية الطارئة لتقييم حالات المرضى والجرحى في أقسام العناية المركزة.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والدولية بالتدخل الفوري والعاجل لإدخال الإمدادات الطبية ومواد الفحوصات المخبرية للحد من تفاقم الكارثة.
