الرئيسية الاخبار إسرائيل تفقد ردعها النووي

إسرائيل تفقد ردعها النووي

بقلم: أفرايم غانور /يتجسد حلم الشرق الأوسط الجديد أمام ناظرينا، لكن ليس في صيغة الحلم الوردي للراحل شمعون بيريس وكثيرين آخرين. الواقع المتشكل هو تهديد وجودي مقلق جدا وذو مغزى، يتطلب قبل كل تفكير وعناية حكومة أخرى، جديدة، مع تفكير وفكر مختلف عما عرفناه حتى اليوم. من الواضح أنه لا يدور الحديث عن الحكومة الحالية التي لا تنشغل إلا ببقائها، مع مسيحانيين هاذين كبتسلئيل سموتريتش، إيتمار بن غفير، وأمثالهما ممن اقتادوا دولة إسرائيل بعد نحو أربع سنوات من الحكم وثلاث سنوات من الحرب إلى حافة الهاوية.
صخبت الدولة، هذا الأسبوع، في أعقاب النبأ عن نية دول في المنطقة المبادرة إلى خطة تبدي فيها إحداها مرونة في الاتصالات مع إسرائيل ورغبة في توثيق العلاقات، بهدف تخفيض مستوى التأهب في الجيش الإسرائيلي، وخلق عدم اكتراث وأجواء من الأمن الوهمي، ما يذكرنا بما هو معروف وكان سائدا هنا في تشرين الأول 2023. وهذه هي واحدة فقط من الأحابيل الكثيرة التي يوجد من يعقدها ضد دولة إسرائيل هذه الأيام، حين تكون المؤامرات والمخاطر المتحققة في الشرق الأوسط الجديد هذا اكبر واخطر مثلما تعلمنا، الأسبوع الماضي، من الحلف الثلاثي بين السعودية، تركيا وباكستان – حلف إسلامي يجب أن يثير القلق في قلب كل يهودي.
من المهم أن نذكر انه حتى وقت غير بعيد كان الحديث يدور عن توسيع اتفاقات إبراهيم مع السعودية وتوثيق التطبيع معها بمعونة الولايات المتحدة، وذلك من خلال تنفيذ مشروع الممر الاقتصادي من دول الخليج إلى الهند إلى أوروبا، والذي كان من المفترض أن يمر عبر إسرائيل وأن يساهم كثيرا في تنمية اقتصادها وأمنها. إن حقيقة أن تركيا هي جزء من المثلث الوليد لتوه، معناها أن هذا المشروع المهم ابتعد عن إسرائيل – مثلما ابتعدت السعودية عنها – ويبدو أنه يمر في نهاية الأمر عبر سورية.
منذ منتصف الستينيات وحتى السنوات الثلاث الأخيرة قامت العظمة وقوة الردع الإسرائيلية أساسا على قدرتها النووية، مع كل الاحترام للجيش الإسرائيلي و”الموساد” اللذين أثبتا على مدى السنين قدرتهما وعظمتهما. ما منع كارهي إسرائيل من أن يتخيلوا غير مرة إفناءها لينفذوا غايتهم كان تهديدها النووي. من المعقول الافتراض بأنه كان لهذه الحقيقة تأثير على سعي إيران لامتلاك قدرة نووية.
أما الآن فتنضم السعودية إلى النادي، وبمساعدة أميركية، ما يعني أنها لن تكون الأخيرة في السباق النووي الذي، كما هو معروف، يبدأ دوماً بالنووي لأغراض السلم والطاقة. هكذا مثلا تبني روسيا لمصر هذه الأيام ـ نحو 300 كيلومتر عن القاهرة – محطة توليد طاقة نووية تتضمن أربعة مفاعلات نووية بكلفة نحو 30 مليار دولار. ومن اعتقد أن تركيا ستبقى على حالها في موضوع القدرة النووية فقد أخطأ. فهي توجد هذه الأيام في ذروة مسيرة متقدمة لإقامة مفاعلات نووية في جنوب الدولة قرب شاطئ البحر المتوسط، تحت الاسم “أكيو”، بمشاركة اتحاد الطاقة الروسي “روساتوم”، إلى جانب مفاعلات أخرى يخطط الأتراك لإقامتها على شواطئ البحر الأسود مع الصين تحت اسم “سينوب”، ومفاعل آخر في شمال غربي تركيا، في منطقة تراقيا الشرقية.
تستدعي هذه الحقيقة، كما أسلفنا، تفكيراً مختلفاً ومغايراً. فهذه مسألة وقت فقط إلى أن يصبح الشرق الأوسط نوويا، وفي أعقاب ذلك، قوة الردع التي كانت لدى إسرائيل على مدى اكثر من 50 سنة ستتآكل بشكل كبير. هذا التعاظم المهم لمصر وتركيا والأحلاف، مثلما رأينا، الأسبوع الماضي، بين السعودية – باكستان – تركيا، يجب أن يشعل الأضواء الحمراء على لوحات التحذير الإسرائيلية مع تفكير من المهم جدا طرحه أمام الحكومة التالية التي ستقوم.

عن “معاريف”

Exit mobile version