الرئيسية اخبار الجبهة علوش: نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين خطوة على طريق الضم الزاحف للضفة

علوش: نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين خطوة على طريق الضم الزاحف للضفة

رام الله: حذّر محمد علوش، أمين سر المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، من تداعيات توجيه وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين في الضفة الغربية من المؤسسة العسكرية إلى الشرطة الإسرائيلية، مؤكداً أن الخطوة لا يمكن فصلها عن مسار أوسع يستهدف إعادة تشكيل واقع الأرض الفلسطينية المحتلة وتكريس السيطرة الإسرائيلية عليها.
وقال علوش، في تعقيب لـ«رصيف»، إن ما يجري في الضفة الغربية لم يعد مجرد تصعيد في اعتداءات المستوطنين أو سلسلة من الإجراءات الأمنية والإدارية المنفصلة، وإنما أصبح جزءاً من مسار سياسي متكامل يستهدف إعادة تشكيل الواقع في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن خطورة الخطوة الإسرائيلية لا تكمن فقط في طبيعتها الإدارية، وإنما في الاتجاه السياسي والقانوني الذي تؤشر إليه، والمتمثل في نقل التعامل مع المستوطنين تدريجياً من إطار الإدارة العسكرية إلى مؤسسات الدولة المدنية الإسرائيلية، بما يعزز دمج المستوطنات والمستوطنين في المنظومة المدنية والقانونية الإسرائيلية.
وأشار علوش إلى أن التوجيه الإسرائيلي لا يزال في مرحلة إعداد الخطة ولم يدخل حيّز التنفيذ بصورة كاملة، لكن خطورته تكمن في المسار الذي يؤشر إليه، لافتاً إلى أن نقل الصلاحيات المتصلة بالأرض والتخطيط والتنظيم وإنفاذ القانون إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية، بالتوازي مع استمرار إخضاع الفلسطينيين لمنظومة الاحتلال والقانون العسكري، يعكس اتجاهاً نحو تكريس واقع قانوني وسياسي يقوم على منظومتين مختلفتين داخل الأرض المحتلة.
وأكد أن هذه التطورات يجب ألا تقرأ بمعزل عن التوسع الاستيطاني وشرعنة البؤر الاستيطانية وتصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، معتبراً أن المستوطنات تحولت إلى أدوات للسيطرة على الأرض وفرض وقائع جديدة تمهّد لمشروع الضم الزاحف.
وقال علوش إن المطلوب فلسطينياً هو الانتقال من سياسة ردود الفعل إلى استراتيجية وطنية شاملة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب أكثر من بيانات الإدانة والاستنكار، وتستوجب بناء قدرة وطنية سياسية وقانونية وشعبية لمواجهة المشروع الإسرائيلي.
ودعا إلى تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع، وتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة الاستيطان والضم، بحيث لا يتم التعامل مع كل خطوة إسرائيلية بصورة منفردة، وإنما باعتبارها حلقات مترابطة في مشروع سياسي واحد.
كما شدد على ضرورة مواصلة المعركة القانونية والدبلوماسية على المستوى الدولي، وإحالة إجراءات الاستيطان والضم إلى المؤسسات الدولية ذات الاختصاص، وتوظيف القرارات الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، بما يمنع تحويل الأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال إلى واقع قانوني أو سياسي معترف به.
وأكد علوش أهمية تعزيز المقاومة الشعبية المنظمة في مواجهة الاستيطان ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين، وتوفير الحماية السياسية والقانونية للتجمعات الفلسطينية المهددة، معتبراً أن الدفاع عن الأرض يجب أن يتحول إلى مشروع وطني منظم، لا مجرد رد فعل محلي على كل اعتداء استيطاني.
وأشار كذلك إلى أهمية تفعيل العلاقات العربية والدولية وبناء جبهة سياسية ودبلوماسية أوسع مع الدول الرافضة للاستيطان والضم، بما يفرض كلفة سياسية على حكومة الاحتلال ويمنع تحويل الانتهاكات إلى وقائع طبيعية بفعل مرور الوقت.
وفيما يتعلق بدور منظمة التحرير الفلسطينية، رأى علوش أن المطلوب أن يكون الرد الوطني بمستوى خطورة الحدث، وأن تنتقل المنظمة من سياسة إدارة الأزمة إلى مواجهة المشروع الإسرائيلي المتكامل.
ودعا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى اعتماد خطة وطنية ودولية موحدة لمواجهة الضم والاستيطان ونقل الصلاحيات المدنية الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، وتنسيق الجهد السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي، بما يضمن تحويل كل انتهاك أو إجراء إسرائيلي إلى ملف سياسي وقانوني ودولي.
كما طالب المجتمع الدولي، ولا سيما الدول التي تعلن تمسكها بحل الدولتين، بتحمل مسؤولياته، قائلاً إنه لا يمكن الاستمرار في الحديث عن “حل الدولتين” في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة الإسرائيلية بصورة حثيثة على تدمير الأساس الجغرافي والقانوني لهذا الحل.
وحذر علوش من أن إسرائيل تسعى إلى تكريس معادلة تقوم على سيطرة دولة واحدة على كامل الأرض، مع منظومتين مختلفتين من الحقوق والقوانين، معتبراً أن هذه المعادلة يجب أن تواجه سياسياً وقانونياً ودبلوماسياً، لأنها تقود عملياً إلى ترسيخ الفصل والتمييز والضم.
وأكد أن الرسالة الفلسطينية يجب أن تكون واضحة: لن نعترف بأي واقع تفرضه إسرائيل بالقوة، ولن نسمح بتحويل الاحتلال المؤقت إلى سيادة دائمة، ولن يكون الضم أمراً واقعاً قابلاً للتطبيع أو التعايش السياسي معه.
وشدد علوش على أن حماية الأرض والحقوق الوطنية تتطلب وحدة وطنية واستراتيجية فلسطينية واضحة تتجاوز الانقسام، مؤكداً أن الضفة الغربية والقدس ليستا ملفاً أمنياً إسرائيلياً، بل أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، والاستيطان فيها غير شرعي.
وحذر علوش من خطورة الاعتياد على إجراءات الاحتلال، قائلاً إن الضم يبدأ أحياناً بقرار إداري، ثم يتحول إلى ممارسة، ثم إلى أمر واقع، ثم تحاول إسرائيل تقديمه للعالم باعتباره واقعاً لا يمكن تغييره، مؤكداً أن المسؤولية الفلسطينية والدولية تقتضي قطع هذه السلسلة منذ بدايتها، وعدم السماح بتحويل الضم الزاحف إلى واقع دائم أو معترف به.

Exit mobile version