الرئيسية اخبار الجبهة متحدثون في لقاء بطولكرم: الانتخابات التشريعية مدخل لتجديد المؤسسات وتعزيز المشاركة

متحدثون في لقاء بطولكرم: الانتخابات التشريعية مدخل لتجديد المؤسسات وتعزيز المشاركة

طولكرم: نظمت جمعية سواعد للتنمية الثقافية، في قاعة الغرفة التجارية بمدينة طولكرم، لقاء حوارياً بعنوان «الانتخابات التشريعية الفلسطينية: وعي انتخابي وقرار مسؤول»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمختصين، وحضور عدد من المهتمين بالشأن السياسي والمجتمعي.
وأكد الكاتب والباحث محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن الانتخابات التشريعية تمثل مدخلاً أساسياً لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية وتفعيل المؤسسات وتعزيز المشاركة الشعبية، مشدداً على أهمية توفير البيئة السياسية والقانونية التي تكفل إجراء انتخابات نزيهة وشفافة وتعكس إرادة الناخبين.
وقال علوش إن الانتخابات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها استحقاقاً إجرائياً فحسب، وإنما باعتبارها ممارسة للحق وتجسيداً للمسؤولية الوطنية والديمقراطية، مشيراً إلى أن المواطن يبدأ ممارسة دوره الانتخابي قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع، من خلال الوعي بحقه وقدرته على التمييز بين المعلومات الدقيقة والشائعات، وبين النقد المسؤول ومحاولات التضليل والتأثير في إرادته.
وأضاف أن تجديد المؤسسات الوطنية وتفعيل دورها يتطلبان مشاركة شعبية واسعة، إلى جانب ترسيخ ثقافة سياسية تقوم على الحوار واحترام التعددية والاحتكام إلى الإرادة الشعبية، مؤكداً أن الانتخابات يمكن أن تشكل محطة مهمة في إعادة الحيوية إلى الحياة السياسية وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات.
وفي إطار اللقاء، تحدث الدكتور عبد الله سفاريني حول موقع المجلس التشريعي ودوره السياسي والقانوني، وأهمية الانتخابات في تجديد المؤسسات وتفعيل الحياة السياسية والتشريعية، موضحاً أن المجلس التشريعي المنتخب والفاعل يمثل أحد المكونات الأساسية للحياة السياسية، لما يضطلع به من أدوار تشريعية ورقابية.


وقال سفاريني إن الانتخابات التشريعية ليست مجرد إجراء لاختيار ممثلين، بل هي وسيلة لتجديد المؤسسات واستعادة دورها وتعزيز ثقة المواطن بالعملية السياسية، وهو ما يتطلب احترام القانون وضمان سلامة الإجراءات الانتخابية ومراحلها كافة، مشدداً على ضرورة أن تستند العملية الانتخابية إلى إطار قانوني واضح يضمن النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.
من جانبه، تناول الدكتور أسامة عبد الله تأثير وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الانتخابي والرأي العام، مسلطاً الضوء على مخاطر الأخبار المضللة والشائعات، ودورها المحتمل في التأثير في خيارات الناخبين وتوجيه الرأي العام.
وأوضح عبد الله أن التطور المتسارع في وسائل التواصل الاجتماعي أتاح للمواطن الوصول إلى مصادر متعددة للمعلومات، لكنه في الوقت ذاته جعله أمام تحديات متزايدة تتعلق بانتشار الأخبار غير الدقيقة والمحتوى المضلل، الأمر الذي يتطلب تعزيز ثقافة التحقق والتدقيق قبل تداول المعلومات أو اعتمادها.
وقال إن حماية الوعي الانتخابي تبدأ من امتلاك المواطن القدرة على التحقق من المعلومات وعدم التعامل مع ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره حقيقة لمجرد تداوله على نطاق واسع، فالإعلام المسؤول والناخب الواعي شريكان في حماية العملية الديمقراطية من التضليل، مشدداً على أهمية التزام وسائل الإعلام بالمعايير المهنية وتقديم المعلومات الدقيقة والمتوازنة، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الخطاب الذي يستهدف التأثير في إرادة الناخبين.
كما استعرض الدكتور يحيى فحماوي الجانب الفني والإجرائي للعملية الانتخابية، موضحاً أهمية إلمام المواطن بحقوقه وواجباته وفهمه لمختلف مراحل العملية الانتخابية وآلياتها، بما يضمن ممارسة حقه الانتخابي بصورة صحيحة وواعية.
وأشار فحماوي إلى أن وضوح الإجراءات وسهولة وصول الناخب إلى المعلومات المتعلقة بمراحل العملية الانتخابية، من التسجيل والاقتراع إلى الفرز وإعلان النتائج، من شأنهما تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية وتشجيع المواطنين على المشاركة.


وقال إن المشاركة الانتخابية لا تكتمل بمجرد التوجه إلى صندوق الاقتراع، وإنما تبدأ بمعرفة الناخب حقوقه وواجباته وفهمه للإجراءات التي تحكم العملية الانتخابية، لأن وضوح هذه الإجراءات وشفافيتها يعززان الثقة ويحدان من الالتباس والأخطاء.
وشهد اللقاء حواراً مفتوحاً مع المشاركين، تركز حول الشروط الأساسية اللازمة لضمان انتخابات نزيهة وشفافة وقادرة على إنتاج وعي انتخابي وقرار مسؤول، إلى جانب بحث دور المؤسسات والقوى السياسية ووسائل الإعلام والمواطنين في إنجاح العملية الانتخابية.
وناقش المشاركون أهمية وضوح الإطار القانوني، وشفافية الإجراءات، وتكافؤ الفرص، وضمان حرية الناخب في اختيار ممثليه، إلى جانب ضرورة رفع مستوى الوعي العام ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تؤثر في القرار الانتخابي.
وأكد المتحدثون خلال اللقاء أن نجاح العملية الانتخابية يرتبط بتكامل الأبعاد السياسية والقانونية والإعلامية والتوعوية والفنية والإجرائية، بما يعزز ثقة المواطن بالعملية الانتخابية ويجعله شريكاً واعياً في صناعة القرار، وليس مجرد مشارك في يوم الاقتراع.


وفي ختام اللقاء، تقدمت جمعية سواعد للتنمية الثقافية بالشكر إلى المشاركين والمتحدثين والحضور، مؤكدة أن تنظيم هذا الحوار يأتي في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز ثقافة المشاركة المجتمعية والسياسية، ونشر الوعي بحقوق المواطنين ومسؤولياتهم، وفتح مساحات للحوار حول القضايا الوطنية التي تمس حاضر المجتمع ومستقبله.
وأكدت الجمعية أن الانتخابات ليست مجرد ورقة توضع في صندوق، أو يوماً عابراً في مسار الحياة السياسية، وإنما هي حق يمارسه المواطن ومسؤولية ينهض بها، وأن بناء الوعي الانتخابي لا يقل أهمية عن إجراء الانتخابات نفسها، باعتباره أساساً لاتخاذ قرار حر ومسؤول، وتعزيز ثقافة المشاركة واحترام الإرادة الشعبية.

Exit mobile version