
وتناولت الندوة سيرة الشهيد المناضل سامي طه، ودوره في الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية، وما مثله من نموذج للنقابي الذي جعل من الدفاع عن حقوق العمال وكرامتهم جزءاً أصيلاً من نضاله الوطني، إلى جانب أهمية توثيق تاريخ الحركة العمالية الفلسطينية وحفظ إرث روادها وشهدائها للأجيال القادمة.
وأكد المشاركون أن إطلاق الكتاب لا يمثل مجرد استعادة لسيرة شخصية نقابية بارزة، وإنما يشكل مناسبة لاستحضار فصل مهم من تاريخ النضال العمالي والوطني الفلسطيني، والتأكيد على أن الذاكرة الفلسطينية ليست مجرد استعادة للماضي، بل مسؤولية وطنية في حفظ الحقيقة وصون إرث المناضلين الذين أسهموا في بناء الحركة النقابية والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة.
وفي كلمة مؤلف الكتاب، الأستاذ وجدي حسن جميل، استعرض الجهود التي بذلها في البحث والتوثيق وجمع المعلومات المتعلقة بحياة الشهيد سامي طه ومسيرته النقابية والوطنية، بهدف تقديم سيرة موثقة تسلط الضوء على دوره في الحركة العمالية الفلسطينية، وتبرز المحطات المهمة في حياته ونضاله.
وأشار إلى أن توثيق سيرة الشهداء والمناضلين ليس ترفاً ثقافياً أو استغراقاً في الماضي، وإنما هو فعل وفاء للرواد وحماية للذاكرة الوطنية من النسيان، وربط للأجيال الجديدة بتاريخ الحركة العمالية والنقابية، وما قدمه قادتها من تضحيات ومواقف في سبيل حقوق العمال والقضية الوطنية.
بدوره، تناول النقابي جهاد عقل في كلمته مكانة الشهيد سامي طه في الذاكرة النقابية والنضالية الفلسطينية، مؤكداً أن الحركة العمالية الفلسطينية شكلت على مدار تاريخها جزءاً أصيلاً من النضال الوطني، وأن الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للعمال لا ينفصل عن الدفاع عن الكرامة والحرية الوطنية.
وأكد عقل أن النقابة لا ينبغي أن تكون مجرد إطار للدفاع عن المطالب المهنية، وإنما مساحة للعدالة والوعي والتنظيم، وصوتاً للعمال والمدافعين عن حقوقهم، مشيراً إلى أن سامي طه جسد في مسيرته هذه المعاني، من خلال انحيازه إلى العمال ودفاعه عن حقوقهم، وربطه بين النضال النقابي والوطني.
كما أعلن عقل عن قرب إطلاق كتابه «أصوات من عالم العمل: قضايا وتجارب من الحركة العمالية والنقابية العالمية»، في إطار اهتمامه بتوثيق التجارب والقضايا المرتبطة بالحركة العمالية والنقابية.
من جانبه، أكد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، أهمية استحضار سيرة الشهيد سامي طه، باعتبارها جزءاً من تاريخ الحركة النقابية الفلسطينية وإرثها النضالي، مشدداً على أن الوفاء للرواد لا يكون باستحضار أسمائهم في المناسبات فقط، وإنما بالحفاظ على المبادئ التي ناضلوا من أجلها، وفي مقدمتها الدفاع عن حقوق العمال وصون كرامتهم.
وأشار سعد إلى أن الاتحاد يواصل تحمل مسؤولية الدفاع عن الطبقة العاملة الفلسطينية، والعمل على حماية حقوقها ومكتسباتها، مؤكداً أهمية توثيق تاريخ الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية، وحفظ تجارب روادها وشهدائها، بما يسهم في تعزيز وعي الأجيال الجديدة بتاريخ نضالات العمال الفلسطينيين.
وأكد الكاتب والنقابي محمد علوش، السكرتير العام لاتحاد نضال العمال أن إصدار كتاب «سامي طه نقيب العمال الأول» يشكل خطوة مهمة في مجال توثيق تاريخ الحركة العمالية الفلسطينية، وحفظ سيرة أحد أبرز روادها، مشيراً إلى أن هذا التاريخ يزخر بالشخصيات والتجارب التي تستحق التوثيق والدراسة لما تحمله من قيم نضالية وإنسانية ووطنية.
وشدد علوش على أن سيرة سامي طه تمثل نموذجاً للعلاقة الوثيقة بين النضال النقابي والنضال الوطني، مؤكداً أن العامل الفلسطيني لم يكن بعيداً عن معركة شعبه من أجل الحرية والكرامة، وأن الحركة النقابية شكلت على الدوام إحدى ساحات الدفاع عن الإنسان وحقوقه.
وتخللت الندوة فقرة لتكريم عائلة الشهيد سامي طه، تقديراً لما قدمه من تضحيات في سبيل الحركة العمالية والقضية الوطنية الفلسطينية، وتأكيداً على مكانته في ذاكرة العمال والنقابيين.
وأكد المشاركون أن اسم سامي طه لم يغب برحيله، بل بقي حاضراً في ذاكرة الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية، وأن تكريم الشهداء والمناضلين الحقيقي يكون بالحفاظ على إرثهم ومبادئهم ومواصلة الطريق الذي اختاروه، وليس بمجرد استحضار أسمائهم في المناسبات.
وشددوا على أن إطلاق الكتاب في قاعة تحمل اسم الشهيد سامي طه يحمل دلالة رمزية تعكس ارتباط المكان بالذاكرة، وتؤكد حرص الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين على توثيق تاريخ الحركة العمالية وحفظ أسماء روادها وشهدائها، باعتبار ذلك جزءاً من الذاكرة الوطنية الفلسطينية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة جهود التوثيق والبحث في تاريخ الحركة العمالية الفلسطينية، وإصدار المزيد من الدراسات والكتب التي تحفظ تجارب روادها ومناضليها، وتقدم للأجيال القادمة صورة واضحة عن مسيرة النضال العمالي والنقابي، وما قدمه أبناؤه من تضحيات دفاعاً عن حقوق العمال وكرامة الشعب الفلسطيني.