خربة زانوتا (الضفة الغربية) / تواجه 27 عائلة تقيم في خربة زانوتا جنوب الضفة الغربية المحتلة منذ ست سنوات أمر هدم اصدرته الحكومة الاسرائيلية بينما تعقد اليوم الاربعاء جلسة استماع في المحكمة العليا الاسرائيلية حول الموضوع.
وكانت الحكومة الاسرائيلية اصدرت في 2007 أمرا بهدم القرية بحجة انها بنيت من دون ترخيص وعلى موقع اثري. وفي السابق، كان السكان يقيمون في كهوف قبل احتلال اسرائيل للضفة الغربية عام 1967. ولكنهم اضطروا للانتقال للسكن في العراء في اكواخ بسيطة بعد انهيار بعض الكهوف في الثمانينيات.
ويشير الراعي فارس سمامرة الذي يعيل أسرة مؤلفة من عشرين شخصا انه سيحضر جلسة المحكمة الاربعاء التي ستنظر في مصير القرية التي تفتقر للكهرباء والمياه والصرف الصحي. ويقول الرجل المتزوج من سيدتين ولديه 18 طفلا “في حال صدور حكم ضدنا، سيأتون لهدم منازلنا ولكننا سنبقى هنا مع او دون مأوى (…) الى اين سنذهب؟“.
ويضطر أهل القرية الى حرق معظم نفاياتهم ويستخدمون مولدات للكهرباء بشكل نادر بسبب التكلفة المرتفعة لتشغيلها، ويخزنون المياه في صهاريج ستهدم ايضا. ويؤكد سمامرة لوكالة فرانس برس ان “الشتاء هنا صعب ولا يوجد لدينا بلدية لرعايتنا“.
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش انه يتوجب على اسرائيل كدولة محتلة بحسب القانون الدولي الانساني “ضمان حصول سكان زانوتا على ما يكفيهم من الغذاء والماء والمأوى“.
وأكدت المنظمة الحقوقية ومقرها نيويورك ان التهجير القسري للتجمعات السكانية في الاراضي المحتلة يعد “جريمة حرب يعاقب عليها“.
من جهتها، تؤكد جمعية حقوق المواطن في اسرائيل التي تقدمت بطلب التماس للمحكمة العليا، ان قضية زانوتا واحدة من مئات عمليات الهدم التي خططت لها اسرائيل في انحاء الضفة الغربية.
ويقول المتحدث باسم الجمعية مارك جراي لوكالة فرانس برس ان “ما يميز زانوتا عن غالبية قضايا الضفة الغربية هي ان كل القرية مهددة” بالهدم.
وأدى التماس جمعية حقوق المواطن الى تجميد عمليات الهدم بشكل مؤقت منذ عام 2007،لان السلطات لم يكن لديها اي خطط لسكان القرية بعد هدمها. لكن جماعة يمينية متطرفة تطلق على نفسها اسم ريغافيم وتدعي ان هدفها هو “حماية اراضي اسرائيل واملاكها الوطنية”، قامت باحياء القضية.
ويتوجب على اسرائيل تقديم خطة اليوم الاربعاء في جلسة الاستماع لاعادة نقل العائلات في القرية.
ويشير سمامرة الى ان الجيش الاسرائيلي ومن دون انتظار قرار المحكمة بشأن مستقبل قريتهم، قام بالفعل باتخاذ اجراءات ضد اي محاولة من القرويين لتحسين منطقتهم. فقد هدم مباني لحمامات قاموا ببنائها واغلق الطريق الترابي الذي تستخدمه جراراتهم.
وتؤكد الادارة المدنية الاسرائيلية المسؤولة عن تنسيق نشاطات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة ان المباني في زانوتا بنيت دون ترخيص.
وتقع زانوتا في المنطقة (ج) التي تخضع بشكل كاملة لسيطرة الجيش الاسرائيلي ولا يمنح تراخيص بناء الا باسلوب مقيد للغاية ما يضطر السكان الفلسطينيين الى البناء من دون تراخيص بحسب الفلسطينيين ومنظمات حقوق الانسان.
وتؤكد جمعية حقوق المواطن في اسرائيل انه من المستحيل الحصول على تراخيص بالبناء في زانوتا. وتقول اسرائيل انه يجب اخلاء قرية زانوتا لانها قائمة فوق موقع “اثري“.
لكن في رسالة وجهها الى المحكمة، أكد عالم الآثار الاسرائيلي افي عوفر ان اسرائيل قامت ببناء مستوطنات في مواقع اكثر اهمية في الخليل والقدس وان المنازل الموجودة في زانوتا لا تهدد الآثار الموجودة هناك.
ولا يعرف سمامرة سبب رغبة اي أحد في هدم منزله البسيط. وقال “نعتمد على الله في حال كان القرار ضدنا وسنبقى هنا في العراء في حال قاموا بهدم بيوتنا“.
ا.ف.ب .
