الرئيسية الاخبار هل يستعيد آل السعدي هيبة «فتح»؟

هل يستعيد آل السعدي هيبة «فتح»؟

p07_20131203_pic1

بدأ آل السعدي في مخيم عين الحلوة عمليات الثأر لابنهم عبد القادر من «جند الشام» التي تتهمها العائلة باغتيال السعدي أول من أمس. فهل تستعيد العائلة هيبة حركة «فتح» التي تراجعت في المخيم؟

وافق آل السعدي في مخيم عين الحلوة على دفن العنصر في القوة الأمنية محمد عبد القادر السعدي (28 عاماً)، الذي اغتيل برصاص مجهول عصر الأحد الفائت في الشارع الفوقاني في المخيم، بعد أن كانت أجّلت دفنه حتى تسليم القاتل. لكن الدفن الذي حدد موعده بعد صلاة عصر اليوم «لا يعني تراجعاً عن التهديدات التي أطلقتها العائلة بالثأر لدم ابنها وتطهير المخيم من الإرهابي بلال البدر وجند الشام اللذين تتهمهما بالاغتيال» بحسب ما جاء في بيان نسب إليها. وهذا البيان وجهته إلى منظمة التحرير الفلسطينية وحماس وعصبة الأنصار وأنصار الله طالبتهم فيه برفع الغطاء عن البدر وجند الشام وأصحاب الأجندة الخارجية «وإلا فإن الجميع متواطئ». ويبدو أن العائلة التي تعدّ الأكبر في المخيم وتتمركز في حي صفورية، وتحسب في غالبيتها على «فتح»، لم تنتظر حتى يبرد جثمان ابنها لتبدأ الثأر من جند الشام. فقد أطلق أحد أفرادها عصر أمس النار على أحد عناصر الجماعة ويدعى علي أبو الكل، أثناء مروره في الشارع التحتاني، وأصابه في رجله اليمنى. العائلة لن تثأر لمحمد فحسب، بل للضابط الفتحاوي عماد السعدي الذي اغتاله مجهولون في الشارع الفوقاني بالطريقة ذاتها قبل عام تماماً، ولأبو ماهر السعدي الذي قتل هكذا قبل خمس سنوات انتقاماً لمقتل محمد البقاعي، أحد عناصر الجند.
على صعيد متصل، انتشر شريط جديد التقط من كاميرا مراقبة على بعد أمتار من المحل الذي كان يجلس فيه السعدي اثناء اغتياله. ويظهر شاب طويل القامة مكشوف الوجه وصل على متن دراجة، نزل عنها ودخل إلى المحل حيث كان يجلس السعدي مع صاحب المحل وأطلق النار من مسدسه مباشرة باتجاه الأول. ووسط حشد من المتفرجين، ترك الشاب الدراجة وفرّ باتجاه الزقاق الذي يستقر فيه البدر في حي حطين. مصادر مواكبة للتحقيقات رجّحت استناداً إلى أوصاف الشاب الذي ظهر في الكاميرا أن يكون أحمد خ، أحد رجال البدر. أما الدراجة المستخدمة فقد تبيّن أنها تعود لهيثم هـ. من جماعة البدر أيضاً. وبحسب المصادر، فإن استهداف السعدي من قبل الجماعة المذكورة بسبب اتهامها له بـ«فتح علاقات مع الأجهزة الأمنية اللبنانية خارج المخيم». وكشفت أن الجماعة ذاتها كانت تخطط قبل أيام لاغتيال العقيد الفتحاوي محمد العرموشي، قائد كتيبة «أبو حسن سلامة» المتمركزة في منطقة البستان القريبة من حي الطوارئ.
اغتيال السعدي انضم إلى مسلسل عمليات الثأر المتبادلة بين «فتح» و«جند الشام» الذي يعود إلى سنوات ماضية. وإذ تمكن قائد الكفاح المسلح الفلسطيني السابق محمود عيسى «اللينو» ثم دخول الجيش إلى تعمير عين الحلوة عام 2008 من كبح جماح المجموعتين، إلا أن تنامي التيارات الأصولية في المخيمات وخارجها وضعف «فتح» الداخلي، سمحا لها بفتح الجبهة مع الأخيرة. اللافت أن الحوادث الأخيرة بدأت بعملية أمنية ينفذها أحد عناصر المجموعتين. في أيلول الفائت، تقدم كل من هيثم الشعبي ويحيى أبو السعيد وفادي زيدان إلى حاجز القوة الأمنية على مدخل حي الطوارئ وعمدوا إلى تكسير كاميرات المراقبة المرفوعة فوق الحاجز، والموجهة نحو منطقة الجماعة في الحي. حارس الحاجز بادر إلى إطلاق النار على الثلاثة فأصيب زيدان. وما لبث أن اندلع تبادل لإطلاق النار بين عناصر من الجند وعناصر من «فتح». بعد أيام، أطلق حسين العراقي، أحد عناصر «فتح الإسلام»، النار على أحمد عيسى (ابن عم اللينو) أثناء مروره في حي حطين. بعدها بأيام، اغتيل العراقي على يد مجهول تردد حينها أنه الفتحاوي مسعد حجير. ولهذا السبب اغتيل الأخير لاحقاً على يد أحمد خ. أما ليل الخميس الفائت، فقد أطلقت تلك المجموعات القذائف والرصاص الكثيف رداً على تعرض هيثم الشعبي لإطلاق نار أثناء مروره في حي الطوارئ.
في معظم المرات، كانت اشتباكات موقتة تندلع بين المجموعات وعناصر فتحاوية وسط تساؤلات عن سبب مماطلة «فتح» في حسم المواجهة مع خصومها. عقب اغتيال السعدي لم يسجل اشتباك بين الطرفين، بل إن القذائف والأسلحة الرشاشة التي أشعلت سماء المخيم أطلقها أفراد من عائلة السعدي التي استغربت تمدد نفوذ أمراء الجند وفتح الإسلام وتجوالهم مع عناصرهم براحة في أنحاء المخيم من دون خوف، في إشارة إلى مرور أمير الجند السابق أبو العبد الشمندور علانية في حي صفورية قبل أيام آتياً من حي الطوارئ حيث يتوارى مع شقيقه فضل شاكر.
وتوقفت مصادر مواكبة عند أسلوب الاغتيالات الأمنية الذي تعتمده جند الشام بحق الفتحاويين في الآونة الأخيرة، علماً بأنه الأسلوب الذي اعتمدته «فتح» في أيام عزّها وسطوتها على المخيم بعد اغتيال بعض الخصوم الرئيسيين، منهم عبدالله الشريدي، مسؤول جماعة النور.
وفيما ينتظر أهالي المخيم مصير المسن إبراهيم عبد الغني الذي أصيب لدى مروره في مكان إطلاق النار، ويخضع للعلاج من إصابات حرجة، ينتظر أن يستعيد المخيم اليوم حياته الطبيعية، فتفتح المدارس وسوق الخضر والمحال أبوابها.

الاخبار اللبنانية   آمال خليل

 

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version