اليوم إضراب عام في عين الحلوة. المحال والمدارس والفصائل الفلسطينية قررت الإقفال التام احتجاجاً على استهداف موكب تشييع الضابط الفتحاوي محمد السعدي عصر أمس عند أطراف المخيم. حتى ساعات متأخرة من الليل، لم تكن المعطيات قد حُسمت بعد. رواية تحدثت عن أن قذيفة انفجرت بالفتى إبراهيم سرحان المعروف بـ«البيومي» أثناء محاولته زرعها بمحاذاة الموكب الذي شارك فيه ممثلون عن الفصائل الفلسطينية والقوى الإسلامية، تقدمهم قائد جهاز الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب ونائبه السابق العميد محمود عيسى (اللينو). لكن مصادر مواكبة للتحقيقات أكدت أن مجهولاً فجّر عبوة ناسفة عن بعد، وضعت في طريق الموكب. والنتيجة في الحالتين، إصابة «البيومي» بجروح بالغة وبتر قدمه ونقله إلى أحد مستشفيات صيدا حيث يخضع للعلاج وحراسة الجيش. كما أصيب أحد مرافقي «اللينو» صلاح ديب، وأحمد شحادة. وبرغم أن زنة العبوة كبيرة، إلا أن موقعها ساهم في تقليص الأضرار، إذ أخفيت خلف بوابتي حديد قبل أن تُركن سيارة أمامها.
«اللينو» أكد أن العبوة كانت تستهدفه، إذ فجّرت عند وصوله إلى محيطها. وقال: «من يستهدفنا نعرفه»، ملمحاً إلى مسؤولية الناشط في جند الشام بلال البدر. وفي أول تعليق له بعد الحادثة أكد اللينو مواجهته «للعصابات المعروفة بالاسم والمرتبطة بالعدو الصهيوني وسيكونون واهمين إذا ظنوا أنني لن أدافع عن فتح إذا جمدت فيها». وأنذرهم بأن «الأيام المقبلة ستشهد أننا سنتصرف بحكمة».
العداوة بين القائد السابق للكفاح المسلح والإسلاميين، تشي بأن الحكمة التي يلوح بها قد تكون استعادة لأسلوبه الذي اعتمده في ضرب تلك الجماعات قبل سنوات، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية. فاللينو صاحب أسلوب الاغتيالات الأمنية التي تستهدف رؤوس ومفاصل المجموعات التي تعاديه. يؤكد أنه لن ينتظر دعماً من أحد، وأنه يملك السلاح والرجال والإرادة لحماية المخيم وفتح.
قرار اللينو جاء بعد أشهر من الاغتيالات التي اصطادت فتحاويين في وضح النهار على يد عناصر تابعة لجند الشام. المشهد ذاته تكرر بحق فتح منذ العام 1995. حينها تولت الجند وعصبة النور ضرب الفتحاويين باغتيالات مماثلة.
فتح التي كانت تشبه ما هي عليه اليوم من تراجع وانشقاق داخلي، أعاد تماسكها هجوم اللينو، اغتيالاً وقتلاً، على عصبة النور وجند الشام وفتح الإسلام، وصولاً إلى عام 2009، عندما ضعفت هذه المجموعات وقبلت باتفاق قضى بالتزامها حي الطوارئ وعدم قيامها بأي تحرك داخل المخيم. لكن الاتفاق سرعان ما انهار عند حل الكفاح المسلح ودمج قوات الأمن الوطني بعد عامين. منذ ذلك الحين، انشغلت فتح بخلافاتها الداخلية، ما سمح لتلك المجموعات بإعادة التموضع.
ورداً على اتهام اللينو، انتشر بيان موقع باسم «الشباب المسلم في عين الحلوة» اتهم اللينو بـ«وضع دراجة مفخخة لاغتيال البدر أمام منزله وتم التحقيق مع الشاب المرسل ضمن لجنة من المخيم بحضور الأخ أبو محمد بلاطة واعترف بأن مرافق اللينو علي زبيدات هو من أرسله. لذا افتعل اللينو التفجير ليغطي انكشاف مرافقه». ورداً على الشباب المسلم، أصدرت الحركة الإسلامية المجاهدة بياناً نفت فيه إجراء أي تحقيق من قبل بلاطة، وهو قيادي في الحركة.
الاخبار اللبنانية – آمال خليل.
