فلسطين في .. حكمة ملكي صادق
بقلم الرفيق : حمدان الجعدي
فلسطين هي التي صنعت ملحمة البحر يوم الاثنين الحزين،وهي بالتأكيد ليست فلسطين التي تسعى حركة حماس إلى اختصارها في امارة غزة الإسلامية ً ،ولا تلك التي تعمل بيروقراطية السلطة الوطنية في رام الله على اختزالها في ملف التجميد المؤقت للاستيطان، مقابل مفاوضات عقيمة تحت نير الاحتلال الذي لا يزول بغير الكفاح والنضال.
وعلى هذا فان كل محاولة للاستثمار في دماء شهداء ملحمة البحر الفلسطينية، لن تزيد عن كونها، اعتداء سافر على فلسطين الفكرة وليدة الحكمة الصامدة، المناضلة، التي لا تموت، بل هي الحية دوما وأبدا في أفئدة الناس كل الناس.
فلسطين التي سكنت ضمير العالم منذ العهد القديم ،عهد شفيعها ملكي صادق شيخ الحكماء الذي بارك ارض كنعان وأعلنها فضاء محبة وسلام لكل الناس ،ورضي بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين ومسكونة روحية لملكوت السماء المشرعة الأبواب، يؤمها عباد الله وخلقه أجمعين طلبا للعلم والحكمة أو التوبة والمغفرة.
اليوم عادت فلسطين الفكرة وليدة الحكمة، لتأخذ مكانتها المتميزة في صدارة صدر العالم ،ولتبرز على سطح الأحداث من عمق البحر العظيم الذي ساهمت فلسطين الكبرى .. فلسطين الفكرة والحكمة في تشييد دعائم حضارته المتوسطية وبسط ظلال الفكرة المفعمة بالحكمة على كل الأصقاع، والتي بفضلها صاغت الإنسانية و صنعت حضارة عالمنا المعاصر .
يقال أن فلسطين أخذت اسمها عن إحدى طلائع شعوب البحر التي كانت مراكبها تجوب عباب المتوسط منذ ما قبل التاريخ الذي سبق ظهور قبائل العبرانيين على وجه الارض، فوقع اختيارها في نهاية المطاف على شاطئ غزة لتشيد عليه مرفأ أمان ومحطة عمران امتد أثرها وتأثيرها على كل الساحل الغربي لأرض كنعان حسنا ،وليكن ،فأين الغرابة في أن يأتي الفرج إلى غزة الفلسطينية من البحر المتوسطي على أسطول محمّل بفكرة الحرية وحكمة الصمود والنضال في مواجهة العسف والعنصرية و الحصار ؟
ليست حمولة أسطول الحرية، من أغذية وأغطية وأدوات منزلية ..هي مصدر قلق الدولة الصهيونية لا، ولا كانت أطنان المساعدات الإنسانية ،هي سبب جنون جيشها المحتل وهمجيته لا، لكنّها الحرية ،هذه الكلمة السحرية الكامنة في الفكرة الأزلية هي التي تقلق الصهاينة وتثير جنونهم إلى حدّ ارتكاب المجازر الوحشية والقتل المجاني بدم بارد ،ودون إحساس، لا بالعار ولا بالذنب والخجل.
فلسطين كلها عطشى ،تتوق إلى نسائم الحرية ،في ضفتها المحتلة كما في قطعها المحاصر ، الحرية بمفهومها الكوني والإنساني الواسع ،حرية الضمير ،والتفكير والتعبير،والاختيار الحر لطريقة ممارسة طقوس الحياة اليومية.. وهي المحرّمة تحريما بائنا في الإمارة الإسلامية،حيث عرفت حركة حماس كيف تجنّد لها شرطة الأخلاق والآداب لزجرها وقمعها .
هذه هي الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها مع كل التطبيل والتزمير لأسطول تريده حماس داعما لإمارتها ،ماديا إن نجا من نيران العدو ورسا في مرفأ غزة ،وإعلاميا إن وقع في الأسر أو غرق في عرض البحر..أما الحرية ،فشعار غابر في كلام عابر .