
في ذكرى فارس القدس
بقلم الرفيق : عبد العزيز قديح
حكيمنا .. ها أنا القي بظل راسي بين يديك …
طيلة عاما مضى على رحيلك .. أحملك هما ..
وأحملك أملا .. وأحملك قنديلا يؤازرني ..
في الظلام .. برحلة مجهولة القدر ..
وأتساءل أين نحن الآن ..
كم بقي من المسافة كي نصل …
أم أن القارب سيبقى تتلاطمه الأمواج …
لا أدري .. لست نبيا يوحى إلي …
أعود وأتساءل رغم رحيلك الذي قضم ظهرنا …
في وقت نحن فيه بأمس الحاجة إليك يا حكيمنا …
يا ابن زهرة المدائن .. يا ابن الأقصى ..
القدس .. غزة … رام الله .. كلنا نناديك ..
حكيمنا اهكذا الرحيل … لمن تركتمونا …
وقاربنا تلاطمه الأمواج الهوجاء يمينا وشمالا ..
إلى متى سنبقى هكذا .. نناديك ومعك كل الذين رحلوا ..
أنت ورمزنا وعظامنا والأكرم منا إلى أين تركتموا شعبنا …
تتلاطمه الحيتان .. في بحار لا نهاية لها …
نحن بحاجة إلى حكمتكم في إدارة السفينة وسط هذه الأهوال …
رفيقنا .. حبيبنا .. قائدنا …
أتذكرك عندما كنت في عمان ..
عندما تركت مهنة الطب وتحولت عيادتك من الطب إلى قاعدة ثورة ..
يؤمها رفاقنا …
وسجنت في عمان بأيلول الأسود ..
ثم اتجهت إلى سوريا ثم لبنان ..
وهناك كانت الأسطورة …
حيث عايشت البسطاء المناضلين في مواقعهم …
لم تتأفف أو تتعالى كطبيب بل كنت بسلوك المناضل الثوري ..
أستذكرك عندما كنت تأتي باكرا إلى معسكر التدريب في صبرا ..
للإشراف على دورة الكادر المشهورة …
والتي لم تفارقها حتى انطلقت للتطبيق العملي في معسكر يطا …
استذكر ذاك الصباح الباكر الذي أتيت فيه إلى هناك .. للإشراف على التخرج …
أستذكرك كيف طعمت الدورة ..
برصاصات مسدسك التي كانت تخرج مزغردة لفلسطين …
واستذكر رفيقنا أبو جهاد الذي أصاب الهدف بدقة ..
واستذكر مقولتك المشهورة ” عليكم بالتدريب والتعلم ” … فهما سلاح المستقبل ..
لقد كنت الأخ .. والأب .. والقائد الثوري.. في سلوكه مع رفاقه ..
كنت دوما مع البسطاء .. ولست مع من ارتهنت مصالحه الذاتية بالجغرافيا السياسية ..
وتركوك في الجزائر بالوحدة الوطنية وحيدا ، وعادوا لمصالحهم ..
بقيت هناك وحيدا شامخا .. وكلنا خلفك ..
كم كانت تلك الأيام عصيبة لك ..
لكنك .. ومعك كل المخلصين .. لوحدتنا متمسكين .. بها من خلال بيتنا م . ت . ف ..
رفضت كل أشكال الإغراء والتهديد والوعيد ..
من من يحاول حتى هذه الأيام حرف سفينتنا عن مسارها لحساباته ..
نعم .. حكيمنا .. نحن في هذه الأيام .. وبانطلاقتنا وبعد مرور عام على رحيلك ..
يعز علينا فراقك لحاجتنا لك .. ومعك عزتنا أبا الوليد .. الذي ارتحل إليك تاركنا ..
والنبيل .. بأخلاقكم وبعطائكم نستلهم مواصلة الطريق ..
رفيقنا الأب والقائد يا ابن القدس .. يا حكيمنا ..
رحلت عنا بجسدك منذ عام وسبقك نبيلنا ولحق بكم عزتنا أبو الوليد ، ومن قبل كل شهدائنا ..
لكن أرواحكم ومبادئكم دوما ترفرف فوق رؤوسنا ، وتشد من أزرنا .. لمواصلة الطريق ..
وعلى نفس المبادئ والقيم الذي ناضلتم بها ..
متمسكين بجبهتنا .. وبوحدتنا الوطنية ..
بقضيتنا التي علمتنا إياها أنها هي كل شيء ..
من أجل فلسطين مستقلة وعاصمتها حبيبتك التي انطلقت من أزقتها ..
تعلن انطلاقة جبهتنا الباسلة ..
عضو المكتب السياسي
لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني