الرئيسية زوايا أقلام واراء الصراع التركي: النفط الإيراني والغيظ الأميركي … بقلم :باتر فخر الدين

الصراع التركي: النفط الإيراني والغيظ الأميركي … بقلم :باتر فخر الدين

 

تتداول معلومات بين المطلعين على ملف التحقيقات في قضية الفساد التي هزت تركيا مؤخراً، بأن بداية الملف كانت عندما زوّدت السلطات الأميركية (أجهزة الاستخبارات ومكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال ومراقبة تنفيذ العقوبات المالية) منذ مدة رجل الدين فتح الله غولين، المقيم في بنسلفانيا، بملفات تثبت تورط مصرف «خلق» (مصرف الشعب) في تأمين السيولة النقدية الى طهران عند بيعها النفط لتركيا، في التفاف على العقوبات الدولية ضدها.
ومع أن استخدام هذا المصرف الحكومي في العمليات التجارية مع إيران لم يكن سراً، إلا أن تطوّر العمليات، واستخدام المصرف طرقاً مشبوهة في المعاملات، والأموال السوداء التي كانت تدخل في المبادلات التجارية، التي شملت تبييض أموال وتفلت من العقوبات ورشى ضخمة وعمليات احتيال، هي التي أغاظت واشنطن ومؤسساتها المالية والرقابية.
وكانت العملية تجري على الشكل التالي: تشتري تركيا النفط من إيران وتدفع فاتورتها بالليرة التركية (فتفلت من الرقابة الأميركية على الدولار). تُبقي إيران هذه الأموال في تركيا في حساب خاص لها في مصرف «خلق» (تحت أسماء رجال أعمال كبار معظمهم من عملائها ورجال استخباراتها)، ثم تستخدمه لشراء الذهب من تركيا وتدفع فواتيرها منه بالليرة التركية. وهكذا تبيع إيران نفطها وتحصل في المقابل على الذهب من دون أن تدخل العملة الأميركية ـ أو أي عملة أخرى غير التركية ـ في المعاملات من ألفها إلى يائها، فتتفلت هكذا من الرقابة القاسية لنظام العقوبات.
ولقد ضُبط في منزل مدير عام المصرف حوالي 4.5 ملايين دولار مكدّسة في علب أحذية، يعتقد المحققون أنها رشى دفعت له مقابل تمرير صفقات التبادل المالية والمساعدة في التفلت من الرقابة الدولية. كذلك يتهم وزيرا الداخلية والاقتصاد بقبض أموال طائلة لمنح الجنسية التركية لرجل الأعمال الإيراني ـ الأذربيجاني رضا زراب المتورط الرئيسي في هذه الصفقات. ومن ثم بدأت التحقيقات في هذا الملف تكشف عن عمليات فساد ورشى واستغلال نفوذ أخرى مرتبطة مباشرة أو غير مباشرة فيه. وكرّت السبحة، خاصة ان شهيّة المحققين «الغولينيين» كانت مفتوحة بنهمٍ على المزيد من الخيوط التي قد تدين أي مسؤول «أردوغاني».
وذكر مؤخراً أن قدرة المحققين على تحريك جزء من الشرطة لإلقاء القبض على المشتبه بهم، من دون الرجوع إلى وزارة الداخلية أو حتى إلى القيادة العامة لهذا الجهاز، مكفولة بمادة في قانون الإجراءات الجزائية التركي، التي تضع أفراد «شعبة تنفيذ القانون» تحت إمرة المدعي العام مباشرة عندما يتعلق الأمر بإجراءات قضائية. أما الحجة التي لجأت إليها وزارة الداخلية في نقل 11 من كبار قادة الشرطة من الذين نفذوا المداهمات، هي أنهم لم يخطروا رؤساءهم بالأوامر التي وردتهم من النيابة العامة قبل التنفيذ.
يبقى السؤال أخيراً، لماذا بادرت الولايات المتحدة إلى مساعدة غولين في تسديد هذه الضربة لرئيس الحكومة رجب طيب أردوغان؟ هل تقصد ليّ ذراع رئيس الحكومة الجامح للتخفيف من حدة انتقاداته لتطورات السياسة الأميركية في المنطقة، وتخفيض سقف طلباته منها في مقابل دعمه لاتفاقها مع إيران؟

السفير اللبنانية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version