أمد/ ذابت ثلوج الخليل مع بقايا مترامية في اراضي جانبية ، وعاد الدفء ليغذي الشوارع والطرقات ويعطي تصريحه للسكان بمباشرة أعمالهم ، وتفرغت الاذاعات المحلية بعد منافسة شديدة من أجل قدراتها لطرد اثار المنخفض الجوي الصعب ، لما كانت عليه من بحث في قضايا السياسة وشكاوي الناس وتناول همومهم ،هذا لم يعطل الحديث عن الفصائل ودورها و الاجهزة الأمنية وتقييمها ومراكز صنع القرار وتنشيطه ، كل شيئ تحرك من جديد في الخليل ، حتى امتعاض السكان من الانقسام والتفرقة والمحاصصة وارتهانات المصير الفلسطيني بقضايا كبرى خارج جغرافيته مثل الأحداث السورية والمصرية وغيرها .
تجول (أمد) في مدينة الخليل وجالس بعض المواطنين ليسألهم عن حماس كحركة تسعى للتغيير دوماً:
رامي النتشة وهو مدرس حكومي في المدينة يقول لــ (أمد) :” حماس خسرت جداً من شعبيتها في الخليل بعد سقوط الاخوان المسلمين في مصر ، رغم أن الخليل معروفة بأنها مدينة محافظة دينياً ، وسبب انخفاض شعبيتها حسب تقديري ربط مصيرها بمصير حركة الاخوان في مصر ، وانشغالها بالأوضاع المصرية الداخلية ، ومعاداة الجيش المصري والمصريين والتطرف تجاه الاخوان المسلمين ، وهذا أدى الى خفض مستوى انشغالها بقضايا شعبها ، وابتعادها عن تحقيق المصالحة ، بالإضافة إلى أن حماس في قطاع غزة بات واضحا نهجها بتبريد العلاقات الوطنية ، وتسكيت المقاومة والرد على اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ، وهنا يتساءل الجميع أين برنامجها “المقاوم” التي تبنته واقعاً في فترات سابقة ، عندما كانت خارج السلطة ، وتمارسه حالياً اعلامياً فقط دون تطبيقه على ارض الواقع، لهذا حماس تراجعت شعبيتها بشكل ملحوظ “.
جهاد التميمي المشرف التربوي في دائرة التعليم المستمر بأحد الجامعات لم يخالف النتشة في تقديره لإنخفاض شعبية حماس في الخليل ولكنه يخالفه بالدوافع التي أدت الى هذا الانخفاض السريع ،فيقول لـ (أمد) :” الاعلام المصري والسوري لعبا دوراً كبيراً في تشويه صورة حركة حماس ، لمواقفها ضد ما يجري فيهما ، وحماس نفسها لعبت دوراً سلبياً في إعلامها بتبنيها وجهة نظر الاخوان في مصر وروايات المعارضة السورية في سوريا ، وعزلت نفسها في زاوية حرجة ومحاصرة ، واستطاع الاحتلال أن يعيد حصاره بقوة إلى قطاع غزة ، بعد تدمير معظم الأنفاق بين مصر والقطاع ، وفشلت حماس بالخروج من الازمات التي وضعت لها ، كما فشلت بإقناع الرأي العام بمواقفها بعد أن انفصلت عن خط سوريا وايران وحزب الله ، وربطت مصيرها بالاخوان في مصر الذين تحولوا الى مطاردين ، ورغم هذا حماس لا زالت تتمسك بمواقفها تجاه الاخوان ، والاطراف الرافضة لمواقفها تحاصرها بمنطقة جغرافية محددة ، وهجوم سياسي واعلامي ضخم ، مما أفقدها قدرتها على إدارة شئون قطاع غزة وعجزها عن تسديد حتى رواتب موظفيها ، فهذه التجربة مقلقة ولا يرغب سكان أي مدينة في الضفة الغربية تكرارها في مدينته، لذالك تراجع الكثيرون عن تأييد حماس والقبول بواقع سيئ هروباً من واقع اسوأ”.
أنس ابو عرقوب يسرد لــ (أمد) قصة فوز حماس برئاسة بلدية قريبة من بلدته ، فيقول لـ (أمد): مدخل بلدية تفوح في الخليل ظل مهمشاً فترة طويلة فترة رئاسة حماس للبلدية ورفضت جهات دولية وحتى السلطة الوطنية من التعاطي مع هذه البلدية ، التي توقفت نشاطاتها ودفع ثمن شللها سكان تفوح ،مما خلق حالة من التذمر والمطالبة بإعادة انتخابات في البلدية ، واجبرت حماس على اعادتها وعند فوز فتحاوي برئاسة البلدية بأيام فقط بدأت مشاريع الطرقات تجهز لمدخل تفوح ، ودبت الحركة في البلدية وانعكس هذا خيراً على السكان ، فهذا على صعيد بلدية فما البال ولو كان الامر متعلقاً بعلاقات وطنية واقليمية ودولية ، وخاصة أن مصر اليوم تعتبر حماس مصدر توتر لها والاردن لا تطمئن كثيراً للاخوان ، والواقع يقول أن حماس فشلت فعلا بإقناع غالبية الفلسطينيين بنهجها بعد أن سيطرة على قطاع غزة ، لذا من الطبيعي أن تخسر شعبيتها وفقاً للمصالح الحياتية الضرورية “.
وأن عبر أخرون عن مواقفهم من حركة حماس من وجهة نظر المصالح والتنمية والمشاريع ، إلا أن ابو أنس بدوان بقي متعاطفاً مع حماس ، متهم الكثيرون بتشويه صورتها وإيقاع الظلم عليها ، ويقول أبو أنس الرجل الستيني لـ (أمد) :” أنهم محاربون من قبل الذين لا يريدون أن ينتصر الاسلام في فلسطين ، وحماس اضطرت الى السيطرة على قطاع غزة بعد أن وضعت العقبات أمام حكومتها ، كما ظلمت في مصر لأن عبدالفتاح السياسي رد على موقف حماس من أحداث رابعة بحصار غزة ، وسوريا ايضا اعتبرت حماس حركة غدر فقاموا بتشويه صورتها ، والسلطة وحركة فتح لعبتا دوراً في التضييق على حركة حماس ، وتجفيف مواردها ووقف الدعم عنها جعلها أضعف من أيام حكم الاخوان لمصر ، وهذا ما دفع الكثيرون من البعد عنها وتأييدها بالقلب وعدم دعمها باليد “.
على مقربة من جامعة الخليل ، وقت دخول عصر أحد الأيام ، اصطف شبان ملتحون وأمامهم فتيات منقبات ، يروجون لحملة ” أركب ببلاش” وعند التدقيق بمن وراء هذه الحملة تبين أنها الكتلة الاسلامية ، الذراع الطلابي لحركة حماس ، وعلى بعد أمتار من الجامعة كان مكتب فضائية وصوت الاقصى الاذرع الاعلامية للحركة ، يعملون بكل نشاط وهمة ويتجول مصوروهم في شوارع الخليل ، بدون أي مضايقات ، ونشرات حماس الاعلامية معلقة على جدارن البتولتكنيك بدون أي شطب أو حذف وفيها من الانتقادات ما فيها ، ضد السلطة والمفاوضات وحركة فتح ، وهذا دليل على أن الحركة موجودة وتعمل بشكل جيد وغير مقيدة أو محرومة ، ولكن الذين يعملون في خلاياها ابناءها الذين أخذت منهم البيعة ، والمناصرين الذين ينتظرون دورهم لدخول حماس بشكل رسمي ، وهؤلاء بالمحصلة عشرات ومئات تحرك قاعدة شعبية فقدت الكثير من اتباعها بسبب تمترس حماس خلف افكارها التي تطبق عليها التغيير ولا الاصلاح.
امد