رام الله / لم يكن وداع الأسواق المحلية للعام الماضي 2013، لائقاً بسوق ناشئة، يتجاوز حجم ميزانها التجاري الشهري نحو 400 مليون دولار أمريكي، عقب أزمة الركود التي أصابت الأسواق المحلية منذ مطلع شهر ديسمبر كانون أول الجاري.
ورغم أن الأسواق المحلية في مدن الضفة تفيض بالبضائع والسلع الأساسية والكمالية، إلا أنها ظلت أبعد عن متناول المستهلكين، وأقرب من التجار أصحابها، الذي كانوا يرجون تسويقها قبل نهاية العام 2013، لأسباب مرتبطة بتحديث البضائع في محالهم التجارية. باستثناء تجارة الذهب الرائجة هذه الأيام بسبب تراجع سعره بنسبة 25٪.
وبرر اقتصاديون تراجع الشراء في الأسواق المحلية، إلى تراجع مقدرتهم المادية على الشراء، بينما ربط آخرون الركود الحاصل بانتهاء السنة المالية سواء للحكومة، والقطاع الخاص، الذي توقف هو الآخر عن عقد نشاطات أو اتفاقيات مع نهاية العام.
وكان ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتزايد معدلات البطالة، إحدى أهم الأسباب لدى رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني صلاح هنية، في فتور القوة الشرائية لدى الفلسطينيين (…)، “هنالك ارتفاع غير منطقي في أسعار الخضار والفواكه، واللحوم بأنواعها”.
وأضاف خلال اتصال هاتفي، إن أسعار السلع شهدت خلال الشهر الجاري ارتفاعاً كبيراً، “بعضها منطقي مرتبط بارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، وأسعار صرف الدولار المنهار مقابل الشيكل، وبعضها مرتبط بجشع التجار، وغياب الرقابة الحكومية”.
وطالب هنية، الحكومة الفلسطينية بأن تحذو وفق ما قامت به الحكومة الأردنية أمس الاثنين، حينما عممت على المواطنين، من خلال وسائل الإعلام، قائمة بأسعار السلع الأساسية، والواجب على التجار الالتزام بها، إلى حين تعميم قائمة جديدة.
وكانت أسعار الخضار والدواجن والبيض، ارتفعت خلال الشهر الجاري بنسب متفاوتة وصل بعضها إلى 600٪، مثل الخيار والأفوكادو، فيما ارتفعت أسعار الدواجن بنسبة 25٪ عما كانت عليه في شهر تشرين ثاني الماضي، لأسباب ربطها التجار ووزير الزراعة وليد عساف، بتأثير المنخفض أليكسا على الزراعة والثروة الحيوانية.
يذكر أن جمعية حماية المستهلك الفلسطيني أعلنت قبل نحو أسبوعين، حملة لمقاطعة كافة السلع التي طرأ عليها ارتفاع غير منطقي في الأسعار، وخاصة الخيار، والدواجن، والكستنا، حيث وصل سعر كيلو هذه الأخيرة نحو 30 شيكل (8.5 دولار أمريكي).
ولم تكن معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية، أفضل حالاً من معدلات الارتفاع في أسعار المستهلك، حيث ارتفعت نسبة العاطلين عن العمل في السوق الفلسطيني، ما انعكس على حركة السوق في كانون أول الماضي. بحسب هنية.
وربط وزير التخطيط السابق في الحكومة الفلسطينية د. سمير عبد الله، هذا الركود الحاصل في السوق المحلي، إلى تباطؤ النمو في الأراضي الفلسطنيية للعام الجاري، معتبراً أن سنة 2013، هي سنة سيئة بكل المقاييس على الاقتصاد الفلسطيني.
بحسب الوزير، فإن تقديرات النمو للعام الجاري لا تتجاوز 2٪، وهو رقم سيء يتجه نحو التراجع باستمرار منذ العام 1994، “فيما تسير كافة المؤشرات الاقتصادية الأخرى إلى الخلف”.
ولم يخف الوزير السابق، حالة الترقب التي يعيشها الفلسطينيون بشكل عام إزاء المفاوضات، التي يفترض أن تقترب من مراحلها النهائية، والتي انعكست على الاحتياطات التي بدأوا بأخذها توقعاً لأسوأ الاحتمالات، “وبرأي أن تحوط الناس يتمثل فقط من خلال الاحتفاظ في الكاش لديهم”.
