الرئيسية زوايا أقلام واراء لا يجب أن يتخلى الكونغرس عن صلاحيات إعلان الحرب لإسرائيل … بقلم...

لا يجب أن يتخلى الكونغرس عن صلاحيات إعلان الحرب لإسرائيل … بقلم :شيلدون ريتشمان

219648

 

يجب على الشعب الأميركي معرفة أن هناك مشروع قانون طرحه الحزبان أمام الكونغرس، والذي سيكون من شأنه إلزام الولايات المتحدة بالذهاب إلى الحرب ضد إيران في حال هاجمت إسرائيل الجمهورية الإسلامية. وفي احتجاح على مشروع القرار، كتب غاري سيك، الخبير في الشأن الإيراني في جامعة كولومبيا، للسناتور تشك شومر (ديمقراطي عن نيويورك)، أحد رعاة مشروع القانون الأساسيين: «إن مشروع القانون يقوم بتوجيه أي قرار باللجوء إلى العمل العسكري إلى حكومة إسرائيل».
يحار العقل من فكرة أن يسمح الكونغرس الأميركي لحكومة أجنبية بتقرير متى تذهب أميركا للحرب، وإليكم اللغة التي صيغ بها مشروع القرار!
إذا أجبرت حكومة إسرائيل على اتخاذ إجراء عسكري في إطار الدفاع المشروع عن النفس ضد برنامج إيران النووي، فإنه يجب على حكومة الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب إسرائيل، بما يتماشى مع قانون الولايات المتحدة والمسؤولية الدستورية للكونغرس بتخويل استخدام القوة العسكرية وتقديم الدعم الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي لحكومة إسرائيل في دفاعها عن أراضيها وشعبها ووجودها.”
ليست هذه الفقرة ملزمة كثيراً من الناحية القانونية. لكن، ولدى أخذ مكانة الداعم الرئيسي لمشروع القانون من خارج الكونغرس -لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (آيباك) التي تقود اللوبي المؤيد لإسرائيل- فإن ذلك الإجراء يعد شكليا.
نظراً لأن آيباك تريد تمرير مشروع هذا القانون، فسيتبع ذلك أن تفعل حكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو الذي يعارض المفاوضات الأميركية مع إيران، والذي هدد تكرارا بمهاجمة الجمهورية الإسلامية الشيء نفسه. ويصر نتنياهو، في تضاد مع كل منطق، على أن هدف البرنامج النووي لإيران هو بناء سلاح لمهاجمة إسرائيل. في حين تقول إيران إن مرافقها، التي تتعرض للتفتيش الدولي بشكل روتيني، هي لغايات سلمية مدنية: توليد الكهرباء وإنتاج النظائر الطبية.
لدى مشروع القانون، الذي يعد الراعي الرئيسي له السناتور روبرت منتديز (ديمقراطي – نيوجيرزي) والسناتور مارك كيرك (جمهوري-الينوي) ما مجموعه 26 سناتورا مشاركا في رعايته. وإذا ما مر المشروع عندما يلتئم عقد مجلس الشيوخ في كانون الثاني (يناير)، فإن نزاعاً تاريخياً سيتولد بين الكونغرس والرئيس أوباما المنخرطة إدارته في مفاوضات مع إيران في هذا الوقت. وبعيداً عن الإعلان عن أنه يجب على الحكومة الأميركية مساعدة إسرائيل إذا هاجمت إيران، فإن مشروع القانون سيفرض عقوبات اقتصادية جديدة على الشعب الإيراني. وقد طلب أوباما من مجلس الشيوخ عدم فرض عقوبات إضافية بينما تتفاوض إدارته وخمس حكومات أخرى مع إيران على تسوية دائمة للموضوع النووي.
هناك الآن اتفاقية مؤقتة لمدة ستة أشهر أخذت طريقها للتنفيذ، والتي يحظر أحد بنودها فرض عقوبات جديدة على إيران. ويسمح مشروع قانون (مننديز-كيرك) لأوباما بالتنازل عن العقوبات الجديدة خلال المفاوضات الحالية من خلال تقديم شهادة كل 30 يوما على أن إيران تتقيد بصفقة جنيف، وأنها تتفاوض بنية حسنة للتوصل إلى اتفاقية نهائية، كما كتب علي غريب في مجلة فورين بوليسي.
كما قال وزير خارجية إيران، جواد ظريف، لمجلة “تايم” فإنه “إذا فرض الكونغرس عقوبات جديدة، حتى لو تأخرت ستة أشهر، فإن الاتفاقية برمتها ستصبح ميتة. إننا لا نريد أن نتفاوض تحت الإكراه“.
من الواضح أن مشروع القانون مصمم لتدمير المباحثات مع إيران العازمة على إظهار أن برنامجها النووي لا ينطوي على أهداف عسكرية.
يعبر نتنياهو والداعمون الأميركيون لإسرائيل في الكونغرس وخارجه عن القلق من احتمال التقارب الأميركي الإيراني بعد 34 عاماً من الحرب الأميركية الإسرائيلية السرية وبالإنابة ضد إيران، والتي جاءت ثورتها الإسلامية في العام 1979 في أعقاب ربع قرن من وحشية شاه إيران المدعوم أميركيا. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية ولجنة (آيباك) والجمهوريين والديمقراطيين الذين يقدمون اقتراحاتهم في الكونغرس معروفون بمعارضتهم لأي اتفاقية من شانها أن لا تجهض قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، حتى بمستويات دنيا لغايات مدنية سلمية. لكن الإصرار على أن توقف إيران كل تخصيب اليورانيوم يوازي محو أي فرصة للتوصل إلى تسوية سلمية مع إيران، ما يجعل احتمال الحرب أكثر ترجيحا.
يجب على الأميركيين أن يرفضوا السماح للكونغرس بمنح إسرائيل القوة لجر الولايات المتحدة إلى الحرب. وتقول وكالات المخابرات الأميركية والإسرائيلية، وعلى نحو متكرر، أن إيران لا تتوافر على برنامج للأسلحة النووية. وبالرغم من أن إيران تدعم الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي، فإنها تهدد إسرائيل التي تشكل قوة نووية هي نفسها.
لكن، وحتى لو كانت إيران تشكل تهديدا لإسرائيل، فإن ذلك ليس ذريعة للسماح لأي حكومة أجنبية بإملاء موعد الذهاب للحرب على الولايات المتحدة.

(كاونتربنتش)

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version