ديوان الرقابة المالية والادارية دقق على (27) منها خلال 2012 و 2013
* تحويل 13 تقريرا للجهات الرسمية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها
* فقدان دفاتر سندات الصرف المستخدمة وشبهة بتزوير تقرير مدققي الحسابات الخاصة لبعض المشاريع
* شبهات اختلاس وتعد على أموال بعض الجمعيات من قبل اداراتها
* عقد صفقات من الباطن من خلال الاتفاق مع موردين على زيادة مبالغ بعض الفواتير لإظهارها للمانح
* تزوير مستندات رسمية وخلل بصحة التصرفات المالية وشبهات حول وهمية ورش العمل والدورات التدريبية
* ارتفاع في رواتب بعض مدراء الجمعيات لتصل 6000 دولار اضافة للامتيازات الأخرى
حياة وسوق – حول ديوان الرقابة المالية والإدارية (13) تقريرا من أصل (27) تقريرا من التقارير المتعلقة بالمؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية إلى الجهات الرسمية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها منها هيئة مكافحة الفساد.
وأكد الديوان ان مجموع الأثر المالي الذي ذهب هدرا على خزينة الدولة نتيجة عدم التزام المؤسسات والمنظمات غير الحكومية في تطبيق أحكام القوانين والأنظمة التي تنظم عملها بلغ 21906406 شواقل و10343 دولارا، كما بلغت قيمة المبالغ التي ذهبت هدرا على خزينة المنظمات غير الحكومية 437552 شيقلا و719151 دولارا.
وأظهر تقرير الديوان الربعي الثالث للعام 2013 تحت عنوان “المخالفات الأكثر شيوعا في المؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية”، العديد من الملاحظات والمخالفات الجوهرية تمثلت في عدم قيام مجالس الإدارات والهيئات العامة بالمهام والواجبات المنوط بها حسب القانون، وأن البيانات المالية لا تعبر بعدالة عن الوضع المالي لبعض الجمعيات وعن تدفقاتها النقدية للسنة المنتهية بذلك التاريخ. كما أظهر التقرير ضعف النظام المالي والإداري وضعف إجراءات الرقابة والضبط الداخلي لبعض الجمعيات، وعدم التزام بعضها بالقوانين والأنظمة والتعليمات النافذة كعدم الالتزام بإجراءات الشراء وإجراءات الرقابة الداخلية حسب الأصول، وعدم إرفاق كافة المعززات المؤيدة لعمليات الصرف، وارتفاع نسبة الصرف على الرقابة والأجور من إجمالي مصروفات الهيئة أو المنظمة وعدم الدقة في احتسابها، وعدم الالتزام بالأنظمة والتعليمات وإجراءات الرقابة الداخلية في تسجيل الإيرادات والتصرف بها.
وفيما يتعلق بشبهات الفساد والتزوير وإساءة الائتمان في أعمال الهيئات والمنظمات؛ فقد نتج عن أعمال الرقابة والتدقيق التي أجراها الديوان اكتشافه لعدد من الحالات التي تندرج تحت جرم الفساد، ومن أهم حالات شبهات الفساد المكتشفة قيام بعض الهيئات والمنظمات بعقد صفقات من الباطن من خلال الاتفاق مع موردين على زيادة مبالغ بعض الفواتير لإظهارها للمانح وتنفيذ مستند الصرف ومن ثم استعادة الفرق عبر التبرعات مما يعتبر احتيالا، وتزوير المستندات الرسمية وتلفيق المعززات من خلال معاملات صرف لمستفيدين معينين، ولدى تتبع الديوان للمستفيد الأخير من عملية الصرف تبين أن المستفيدين هم أشخاص في الجمعيات، وكذلك صرف شيكات للمستفيدين مختومة بعبارة تصرف للمستفيد الأول من واقع سجلات الجمعية، ولدى تتبع النسخة الواردة من البنك من خلال كتب التأييد تبين أن المستفيد الأخير هم أشخاص آخرون خلافاً كما هو مثبت في السجلات.
كما كشف التقرير قيام بعض الهيئات والمنظمات بتزويد الديوان بصور عن الشيكات الصادرة كمعزز أساسي لعمليات الصرف، مع وجود ختم كصرف للمستفيد الأول عليها، غير انه ولدى مقارنة الصور مع أصل الشيك لدى البنك تبين عدم وجود هذا الختم، حيث تبين أن الختم موجود على صورة الشيك وليس الأصل، كما تبين فقدان عدد من دفاتر سندات الصرف المستخدمة (التي تم تحريرها وفق التسلسل الرقمي) في بعض الجمعيات، ووجود شبهة بتزوير تقرير مدققي الحسابات الخاصة لبعض المشاريع بغرض استيفاء شروط المؤسسة من الحصول على المنحة وقيام الدائرة المالية في الهيئات والمنظمات بتقديم سندات صرف ومعززات وهمية لإغلاقها، وخلط في الذمة المالية ما بين حسابات رئيس مجلس الإدارة وحسابات الجمعية نفسها على الرغم من استقلالية كل من الذمتين، ووجود شبهات اختلاس وتعد على أموال بعض الجمعيات من قبل اداراتها حيث تعتبر هذه الأموال أموالا عامة.
كما أظهر التقرير خللا في صحة التصرفات المالية داخل الجمعية وابتعادها عن مبدأ الفصل في المهام والصلاحيات، ووجود إقرارات من قبل بعض الأشخاص حيث تم إدراج أسمائهم ضمن كشف المستفيدين من المساعدات من قبل الهيئات والمنظمات.
وقال التقرير: “لدى متابعة الديوان للأشخاص تبين عدم حصولهم واستلامهم للمبالغ وعدم قيامهم بالتوقيع على سندات الاستلام التي زودتها المؤسسات للديوان، وقيام بعض المؤسسات بصرف المبلغ أكثر من مرة وتحميله على نفس المشروع وبمسميات مختلفة، ووجود شبهات شراء فواتير ومعززات لإثبات عمليات صرف وهمية، ووجود شبهات حول وهمية ورش العمل والدورات التدريبية وتلفيق بعض المعززات وتزوير بعض المستندات الخاصة بها، وارتفاع في رواتب بعض مدراء الجمعيات حيث يفوق الراتب الشهري لبعض مدراء الجمعيات 6000 دولار ناهيك عن الامتيازات الأخرى، وحصول العديد من موظفي الجمعيات على مبالغ مالية بدل تقديم خدمات للجمعية تدخل ضمن اختصاصاتهم ومهامهم الوظيفية بالإضافة إلى حصولهم على راتب شهري كامل دون وجود أي إثبات (نموذج عمل اضافي معتمد)، كما يتم إبرام عقود عمل مع موظفين في الهيئة والمؤسسة مع غياب وجود وصف وتوصيف وظيفي واضح في بعض الجمعيات، وتقاضي أعضاء مجالس إدارة بعض الجمعيات رواتب شهرية خلافا للمادة (20) من قانون الجمعيات والهيئة العامة، وتلقي بعض موظفي الجمعيات مبالغ مالية لحساباتهم الشخصية مستخدمين اسم المؤسسة التي يعملون فيها ما يدل على وجود تضارب مصالح وسوء استخدام السلطة، وصرف بعض الجمعيات لمبالغ مالية بانتحال أسماء أشخاص لم يتعاملوا مع تلك المؤسسة، وامتلاك بعض الجمعيات لأراض وعقارات دون الإفصاح عنها في البيانات المالية ودون احتفاظ المؤسسة بنسخ عن سندات الملكية ما يدل على شبهة بتسجيل الأراضي والعقارات بأسماء شخصية واستخدام موظفي الجمعيات كمدربين ومستشارين وميسري ورش عمل وهذا انحراف عن مبادئ الشفافية والنزاهة في استخدام الموارد البشرية والازدواجية في صرف رواتب بعض الموظفين بطريقة غير قانونية، واللجوء الى سد العجز في بعض الجمعيات من خلال اللجوء الى صندوق التوفير الخاص بالموظفين وتضخيم مصروف الرواتب.
وأصدر الديوان العديد من التوصيات التي من شأنها وقف هذه المخالفات ومنع تكرارها وبالتالي تحسين أداء هذه المؤسسات منها ضرورة قيام وزارات الاختصاص بمتابعة عمل الجمعيات وفق للمهام والواجبات الموكلة إليها وألا يتوقف دور الوزارات على المتابعة الشكلية لأداء هذه المؤسسات، وضرورة متابعة الأنشطة والبرامج ووضع معايير ومؤشرات للشفافية والمساءلة فيها مع تكثيف الرقابة الشعبية على عمل هذه الجمعيات ولإبلاغ عن اية مخالفات أو شبهات فساد .
كما أوصى الديوان بضرورة استكمال التحقيق في الهيئات والمؤسسات المحولة لهيئة مكافحة الفساد واسترداد كافة المبالغ التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة وضرورة بناء قاعدة بيانات لتتبع تدفق المساعدات للمؤسسات الأهلية لتكوين صورة شاملة للموارد المالية والمنح المقدمة باسم الشعب الفلسطيني من خلال هذه الهيئات والجمعيات، وضرورة تعديل قانون الجمعيات والهيئات المحلية لسنة 2000 بحيث يتضمن النص على العقوبات بخصوص المخالفات المرتكبة من إدارة هذه المؤسسات والنص على نشر البيانات المالية والإدارية والموازنات والتقارير المالية وحجم التمويل والمنح المقدمة لها والنص على تحديد فترة مجلس الإدارة والحد الأقصى للدورات التي يحق للعضو الترشح فيها. وأوصى الديوان بأن تقوم الجمعيات والمؤسسات بالإبلاغ فورا عن أية مخالفات أو وقائع اختلاس أو سرقة أو تبديد للأموال العامة فيها فور اكتشافها عملا بأحكام قانون ديوان الرقابة المالية والإدارية رقم 15 لسنة 2004. وأكدت التوصيات ضرورة حوكمة عمل المؤسسات والمنظمات غير الحكومية وضرورة الفصل في الصلاحيات بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في المؤسسات وعدم تدخل مجالس الإدارة في الأعمال اليومية والتنفيذية لا سيما في ظل وجود مدير عام أو مدير تنفيذي. وأشاد رئيس الديوان د.سمير أبو زنيد بالدور الذي لعبته الجمعيات في الانتفاضة الأولى في غياب مؤسسات السلطة مؤكدا ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية والإقليمية والممارسات الفضلى في إدارة المنظمات غير الحكومية.
وأكد أبو زنيد ضرورة التصدي لحالات الفساد في هذه الجمعيات حتى لا تبتعد عن الرسالة التي أنشئت من أجلها وكي لا تصبح المبادئ الأساسية والقيم الجوهرية التي تتغنى بها هذه المؤسسات مجرد حبر على ورق.
وقام الديوان بتسليم نسخ من التقرير إلى الرئيس محمود عباس ورئيس مجلس الوزراء د. رام الحمد الله والمجلس التشريعي ووزير الداخلية.
وأوضح الديوان ان التقرير جاء انطلاقا من مسؤوليته في التأكد من مدى التزام المؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية بتطبيق مبادئ الشفافية والنزاهة وتنفيذ نشاطاتها وأعمالها وفقا للقوانين المتبعة التي تحكم عمل هذه المؤسسات، خاصة قانون الجمعيات الخيرية والهيئات المحلية رقم (1) لسنة 2000 ولائحته التنفيذية والأنظمة الداخلية التي تحكم عمل هذه المؤسسات، والتأكد من أن بياناتها المالية تعبر بصورة عادلة عن مركزها المالي وكشف أوجه الانحراف وشبهات الفساد إن وجدت. وأوضح الديوان انه أجرى التدقيق على (27) مؤسسة أهلية ومنظمة حكومية خلال الأعوام 2012 و2013 انطلاقا من خطته السنوية ومتابعة لبعض الشكاوى والبلاغات التي يتلقاها من المواطنين حول عمل هذه المؤسسات، بالإضافة إلى ملفات تم تحويلها من الجهات الرسمية لإجراء التدقيق المالية والإداري عليها كونها تخضع لرقابة الديوان.
يذكر ان الهيئات والمؤسسات العامة والأهلية والنقابات والجمعيات والاتحادات والمراكز والمنتديات والأندية بجميع أنواعها ومستوياتها ومن في حكمها تخضع لرقابة ديوان الرقابة المالية والادارية.
