الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- بعد 20 عاما على إغلاق شارع الشهداء الحيوي وسط مدينة الخليل تتجدد الجهود نحو الضغط من أجل إعادة فتحه أمام حركة المواطنين، بعدما باتت المدينة مقسومة إلى شطرين بفعل إغلاق الشارع الذي يعد أحد أهم شوارع المدينة حيوية.
وإعادة فتح هذا الشارع مرهون، بطبيعة الحال، باعادة الحياة الى سوق السهلة والحسبة القديمة التي حكمت عليها سلطات الاحتلال بـ “الموت”، فيما أباحت لمستوطنيها “التكاثر” على عين أصحاب المحلات التجارية والمنشآت المختلفة دون ان يتنبه أحد الى مظلمتهم ومعاناتهم، وذلكفي أعقاب مجرزة الحرم الابراهيمي عام 94.
وبدأ الاهتمام يعود الى الشارع بعدما بات مقصورا على المستوطنين وجنودهم، ولا تسمح فيه الحركة للمواطنين حتى مشيا على الأقدام، والقلة القليلة التي صمدت أمام اعتداءات جنود الاحتلال والمستوطنين من العائلات التي تقطن الشارع، منها من يدخل الى منزله من طرق وعرة بعيدة تستغرق وقتا كبيرا في الوصول اليها، ناهيك عن “لعبة” الضرب والاهانة والشتم التي يتقنها المستوطنون بحق الأطفال والنساء والمواطنين، فيما دخلت كل المحال التجارية الممتدة على طول الشارع من وقت اغلاقه بالكامل في “حالة موت حقيقي“.
إلا أن الشارع الذي لم يغب عن بال الأهالي والسكان ومنظمات ناشطة ضد الاستيطان، تطالب اليوم جهات عديدة بالضغط نحو اعادة فتحه وعودة الحياة الطبيعية اليه، آخرها المسيرة الجماهيرية التي نظمت في المدينة، امس الجمعة، وانطلقت من امام مسجد الشيخ علي البكاء القريب باتجاه الشارع وجوبهت باعتداء قوات الاحتلال التي أصابت واعتقلت العشرات من المشاركين، وفرقتهم بالقوة باستخدام الأعيرة المطاطية والقنابل الغازية السامة والمسيلة للدموع والصوتية.
المسيرة التي دعت اليها لجنة الدفاع عن الخليل والحملة الشعبية لمقاومة الجدار وشباب ضد الاستيطان وعدة جهات وطنية وجاءت في الذكرى العشرين لمجزرة الحرم، شارك فيها المئات من المواطنين والقوى والفعاليات والنشطاء بينهم متضامنون أجانب تعرضوا للاعتداء باطلاق أعيرة المطاط والقنابل.
وأكد المشاركون على عروبة الشارع وعروبة الحرم الابراهيمي المهدد بالتهويد وتحويله الى كنيس احتلالي، وتواصل الفعاليات الشعبية لمواجهة سياسات الاحتلال وابطال مخططاته الرامية الى توسيع الاستيطان ومصادرة ممتلكات المواطنين.
وأصيب العشرات من المشاركين، الذين رددوا العبارات السلمية والمطالبة بحرية فلسطين،بالأعيرة المطاطية المحشوة بالمعدن وبحالات اختناق جرى اسعافهم ميدانيا ومنهم من نقل الى المستشفى لتلقي العلاج، فيما اعتقل عدد منهم بعد الاعتداء عليهم.
ولاحقا، اندلعت مواجهات في منطقة باب الزاوية، على مدخل شارع الشهداء، استخدمت خلالها قوات الاحتلال الطلقات المطاطية والقنابل الصوتية والغازية صوب الشبان، وامتدت لساعات المساء.
شارع الشهداء الذي جاءت المسيرة للمطالبة باعادة فتحه، شهد أقسى عملية ترحيل قسري بفعل الاغلاقات المتواصلة وأعمال التنكيل والاعتداء الممارسة باستمرار بحق الأهالي والسكان وتعرضهم على الدوام للاستفزاز والاهانة.
ويعتبر اغلاق الشارع أحد افرازات مجزرة الحرم التي وقعت في شباط عام 1994، وكان من نتائجها الأليمة أيضا، علاوة على الشهداء والجرحى، تقسيم المدينة الى جزئين (H1 و H2) وتقسيم الحرم واغلاق سوق الخضار المركزية.
وظل شارع الشهداء الذي يؤوي العشرات من المحال التجارية، خاصة محلات بيع الدجاج ومستلزمات المزارعين ومحلات الشوادر والنايلون، وكذلك صالونات للحلاقة ومطاعم ومحلات للزجاج والخياطة ومحطة وقود، شارعا استراتيجيا يصل جنوب المدينة بشمالها، وفيه تقع مدرسة أسامة بن منقذ التاريخية.
وكبدت الاغلاقات اصحاب المحال خسائر فادحة، حيث بقيت بداخلها المواد والبضائع، ولم يسمح الاحتلال حينها للمواطنين بتخلية بضائعهم.
كما وجدت العشرات من العائلات التي كانت تقطن الشارع، نفسها مرغمة على الرحيل جراء الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة من المستوطنين بحق أطفالهم ونسائهم وممتلكاتهم.
وتقع في منطقة شارع الشهداء مستوطنة “الدبويا” أو “بيت هداسا” ومستوطنة “بيت رومانو” ومستوطنة “تل الرميدة”، وتؤوي غلاة المستوطنين ومتطرفيهم.
ولم تكن هذه الاعتداءات وحدها التي تمارس ضد شارع الشهداء وسكانه، ولم تكن وليدة؛ فسبق في الثمانينيات أن تعرضت المحال التجارية والمباني المقابلة لـ “الدبويا” للهدم عقب “عملية الدبويا الفدائية” التي وقعت في المنطقة.
كما طردت قوات الاحتلال طلاب مدرسة اسامة بن منقذ وعملت على توسيعها باضافة طوابق اضافية واسكان المستوطنين القادمين الى الخليل بداخلها، في حين لا تزال مدرسة قرطبة المتواجدة هي الأخرى على الشارع، تجابه اعتداءات المستوطنين وكثيرا ما تتعرض طالباتها ومعلماتها للضرب والاهانة، عدا إعطاء الدروس والحصص على الحواجز المقامة أول شارع الشهداء بسبب عدم السماح بدخول الطالبات عبره.
وما زال مدخل شارع الشهداء من ناحية باب الزاوية يشكل بؤرة احتكاك مع جنود الاحتلال، بانتظار من يجتث الحاجز ويعيد الدبيب وضجيج النهار إلى الشارع المنهوب!.
