د. مجدلاني تمسك حماس برؤية المحاصصة يحول دون التوصل لاتفاق و ليس هناك ما يشير لتقدم
حصل مؤخراً لإحداث اختراقات في الملفات العالقة في الجولة المقبلة من الحوار
رام الله /قال د. أحمد مجدلاني عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في لقاء صحفي مع وكالة الانباء الفلسطينية “فا”، أن عدم توصل الحوار إلى اتفاق يعود إلى أن حماس تنطلق من رؤية أن ما لديها في القطاع تحت يديها، وهي تفاوض لتنال حصة في الضفة.
وأوضح د. مجدلاني ، أن هذه الرؤية الحمساوية الجديدة بدت واضحة منذ أن انطلق الحوار الشامل في 26 شباط الماضي، إذ تبين أن ممثليها كانوا يريدون المحاصصة مع حركة فتح، والابتعاد عن حوار وطني حقيقي، يؤدي إلى بلورة اتفاق حول مجمل القضايا العالقة.
وأضاف: إذا ما دققنا في المواقف والأطروحات التي كان يطرحها ممثلو حماس في جلسات الحوار سواء كانت شاملة أو ثنائية، نجد أنها تنطلق من مبدأ التفاوض وليس التحاور، فهم يرون أن ما لدى حماس في قطاع غزة هو تحت سيطرتها بالكامل، ويرون أن حماس يجب أن تأخذ حصتها في الضفة الغربية.
ومى قائلاً: إن حماس بهذه الرؤية الجديدة، تراجعت عن مواقف لها، عندما قبلت باتفاق القاهرة لعام 2005، وقبلت أيضاً بوثيقة الوفاق الوطني المعدلة عن وثيقة الأسرى، وفيهما رؤى موحدة حول مجمل القضايا الوطنية، مثل أن السلطة الوطنية هي كيان سياسي موحد في الضفة والقطاع، وأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا، وأن خيار اللجوء للشعب عبر صناديق الاقتراع هو خيار ديمقراطي متبع في الكيانات الديمقراطية، للخروج من أي مأزق لا يحل بالحوار، وحرمة الدم الفلسطيني، أي تحريم استخدام السلاح لحل الخلافات الداخلية.
وأضاف: هذه الرؤية تثبت أن حماس ما يزال لديها تحفظات على منظمة التحرير كمرجعية وحيدة لشعبنا، ولديها رؤية محددة لمفهوم السلطة الوطنية، وتقوم في أحسن الأحوال على أساس المحاصصة، وليس على أساس بناء سلطة واحدة لكل الفلسطينيين في الضفة والقطاع والقدس الشرقية، محذراً من أن رؤية المحاصصة، تشل الكل الوطني العام، ولا تهم في معالجة القضايا الخلافية العامة، لا بل لها مخاطر على المشروع الوطني، وهذا يستدعي من كل المكونات الحية في شعبنا التصدي لها.
وعن توقعه إذا ما كانت جولة الحوار المقبلة في القاهرة ستسفر عن اختراقات في الملفات العالقة، قال د. مجدلاني، بعد أسبوع سيكون هناك حوار ثنائي بين فتح وحماس، وعلى ضوء نتائجه، سيتحدد إذا كان بالإمكان دعوة اللجان الخمس المشكلة منذ بداية الحوار الشامل، وتشارك فيها الفصائل، ودعوة اللجنة العليا المشكلة من الأمناء العامين، إلى القاهرة.
وأضاف: ليس لدي ما يشير إلى أن هناك تقدماً قد حصل مؤخراً، ويمكن البناء عليه لإحداث اختراقات في الملفات العالقة في الجولة المقبلة، والسبب يعود وكما أسلفت إلى تمسك حماس برؤية المحاصصة، واعتبار السلطة نظامين سياسيين الأول في القطاع والثاني في الضفة.
وعن قوله في الانقلاب الذي مر عليه عامين، قال د. مجدلاني إن هذا الحدث الذي قامت به حماس في قطاع غزة، يمثل صفحة سوداء في تاريخ شعبنا، ويجب أن تطوى صفحته بأسرع وقت ممكن، لان المستفيد الأول منه هو الاحتلال، وآن الأوان لأن تحتكم قيادة حماس للمصلحة الوطنية العليا والعقل والمنطق، وان تغلبها على أية مصالح أخرى، ويكون ذلك بأن تتلاقى في منتصف الطريق مع كل الاطروحات، التي قدمت سابقاً في جلسات الحوار لطي هذه الصفحة، وإعادة اللحمة الوطنية، وعلى قاعدة تحريم اللجوء إلى السلاح لحل الخلافات الداخلية، واللجوء فقط إلى الحوار والخيار الديمقراطي وقاعدته الانتخابات.
وأضاف: أنا أدعو حماس بهذه المناسبة، أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق عام، لحل الملفات العالقة، أن تعود وتحتكم إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع، ليختار البرنامج الذي سيتم على أساسه التعاطي مع المرحلة المقبلة، بدلاً من تكريس حالة الانقسام التي باتت تهدد مشروعنا الوطني في الجوهر والصميم، مؤكداً أن هذا الخيار متبع في كل الحالات المشابهة لحالتنا.
وتابع: لقد جرت انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة، ولم يكن هناك اتفاق سياسي ما بين فصائل منظمة التحرير وحماس، وكانت الخلافات والتباينات موجودة، ولكن جرىالاتفاق على نقطة واحدة، وهي إجراء الانتخابات، وجرت بشفافية عالية وفازت بها حماس، فلماذا لا نكررها للخروج من المأزق، ومن يفوز بها يقود المرحلة ويتحمل المسؤولية.