الرئيسية زوايا أقلام واراء البطالة الطويلة وفخ الكسل … بقلم : روبرت سامويلسون

البطالة الطويلة وفخ الكسل … بقلم : روبرت سامويلسون

fws0h4nw

‹›

إذا كنت تعرف أحداً من بين العاطلين عن العمل لفترة طويلة -وهي الفئة التي تشمل العمال الذين ما يزالون بلا عمل منذ ستة أشهر على الأقل، ولوقت أطول في الكثير من الحالات- فإنك ستفهم أي تجربة محبطة وحاطة للمعنويات يشكلها ذلك، خاصة بالنسبة للمهنيين في نصف حياتهم المهنية والمديرين في الأربعين من العمر وما فوق. وهناك تمرين يتصل بذلك: إنك تقوم بتلميع سيرتك الذاتية، وتقوم بتفعيل شبكتك، تتقدم بطلبات للشواغر؛ وتنتظر. وخلال كل هذه الفترة، تحاول أن تحافظ على حماسك واحترامك لذاتك. وفي مجتمع يعبد أخلاقيات العمل ويعامل العمل كمؤشر على الوضع الاجتماعي، فإن كون المرء بلا عمل يشكل شعوراً ساحقاً بالنسبة للأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم عاملين مسؤولين ومنتجين.
لا بد من القول بأن عدم توظيف هؤلاء العاملين، من وجهة نظر أرباب العمل المحتملين، يمكن أن يكون منطقياً. فالمهارات التي طوروها غالباً ما تكون على درجة عالية من الاختصاص، ولذلك، فإن الوظائف التي يكونون مناسبين لها بشكل مثالي -حسب معيار الطلب الذي تضعه الكثير من الشركات الآن- أصبحت نادرة وشحيحة. بعض هؤلاء مرتفعو الثمن؛ إنهم معتادون على رواتب ومنافع الطبقة الوسطى. وتبدو الشركات محجمة على نحو يمكن تفهمه عن تحمل التكاليف التي يشكلونها في اقتصاد انهار في العام 2008 ولم يستعد عافيته بعد. فلماذا تخاطر؟
ستون في المئة من العاطلين عن العمل لمدد طويلة هم بعمر 35 سنة أو أكثر؛ وقد شغل 36 في المائة منهم وظائف احترافية وفنية ومهنية وإدارية (بينما توزع البقية على مهن المبيعات والخدمات وذوي الياقات الزرقاء). والسؤال الخاص بالسياسة العامة هو: “ماذا يمكننا أن نفعل حيال العاطلين عن العمل لفترة طويلة؟” والجواب الصريح هو: “لا نعرف”.
إننا لا نعرف لأن البطالة طويلة الأمد لم تكن، منذ الحرب العالمية الثانية، مشكلة كبيرة في الولايات المتحدة كما كان حالها عليه في أوروبا. ففي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ظلت حصة العاطلين عن العمل لأكثر من ستة أشهر تتجاوز بشكل روتيني نسبة 50 في المائة. وعلى النقيض من ذلك، وصلت تلك الحصة في الولايات المتحدة ذروتها بعد الحرب العالمية، لتسجل نسبة 26 في المائة في حزيران (يونيو) من العام 1983، وهبطت تلك النسبة بعد شهر واحد. لكن هذا تغير الآن. ففي كانون الأول (ديسمبر) 2009، تجاوزت هذه الحصة في الولايات المتحدة نسبة 40 في المائة، وبلغت ذروتها لتصل إلى 45 في المائة في أيلول (سبتمبر) من العام 2011. وظلت فوق 40 في المائة حتى تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2012، وهي تقف الآن عند نسبة 35.8 في المائة.
مكمن الخوف الكبير في ذلك هو أن لا يجد العديد من هؤلاء العمال فرصة عمل جديدة. إن مهاراتهم سوف تتآكل. وستكون شبكات عملهم قد عفا عليها الزمن. سوف يصبحون جد محبطين بحيث أنهم سيتوقفون عن البحث عن عمل؛ وعلى المستوى الإحصائي، لن تعود الحكومة تحتسبهم “في القوى العاملة” أو أنهم سوف يتعرضون للتمييز من قبل أرباب العمل الذين سيساءلون بينما يستعرضون السيرة الذاتية لشخص عاطل عن العمل لمدة عام: ما العيب في هذا المتقدم؟
ثمة دراسة غير مشجعة أجراها الاقتصاديون آلان كروجر، جود كريمر، وديفيد تشو، والتي وجدت أن من بين العاطلين عن العمل لأمد طويل في الفترة ما بين 2008-2012، عثر 36 في المئة فقط على وظيفة بعد 15 شهراً. أما بالنسبة للبقية، فكانت 30 في المائة منهم غير مستخدمين، وأصبح 34 في المائة خارج قوة العمل. وحتى بالنسبة للعمال ذوي الوظائف، كان النجاح الذي يحرزونه محدوداً. كان الثلث يعملون في وظائف بدوام كامل؛ وكان البعض الآخر يعملون بدوام جزئي أو بدوام كامل متقطع.
على نحو يثير القلق، تقول الدراسة أيضاً إن أسواق العمل قد تكون أضيق مما تبدو عليه؛ إننا يمكن أن نكون أقرب إلى دوامة تضخمية من الأجور والأسعار مما يوحي به معدل البطالة المرتفع نسبيا (6.7 في المائة في آذار/مارس). ومع وجود الكثير من العمال العاطلين عن العمل، ينبغي أن يمنع التنافس على الوظائف حدوث زيادة تضخمية في الأجور. لكن العاطلين عن العمل لزمن طويل، كما تقول الدراسة، يكونون “على الهامش” إلى حد كبير، بحيث يؤثرون بشكل ضعيف فقط على الأجور. والأهم من ذلك هو أنه إذا كان معدل البطالة قصيرة الأجل ولفترة تقل عن ستة أشهر منخفضاً، فإن الضغوط على الأجور تكون مرتفعة؛ وهي تقف الآن، على نحو مستغرب، على مقربة من متوسطها المستمر لمدة 20 سنة، والبالغ حوالي 4 في المائة. ويمكن لهذا أن يدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى تشديد الائتمان لمنع حدوث اختناقات العمل.
بطبيعة الحال، سيكون من شأن ذلك أن يكون كارثياً على العاطلين عن العمل لفترات طويلة، لأنه من المحتمل أن يبطئ وتيرة التوظيف وأن يجعل من أمر العثور على وظيفة أكثر صعوبة. كما أنه إجراء غير ضروري. وترسم المؤشرات الأخرى سوق عمل لا يكون ضيقاً، كما يلاحظ ديفيد ستوكتون، من معهد بيترسون، وهو خبير اقتصادي رفيع سابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي. في أميركا، ما تزال “معدلات ترك الوظيفة” تحت مستويات ما قبل الأزمة، بسبب مخاوف العمال من عدم العثور على وظائف جديدة في حال تركوا الوظائف التي يشغلونها. كما أن “معدلات استخدام” قطاعات الأعمال ما تزال منخفضة على نحو مماثل، بطريقة تعكس حذرها المتأصل. وقد أصبح العمل الإجباري بدوام جزئي أعلى بمقدار الثلثين مما كان عيه قبل الكساد العظيم. وهناك مقياس بطالة واسع، يسمى U-6 (والذي يغطي العاطلين عن العمل رسميا بالإضافة إلى العاملين بدوائم جزئي قسري و”العاملين الهامشيين”) والذي يسجل معدل 12.7 في المائة.
لا شيء من هذا يصف اقتصاداً يقترب من طاقته الإنتاجية. إننا لسنا على وشك التوصل إلى إحداث اختراق في التضخم. وفي الوقت الحاضر، لا يخطط بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل حتى العام 2015؛ وهذه هي السياسة الصحيحة للوقت الراهن. وسيكون من شأن بعض الوفرة في أسواق العمل –وجود قدر أكبر من التوظيف، وتحقيق مكاسب في الأجور- أن تساعد الجميع تقريباً. إن البطالة طويلة الأجل هي مأساة وطنية وشخصية هائلة. إنها فخ يوقع صاحبه في الكسل التبطل. إننا لا نعرف كيفية حلها؛ لكنه يمكننا أن لا نسمح للأمور بأن تزيد سوءاً على الأقل.

(الواشنطن بوست) ترجمة: علاء الدين أبو زينة – الغد الاردنية .

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version