لندن /تقول صحيفة “ذي غارديان” البريطانية في تقرير نشرته اليوم الاربعاء ان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي ايد اطاحة القوات المسلحة المصرية بالرئيس المنتخب ديموقراطيا محمد مرسي، سيحض الغرب على التدخل والمشاركة في محاربة التطرف الاسلامي. وهنا نص التقرير الذي كتبه المحرر السياسي للصحيفة باتريك وينتور:
“سينبه توني بلير الغرب الى الحاجة للانحياز في الشرق الاوسط ووضع المعركة ضد التطرف الاسلامي في قمة الاجندة السياسية.
وفي خطاب الى بلومبيرغ في لندن اليوم الاربعاء، سيقول رئيس الوزراء البريطاني العمالي السابق: “النقطة المهمة للرأي الغربي هي ان هذا كفاح يضم جانبين. لذا فان ما نراه عندما ننظر الى الشرق الاوسط وابعد منه الى باكستان او ايران او اي مكان آخر، ليس مجرد فوضى ضخمة يتعذر فهمها ولا نهاية لها في المدى المنظور ولا احد فيها يستحق تأييدنا. ان الامر في الواقع هو كفاح توجد لمصالحنا الاستراتيجية علاقة وثيقة به، وحيث يوجد اناس يجب ان ندعمهم، ومن المفارقات ان من المحتمل انهم الغالبية التي ليتها تكون معبأة ومنظمة وليتها تتلقى المساعدة.
” لكن ما هو ضرور بصورة مطلقة هو ان نحرر انفسنا اوَلاً من موقفنا. يجب ان ننحاز. يجب ان نكف عن معاملة كل بلد على اساس ما يبدو انه يوفر لنا الحياة الاسهل في اي وقت معين ما. يجب ان يكون لدينا موقف متماسك وواضح تجاه المنطقة ينظر اليها ككل. وقبل كل شيء يجب ان نلتزم، وننخرط”.
وسيسلم (بلير) بان الانخراط له كلفته، ويقر بان ليس هناك التزام من دون الاقدام على مجازفة.
وقال مساعدوه ان خطابه لن يكون دعوة الى الثورة عبر المنطقة وانما لادراك ان الغرب ليس بوسعه ان يقف بمنأى عن الصراعات مثل الصراع الجاري في سوريا.
واثار بلير جدلاً عندما ايد اطاحة القوات المسلحة المصرية بحكومة الاخوان المسلمين المنتخبة ديموقراطياً، واعتُبِرَ تدخله في العراق في 2003 كاحد الاسباب لرفض الغرب التدخل اكثر في الحرب السورية المستمرة منذ ثلاث سنوات.
وسيقول بلير محذراً: “ان خطر الاسلام الراديكالي هذا ليس آخذاً بالتراجع. انه يتعاظم. وهو ينتشر عبر العالم. انه يزعزع استقرار مجتمعات وامم. وهو يقوض امكانية التعايش السلمي في حقبة عولمة. وفي وجه هذا التهديد نبدو نحن متمنعين بصورة غريبة عن الاقرار بوجوده وعاجزين عن التصدي له بفاعلية”.
اشارة واضحة الى السعودية
وسيقول، في اشارة واضحة الى السعودية: “ان من المثير للسخرية انفاق مليارات الدولارات على الترتيبات الامنية وعلى الدفاع لحماية انفسنا من عواقب ايديوجيةٍ تجري الدعوة اليها في انظمة المدارس الرسمية وغير الرسمية وفي مؤسسات مدنية في البلدان التي لنا معها علاقات امنية ودفاعية وثيقة”.
ويدعي ان بعض هذه البلدان تريد الافلات من هذه الايديلوجية، لكنها تحاج الى ان يجعل الغرب ذلك جزءاً جوهرياً من الحوار الدولي من اجل فرض التغيير الضروري ضمن مجتمعاتها.
ولن يعلن بلير توبته عما يبدو من رفضه للديموقراطية في مصر قائلاً ان “حكومة الاخوان المسلمين لم تكن مجرد حكومة سيئة. لقد كانت تعمل بمنهجية على الاستيلاء على تقاليد البلاد ومؤسساتها”.
كما سيدعي ان ثورة 30 حزيران (يونيو) التي قادها الجيش “لم تكن احتجاجاً عادياً. لقد كانت الانقاذ الضروري جداً لأمة. يجب ان ندعم الحكومة الجديدة ونساعدها”.
وسيضيف ان هذا لا يعني انتقاداً قوياً للحكم باعدام 500 مصري، وانما يتطلب اظهار “قدر من الحساسية تجاه حقيقة ان اكثر من 400 شرطي قد لاقوا حتفهم بصورة عنيفة وان بضع مئات من الجنود قد قتلوا”.
وسيقول ان ثمة صراعاً ضرورياً واحداً عبر الشرق الاوسط بين المجتمعات التعددية والاقتصادات المفتوحة حيث يجري اعتناق انماط ومواقف من العولمة، وبين اولئك الذين يريدون فرض ايديولوجية ولدت من اعتقاد ملخصه ان ثمة ديناً واحدا صحيحا ووجهة نظر واحدة صحيحة، وان وجهة النظر هذه يجب ان تقرر وحدها طبيعة المجتمع والاقتصاد السياسي.
القدس دوت كوم
