الرئيسية الاخبار الدولة اذ تستقبل ضيوفها على طريقة أمي !!

الدولة اذ تستقبل ضيوفها على طريقة أمي !!

75028369_18-5

بيت لحم / بدون إطالة ومن الاخر .. فقد كانت أمي رحمها الله تحرص على  الاحتفاء بالضيوف واكرامهم في حلهم وترحالهم وتتجنب ما يعكر صفوهم، وهو احتفاء يبدأ من صلاة الفجر في ذلك اليوم الموعود البهيج فيصبح البيت وهو عبارة عن غرفتين صغيرتين من الطوب الرقيق وسط مخيم مكتظ بالمساكن المتواضعة والمتساوية الاضلاع تحدها “السناسل”، القابلة للقفز، ورشة عمل ننخرط  فيها جميعنا من كنس وشطف للمصاطب واعادة انتشار لكواوير الورد حتى تكون في مرمى اعين الضيوف وملء المشربيات الفخارية بالمياه ووضعها تحت التوتة الوارفة الظلال والثمار.

هذا من الخارج اما من  الداخل فقد كانت امي  تحرص على اقتناء “فرشات فاخرة”   بمقاييس ذلك الزمان تبقى مقيمة على مرقدها طيلة العام  ولا تنزل من عليائها الا لاستقبال الضيوف الكرام اضافة الى اطقم من  فناجين القهوة المزركشة وكاسات الشاي الممشوقة القوام مركونة في  نملية محكمة الاغلاق لا يمسها انس ولا جان بانتظار الضيوف الذين  يهزون العروش فتنزل الفرشات من عليائها لتفترش الحصير وتغادر الكاسات والفناجين مهاجعها وسط رقابة لصيقة  كثيرا ما كانت أمي تكظم غيظها امام ضيوفها  لارتكابي  جريمة كسر إحداها مستغلا الحصانة التي يمنحني اياها الضيوف الذين ما ان يغادروا عتبات البيت حتى انال  قسطي المؤجل من العقاب المر. 

 في مراسم الوداع للضيوف الكرام والتي كانت  كثيرا ما تطول على عتبات البيوت خاصة ثرثرات النساء  على تلك العتبات كنا نسارع الى امتطاء الفرشات والتمطي على بياضها الناصع وريشها الناعم قبل ان تعود الى عليائها  في منطقة الحظر حتى اشعار اخر .

 



ما يجري الان من استعدادات لاستقبال ضيف فلسطين الكبير الحبر الاعظم والذي سيقف على مسافة لا تبتعد سوى امتار قليلة عن البيت الذي  طالما حرصت امي على توظيبه لاستقبال  ضيوفها في ذلك المخيم  النائم في احضان الجبال الوارفة الاشجار تلك الاستعدادات باساليبها وطرائق عملها وخططها وانماط تفكيرها تشبه تماما طريقة امي فقد تحولت مدينة المهد منذ اكثر من شهر الى ورشة عمل في كل حارة وبيت وشارع ترى فيها الاشجار تزرع والاسوار ترفع والمطبات تقلع  حتى بدت المدينة كانها تولد من جديد باضوائها واشجارها  ونظافة شوارعها. 

يستحق ضيف فلسطين الكبير كل هذه الحفاوة  والاستعداد لاستقباله ولو قدر لامي ان تعود من مرقدها لسارعت في تنزيل الفرشات من عليائها  لاستقباله .. 

واذا كانت الدولة قد سارت على خطى امي في استقبال ضيوفها والاحتفاء بهم فارجو الا تحتذي تلك الخطى عندما يغادر الضيوف البيت فتطوى الفرشات كطي السجل فتعود الى عليائها على الرف المحفوظ لها.. اللهم اكثر ضيوفنا حتى  نسعد بالتمطي على” فرشات امي “ !

القدس دوت كوم

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version