يعرض شريط فيديو تم بثه يوم 12 أيار (مايو) الحالي الكتيبة 13، وهي جماعة من الثوار في شمال سورية، وهي تقوم بتدمير دبابة للحكومة بصاروخ خارق للدروع، والمعروف باسم “تاو”. ويقال إن العشرات من هذه الأسلحة التي تم توزيعها في جميع أنحاء البلاد وفق خطة مدعومة سعودياً وأميركياً، قد أصبحت الآن في أيدي تسع مجموعات صديقة للغرب.
ساعدت هذه الأسلحة في إعاقة حالات التقدم الأخيرة التي أحرزتها الحكومة في أجزاء من المحافظتين الشماليتين؛ حلب وإدلب. وفي يوم 8 أيار (مايو)، قام الثوار باستخدام الأنفاق للوصول إلى ما تحت فندق كارلتون في حلب ونسفوه، وهو قاعدة لقوات الرئيس بشار الأسد؛ وتمكنوا من قطع طرق الإمداد الحكومية المجاورة. كما كسب الثوار الأرض أيضاً في الجنوب، في سهل حوران القريب من الأردن.
مع ذلك، لن توقف صواريخ “تاو” وحدها ميل ميزان القوة لصالح السيد الأسد، الذي يشن حملة لإعادة انتخابه في الشهر المقبل. وكانت قد تمت مرافقة آخر 900 من المقاتلين المختلفين يوم 8 أيار (مايو) عبر خطوط الثوار إلى خارج حمص وفق صفقة توسطت فيها إيران وأشرفت عليها الأمم المتحدة، مهنية سنتين من الحصار، والتي تركت مساحات كبيرة من ثالث أكبر المدن السورية في حالة من الخراب الكامل. ورغم أن الجماعة المتمردة المتطرفة؛ الدولة الإسلامية في العراق وسورية الكبرى “داعش”، كانت قد أجبرت على التراجع إلى شرق البلاد نتيجة لخلافاتها مع الجماعات المتمردة الأخرى، فقد كان ذلك على حساب استرداد النظام لأرجاء من حلب كان الثوار قد سيطروا عليها قبل عامين.
مكاسب الأسد الأخيرة، والأساليب الوحشية التي يستخدمها، أصبحت تخيف المعارضة ومؤيديها. وفي يوم 13 أيار (مايو) قام الأخضر الإبراهيمي، الذي كان قد سعى للتوسط نيابة عن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، بالتخلي عن مهمته بفعل الإحباط. وكان أحمد الجربا، رئيس الائتلاف السوري الذي يشكل المعارضة الرئيسية في المنفى، قد تواجد في واشنطن لطلب صواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف، بالإضافة إلى المزيد من الأسلحة المضادة للدبابات. وبعد الحرمان الطويل من الأسلحة المضادة للطائرات لئلا ينتهي بها المطاف في أيدي الجهاديين أو تستخدم ضد الأميركيين، أصبح هذا الطلب أكثر إلحاحا مع قيام سلاح الجو التابع للأسد بإسقاط القنابل بشكل عشوائي على المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.
المسؤولون الأميركيون، ولا سيما سامانثا باور، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، يشعرون بقلق خاص من استخدام النظام المتواصل لقنابل البراميل، وهي أجهزة خام محملة بالمتفجرات يتم إسقاطها من الجو، أحيانا على المدارس ومباني الشقق. وقد ضربت حلب بها بشكل محزن في الآونة الأخيرة. وكان الأسد قد استغل صفقة العام الماضي لتسليم أسلحته الكيميائية لتفادي الضربات الجوية الأميركية التي جرى التهديد بها. ويقول فريد هوف، رجل وزارة الخارجية السابق في مجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث في واشنطن: “كان من بين النتائج غير المقصودة لاتفاق الأسلحة الكيميائية اعتقاد الأسد بأنه أصبح حراً في أن يفعل كل ما يريد بالمدنيين المكشوفين بما أنه يفعل ذلك من دون مواد كيميائية”.
يبدو أنه تم الاستهتار حتى بهذا الشرط. وتلاحظ “هيومن رايتس ووتش”، جماعة الضغط التي مقرها نيويورك، وجود “أدلة قوية” على أن النظام اعتدى على ثلاث بلدات في شهر نيسان (أبريل) بإسقاط قنابل البراميل مع وجود مادة الكلور داخلها. كما أحصى المسؤولون الفرنسيون 14 هجوماً كيماوياً منذ أواخر العام 2013. هذا بالإضافة إلى أكثر من 150.000 من السوريين الذين قتلوا، وما يقرب من نصف سكان سورية قبل الحرب البالغ 23 مليون نسمة ممن أصبحوا نازحين.
فيما يعود الفضل فيه إلى حد كبير إلى أصدقائه الروس والإيرانيين، يبدو الأسد السيد عازماً على البقاء لفترة طويلة. لم يعد المتمردون يتحدثون بعد عن السيطرة على دمشق قريبا. ووجدت دراسة أجراها بعض أكاديميي جامعة هارفارد على حوالي 250 من المقاتلين المتمردين السابقين أن أكثر من نصف الذين غادروا فعلوا ذلك لأنهم لم يعودوا يعتقدون أن المعارضة يمكن أن تكسب عسكرياً. وربما يعتقد الأسد أن بإمكانه تعزيز سيطرته على الجزء الغربي من البلاد، الجزء الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وترك المساحات التي ينعدم فيها القانون في الشرق والشمال لتمرد يصبح بغيضاً باطراد، والذي يمكن أن يتداعى بمرور الزمن.
رغم اضطرار جماعة “داعش” إلى التراجع تحت ضغط المتمردين الخصوم إلى المنطقة المحيطة بدير الزور في شرق البلاد، بالقرب من معقلها في العراق المجاور، فإنها ترفض الإذعان لأيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، الذي كان قد أمرها بمغادرة سورية تماماً. وفي الوقت نفسه، تعززت قوى جبهة النصرة، التابع المعترف به لتنظيم القاعدة في سورية، في الجنوب، وقامت بخطف أحمد النعمة، وهو قائد معتدل للثوار قريب من الأردنيين.
تشعر الأردن وإسرائيل بالعصبية. وقام الإسرائيليون مؤخراً بإغلاق الحدود مع سورية، والتي تعبرها جماعة الأمم المتحدة في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ فترة طويلة. وقد ظهرت تقارير تفيد بأن المسؤولين الأردنيين ربما ينسقون مع السلطات في دمشق من أجل الإبقاء على المتمردين الجهاديين بعيدين.
يقول تركي الفيصل، الرئيس السابق للمخابرات السعودية، والذي يدير الآن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وهو مؤسسة فكرية مقرها العاصمة السعودية، الرياض: “إن مساعدة المعارضة المشروعة هي أفضل وسيلة -وبعد ثلاث سنوات أصبحنا نعرف من هم. للأسف، حتى حلفاؤنا لم يقتربوا من هذه الفكرة”. ومن جهته، يعتقد السيد هوف أن تسليم عدد محدود من الصواريخ المضادة للطائرات لأشخاص موثوقين يمكن أن يساعد في وقف إراقة الدماء على الأقل. ويقول: “عند أول مرة يتم فيها إسقاط طائرة عمودية مقاتلة للنظام، ستدور الفكرة بين الوحدات القتالية للطيران النظام بأن مرحلة الرحلة المجانية لقتل الأطفال في مدارسهم قد انتهت”.
حتى الآن، كان الناس في وزارة الدفاع الأميركية أكثر حذراً من أولئك في وزارة الخارجية حول تسليح المتمردين. وعلاوة على ذلك، وبينما تم الإبقاء على المساعدات التي تم إرسالها حتى الآن سرية، فإنها كانت محدودة الكمية بالضرورة. ربما يغير البعض في وزارة الدفاع الأميركية بصدد تغيير آرائهم. ومع ذلك، يبقى من غير المرجح أن يعطي أوباما أي شيء أكثر من حفنة من الأسلحة المضادة للدبابات، على الأقل في الوقت الراهن، رغم ادعاءات المعارضة بأن شحنات صواريخ “تاو” أثبتت قدرتها على توجيه الأسلحة الفتاكة إلى المجموعات الصحيحة. وبهذا، ربما يضعف تأثير السيد الجربا على الأرض. وكان أحد زعماء جبهة النصرة قد اتهمه يوم 12 أيار (مايو) باختلاس مبلغ 75 مليون دولار كانت يجب أن تذهب إلى الشعب السوري.
الغد الأردنية
