حياة وسوق – نادر القصير – أوصى مشاركون في مؤتمر لمناسبة يوم البيئية العالمي عقد في مدينة رفح بضرورة مواصلة العمل الجاد للحد من التلوث البيئي بقطاع غزة وعدم تجاهل المخاطر المحدقة بالسكان والتربة والتهديد للحياة البشرية، وحذروا من خطورة تفاقم المشاكل البيئية وارتفاع معدلات النفايات الصلبة والحد من تأثيراتها على التربة وبالتالي على المياه الجوفية لما تحمله من تأثيرات قد تطيح بمنظومة الحياة الطبيعية بالقطاع.
وأكدوا ضرورة تظافر الجهود للاستفادة من الدراسات المتخصصة وما ورد في تقرير مجموعة الأمم المتحدة بعنوان “غزة 2020″، والعمل على إقناع المجتمع الدولي لدعم الوضع البيئي بالقطاع لتلافي كارثة بيئية بدأت تتضح معالمها، والسير بخطى مسؤولة باتجاه الحد من التلوث البيئي والتخلص من النفايات بصورة علمية تساهم في تدويرها والاستفادة منها صحيا واقتصاديا واجتماعيا، وفتح الأفق أمام المجتهدين والمعنيين في مجال البيئة على كافة المستويات ودعم جهود الأونروا في تحسين الوضع البيئي بقطاع غزة والتي تعمل جاهدة للتخفيف من مخاطره والحد من تكاليفه المادية على المستوى المحلي بجهد خاص وإبداعي يتجه لرصد ومعالجة المشاكل البيئية والمساهمة بالحد من تأثيراتها الخطيرة التي تهدد الحياة البشرية في القطاع.
جاء ذلك خلال مؤتمر يوم البيئة العالمي الذي حمل عنوان: “الإدارة المستدامة للموارد في قطاع غزة، التحديات والتوقعات المستقبلية” برفح بمشاركة “الأونروا” وبلدية رفح وجمعية أصدقاء البيئة المؤسسة الألمانية للتعاون الفني “gtz” وبحضور مدير عمليات “الأونروا” بقطاع غزة روبرت تيرنر، ورئيس مكتب الوكالة بمحافظة رفح يوسف موسى، ود. سمير العفيفي رئيس جمعية أصدقاء البيئة، وممثلين عن مؤسسة التعاون الألمانية، وعدد كبير من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني وبعض المهتمين بالمجال البيئي من محافظات القطاع.
وشارك العديد من المتخصصين في تلك المؤسسات بأوراق عمل تضمنت دراسات ورؤى متخصصة في المجال البيئي في قطاع غزة وجهود معالجة الوضع البيئي ومواجهة التحديات الطبيعية المتمثلة بزيادة السكان ونقص مساحات الأراضي واحتياجات المواطنين من مياه وكهرباء وغيرها من الاحتياجات غير المباشرة في التخلص من كميات النفايات المتزايدة طرديا مع عدد السكان.
وقدم رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان شرحا حول الجهود التي تبذلها البلدية لتحسين الوضع البيئي بالمحافظة من خلال بعض المشاريع أهمها مشروع مكب مصنع النفايات برفح، وإقامة مجمع لمياه الأمطار ومد خطوط للاستفادة منها في الأراضي الزراعية.
جهود مضنية
وأكد روبرت تيرنر أن “الأونروا” تبذل جهودا مضنية لتحسين الوضع البيئي بقطاع غزة، مشيرا الى ان الوكالة ووضعت بعض الخطوات مع شركائها لمناقشة آليات حل المشكلات التي وردت في تقرير مجموعة الأمم المتحدة عن قطاع غزة في 2020، والاستجابة لها. وقال: “هناك تقدير بأن النفايات الصلبة يمكن تدويرها والاستفادة منها”. وأضاف: “غزة حتى تصبح قابلة للعيش الإنساني تحتاج إلى تكثيف الجهود، والتعاون المشترك والعمل على رفع الحصار عنها والذي يمثل معيقا رئيسيا في مواجهة التحديات في الوضع البيئي“.
وأكد أن “الأونروا تسعى للتخيف من العبء عن السكان من خلال المشاريع والأنشطة المتعددة، وتبذل جهودا لتحسين الوضع البيئي بالقطاع بالتعاون مع الجهات المعنية وتوفير محطات للمياه الصالحة للشرب“.
من جانبه أكد موسى أن المؤتمر يهدف إلىالحصول على توصيات ودراسات وفتح النقاش لمعرفة حلول للمشكلات البيئية والاستفادة من تقرير مجموعة الأمم المتحدة عن وضع غزة غفي 2020، والتقارير التي تقدمها جمعية أصدقاء البيئة برفح، وتسليط الضوء على آخر مستجدات الوضع البيئي بالقطاع ، وتحقيق بعض الحلول الواقعية القابلة للتطبيق، مؤكدا أن قضية البيئة لا يمكن العمل على حلها بجهد فردي وإنما تحتاج إلى تعاون مشترك من كافة الجهات المعنية والمواطنين على حد سواء، ويجب على المجتمع المساهمة في حلها.
النفايات الصلبة وتلوث مياه البحر
وتخلل المؤتمر ثلاث جلسات اشتملت الأولى على أربع أوراق عمل لجهات مختلفة كان أولها من بلدية رفع عن مشروع النفايات الصلبة أعده د. على برهوم، والمهندس نور الدين المدهون استعرضا من خلالها التحديات الموجودة في جنوب القطاع في محافظات الوسطى وخانيونس ورفح والتي تحتوي على 3 مكبات رئيسية للنفايات الصلبة، وقدم المشروع تصورا لآليات التغلب على الزيادة الكبيرة في حجم النفايات والتحديات التي تواجه البلديات في التخلص منها خاصة في ظل التكاليف العالية لجمعها وندرة الأراضي والآثار البيئية المستقبلية السلبية التي تنشأ من المكبات، وطرق إيجاد حلول لها وأكدا ضرورة دعم الوضع البيئي بقطاع غزة بشكل كامل لتفادي مخاطره السلبية. وقدم د. سمير عفيفي شرحا مصورا للمخاطر التي ستنتج عن الآثار السلبية للنفايات الصلبة والتحديات والحلول لتجاوز امتدادها.
وتطرق لمشروع المصنع الذي تشرف عليه الجمعية مؤكدا أن المشروع هو الأول من نوعه بقطاع غزة في إدارة النفايات الصلبة وفرزها وإنتاج السماد الزراعي منها، ومن انعكاساته توفير الأراضي والاستفادة من النفايات وتدويرها وتوفير فرص عمل.
وأضاف: “يشكل المشروع تجربة تستحق التطبيق والتطوير”. وتابع: “المشروع الذي يعمل منذ ما يزيد عن عام نجح في فرز آلاف الأطنان من النفايات الصلبة خاصة الزجاج والورق والبلاستيك الصلب، لكن بعد أن قامت الجمعية المشرفة عليه بالتواصل مع المصانع المنتشرة بقطاع غزة اكتشفت عدم وجود بنية تحتية صناعية تستوعب أكثر من 5% مما يفرزه المصنع، فبرز التفكير بتصدير تلك المواد، إلا أن الحصار على قطاع غزة لا يخدم في هذا المجال حاليا“.
من ناحيته قدم مؤمن أبو الندى من المؤسسة الألمانية للتعاون الفني “gtz” ورقة عن دور المساءلة المجتمعية الخاصة بالنفايات، مشيرا إلى أهمية الشراكة المجتمعية في تحسين الوضع البيئي عبر الحد من النفايات الصلبة وفرزها.
فيما قدم د. عبد الرؤوف المناعمة ورقة عمل عن تلوث مياه البحر وما يتبعه من مخاطر وكيفية الوصول إلى حلول تتناسق مع العمل المشترك العام في إطار تحسين جودة البيئة.
مصادر المياه ومبادرات بيئية
وتضمنت الجلسة الثانية أربع أوراق عمل شاركت فيها دائرة البنية التحتية بوكالة “الأونروا” بورقتي عمل قدمهام كل من المهندس أكرم أبو عميرة وتمحورت حول المبادرات البيئية التي تقوم بها الوكالة لتخفيف العبء العام عبر توجهها نحو بيئة خضراء، وفصل مياه الأمطار عن مياه الصرف الصحي في كل مؤسساتها بالقطاع للتخفيف من العبء العام على محطات المعالجة، فيما تطرقت الورقة الثانية والتي قدمها المهندس عماد أبو مرسة عن توجه الوكالة لاستخدام الطاقة الشمسية في كافة مؤسساتها والتي بدأتها في مدرسة صديقة للبيئة بخان يونس وتوفير ما مقداره 9.3 ميغاوات يوميا من الأحمال عن الشبكة العامة.
وتطرقت ورقة العمل الثالثة التي قدمها المهندس ماهر النجار الى مصادر المياه بقطاع غزة والتي تعتمد على الأمطار والآبار الجوفية والتي تناقص سنويا بفعل زيادة الاستهلاك وتسرب مياه البحر للآبار ما أدى لزيادة ملوحتها وارتفاع نسبة النترات فيها لتصبح غير صالحة للشرب، فيما قدم الورقة الرابعة المهندس جمال الددح حول استخدام مياه الصرف الصحي وكيفية معالجتها للاستفادة منها وكيفية مواجهة التحديات المستقبلية من تزايد مياه الصرف الصحي التي تحتاج لمعالجة حتى لا تفيض وتسكب في البحر وتزيد من البكتيريا والتلوث البيئي.
واشتملت الجلسة الثالثة على نقاش مفتوح مع أصحاب القرار والخروج بتوصيات بضرورة تدارك الأمور وحماية قطاع غزة من كارثة بيئية محدقة تهدد الوجود الإنساني.
