رام الله – «القدس العربي»:تزايدت الأحاديث في إسرائيل، حول الإمساك بأطراف خيوط في عملية البحث عن المستوطنين الثلاثة الذين اختفت آثارهم منذ ليلة الخميس الماضي، بينما تتسرب أقاويل أخرى عن إمكانية وقوف لصوص سيارات وراء العملية، في حين يذهب المحللون إلى أن العملية العسكرية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، تجاوزت البحث عن المستوطنين، إلى حرب شعواء على البنية التحتية لحركة حماس.
ويرى العديد من المحللين العسكريين الإسرائيليين، وعلى رأسهم المحلل العسكري للقناة الثانية الإسرائيلية روني دانييل، أن العملية العسكرية الإسرائيلية تجاوزت الهدف الرئيسي لها، وهو العثور على المستوطنين المفقودين، إلى عملية عسكرية شاملة تهدف إلى القضاء على البنية التحتية لحركة «حماس»، وقال دانييل، حتى لو تم العثور على المخطوفين، فإن العملية العسكرية ستستمر.
من جهته قال قائد شرطة الاحتلال الإسرائيلي في الشمال، بأن احتمال وقوف لصوص سيارات أو عصابات إجرامية نفذت عملية خطف المستوطنين، هو احتمال قائم في عملية البحث، وقال «اليك رون» وهو قائد شرطة الشمال في إسرائيل، بأنه لا يستبعد أن يكون لصوص سيارات وجنائيون، قد نفذوا عملية خطف المستوطنين الثلاثة الذين اختفت اثارهم قبل خمسة أيام.
لكن رون عاد وحمل حركة حماس المسؤولية عن العملية بحجة أن «الخاطفين» المفترضين، يعملون بوحي الافكار من حماس، واستخدم رون مثلاً على ذلك بالقول، أنه وقبل 14 عاما، ذهب لص إلى منزل ضابط إسرائيلي كبير، واقتحمه وتجول في غرفه، ولكنه لم يسرق شيئا منه، وإنما قام بزرع عبوة ناسفة فيه، وضعت بجانب جهاز الاطفاء، ولولا يقظة أهل المنزل لانفجر بمن فيه.
أما الوزير الإسرائيلي المتطرف نفتالي بينت، فقد أعلن أن هناك عدة أطراف خيوط، في التحقيق الجاري في ملابسات اختفاء المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، معلناً بأن قوات الاحتلال، لن تبقي حجراً على حجر في الضفة الغربية، بهدف العثور عليهم. بينت الذي كان يتحدث للإذاعة العبرية، رفض إدانة الرئاسة الفلسطينية لعملية اختفاء المستوطنين بالقول «إنها دوما تندد باللغة الانكليزية، في الوقت الذي تشجع فيه على القتل والتحريض باللغة العربية».
وقال «أن إطلاق سراح أسرى أصبح فكرة استنفذت نفسها» في إشارة إلى احتمال صفقة تبادل لو تبين بأن المستوطنين أسروا، بل تؤدي بحسب بينت إلى المزيد من المقاومة، وعمليات اختطاف الجنود مؤكداً وجوب التخلي عنها.
الأكثر تطرفاً هو ما دعا إليه رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، زئيف إلكين من الليكود، الذي طلب إعادة اعتقال جميع الأسرى الذين أفرجت «إسرائيل» عنهم ضمن صفقة شاليط، وبحسب صحيفة «يسرائيل هايوم» قال إلكين أنه يجب علينا اتخاذ أي خطوة ممكنة، توضح لقادة حماس أن من يُقدم على اختطاف مستوطنين، لا يتمتع بأي حصانة.
ورغم هذه التطورات فقد أعربت مصادر إسرائيلية عن اعتقادها، بأن الرسالة حول ضلوع حماس في عملية اختفاء المستوطنين، بدأت تتغلغل في العالم، واعتبرت المصادر السياسية بأن هناك تفاهما متزايدا ودعما للخطوات التي تتخذها اسرائيل، من اجل اعادة المستوطنين الثلاثة والدفاع عن نفسها.
من جهتها أكدت الولايات المتحدة أن موقفها من حركة حماس لم يتغير، إذ أنها تعتبرها منظمة ارهابية، ولكنها امتنعت عن توجيه إصبع الاتهام إلى حماس فيما يتعلق باختفاء المستوطنين الثلاثة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية، إن واشنطن قد توقف تعاونها مع الحكومة الفلسطينية، إذا تغيرت الظروف، لكنها أكدت مع ذلك، أن الولايات المتحدة تعتقد في المرحلة الراهنة بأن حماس لا تشارك فعلا في الحكومة الفلسطينية، التي التزمت بشروط اللجنة الرباعية الدولية، وبالتالي فإنها تنوي مواصلة تقديم الدعم المالي لهذه الحكومة.
أما عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عباس زكي، فيرى أن إسرائيل تسعى للإطاحة بالسلطة الوطنية، وإثارة الفوضى في الضفة الغربية، معرباً عن اعتقاده بأن ضرب السلطة الفلسطينية، سيكلف الاحتلال الثمن باهظاً. زكي أشار إلى أن ما يحدث من قبل إسرائيل، يدلل على ما هو أسوأ من عملية السور الواقي عام 2000، وأن ما تمارسه في الضفة، هو ارهاب دولة منظم، تسعى من خلاله للإطاحة بالسلطة، وإثارة الفوضى على الرغم أن إسرائيل بحاجة أكثر من الفلسطينيين للأمن والسلام.
