الرئيسية الاخبار نوري المالكي فقد منصبه.. لكن ذلك لا يفرق حقاً

نوري المالكي فقد منصبه.. لكن ذلك لا يفرق حقاً

 iraq-Maliki_full_600

هل يفرق حقاً أن نوري المالكي في طريقه إلى الخروج من منصبه كرئيس لوزراء العراق؟ ربما ليس كثيراً. قد يكون ذلك زعماً مفاجئاً إذا كنت تتابع الكثير من التغطية الإخبارية للفوضى السياسية في العراق.
تميزت الأعوام الثمانية التي أمضاها السيد المالكي في رئاسة الوزراء بالنزعة السلطوية وبالشوفينية الشيعية تجاه الأقلية العربية السنية، كما قام المالكي بتحويل الجيش الوطني إلى ألعوبة في يد أصدقائه وحلفائه. وقد ساعدت شوفينية المالكي في تمهيد الأرضية للتطورات التي شهدتها الشهور القليلة الماضية، والتي تمكن خلالها الجيش الجهادي السني التابع لما يسمى “الدولة الإسلامية” من الاستيلاء على أجزاء كبيرة من المناطق، بما فيها مدينة الموصل الشمالية.
ذلك صحيح في البعد الذي يذهب إليه، لكنه ليس ثمة من مسوغ معين للاعتقاد بأن حيدر العبادي، رئيس الوزراء الجديد المنتخب، سيحكم على نحو مختلف من المالكي، على افتراض أن المالكي لم يحاول الاستيلاء على السلطة لنفسه خلال توليه زمام الأمور. والسيد العبادي عضو رفيع في حزب الدعوة الإسلامي الشيعي الذي ينتمي إليه المالكي. ومثل المالكي، بدأت حياته السياسية في حزب الدعوة المتمرد بشكل سري ضد صدام حسين في السبعينيات. ومثل المالكي، كان العبادي منفياً، وكان أفراد عائلته من بين العديد من ضحايا السيد حسين. ومنذ اتخاذ القرار الأميركي بإسقاط صدام حسين في العام 2003، ظل شخصية قوية في حكومات متعاقبة عدة سيطر عليها الشيعة. وما يزال يخدم في البرلمان منذ العام 2006. وكان لكثير من ذلك الوقت مستشاراً مقرباً وأحد ثقاة السيد المالكي.
كان حكم المالكي في العراق، بينما أغضب وأخاف العرب السنة والأكراد، يحظى بالشعبية في أوساط الشيعة. وفي نيسان (أبريل) حسّن التكتل الانتخابي الذي يقوده من أدائه في الانتخابات البرلمانية للعام 2010، رغم ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية العراقية المستمرة منذ وقت طويل وفقدان السيطرة على الكثير من محافظة الأنبار.
وهكذا، كان المالكي كرئيس للوزراء يمثل دائرة انتخابية عراقية كبيرة، أو ربما يكون من الأفضل القول إنه كان يعكس رؤية واحدة. والقصد من تعيين العبادي الآن هو أن يكون انعكاساً لتلك الدائرة الانتخابية نفسها، والتي لم تتغير بين عشية وضحاها. فلماذا سيكون مختلفاً جداً؟
حدود سلطة رئيس الوزراء
لا يعني هذا القول أن المالكي قد يستمر في منصبه، لأنه لا يخفى أن الجواب السياسي على أزمة البلد المعقدة والمتفتحة يمكن أن ينجم عن قيادته. ويبدو أن مساس الحاجة إلى ذهاب المالكي أصبحت نقطة نادرة للإجماع بين اثنين من أهم الداعمين الدوليين للعراق -الولايات المتحدة وإيران. كما كان لدى حزبه الخاص ما يكفي من ذلك بكل وضوح أيضاً.
لكن التوصل إلى جواب سياسي لأزمة العراق هو أمر أقل قليلاً فقط من أن يكون غير خاف من دون المالكي. ثمة حد لما يستطيع أي رئيس وزراء عراقي فعله عند هذه النقطة. وحتى لو تبين أن العبادي سياسي عراقي من النوع الشمولي والحكيم والوسطي الذي يتوق إليه الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته، جون كيري، فإن إصلاح الضرر سيستغرق أعواماً.
كان انهيار الجيش العراقي عملاً فاسداً من الداخل، والذي جاء نتيجة فساد مستشرٍ بدأ في أوساط الضباط، ومن ثم تقطر نحو الأسفل. وليس بناء جيش احترافي بالأمر السهل، كما أنه لا يتم بسرعة بكل تأكيد. وقد أنفقت الولايات المتحدة أكثر بكثير من 20 مليار دولار على تدريب وتجهيز الجيش العراقي الجديد بين الأعوام 2003-2012. وكانت النتيجة هزيمة منكرة في شمال العراق في شهر حزيران (يونيو) في وجه هجوم شنه الجهاديون الذين يعملون بالتنسيق مع ضباط وجنود في جيش حقبة صدام الذي فككته الولايات المتحدة. ويقوم الجهاديون راهناً بالاستيلاء على العديد من الأسلحة التي كانت الولايات المتحدة قد زودت الجيش العراقي بها، كما أنهم يتجولون في سيارات الهامفي التي كانت الولايات المتحدة قد قدمتها للجيش العراقي.
لا صحوة في الأفق
يبدو أن الرئيس أوباما يدرك مدى هذه المشكلة، وهو ما يفسر السبب في موافقة الولايات المتحدة، كما ذكر، على تزويد أسلحة للجيش الميال إلى الانفصال تحت السيطرة الكردية في الشمال. وبينما ما يزال أوباما يبدي تردداً في فعل أي شيء قد يفضي علناً إلى التشجيع على تقسيم العراق، تبدو البشميرغا الكردية وأنها الرهان الأفضل بكثير لإبطاء تمدد الدولة الإسلامية في شمالي العراق في الوقت الراهن. وقد خلقت مقاومتها شيئاً من الارتياح عند الطائفتين المسيحية والأيزيدية اللتين وضع الجهاديون أتباعهما على قائمة الموت.
مع ذلك، تنطوي المشكلة السياسية الأساسية راهناً على منسوب صفر من الثقة. فما يزال العرب السنة يعاملون مثل الكلاب الضالة في العديد من أجزاء البلد للعديد جداً من الأعوام. وبينما انقلبت القبائل العربية السنية على تنظيم القاعدة بأعداد ضخمة بعد العام 2006، فيما سمي “الصحوة” التي كانت جزءاً من تبادل للوعود بفرصة للفدرالية والوظائف الحكومية والعثور على مكان ينطوي على الكرامة في العراق الجديد.
لكن تلك الوعود ألقيت في قمامة الأعوام التالية، وهو ما سيجعل خلق صحوة أخرى أصعب بكثير كثير مما كان عليه في المرة الأولى. وسيستطيع العبادي الذي لديه مهلة شهر لتشكيل الحكومة ونيل تأييد البرلمان بالكاد فعل أي شيء أسوأ مما فعل المالكي. لكن الاتجاه سينقلب ضده إذا لم يفعل شيئاً أفضل بكثير.

الغد الأردنية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version