الرئيسية ترجمات اسرائيلية أضواء على الصحافة الإسرائيلية 28 أيلول 2014

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 28 أيلول 2014


عباس: اسرائيل ارتكبت جريمة ابادة شعب في غزة

نقلت صحيفة “هآرتس” ابرز ما تضمنه خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (الجمعة) امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وابرزت اتهامه لإسرائيل بارتكاب جريمة ابادة شعب في الحرب الأخيرة على غزة، واعلانه بأن الشعب الفلسطيني لن ينسى ولن يصفح عن ذلك، وسيعمل على محاكمة المسؤولين.

وهاجم عباس في خطابه الحكومة الإسرائيلية وسلوكها خلال الأشهر الأخيرة، بدء من المفاوضات السياسية التي استغرقت ثمانية أشهر وحتى حرب غزة، واوضح بأن الفلسطينيين لن يعودوا الى المفاوضات العقيمة وعديمة الجوهر والتي لا تتعامل مع لب القضية الفلسطينية. واكد عباس انه بالذات في السنة التي كان يجب ان تكون سنة الدعم الدولي للشعب الفلسطيني، اختارت إسرائيل القيام بحرب ابادة جديدة ضد الشعب الفلسطيني، وبدل الاعلان عن قيام الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل وتصحيح الغبن التاريخي منذ نكبة 1948، اختارت إسرائيل تحدي العالم واعلنت الحرب على غزة. وقال انها استخدمت الطائرات والدبابات للتعرض بشكل وحشي للحياة والبيوت والمدارس واحلام آلاف الاطفال والنساء والرجال، وتدمير كل ما تبقى من آمال السلام.

وذكّر عباس بخطاباته السابقة امام الجمعية العامة وبتحذيره من نكبة جديدة ضد الشعب الفلسطيني، في حال عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة فورا. وقال: “في عام 2012 قلت اننا لا نحتاج الى حرب مدمرة جديدة كي نفهم انه لم يتحقق السلام بعد”. وأشار الى ان حجم الجريمة هذا العام اكبر بكثير، وان قائمة القتلى والجرحى المعوقين باتت اطول، وكل هذا الى جانب عشرات العائلات التي تمت ابادتها والدمار الذي سببته الحرب والذي لا مثيل له في التاريخ الحديث، كما اكد ذلك المفوض الأعلى للأونروا.

واتهم عباس إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في بث مباشر وامام عيون العالم. ورفض كل محاولة للتقليل من حجم الكارثة، وتجاهل الحقائق او تبرير ما حدث بحق اسرائيل في الدفاع عن النفس. واعلن ان الشعب الفلسطيني يحتفظ لنفسه بالدفاع عن النفس امام آلية الدمار الإسرائيلية، وبحق مقاومة الاحتلال والاستيطان، ولكن في اطار القانون الدولي. وقال: “لن نفقد انسانيتنا واخلاقنا”.

وتطرق عباس الى العملية السياسية وقال ان الفلسطينيين دخلوا مسارا صعبا من المفاوضات بقلب مفتوح وباخلاص، بهدف التوصل الى اتفاق برعاية ادارة اوباما. وقال: “واجهنا المسائل بشكل ايجابي، ولكن إسرائيل لم تترك أي باب للاتفاق وواصلت خرقه بواسطة البناء في المستوطنات ومصادرة الأراضي وهدم البيوت واعتقال وطرد الفلسطينيين”. واوضح: “في المقابل واصل المستوطنون ارتكاب جرائمهم ضد المدنيين والأرض والمساجد والكنائس واشجار الزيتون. لقد فشلت إسرائيل مرة اخرى في امتحان المفاوضات وخرقت اتفاق تحرير قدامى الأسرى. انها تعارض كل اتفاق يقوم على اساس دولة فلسطينية في حدود 67”.

وقال عباس ان افضل اقتراح قدمته إسرائيل خلال المفاوضات كلها، هو مناطق معزولة لا تخلق تواصلا اقليميا وتفتقد الى السيادة على الأرض والماء والموارد الطبيعية، التي ستبقى عرضة لاعتداءات المستوطنين.. وذكّر عباس في خطابه، بازدياد التحريض والعنصرية ضد الفلسطينيين من خال استخدام الحوار الديني المتطرف وسن قوانين عنصرية. وهذا ينعكس في الجريمة الرهيبة لمقتل الفتى محمد ابو خضير من شعفاط في تموز الماضي. واتهم عباس الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التعرض للسلطة الفلسطينية وعملها على بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني، الامر الذي برز في موقفها ضد حكومة الوحدة والمصالحة الفلسطينية، التي كان من نتائجها تشكيل حكومة حظيت بتأييد العالم كله.

وتساءل عباس في خطابه عن توجه الشعب الفلسطيني وقيادته، وقال انه لا ينوي العودة الى طاولة مفاوضات من اجل المفاوضات فقط دون التعامل مع لب القضية الفلسطينية. “لا فائدة من المفاوضات التي تحدد إسرائيل نتائجها مسبقا من خلال الاستيطان والقوة”. واوضح عباس بأنه تحتم على الفلسطينيين دائما اتخاذ خطوات النوايا الحسنة في الوقت الذي عملت فيه الحكومة الإسرائيلية على افشال الجهود. وغمز باتجاه رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو قائلا “انه يتذمر دائما من ان كل خطوة يمكنها ان تفكك ائتلافه”.

وامتنع عباس في خطابه عن طرح مبادرة محددة بجدول زمني معرف، وانما تحدث عن اقتراح قرار سيتم تقديمه الى مجلس الأمن، وفي مركزه انهاء الاحتلال على أساس حل الدولتين داخل حدود 67، بما في ذلك القدس الشرقية، وحل كل المسائل الجوهرية في اطار زمني محدود على أساس مبادرة السلام العربية. وحسب اقواله فان المفاوضات المباشرة ستركز على مسألة الحدود. ولم يوسع عباس في حديثه بشأن الخطوات التي سيتم اتخاذها اذا فشلت هذه الاتصالات، ولم يوضح خطواته القادمة.

وتحدث عباس عن ترميم القطاع، والحاجة الملحة الى مساعدة الفلسطينيين في غزة. وختم خطابه بدعوة المجتمع الدولي الى العمل من اجل المصادقة على مبادرته وانهاء الاحتلال.

وقال مسؤولون فلسطينيون تحدثوا الى “هآرتس” بعد الخطاب ان عباس امتنع عن المواجهة المباشرة مع الادارة الامريكية بشأن مبادرته، ولذلك طالب بجدول زمني محدد لانهاء الاحتلال دون طرح تاريخ محدد. ويسود التقدير بأن هذا التغيير جاء في اعقاب اللقاءات التي اجراها عباس في الأيام الأخيرة مع الكثير من القادة في الأمم المتحدة، بينهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. وقال مسؤول فلسطيني رفيع ان الوفد الفلسطيني سمع رفضا واضحا من قبل الولايات المتحدة لخطوة احادية الجانب، وانها ستفرض الفيتو على أي اقتراح كهذا اذا حظي بتأييد الغالبية.

إسرائيل تحرض على ابو مازن وتعتبره “ليس شريكا”!!

شن قادة إسرائيل بيمينهم ويسارهم، وبعض المحللين في الصحف، الذين أخرجتهم الحقيقة عن اطوارهم، واصابتهم بالجنون، هجوما مشبعا بالتحريض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على خلفية خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي اتهم فيه اسرائيل بارتكاب جريمة ابادة شعب وجرائم حرب في غزة.

وفيما اشارت صحيفة “هآرتس” في عنوانها الرئيسي الى تعمق الأزمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في اعقاب خطاب عباس، ودافعت عنه في افتتاحيتها الرئيسية، متسائلة عما اذا كانت اسرائيل تتوقع منه تهنئتها باللغة العبرية في عيد رأس السنة العبرية، وامامه جثث 2200 فلسطيني في غزة، (انظر الافتتاحية لاحقا)، فقد تبنت صحيفة “يسرائيل هيوم” المقربة جدا من رئيس الحكومة، خطاب الهجوم الصهيوني وتوجت صفحتها الرئيسية بعنوان “خطاب الأكاذيب” واعتبر محللها السياسي، اليميني دان مرغليت ان ابو مازن وضع حدا “لعملية السلام”. ولم يختلف موقف “يديعوت احرونوت” التي توجت صفحتها بعنوان “حطم كل الآليات” وزعم محللها السياسي الرئيسي ناحوم برنياع ان عباس ردد الاكاذيب، وان خطابه يهدد بإنهاء العملية السلمية (انظر مقالته لاحقا).

ونشرت الصحف تصريحات لعدد من المسؤولين الاسرائيليين، هاجموا فيها الرئيس عباس وزعموا انه يفتري على اسرائيل. فقد اعتبر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عشية سفره، اليوم، الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطاب عباس بمثابة “تحريض واكاذيب”، وقال في بيان نشره مساء امس السبت: “بعد خطاب الخداع الايراني، وخطاب التحريض الذي القاه ابو مازن، سأقول الحقيقة التي يريد قولها كل مواطن إسرائيلي امام العالم كله. وسأمثل في خطابي وفي كل لقاءاتي مواطني اسرائيل، وأصد باسمهم التشويه والأكاذيب التي توجه ضد دولتنا”.

اما وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، الذي سافر مساء امس الى نيويورك، فقد اعلن انه ينوي “تبليغ كل وزراء الخارجية الأجانب الذي سيلتقي بهم خلال الأسبوع الجاري، ان القيادة الفلسطينية الحالية هي قيادة رافضة، لا تتيح التقدم نحو اتفاق، وانما تعيد العلاقات بين الجانبين الى الوراء”، حسب ما اقتبسته “هآرتس”. وأضاف: “على المجتمع الدولي استخلاص الدروس في كل ما يتعلق بالدعم الذي يقدمه لأبي مازن وللسلطة الفلسطينية بقيادته”. زاعما انه: “لم يكن انضمام ابو مازن الى حكومة مشتركة مع حماس مجرد صدفة، فهو يكمل حماس عندما يعمل في الارهاب السياسي ويفتري كذبا على إسرائيل. وطالما بقي رئيسا للسلطة فانه سيواصل قيادة الصراع. ويثبت في كل مرة مجددا انه ليس رجل سلام وانما مكمل درب عرفات بطرق أخرى”.

كما هاجم وزير الأمن موشيه يعلون، الرئيس الفلسطيني وخطابه في الأمم المتحدة وقال ان عباس “هو شخص ينشر الأكاذيب ويعمل في التحريض وذر الكراهية ضد دولة اسرائيل”. واعتبر يعلون ان عباس ليس شريكا لاتفاق يقوم في جوهره على انهاء الصراع ووضع حد للمطالب، وقال: “للمرة التي لا نعرف كم عددها، يثبت لنا ان كل نقاش حول الحدود امام شخص ينشر الأكاذيب مثل ابو مازن، والذي لم يسلم فعلا بوجودنا هنا، ويعتبر كل تنازل إسرائيلي بمثابة خطوة اخرى في اطار خطة المراحل الفلسطينية، يصبح هذا النقاش مفصولا عن الواقع”.

من جهتها ردت الناطقة بلسان الخارجية الامريكية جين ساكي على قول محمود عباس بأن “إسرائيل ارتكبت جريمة ابادة شعب مخطط في غزة وتخطط لنكبة ثانية”، وقالت “ان خطاب الرئيس عباس تضمن خصائص مضرة، كانت مخيبة جدا ونحن نرفضها. مثل هذه التصريحات الاستفزازية لا تفيد وتقوض الجهود المبذولة لخلق اجواء ايجابية واعادة الثقة بين الجانبين”.

وهاجم مسؤولون في ديوان نتنياهو خطاب عباس بشدة، وقالوا “انه خطاب تحريض يعج بالأكاذيب، ليس هكذا يتحدث من يريد السلام”.

كما هاجم رئيس كتلة العمل، النائب ايتان كابل، خطاب عباس ووصفه بأنه “اكاذيب مشينة وكان من المفضل عدم قولها، وتستحق الشجب من قبل نصير سلام حقيقي. وحتى اذا كانت لديه احتياجات سياسية داخلية تحتم عيله غمز حماس، فانه لا يوجد أي مبرر لتصريحات كهذه، ولا يمكن لأي إسرائيلي يطمح الى السلام الحقيقي تقبلها”. واعتبر كابل خطاب عباس “مخيبا للآمال ويدعم رافضي السلام ولا ينطوي على أي أمل”. وقال: “آمل جدا ان لا يقفز نتنياهو على الخطاب كما لو عثر على غنيمة كبيرة، وانما أن يبدأ، كما وعد عدة مرات، عملية سياسية جدية تعتبر الفرصة الوحيدة لتحقيق الهدوء في منطقتنا”.

كما هاجم رئيس حزب العمل يتسحاق هرتسوغ خطاب ابو مازن واعتبر ما قاله “صعبا ومخيبا للأمل وكاذبا ولكنه ليس مفاجئا، فأبو مازن ليس صديقا وليس مؤيدا”. واضاف هرتسوغ: “اتحفظ من تصريحاته ولكنني لا انسى ما هي المصلحة الإسرائيلية، ولكن من المهم التذكير: من المناسب ان تعمل إسرائيل مع السلطة في غزة وليس مع جيش حماس، ومواصلة التنسيق الأمني في الضفة كما كان قائما في السنوات الأخيرة. انا لست شريكا في سياسة “قلت لكم” التي يديرها نتنياهو بدعم من بينت وليبرمان. على اسرائيل طرح جدول اعمال يحقق الهدوء والأمن في المنطقة”.

اما وزير الاقتصاد نفتالي بينت فقال معقبا “ان ابو مازن يجد دائما مكانا دافئا في القلب للقتلة ومطلقي الصواريخ وبشكل عام لأعدائنا. فكرة الدولة الفلسطينية تطايرت هذا العام مع الصواريخ التي تم اطلاقها على مطار بن غوريون قبل شهرين، وجيد ان نعرف بأن من اطلقها هم اصدقاء ابو مازن. يجب على إسرائيل الآن ان تقود نحو اتجاهات جديدة وخلاقة تتيح لنا العيش هنا. وقيام دولة فلسطينية الى غرب نهر الأردن لا يعتبر احدها”.

واستغل وزير الاسكان اوري اريئيل الفرصة للدعوة الى البناء في المستوطنات، وقال: “خطاب ابو مازن هو ارهاب سياسي ضد إسرائيل. ويجب الرد على هذا الارهاب ليس من خلال خطاب في الأمم المتحدة فقط، وانما على الأرض. آن الأوان لوقف تجميد البناء الهادئ الذي يعتبر جائزة للإرهاب السياسي، والعودة الى البناء في القدس والضفة كما في كل انحاء البلاد”.

واعتبرت رئيسة حركة ميرتس، زهافا غلؤون، ان “خطاب عباس الموجه الى الحلبة الدولية، يعبر عن الفقدان المطلق لثقة الفلسطينيين بنتنياهو كشريك للمفاوضات السلمية. وما المفاجئ، سيما ان نتنياهو أظهر طوال خمس سنوات الرفض السياسي، وكانت المفاوضات التي ادارها برعاية امريكية هي مفاوضات لا تهدف الوصول الى أي مكان، حيث واصل خلالها البناء الجامح في المستوطنات. نتنياهو يريد الآن مواصلة سياسة “ادارة الصراع” بدل الانتقال الى سياسة حل الصراع”.

اتفاق فلسطيني على تسلم حكومة المصالحة للسلطة في غزة

كتبت صحيفة “هآرتس” نقلا عن مصادر في وفدي فتح وحماس الى محادثات القاهرة ان الطرفان اتفقا على سيطرة حكومة المصالحة على غزة. وحسب ما قاله رئيس وفد فتح، عباس الاحمد، فان الاتفاق يتضمن دفع رواتب مستخدمي حكومة حماس في غزة “لأنهم جميعا فلسطينيون وهذه حكومة كل الفلسطينيين”.

وقال رئيس وفد حماس موسى ابو مرزوق ان الامم المتحدة ستناقش مسالة المعابر الحدودية وغيرها من المسائل الرئيسية وكذلك موضوع حكومة المصالحة في غزة. وأضاف ان الامم المتحدة ستتوصل الى اتفاق مع إسرائيل وحكومة الوحدة بشأن ادارة المعابر الحدودية. وقال المسؤول في فتح حسين الشيخ انه تم الاتفاق في محادثات المصالحة على دعم مخطط القيادة الفلسطينية لانشاء دولة مستقلة على حدود 67، وتحمل حكومة المصالحة للمسؤولية عن ادارة قطاع غزة وترميمه وعودة الطواقم الفلسطينية الى المعابر. وسيدخل الاتفاق حيز التنفيذ فورا.

نتنياهو سيكرس زيارته لواشنطن، لعرقلة الاتفاق الدولي مع ايران

توقعت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان يكرس نتنياهو زيارته الى الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، لهدف واحد: عرقلة الاتفاق المتبلور بين القوى العظمى وايران حول المشروع النووي الايراني، الذي وصفته بمشروع “آيات الله”!. وكتبت ان نتنياهو يعارض بشدة تخفيف الضغط الدبلوماسي على ايران او رفع العقوبات الدولية عنها. ومن المتوقع ان يتهم خلال خطابه في الامم المتحدة، ايران بمواصلة جهودها السرية لانتاج مواد مشعة للسلاح النووي والعمل بشكل منهجي على اخفاء خطواتها.

وقال المقربون من رئيس الحكومة انه يعد “خطابا قويا” سيحتل عناوين الصحف في العالم. وليس من الواضح ما اذا كان نتنياهو يطبخ لعبة جديدة كخطاب “القنبلة” الذي القاه قبل عامين والذي عرض خلاله رسما لقنبلة نووية كي يثبت التهديد النووي الايراني.

واضافت الصحيفة انه من المتوقع ان يهاجم نتنياهو في خطابه، غدا، “الاخلاق المزدوجة التي ينتهجها العام ازاء اسرائيل، حيث يعترف من ناحية بحقها في الدفاع عن النفس في مواجهة عناصر الارهاب، ولكنه من جهة ثانية يريد تقييد اياديها كي لا تتمكن من تطبيق هذا الحق”.

ومن المقرر ان يجتمع نتنياهو، يوم الاربعاء، بالرئيس الامريكي في واشنطن. ولا يتوقع ان يكون اللقاء سهلا. فيوم الخميس الماضي، لم يخف اوباما خلال خطابه امام الأمم المتحدة، خيبة امله ازاء غياب أي افق سياسي للتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. ورغم تركيزه على تهديدات داعش، بشكل خاص، الا انه وجد من المناسب الربط بين محاربة الارهاب وحل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. وقال اوباما “ان الوضع الراهن في غزة والضفة لا يمكن ان يتواصل ولا يمكننا السماح لأنفسنا بالتخلي عن جهود التوصل الى سلام، خاصة عندما تطلق الصواريخ على الاسرائيليين الابرياء او يدفع اطفال فلسطين حياتهم ثمنا في غزة.”

واوضحت مصادر في واشنطن ان اوباما ينوي الضغط على نتنياهو لاستئناف المفاوضات مع ابو مازن. وكان قد صرح في خطابه امام الأمم المتحدة قائلا: “طالما كنت رئيسا سنبذل كل جهد وسنصر على مبادئنا بأن إسرائيل والفلسطينيين والشرق الاوسط والعالم سيكونون اكثر عدلا وأمانا عندما تعيش الدولتان جنبا الى جنب بسلام وامان”.

ونشرت “يسرائيل هيوم” تصريحات لوزير الاستخبارات الاسرائيلية يوفال شطاينتس، يعقب فيها حول ما ذكرته الانباء عن السماح للايرانيين بالاحتفاظ بنصف كمية اجهزة الطرد المركزي التي يملكونها، مع تقليص امكانية اليورانيوم الذي يسمح لاير ان بتخصيبه. وقال شطاينتس ان “إسرائيل تعارض بشدة بقاء آلاف أجهزة الطرد المركزي بأيدي ايران، لأن ذلك يعني الابقاء على قرابة 4700 جهاز فاعل وآلاف الاجهزة التي يمكن تفعيلها من جديد خلال عدة أشهر. واعتبر هذا الاتفاق يذكر بما اسماه “الاتفاق الفاشل” الذي تم توقيعه عام 2007، مع كوريا الشمالية، التي تملك اليوم عشرة رؤوس نووية. وتبرز خطورة الامر امام اعلان إسرائيل هذا الأسبوع فقط، عن امتلاكها لمعلومات مؤكدة حول قيام ايران باجراء تجارب في مفاعل بارشين، على مصدر النيوترون الداخلي، الذي يتم استخدامه فقط لإشعال سلسلة التفاعل في السلاح النووي”.

رفض مشروع عربي ضد القدرات النووية الإسرائيلية

كتبت صحيفة “هآرتس” ان المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، رفض خلال اجتماعه في فيينا مساء الخميس الماضي، مشروع قرار بادرت اليه الجامعة العربية، تحت عنوان “القدرات النووية الإسرائيلية”. ويشجب القرار إسرائيل ويطالبها بالتوقيع عن معاهدة حظر انتشار السلاح النووي واخضاع منشآتها النووية للمراقبة الدولية. وصوتت الى جانب القرار 45 دولة، فيما عارضته 58 دولة، بينما اختارت الكثير من الدول التغيب عن التصويت.

وقال مسؤول في الخارجية  الإسرائيلية ان دول الجامعة العربية قررت هذه السنة بذل جهود خاصة في محاولة لتمرير مشروع القرار الذي تم رفضه السنة الماضية. ويعود سبب ذلك الى المفاوضات غير المباشرة الجارية بين إسرائيل والدول العربية بوساطة نائب وزير الخارجية الفنلندي في موضوع عقد مؤتمر “الشرق الاوسط بدون سلاح نووي”.

وكانت إسرائيل قد بذلت طوال الأشهر الثلاث الماضية جهودا دبلوماسية واسعة لإحباط مشروع القرار العربي. وتجندت كل سفارات إسرائيل في العالم لهذه المهمة، وطرح السفراء الموضوع  من على كل منبر ممكن. وتجند رئيس الحكومة ووزير الخارجية ووزير الامن لهذه المهمة، وتقاسموا الاتصالات مع دول العالم واجروا محادثات هاتفية مع قادتها كي يصوتوا ضد القرار.

كما ارسلت وزارة الخارجية مبعوثين الى عدة دول رئيسية كي تقنعها بالتصويت ضد مشروع القرار او التغيب عن التصويت. ومن بين الدول التي استهدفت بشكل خاص دول امريكا اللاتينية: البرازيل والارجنتين وتشيلي والبيرو. كما بذلت إسرائيل جهودا خاصة لاقناع دول افريقية بالتصويت الى جانبها، ومنها كينيا ونيجيريا واثيوبيا والتي صوتت ضد مشروع القرار فعلا.

وقال مسؤول في الخارجية الإسرائيلية ان الادارة الامريكية تجندت ايضا الى جانب اسرائيل وعملت على افشال القرار العربي. وسعى سفير واشنطن في الوكالة طوال الاشهر الماضية الى تجنيد الدول لمعارضة مشروع القرار العربي، كما شاركت سفارات امريكا في العالم في الحملة الإسرائيلية لافشال مشروع القرار. واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، اسقاط القرار بمثابة انتصار للدبلوماسية الإسرائيلية. وقال ان رفض المشروع العربي ينقل رسالة هامة مفادها ان المجتمع الدولي لا يوافق على المحاولة الفارغة المضمون لتوجيه اصابع اتهام الى إسرائيل، فيما يعلم الجميع، بما فيها الدول العربية صاحبة القرار، ان الخطر على استقرار الشرق الاوسط والسلام الدولي لا يصل من إسرائيل وانما يكمن في الجهد الايراني المتواصل للحصول على سلاح نووي”.

ليفني تتناول العشاء في نيويورك بمعية عدد من وزراء الخارجية والمسؤولين العرب

كشف موقع “واللا” العبري، ان وزيرة القضاء الإسرائيلية، ومسؤولة ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، تسيبي ليفني، زارت نيويورك، قبل اسبوعين، وتناولت العشاء مع مجموعة كبيرة من وزراء الخارجية والمسؤولين السياسيين العرب، بما في ذلك وزراء ومسؤولين من دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وتم التركيز خلال اللقاء حول مسائل اقليمية مختلفة، بدء من محاربة الارهاب وحتى الاتصالات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وقد وصلت ليفني الى نيويورك في زيارة استغرقت 24 ساعة فقط، بدعوة من الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون وعقيلته هيلاري للمشاركة في حدث رسمي. ولكن الجانب المثير من زيارة ليفني تمثل في دعوتها لتناول العشاء المحدود والمغلق امام وسائل الاعلام، مع عدد من القادة والدبلوماسيين العرب الذين تواجدوا في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان من بين الحضور الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، وزير الخارجية اللبناني جبران بسيل، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ووزير خارجية الكويت الشيخ خالد صباح، ووزير خارجية الامارات العربية عبدالله بن زايد، والامير السعودي تركي الفيصل.

وشارك الى جانب المسؤولين العرب، عدد من الدبلوماسيين الأجانب، بينهم وزير خارجية كندا، وموفد الامم المتحدة السابق الى الشرق الاوسط تريا لارسن. وكانت الوزيرة ليفني الإسرائيلية الوحيدة المدعوة الى الحدث. ورفض مكتب ليفني التعقيب على توجه “واللا”.

مقالات

لهجة يائسة

تحت ها العنوان تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان إسرائيل تعاملت مع الخطاب الهجومي للرئيس عباس امام الجمعية العامة، كدليل قاطع على عدم رغبة عباس بالسلام واتهمته “بالافتراء الكاذب على إسرائيل” ولذلك اعتبرت انه لا يمكنه ان يكون شريكا لأي سلام “منطقي” معها. وحسم رئيس الحكومة قائلا: “ليس هكذا يتحدث من يريد السلام”.

فما الذي توقعته إسرائيل ممن طرح امامه 2200  قتيل فلسطيني؟ هل توقعوا سماع تهنئة “سنة سعيدة وحلوة” باللغة العبرية؟ إسرائيل التي جاهدت منذ تعيين عباس للرئاسة قبل عقد زمني، من اجل الاثبات بأنه ليس شريكا مستحقا للمفاوضات، لأنه “ضعيف جدا” او “متطرفا اكثر من اللزوم” او “لا يسيطر على حماس” او شريكا مخلصا لها – لا يمكنها التذمر. فسياستها، وفي مقدمتها الاستهتار المتواصل بمطالب عباس المتعلقة بتجميد الاستيطان، هي التي قادت الى خطابه امام المجتمع الدولي.

اللهجة العلنية تنطوي على اهمية كبيرة في خلق اجواء ودفع سياسات، ولكن يجب عدم الخلط بينها وبين السياسة. فعباس، الذي اتهم إسرائيل بابادة شعب وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لم يدر ظهره للعملية السياسية، التي بقيت مرساة رئيسية لسياسته. لقد قال “ان هدف جهودنا هو التوصل الى سلام من خلال انهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق حل الدولتين: دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية وكل الاراضي التي تم احتلالها عام 67، الى جانب دولة اسرائيل”. وفي الوقت ذاته، اوضح عباس للجمهور الفلسطيني، لإسرائيل ولدول العالم، انه سيطمح الى اجراء المفاوضات القادمة مع إسرائيل، كرئيس لدولة معترف بها وليس كرئيس لتنظيم او حركة او سلطة.

ان نيته مطالبة الامم المتحدة تحديد تاريخ لانهاء الاحتلال واستئناف المفاوضات مع إسرائيل في مسألة ترسيم الحدود،  تعكس سياسة صحيحة، تهدف الى محاصرة الاحتلال بجدول زمني، بعد 47 عاما نجح الاحتلال خلالها بترسيخ وجوده وتفكيك حدود دولة اسرائيل. الحكومة الإسرائيلية تتمسك الآن بتصريحات ثاقبة اطلقها عباس كتمسكها بخشبة النجاة، على امل ان يساعدها ذلك على تسويق معارضتها لاستئناف المفاوضات السياسية، ومواصلة التمسك بسيطرتها على المناطق الفلسطينية. ولكن الاختباء وراء خطاب عباس ورشق الشعارات ضده لا تعكس الا الجبن السياسي والعجز القيادي، ذلك لأنه امام الاجزاء السياسية التي عرضها عباس في خطابه، فان إسرائيل لا تملك ردا استراتيجيا.

سيد الوضع الراهن يسافر الى الأمم المتحدة. ما الذي ينتظرنا في خطاب نتنياهو؟

تحت هذا العنوان يكتب براك ربيد في “هآرتس” ان خطاب “ابادة شعب” الذي القاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ساهم بشحن خزان الوقود الخاص برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي سيغادر صباح اليوم إسرائيل، متوجها الى نيويورك. فلدى نتنياهو، كما لدى نتنياهو، تشحن الأزمات البطاريات، وخطابه الذي هدد بأنه سيكون محاضرة مملة حول الارهاب الاسلامي، تحول الآن، من ناحيته، الى عملية رد صهيونية ملائمة.

ولكن، وعلى الرغم من التطور المفاجئ في المخطط، سيصل نتنياهو الى الأمم المتحدة وهو لا يزال يفاخر بلقب “سيد الوضع الراهن” الذي يلائمه تماما. وسيقف نتنياهو على منصة الأمم المتحدة، بعد سنة قلل خلالها من المبادرة الى خطوات، وفضل الانجرار او الرد على الأحداث. انه لم يتجه اكثر نحو اليسار، لكنه لم يتحول بحدة نحو اليمين. فمن جهة، لم يصنع نتنياهو السلام، ولم يدفع أي خطوة سياسية ملموسة. وفي المقابل، لم يقدم على الحرب. فالهجوم الذي هدد بشنه ضد المنشآت النووية الايرانية، ازيل عن جدول الأعمال، ومقابل حماس اختار الردع قبل الحسم.

وبكلمات أخرى، فقد تم جر نتنياهو، يوما بعد يوم، واسبوعا بعد اسبوع. في الصباح تم جره الى اتجاه معين، وفي المساء نحو اتجاه آخر، بدون أي توجه واضح، بدون استراتيجية وبدون رؤية واضحة ومضمونة، باستثناء الشيء الوحيد الذي امتاز فيه أكثر من أي شيء آخر: البقاء في منصبه.

من يبحث عن أدلة على ذلك، يمكنه العثور عليها في اللقاءات التي منحها نتنياهو بمناسبة عيد رأس السنة العبرية، كعادته، لصحف اليمين فقط. كل كلمة خرجت من فمه اطلقت صرخة سلبية، وتحصنا وجمودا. لقد سأله المحرر السياسي لصحيفة “جيروساليم بوست”، هارب كانون، عما اذا كان من الصحيح ان تطرح اسرائيل مبادرة سياسية ما، ولو في سبيل محاولة تقليص الضرر الذي لحق بصورتها جراء الحرب في غزة. لكن نتنياهو رفض ذلك بشكل مطلق، واستل الحل السحري الكلاسيكي، الحرب الاعلامية، وقال: “ما يجب عمله الآن هو خلق المقارنة بين حربنا ضد حماس وحرب الغرب ضد داعش”. ويعتقد نتنياهو انه اذا واصل الغرب محاربة الدولة الاسلامية، فانه سيزداد عدد الناس الذين يفهمون التهديد الذي تواجهه إسرائيل، وكنتيجة لذلك، سيتقلص الانتقاد الدولي الشديد ضدها بسبب حرب غزة او الاحتلال في الضفة الغربية.

كما ان حديث نتنياهو في نهاية الحرب عن “الأفق السياسي الجديد” او عن التحالف مع الدول العربية السنية، تبخر كما لو انه لم يكن له أي وجود. فأقصى ما وافق نتنياهو على قوله في لقاءات العيد هو انه “يستحق فحص ذلك”. وفي المقابل ادعى نتنياهو ان مبادرة السلام العربية – السعودية أصلا – ليست ذات صلة بالنسبة له. لا شك ان ذلك سيساعد على نجاح ذلك الفحص.

لبالغ السخرية، فان الرئيس الفلسطيني الذي غادر نيويورك، امس، يشبه نتنياهو اكثر مما يعتقد. فهو، ايضا، يحب الوضع الراهن، ويعمل، في الأساس، على تحصين سلطته الفردية، بما يبدو كنسخة فلسطينية عن حسني مبارك. في خطابه الذي تضمن مقاطع وهمية وجنونية، لم يعرض عباس أي خطة عملية جديدة. وعلى الرغم من ذلك، فان خطاب عباس يطرح تحديا بل تهديدا ملموسا على عتبة نتنياهو ودولة إسرائيل.

التوجه الذي أشار اليه الرئيس الفلسطيني كان المواجهة – القضائية، الدبلوماسية، الشكلية، بل وحتى الانتفاضة الثالثة. وفي المقابل فان نتنياهو، ولبالغ الأسف، لا يملك أي استراتيجية من شأنها نقل المبادرة الى أيدي إسرائيل. ويكمن الخطر في ان يقوم نتنياهو، في هذه المسألة، أيضا، بالرد والانجرار فقط.

الأزمة بين إسرائيل والفلسطينيين ستحتل مكانة ليست قليلة خلال المحادثات التي سيجريها نتنياهو واوباما، في البيت الأبيض، يوم الاربعاء. وسيكتشف نتنياهو انه رغم الحرب ضد داعش، الا ان العملية السلمية لا تزال تهم اوباما. لقد قال الرئيس الامريكي في خطابه امام الأمم المتحدة، وبشكل مبرر، ان الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني ليس مصدر المشاكل في الشرق الوسط، الا انه اكد بأن مشاكل المنطقة ليست ذريعة لعدم حله. واكد اوباما انه “لا يمكن للوضع الراهن أن يستمر”.

لقد تذمر اوباما من ازدياد عدد الاسرائيليين الذين يتمسكون بالعنف الجامح في انحاء الشرق الأوسط، كسبب للتخلي عن جهود التوصل الى سلام مع الفلسطينيين. وقال: “هذه مسألة يجدر بالإسرائيليين التفكير فيها”. وكان يقصد بذلك شخصا اسرائيليا واحدا.

احدى الرسائل الرئيسية التي طرحها نتنياهو في لقاءات العيد قوله “قلت لكم”. لقد شرح نتنياهو بأن رؤية المستقبل تعتبر صفة هامة لدى القائد. ربما يكون هذا صحيحا. فهناك من يقول بالذات ان صياغة المستقبل تعتبر صفة لا تقل اهمية بالنسبة للقائد. نتنياهو يفضل كما يبدو توثيقه في كتب التاريخ كأوراكل (قارئ بخت في الأساطير اليونانية) اكثر من كونه جرافة.

في خطاب نتنياهو امام الأمم المتحدة، سنسمع الكثير عن الخداع الايراني، واكاذيب ابو مازن، والتشابه بين حماس وداعش. ولكننا، كما يبدو، لن نحصل على أي جواب حول السؤال الذي نطرحه منذ خمس سنوات: باستثناء المنصب الوزاري، الضيافة والبقاء، لماذا يريد نتنياهو ان يكون رئيسا للحكومة؟ ما الذي يريد عمله؟ والى أين، اذا كان يقصد ذلك فعلا، يريد قيادة دولة إسرائيل؟

ربما استصعب الفهم.

تحت هذا العنوان يطرح اوري افنيري في “هآرتس” رؤيته للسلام بلغة مبسطة، ويكتب: “السلام هو ان تتمكن مجموعة من المهندسين من تل ابيب من بناء أعلى برج في العالم في دبي، والسلام هو ان تظهر مغنية من الرملة في الرياض، وان يتمكن رجل اعمال من نتانيا، مع شريكه من رام الله، من بناء شبكة اسواق تجارية في بغداد، فكل سلام اسرائيلي – فلسطيني سيشمل مقاييس اقليمية”.

“لقد كان ذلك واضحا لي دائما. ومنذ طرحت لأول مرة، في صيف 1949، مع مجموعة من الاصدقاء، فكرة اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، فكرنا ليس فقط باقامة دولتين تكون الحدود بينهما مفتوحة والقدس عاصمة مشتركة لهما، وانما، ايضا، بفتح الحدود بيننا وبين الدول العربية. في عام 1957 ظهر “المنشور العبري”، اول خطة مفصلة لتغيير وجه الدولة في كل المجالات. وكان من بين واضعيها، بالإضافة إلي، ناتان يلين مور وبوعاز عبرون وعاموس كينان وغيرهم. وتحدث المنشور عن اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، وعن الاتحاد بين البلدين، وكونفدرالية إسرائيلية مع جميع دول المنطقة.

“اتذكر ذلك الآن لكي أقول ان فكرة ” الحل الاقليمي” التي أصبحت موضة اليوم، ليست جديدة علي، بل اعتبرها مفهومة ضمنا. ولذلك استغربت قليلا ما طرحه ديدي تسوكر (هآرتس 21.9) حول “الحل الاقليمي” كأنه اكتشاف جديد ونظرية مضادة “للحل الفلسطيني”. حسب اقواله فقد “تمسكنا طوال السنوات بالسلام الإسرائيلي – الفلسطيني وفشلنا، ولذلك علينا انتهاج استراتيجية جديدة والعمل من اجل السلام الاقليمي”. لم افهم، ولربما يصعب علي الفهم. لم افهم ما هو الفرق، سيما ان خطة السلام العربية التي صودق عليها في عام 2002 في قمة الجامعة العربية، بناء على مبادرة العاهل السعودي، تشبه  اقتراح السلام الفلسطيني المطروح على الطاولة منذ عشرات السنين. وابو مازن يحرص على نيل مصادقة الجامعة العربية على كل خطوة ملموسة يقدم عليها، والجامعة العربية، من جانبها، لا تقوم بأي خطوة في هذا الاتجاه دون الحصول المسبق على موافقة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.

السلام الإسرائيلي – الفلسطيني سيقود بشكل مباشر، تقريبا، الى سلام مع العالم العربي كله، والعكس كذلك، فأين هو الفارق الكبير؟ اذا كان المقصود لعبة تسويق، وتبني لعلامة تجارية جديدة بدل الفاشلة، يمكن الترحيب بكل فكرة جديدة، والدماغ اليهودي يخترع لنا كل انواع الاختراعات، ولكن هل سيحقق ذلك الاعجوبة؟ هل سيؤدي ذلك الى خلق معسكر سلام جديد، قوي وناجع؟ هل سيؤدي الى انتصار معسكر السلام في الانتخابات؟ وهل سيؤدي الى انشاء حكومة سلام؟

أخشى ان هذه اللعبة ليست الا محاولة اخرى لتجاوز الفيل الذي يقف في منتصف الغرفة: رفض حكومات إسرائيل اعادة الاراضي المحتلة للفلسطينيين، هذا الرفض الذي افشل كل جولات المفاوضات السياسية، ولن يتغير في اعقاب تبني شعارا (او “استراتيجية”) جديدين. لا يمكن الهروب من الواقع، ولا مفر من النضال. على معسكر اليسار اقناع الجمهور الاسرائيلي، بكل قطاعاته، بأن السلام ممكنا ومناسبا، وان السياسة الحالية ستحول إسرائيل الى دولة أبرتهايد (القائمة جزئيا) من خلال تلويحها بالعلم الصهيوني وهي تدفن بقايا الحلم الصهيوني كما يدفن الحمار.

خطاب عباس في الأمم المتحدة: احراج للولايات المتحدة واحتفال لليمين

تحت هذا العنوان يكتب حامي شليف، في “هآرتس” انه يمكن اعتبار خطاب عباس امام الامم المتحدة، يوم الجمعة، تاريخيا، فقد دفن عباس، كما يدفن الحمار، العملية السلمية التي قادتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، وطرح طريقا سياسية جديدة للفلسطينيين: ليس للمصالحة وانما للمواجهة، لا للمحادثات الثنائية وانما للمنتديات الدولية.

الحكومة واليمين في إسرائيل يظهرون كغاضبين ولكنهم في الواقع يرقصون، فقد منحهم عباس هدية سياسية ثمينة مع بداية السنة العبرية الجديدة. فعلى عكس الخطاب المتسامح المشبع  بالروابط الأمريكية الذي القاه عباس الاسبوع الماضي امام طلاب الجامعات في نيويورك، لم يكن جمهوره المستهدف هذه المرة في القدس أو واشنطن، وانما في غزة ورام الله أولا. انه لم يتوجه الى المشجعين للمفاوضات في الرأي العام الغربي، وانما الى “القاعدة الانتخابية” العالمية للفلسطينيين في العالمين العربي والاسلامي، والعالم الثالث، جنبا إلى جنب مع المتعاطفين معهم في أوروبا.

لقد حاول التخلص من صورته كبطباط (نوع من الكلاب) لكيري وأوباما، كي يظهر كبلدوغ (نوع من الكلاب) يمكنه تمثيل هنية ومشعل. يعكس خطاب عباس الغضب الفلسطيني على الدمار في غزة وايمان عباس بأن نتنياهو ليس شريكا، ولكنه كان ينطوي على معاني واضحة من الاحباط: فبرابرة الدولة الاسلامية، كما سماهم في خطابه السابق، سرقوا منه الاضواء. وبدل ان يقف على منصة الأمم المتحدة كلاعب مركزي يركب على ضعف السياسة الإسرائيلي في اعقاب الجرف الصامد، وجد عباس نفسه يندفع الى الهامش، يستجدي الانتباه. لقد طلب العودة الى العناوين من خلال لهجة شديدة، يرافقها التهديد بتحطيم كل الآليات.

من المؤكد انه قال لنفسه انه لم يعد لديه ما يخسره في هذا الجيل. لقد ناقش عباس الادعاء الذي طرحه اوباما من على المنصة ذاتها، قبل 24 ساعة من خطابه، وهي ان “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ليس مصدر المشاكل في المنطقة”. ولكي يواجه تطرف تنظيم الدولة الاسلامية وامثاله، رد عليه عباس انه من الحيوي معالجة “ارهاب الدولة” الإسرائيلي الذي ينمي “التحريض والتوتر والكراهية”. وسيتعمق هذا الادعاء في الحوار الاعلامي في حال تحقق المخاوف التي تغرق الجمهور الامريكي والاوروبي حاليا، من نشاطات انتقامية للجهاديين الذين يتعرضون للهجوم في سوريا والعراق.

من ناحية عملية، ربما ذهب عباس الى ابعد مما توقع المستمعون اليه: انه لم يطرح تاريخا محددا للانسحاب الإسرائيلي من المناطق، ولم يهدد بتفكيك السلطة الفلسطينية، ولكنه عوض النقص في الخطوات العملية، بلهجة حربية، بل متطرفة، مستمدة من قاموس كارهي اسرائيل: عنصرية وأبرتهايد وابادة شعب وجرائم حرب. ومثل الكثيرين من ساسة إسرائيل، فضل عباس، ايضا، العزف على مشاعر الغضب والكراهية المتراكمة لدى ناخبيه في اعقاب حملة غزة، والتنازل عن التصريحات المعتدلة التي كانت ستمنحه النقاط على الحلبة الدولية.

لقد اوضح عباس انه سيتوجه الى مجلس الامن ويطالبه بتبني مبادئ مبادرة السلام العربية، بما في ذلك الانسحاب الى حدود 67 واعادة اللاجئين وتحديد جدول زمني للتوصل الى اتفاق. لقد ابلغت الادارة عباس بأنها ستستخدم الفيتو ضد اقتراح كهذا، ولكن عباس يعرف ان الادارة ستفضل الامتناع عن الوقوف الفظ الى جانب اسرائيل والدخول في مواجهة واضحة مع جزء كبير من العالم العربي، خاصة في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على التحالف المحارب ضد داعش، بل وتوسيعه. ربما يكون عباس قد اعتقد انه في أسوأ الحالات، سينجح  باستخلاص انجاز سياسي ملموس من الامريكيين، على صورة تليين او رفض مطالبه. لكن الادارة الأمريكية تحمل شيئا آخر على رأسها الآن: في الواقع الشرق اوسطي العاصف، يعتبر عباس ازعاجا في اقصى حد، وربما مسألة محرجة، ولكنه بالتأكيد ليس مخربا. في المقابل سيسهل خطاب عباس على نتنياهو تجاوز الفصل الفلسطيني في محادثاته مع اوباما يوم الاربعاء، بعد يومين من الرد عليه كما يجب امام الجمعية العامة.

وداعا لعملية السلام. تحت هذا العنوان يعتبر ناحوم برنياع في “يديعوت احرونوت”، خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة “ينطوي على اكاذيب لا تختلف عن نهج الاكاذيب التي تضمنتها خطابات المتحدثين من على منبر الامم المتحدة، والتي استقبلت بالتصفيق”! ويزعم ان “اتهام عباس لإسرائيل بخوض حرب الجينوسايد، الابادة الجماعية في غزة، هي اكذوبة وان ابو مازن يعرف ذلك، وعلى الرغم من ذلك فقد قالها على امل ان تترسخ الاكذوبة”. وحسب رأيه فان الجينوسايد هو مصطلح يمنع النطق به بسهولة. ففي المسارين الدبلوماسي والقضائي يعتبر كإعلان الحرب.

ويضيف: “في مفهوم معين يعتبر ليبرمان محقا في قوله بأن ابو مازن ليس شريكا. انه ليس شريكا منذ شباط الماضي، عندما اوضح لطاقم السلام الامريكي انه يئس من فرصة التوصل الى اتفاق في المفاوضات. وتبقى امامه خياران، الاول: استئناف الارهاب، وهو ما رفضه بشكل مطلق، والثانية: فتح هجوم دبلوماسي على إسرائيل، عبر مؤسسات الأمم المتحدة، رغم عدم الرضا الأمريكي، وهو ما يفعله الآن.

ان خطوة ابو مازن تنطوي على ثلاثة أهداف: اولا، محاولة فرض اتفاق على إسرائيل لا ترضى به، من خلال العقوبات الدولية. ثانيا، على افتراض ان الأول لن ينجح، فليتم على الأقل معاقبة إسرائيل  من خلال اضعافها على الحلبة الدولية، وثالثا، الاثبات  للشارع الفلسطيني بأنه ليست حماس وحدها تحارب اسرائيل وانما هو ايضا يحاربها بطريقته. وقد ازدادت الحاجة الى ذلك بسبب القوة الحربية التي اظهرتها حماس خلال الحملة على غزة.

ينوي عباس مطالبة مجلس الأمن بطرح موعد ملزم لتحقيق الاتفاق وتحديد نتائجه مسبقا – دولة فلسطينية على حدود 67، وعاصمتها القدس. واذا فرضت الولايات المتحدة الفيتو على مشروع القرار فانه سيرجع به الى الجمعية العامة. والقرار هناك لن يكون ملزما، ولكنه سيدفع الدعوة الى مقاطعة اسرائيل في غرب اوروبا، وستكون المرحلة القادمة على حلبة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. لقد التزم ابو مازن في السابق بالتوجه الى هناك، ولكنه بعد قيامه بفتح الحملة، سيكون من الصعب عليه التراجع. وهذا هو ما يحدث عندما يتهم غيره بالجينوسايد.

بشكل شخصي يعتبر ابو مازن شخصية لطيفة، ولكنه عدوا مريرا لسياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية- وفي الواقع لسياسة غالبية الحكومات الإسرائيلية منذ 67. في الضفة وغزة يغضبون عليه، ولكنه في العالم يعتبر بطلا. الهدوء الذي ساد الضفة خلال عملية “عودوا ايها الاخوة” كان بفضله، كان هذا هو استثماره وعليه يستحق المقابل.

المخاوف الغربية ازاء الارهاب الاسلامي الجديد، من قبل مجموعات داعش وجبهة النصرة وغيرهما، لا يعمل بالضرورة لصالح إسرائيل. وبالذات عندما يتم تشكيل تحالف غربي – عربي ضد الاعداء الجدد، تزداد الحاجة الى موازنة الصورة بمساعدة قضية كل عربي وكل مسلم. واين تتم الموازنة؟ على الجبهة الإسرائيلية – الفلسطينية. لقد تم تسجيل نشاط مماثل عشية التوغل الأمريكي في العراق عام 2003.

لقد رد ديوان نتنياهو على خطاب ابو مازن بالشجب، وقالوا ان ابو مازن يحرض، يقذف ويكذب. لقد افترضوا ان المقصود حملة اعلامية: ابو مازن يقول اننا نبيد شعب، وعنصريون وابرتهايد، ونحن سنقول انه يقذف ويحرض وبذلك ينتهي الأمر. اخشى انهم على خطأ، وليس هم فقط: فالتغيير الذي يحدث امامنا اكثر عمقا. ما يسمى عملية السلام او عملية اوسلو، او المفاوضات السياسية، ازيل عن جدول الأعمال. الفجوة بين الطرفين كبيرة جدا، القوى الداخلية التي تعارض التنازلات قوية جدا، وبقيت حلبة الصراع بين الحكومة الإسرائيلية التي تتمسك الى الابد بالوضع الراهن، وبين السلطة الفلسطينية اليائسة التي تحارب هذا الوضع، بدعم دولي متزايد. وهذه وصفة للانفجار.

لقد انتهى سريان مفعول خطاب بار ايلان. وعندما سيتحدث نتنياهو امام الامم المتحدة، غدا الاثنين، لن يصدقه احد باستثناء اعضاء الوفد الاسرائيلي. ومن المشكوك فيه انهم سيصدقونه ايضا. نتنياهو يحتاج الى ابو مازن، ان لم يكن كشريك حقيقي، فكورقة تين. لقد هربت ورقة التين ولم يعد هناك ما يخفي الاكذوبة.

لم يعد هناك من نتحدث معه

تحت هذا العنوان يكتب سفير إسرائيل السابق في واشنطن، مايكل اورن، في “يديعوت احرونوت” ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اثبت في خطابه انه ليس شريكا للسلام، وان الزعيم الفلسطيني الذي يتهم إسرائيل التي قامت من رماد المحرقة، بإبادة شعب في غزة وممارسة الأبرتهايد والتطهير العرقي، لا ينوي ان يكون شريكا للسلام.

في خطاباته السابقة امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، نفى ابو مازن العلاقة التاريخية بين الشعب اليهودي وارض إسرائيل والقدس، ولكن هذه المرة كانت الرسالة التي طرحها غير مسبوقة: انه لا يريد المفاوضات، حتى بوساطة امريكية، وليس معنيا بالسلام الثابت القائم على اسس الامن والاعتراف المتبادل.

لقد استوعب غالبية الجمهور الإسرائيلي حقيقة عدم وجود شريك للسلام، لكنه يتحتم علينا الآن الاعتراف بحقيقة جديدة، وهي ان ابو مازن يشكل خطرا يمكنه ان يتبين من ناحية استراتيجية أنه اكثر خطورة من المخاطر التكتيكية لحركة حماس. تصريحات ابو مازن في الأمم المتحدة تشكل الطلقة الاولى لمبادرة سياسية فلسطينية تهدف الى عزل إسرائيل على الحلبة الدولية، ونزع شرعيتها وفرض عقوبات عليها. وعمليا تطرح خطة ابو مازن انذارا مستحيلا امام إسرائيل: انه يطلب من مجلس الامن تحديد تسعة اشهر للمفاوضات، يجري خلالها التداول في القضايا الجوهرية على أساس حدود 67، بدون ترتيبات امنية، وحل مشكلة اللاجئين. واذا لم توافق إسرائيل على هذه الشروط، ولا توجد حكومة إسرائيلية، حتى في اليسار، يمكن ان توافق عليها، فانه سيتوجه الى المحكمة الدولية كي تفرض عقوبات على إسرائيل كقوة محتلة لدولة عضو في هيئة الأمم المتحدة.

سيتم تقديم خطة ابو مازن الى مجلس الامن، وقد تتم المصادقة عليها، بشكل جزئي على الأقل. وتنطوي هذه الخطوة على آثار بعيدة المدى، اذ يمكن للمجتمع الدولي ان يفرض العقوبات على إسرائيل والتي ستسبب اضرار بالغة للاقتصاد ولقدرة الاسرائيليين على التجوال في العالم. ومن المهم ان نفهم ان هدف العقوبات هو ليس الحصول على شروط افضل لبدء المفاوضات المستقبلية وانما لوضع حد للمشروع الصهيوني.

صحيح ان المقصود خطوة تشكل تهديدا استراتيجيا لإسرائيل، ولكن هذا لا يعني اننا لا نملك الوسائل لمواجهتها. يمنع على إسرائيل الجلوس بصمت امام الخطر الاستراتيجي الذي يطرحه ابو مازن. وكما يخلق رئيس السلطة مسارا يلتف على المفاوضات، ويحتم على إسرائيل الدفاع عن نفسها امام العالم، يجب على إسرائيل خلق عملية فاعلة من جانبها، مسارا يلتف على ابو مازن، ويتم بموجبه دفع مبادرة سياسية تحافظ على المصالح الحيوية لإسرائيل وتشمل ترسيم حدود تضمن مستقبلنا وطابعنا كدولة ديموقراطية يهودية. ويمكن ترك الباب مفتوحا للمفاوضات المستقبلية حول الاتفاق الدائم مع الفلسطينيين، ولكن فقط عندما تقوم قيادة فلسطينية مسؤولة، تبدي استعدادها للتوصل الى اتفاق.

يجب علينا ألا ننسى اننا لا نعمل في فراغ. الولايات المتحدة ورئيسها تواجه تهديدات كبيرة في منطقتنا وعلى رأسها داعش. في خطابه امام الأمم المتحدة قال اوباما ان قيام الدولة الفلسطينية يعتبر جزء من النضال ضد داعش، والمح بذلك عمليا الى كيفية مساهمة التحديات الاقليمية بممارسة الضغط على إسرائيل.  هذا كله يحتم الحاجة الإسرائيلية الى العمل على الحلبة الدولية عاجلا.

اعتمادا على الاتصالات التي اجريها مع مسؤولين كبار في الكونغرس الامريكي ودبلوماسيين اوروبيين، اعتقد ان مبادرة كهذه ستقابل باهتمام كبير، بل ستحظى بالدعم. يمنع انتظار اللحظة التي نفقد فيها السيطرة على مستقبلنا. التوجه الصهيوني هو المبادرة من اجل مستقبلنا.

أبو مازن هو المشكلة وليس الحل

تحت هذا العنوان يكتب د. رون برايمان، في “يسرائيل هيوم” ان ابرز انجاز للجرف الصامد لم يتم التعبير عنه بما يكفي في تعريف الأهداف: اضعاف حماس، دون أن يتم اسقاطها. وهذا الانجاز، اذا تمت صيانته كما يجب، يمكنه ان يحمي إسرائيل من اخفاق تهددها دلائله، وهو استئناف العملية السلمية على أساس الاشتراط الخاطئ الذي يدعي ان شرط السلام هو اقامة دولة معادية في قلب البلاد.

ان الذين يملكون اعينا في وجوههم تكهنوا بهذا الخطر منذ اندلاع “السلام” في عام 1993، وعلى من لم يستيقظوا بعد، النظر الى معاني “الربيع العربي” الماطر. ومن يفعل ذلك سيفهم بأن محمود عباس، مثل اخوته في حماس، هو المشكلة وليس الحل.

في خطابه الشيطاني المتطرف امام الجمعية العامة في نهاية الأسبوع، يمكن العثور على نصف الكأس المليئة: لقد صنع ابو مازن معروفا كبيرا مع إسرائيل عندما اظهر، حتى لتجار الأوهام لدينا، وفي العالم الواسع، وجهه الحقيقي وكونه عدوا مريرا، وحقيقة انه لا يختلف عن شركائه في حماس. ان هدفهم متشابها، بل يكاد لا يختلف اسلوبهم، فهؤلاء وهؤلاء، هم مسار الشر، ولذلك يمنع على إسرائيل دفع أي خطط انتحارية تحت غطاء “عملية السلام”. وبناء عليه يمنع تدعيم عباس مقابل اضعاف حماس.

الانجازات الجزئية للحرب تحتم علينا الاستعداد لتجددها، وستأتي الحرب، لأن الردع اصيب بالعطب – بدلا من الرقص حول العجل الذهبي المخيب “السلام”، من خلال دفع عباس – حماس.

رغم تراجع توجه الجمهور نحو رئيس الحكومة نتنياهو، الا ان الدعم الذي يحظى به لا يزال كبيرا، والاستطلاعات تثبت ان الناخبين لا يميزون مرشحا مناسبا يستبدله، بل على العكس: حتى بعد انخفاض قوته في الاستطلاعات، يبقى نتنياهو شامخا مقارنة بكل الساعين الى استبداله. لقد اتاحت “الجرف الصامد” لنتنياهو نوعين من الأفق السياسي. من الصحيح والمناسب ان يوضح نتنياهو نهائيا بأن وظيفته كرئيس للحكومة في دولة اليهود، تحتم عليه الاهتمام بأفق سياسي لليهود وليس لأعدائهم. وفي المقابل، ليس صحيا وليس مناسبا، ان يشكل الـ72 ضحية إسرائيلية للحرب، طبق الفضة الذي سيقدم عليه الأفق السياسي المرفوض: تتويج محمود عباس على غزة وتدعيمه في الضفة الغربية من خلال الاعتماد على حراب الجيش الاسرائيلي، فليس هذا هو الهدف الذي اقيم الجيش من أجله.

من الواضح انه يمنع على نتنياهو العودة الى دفع رسوم الكفالة للعدو من رام الله: اطلاق سراح المخربين الذين وعد عباس باطلاق سراحهم، تجميد البناء اليهودي والتجند لترميم دمار غزة. اذا اغوي نتنياهو على النصائح المغامرة لليسار بالتنازل عن انجازات العملية العسكرية وتسليمها للعدو في رام الله، فانه قد يفقد الدعم من قبل اليمين. وسيتردد وزراء الليكود بدعمه علانية، إذا اشتبه بتعزيز مسيرة أوسلو الحمقاء، وواصل قادة البيت اليهودي وإسرائيل بيتنا مقارعته لعدم تدمير حماس.

اذا اتضح ان الأفق السياسي لنتنياهو يعني كما يفسره رجال اليسار وغالبية وسائل الاعلام – فلن يحبه اليمين الخائب مرة اخرى، ويمكنه ان يدفع ثمنا سياسيا باهظا. ولكن اذا رغب بتحسين وضع الدولة، فانه يتحتم عليه صب مضمون في وعوده بأفق سياسي وتعزيز مصالح اسرائيل. ويتحتم عليه اولا، نفي العلاقة المزعومة بين السلام والدولة الفلسطينية، لأن هذا نقيض ذاك. ان ما يجب ان يحتل مركز الاهتمام الاول لدى نتنياهو وحكومته، هو الرؤية الصهيونية وليس السلام، فتركيز الشعب اليهودي في موطنه سيزيد من فرص السلام الحقيقي.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version