رام الله / يرى محللون سياسيون أن خطة الرئيس محمود عباس التي تقدم بها الى الامم المتحدة واستعرض فحواها في خطابه امام الجمعية العامة أمس الجمعة، هي الخيار الأخير للوصول إلى حل سلمي للصراع مع اسرائيل.
وأشار هؤلاء في أحاديث منفصلة ، اليوم السبت، الى ان خطاب الرئيس احتوى على مراجعة لمسار المفاوضات وسيطرت عليه لغة معتدلة ومتوازنة، موضحين أن الخطاب جاء تأكيدا لما ورد سابقا في أحاديث الرئيس عباس وتصريحاته.
وقال الرئيس عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 69:” لا صدقية ولا جدوى لمفاوضات تفرض إسرائيل نتائجها المسبقة بالاستيطان وببطش الاحتلال، ولا معنى ولا فائدة ترتجى من مفاوضات لا يكون هدفها المتفق عليه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولا قيمة لمفاوضات لا ترتبط بجدول زمني صارم”.
وأضاف الرئيس أن المجموعة العربية أجرت اتصالات مكثفة مع المجموعات الإقليمية في الأمم المتحدة من أجل الإعداد لتقديم مشروع قرار لاعتماده في مجلس الأمن الدولي حول إنهاء النزاع الفلسطيني – الإسرائيل، وفقا لجدول زمني محدد لتنفيذ هذه الأهداف.
ويقول المحلل السياسي طلال عوكل ” هذه هي الفرصة الاخيرة لتحريك المفاوضات وفق جدول زمني، وفي حال لم يحصل ذلك، فمن المرجح أن هناك ملامح استراتيجية جديدة تتمثل في كسر احتكار رعاية الأميركيين للمفاوضات، وذلك عبر الذهاب الى الامم المتحدة والدخول في اشتباك مفتوح مع اسرائيل”.
ولم يستبعد عوكل ان يكون للخطوة الفلسطينية عواقب تصعيدية من قبل الولايات المتحدة واسرائيل، وقد تشمل قطع المساعدات المالية عن السلطة، وربما تصعيد مستوى التحريض على شخص الرئيس محمود عباس.
بدوره، يرى الكاتب والسياسي نبيل عمرو أن خطاب الرئيس عباس جاء بلغة متشددة للغاية وبمضمون سياسي معتدل، والرد الاسرائيلي عليه بالرفض ووصف الرئيس بأنه ليس شريك للسلام هو أمر بديهي لانه لا يعجبهم اي موقف يصدر عن الفلسطينيين، مشيرا الى ان الموقف الاميركي تجاهل لغة الاعتدال التي تضمنها الخطاب، خصوصا انه لم يتبن مواقف دراماتيكية من نوع وقف التنسيق الامني او الذهاب مباشرة لمحكمة الجنايات الدولية.
واوضح عمرو أن مشروع إنهاء الاحتلال سيصطدم بـ (الفيتو) الاميركي، وبالتالي يجب الالتفات إلى الخيارات الأخرى، فالحراك السياسي يجب ان يظل مستمرا لان الجمود هو العدو الاول للقضية الفلسطينية.
من جانبه، قال المحلل السياسي هاني حبيب “إن خطاب الرئيس لم يأت بشيء جديد”. وأضاف :”جاء الخطاب عاديا بعد تسريبات عن فحوى الخطاب منذ أسابيع، ولم يأت الخطاب بأي جديد، فلم نر (قنبلة) كما أشار بعض المسؤولين الفلسطينيين”.
وتابع:”الخطاب تجاهل الحديث عن اللجوء إلى معاهدة روما، أما الجديد في الأمر هو ردة الفعل الأميركية التي وصفت الخطاب بالمهين، وردة الفعل الإسرائيلية التي اعتبرت الخطاب مليئا بالأكاذيب”.
وقال إن مضمون الخطاب لم يقدم ترجمة لما قاله الرئيس بأن ساعة استقلال فلسطين قد دقت، فالخطاب كان عاديا، والتزم بالرزانة والواقعية، لكن أكد سقوط الرهان على الوسيط الأميركي.
وحول مشروع القرار المزمع تقديمه الى الأمم المتحدة لانهاء الاحتلال، قال حبيب إن مشروع القرار الذي يسعى إلى إنهاء الاحتلال وفق جدول زمني محدد يعتمد على المبادرة العربية التي رفضتها إسرائيل مرارا وقالت إنها لم تعد تصلح.
وأضاف أن الجانب الإيجابي في هذا المشروع يتمثل في اعتراف الدول الأوروبية بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة في حال استخدام الولايات المتحدة حق النقض “الفيتو” ضد مشروع قرار إنهاء الاحتلال.
واعتبر أن أي كلفة باهظة للمضي قدما في مشروع القرار هي أقل من كلفة استمرار الوضع الحالي الذي لا يشهد أي جهود حقيقية لإنهاء الصراع، فالأفضل هو تأكيد سقوط الرهان على الوسيط الأميركي وتحميل الأمم المتحدة مسؤولية إنهاء الصراع.
وفي السياق ذاته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، عبد الرحمن الحاج، إن خطاب الرئيس امام الامم المتحدة جاء تأكيدا لما ورد في السابق، وهو العودة إلى المفاوضات على أساس مرجعية قرارت الشرعية الدولية.
ورأى أن على السلطة الاستمرار في مشروع قرار إنهاء الاحتلال وفق جدول زمني، لأنه لا يوجد بديل آخر، فالمفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.
وشدد على أن الانضمام إلى المؤسسات الدولية سيحشد دعما دوليا لفلسطين ويحاصر الاحتلال الإسرائيلي ويضعه في عزلة، مؤكدا أن هذا الأمر سيتغرق وقتا من أجل البناء عليه قبل أن يؤتي ثماره.
القدس دوت كوم
