الرئيسية الاخبار نجم السيسي في صعود

نجم السيسي في صعود

فهرس

سوف يكون لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كل الأسباب ليشعر بالحبور والرضا بكل تأكيد في هذه الأيام. فقد جلبت الأيام المائة الأولى للرجل العسكري السابق التي قضاها في سدة الرئاسة بعد فوز انتخابي قوي، تقدما اقتصادياً ودبلوماسياً ملحوظاً، بالإضافة إلى أنها جلبت الأمل للمصريين المسكونين بالهواجس والقلق جراء سنوات من الاضطرابات السياسية. ومع ذلك، فإن صحة أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان تبقى ضعيفة. وسوف يستغرق الوصول إلى التعافي التام قدراً أكبر من الوقت، وقدراً أقل من بضعة أشياء أخرى، ليس أقلها التعويل على السياسات البوليسية ثقيلة اليد لإسكات أصوات الاستياء والمعارضة.
يستطيع السيد السيسي أن ينسب إلى نفسه الفضل في اتخاذ بعض الخطوات الأولى الجيدة. فقد كانت الحكومات المصرية المتعاقبة تخشى من معالجة مسألة معونات دعم الطاقة الضخمة إلى حد مدمر. لكن حكومة السيد السيسي قامت في شهر تموز (يوليو) الماضي برفع أسعار الوقود، وهو ما سيفضي بالتالي إلى وضع حد للاستهلاك المتسارع، وإلى تقليل مستويات العجز في الموازنة الحكومية التي وصلت، على نحو خطير، إلى ما فوق 11 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
بالإضافة إلى ذلك، سجلت حكومة السيسي نجاحاً بإطلاقها مشروعاً بقيمة أربعة مليارات دولار يرمي إلى مضاعفة سعة وقدرة قناة السويس التي تعتبر واحداً من أهم مصادر الدخل القومي المصري. وعلى الرغم من الشكوك التي يعرب عنها بعض الخبراء من ادعاءات الحكومة بأن المشروع سيزيد عائدات القناة إلى أكثر من الضعف، ليرتفع من 5 مليارات دولار إلى 12.5 مليار دولار، فقد اتجه المصريون على وجه السرعة إلى شراء سندات بقيمة 8.5 مليار دولار لتأمين متطلبات مخطط الحفر والتنمية الواسع. ولا تقتصر الإشارة التي ترسلها قيمة الاكتتاب على تأكيد عودة الثقة للمواطنين المصريين العاديين وحسب، وإنما تشير أيضاً إلى الكيفية التي قد تستطيع مصر من خلالها خفض التعويل على المانحين الأجانب. وكانت بلدان الخليج الغنية قد دفعت أموالاً بلغت قيمتها 20 مليار دولار تقريباً من أجل إسناد ودعم السيد السيسي منذ أن نفذ (حين كان وزيراً للدفاع) انقلاباً ضد حكومة الإخوان المسلمين في العام الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، اصطدم السيد السيسي بالحظوظ العاثرة في المنطقة أيضاً. فمع مرور الجارة ليبيا في حالة اضطراب، وتعرض غزة للدمار، وصعود تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يصول ويجول في العراق وسورية، أصبحت البلدان الغربية القلقة تتطلع إلى مصر للنهوض بدورها الإقليمي المعهود كقوة معتدلة. وقد تجنب وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، الذي زار القاهرة مؤخراً لحشد الدعم ضد الدولة الإسلامية، التطرق إلى سجل مصر البائس في حقوق الإنسان. وبالرغم من بعض العبارات الحادة التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي حول هذا الموضوع، فقد وقعت فرنسا على صفقة في تموز (يوليو) الماضي لبيع سفن حربية لمصر.
حتى الآن، لم تكتمل عملية إعادة التأهيل التي ينفذها السيد السيسي بعد. وتشعر الولايات المتحدة التي قدمت بسخاء مبلغ 1.3 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية لمصر لمدة ثلاثة عقود بعدم الارتياح حيال إشارات التقارب بين مصر وروسيا التي قالت يوم 17 أيلول (سبتمبر) أنها قد وقعت على صفقة أسلحة بقيمة 3.5 مليار دولار مع القاهرة. وفي الأثناء، شعر دبلوماسيون مصريون بالخوف من الأخبار التي تحدثت عن نية الداعمين الأميركيين لجماعة الإخوان المسلمين التي فقدت المئات من مؤيديها في ظل حكم السيد السيسي، تنظيم مظاهرات معارضة للسيسي لدى زيارته نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.
في مصر، ثمة حملة متصاعدة متدحرجة مثل كرة التلج للمضربين عن الطعام، والتي تحاول لفت الانتباه العام إلى ورطة السجناء السياسيين الذين ما يزال المئات منهم مسجونين من دون محاكمة منذ أكثر من العام. كما تفضي حالات انقطاع التيار الكهربائي المتكرر ورفع الأسعار إلى تصاعد مشاعر الامتعاض الشعبية.
ربما من أجل استباق الإحراج الذي كان متوقعاً في نيويورك، وللتشجيع على استقبال أكثر وداً من جانب السيد أوباما، عمدت حكومة السيد السيسي بهدوء إلى التخفيف من بعض القيود في الأسابيع الأخيرة. فقد تم الإفراج عن سجناء علمانيين رفيعي المستوى، كما تم إطلاق سراح أكثر من 100 طالب كانوا قد اعتقلوا منذ سبعة أشهر بسبب تنظيمهم احتجاجات مؤيدة للإخوان المسلمين. وأجلت الحكومة تمرير قانون يضع المنظمات غير الحكومية تحت سيطرة حكومية صارمة في غمرة تلميحات إلى أنها ستعيد النظر في استعادة قانون دراكوني مضاد للاحتجاج.
منذ انتخاب السيد السيسي، تم اتخاذ الكثير من الإجراءات الرامية إلى إعادة الفرض التدريجي لسلطة الدولة. وفي هذا الإطار، تم سحق جماعة الإخوان المسلمين ونزع الثقة منها بشكل كبير، بينما تم تهميش قوى المعارضة العلمانية التي أصبحت تعاني من الانقسام والتشوش هي الأخرى. ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات البرلمانية المرجح عقدها في كانون الثاني (يناير) المقبل إقبالاً منخفضاً، وأن تنتج مجلساً تشريعيا مقسماً. لكن حظوظ السيد السيسي، في الوقت الحالي، تبدو قابلة للصمود والصعود.

الغد الاردنية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version