الرئيسية زوايا أقلام واراء الدول المانحة ليست أبقار حليب … بقلم: عطاالله منصور

الدول المانحة ليست أبقار حليب … بقلم: عطاالله منصور

فهرس

اكتب هذه الاسطر مع انعقاد مؤتمر القاهرة لاعمار غزة واتمنى ان اكون مخطئا فيما انوي ان اقوله لانه خير لي ان اكون مخطئا على كون ترك اهلي في العراء ونحن على ابواب فصل الشتاء. ولكنني مصر على ان اظلم نفسى على ان اسكت وانا ارى واسمع المزيد في توجيه شعبي الى الهاوية! انني – مع الاسف- ارى ان مسيرة المصالحة الوطنية تسير نحو ابواب مغلقة, رغم موجة التفاؤل التي تكتسح فئات واسعة من جماهير شعبنا. لماذا هذا التشاؤم الاسود؟

اولا: لان التصرف “الرسمي” في القطاع مع الاخوة-الخصوم ما زال بطريقة “القطارة” وكأن الاطراف الفلسطينية تبنت اسلوب المفاوضات النتنياهوي. الاعداد لزيارة حكومة الوحدة احتاج مفاوضات. انتقال عشرات العناصر للاشراف على ابواب السجن بقي معلقا حتى لفظنا انفاسنا. عشية مؤتمر القاهرة رأينا عنصرا من كتائب القسام يعلنها رسميا على التلفزيون بان كتائب القسام تنوي توسيع صفوفها وتعلن حملة لتجنيد شباب فلسطين العاطل عن العمل.

لا اطالب كتائب القسام بان تتنازل عن السلاح ولا اطالبها بعدم استيعاب فوج جديد من الشباب – ولكنني اسأل: لماذا نرى دعوة المتطوعين للمرشحين للخدمة العسكرية ونحن على ابواب حملة لجمع التبرعات والمنح لاعمار ما دمر في الحرب الاخيرة؟ قد يكون مثل هذا الجو يشجع بعض الدول المانحة, ولكن غالبية الدول المانحة لا تدعم الدعوة لجولة حرب جديدة للحصول على الحق الفلسطيني – كما تطالب حماس!. ومن هنا اسأل هل هذا ما قصدته القيادة التي دفعت الملثم الحمساوي لاعلانه ؟ وهل فضلت حماس ان يفشل المؤتمر؟ لماذا؟ ولصالح من ؟

الله تعالى وحده يعلم ما في القلوب والناس امثالي يعرفون ويفهمون ما يرون ويسمعون فقط لا غير- وحين نسمع اصواتا فتحاوية تعود اليوم وتتذمر بان اخوانهم في غزة هاشم يعاملونهم كما يعامل الطابور الخامس, لا نجد لنا مخرجا من التشاؤم لان القلوب ما زالت على حالها- معكرة غير صافية. وعدم دعوة حماس لمؤتمر غزة يؤكد من جديد بان حكومة مصر ما زالت على موقفها المعادي لحماس ومصرة على اتهام قادة حماس بالتآمر على امن مصر مع الاخوان المسلمين وداعش- ليبيا, و”بيت المقدس” (في سيناء) ومن هنا فانها لن تعمل على رفع شعبية حماس!.

ولا شك عندي بان حماس لن تحصل على الدعم من قبل نسبة عالية من ممثلي الدول المانحة لان هذه الدول في اغلب الحالات تقدم مشاركتها لاعمار غزة -ولكل مشروع فلسطيني مشروطة على امل ان يكون في مساعدة شعب فلسطين تشجيعا لعملية السلام و”حماس” -كما يصر قادتها- ترفض السلام مع اسرائيل وتحتفظ لنفسها بموقفها هذا- واكثر “تنازل” من طرفها هو استعدادها للسماح للرئيس ابو مازن ان يتوصل الى سلام مع اسرائيل وتحتفظ لنفسها بموقفها الرافض لهذا السلام وعلى هذا الموقف تسعى للوصول الى الحكم بواسطة الصندوق الانتخابي والعودة بنا الى حالة حرب تصل نهايتها بعد استعادة فلسطين التاريخية من البحر الى النهر!

فهل يعتقد السادة من قادة حماس بان غالبية الدول المانحة ستسير على خطا حاتم الطائي لتخدم برامج حماس المرحلية ؟ .

بالمناسبة اود ان استغل هذه المناسبة لاوضح عبارة اعتدنا -مع الاسف- على ترديدها وهي ” الدول المانحة” واغلب الظن ان هناك بعض الضبابية حول هوية هذه الدول ودوافعها. وفي اكثر من مناسبة سمعت شبابا يسأل “اين الدول المانحة” ,وذلك في مجال القاء اللوم على هذه الدول لانها لم تقدم تعويضا لمظلوم – وما اكثر هؤلاء بيننا. ومن المؤسف ان اقول بان صفة الدول “المانحة” لا تحمل هذه الدول واجبات ولا تمنحهما اوسمة او حقوق.ان النرويج والسويد والدانمارك -مثلا- تقف عادة في طليعة الدول المانحة بدوافع اخلاقية فقط. المانيا,فرنسا, انجلترا, والولايات المتحدة, وروسيا تتبرع ضمن مسعى سياسي اقتصادي لكسب عطف المواطن العربي. ودول الخليج العربية تتبرع بدافع تأييد الشعب الفلسطيني “الشقيق” خصوصا وانه تعب في بناء جناتهم الاسطورية بأبخس الاثمان (وفي اغلب الحالات حسب اهواء الملوك والامراء تجاه زعماء فلسطين) وكافة دول العالم ,عربية كانت ام اعجمية, غير ملزمة قانونيا بتقديم المنح لحماس او لفتح وسيجدون في الهوة القائمة بين الطرفين ملجأ وعذرا للتلكؤ في تقديم العون.

ومن هنا علينا تجاه مصلحتنا الذاتية ان نقيم وان نقيّم علاقتنا معهم على هذا الاساس ما دمنا بحاجة ملحة لمنحهم!

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version