غزة / قررت الدول المشاركة في مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة ، المساهمة في مبلغ 5.4 مليار بإعتراف الرئيس محمود عباس ، ولأن المؤتمر خصص لإعادة إعمار قطاع غزة ، وليس لأمور أخرى ، مساوية له أو مكملة له ، كان من المنطقي جداً أن يكون كل قرش فيه لهذا العنوان الذي حصل العالم على صورته والزعماء والدول المشاركة في المؤتمر من خلفه – إعادة إعمار غزة- العنوان الذي ظهر للكل الدولي والأقليمي والعربي والمحلي ، ولم يشارك أو يقترن بهذا العنوان ، مهمة أخرى مثل – احتياجات الشعب الفلسطيني في السنوات الثلاث القادمة- كما صرح بها رئيس وزراء حكومة التوافق الوطني .
النصف فقط لإعمار قطاع غزة ، والنصف الأخر لتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني ، والعنوان الثاني الذي سيأكل أكثر من مليارين ونصف المليار دولار ، يمكن حشره في أمور كثيرة ، غير ذات صلة بالشعب الفلسطيني ، أو ترمى في مشاريع صغيرة وباهتة تتعثر بها قوات الإحتلال في الضفة الغربية ، فتجعلها أثراً بعد عين ، أو هدفاً للمستوطنين لتفقد قيمتها وتنتهي كحرقها ، أو تحطيمها نخرج بعدها ببيانات شجب واستنكار .
دولة رئيس الوزراء الذي اعتاد أن يهين قطاع غزة ، وأن يخالف منطوقه اللفظي ، بأفعاله التي يقصدها ضد قطاع غزة ، وسكانه منذ أن وصل رئاسة الوزراء ، ودمغ موظفي السلطة في القطاع “بالمستنكفين” الى أن اتخذ جملة من قرارات الخصم ضد المدنيين منهم والعسكريين ، وصولاً الى ضحكه على لحية الكبير والصغير في القطاع الذي زاره وتناول فيه لقمة العيش مع كبار القوم من حماس ، والتي كانت زيارة عبارة عن تنويم مغناطيسي الى حين جني ثمار مؤتمر إعمار غزة ، وهذا ما حصل تماماً ، فالسيد الحمدالله استكثر المليارات الخمس على قطاع غزة ، وسكانه وعلى ألفين شهيد ومئتين ، وألاف المصابين والجرحى ، وبعضهم المتروك على اسرة الموت في مستشفيات مصر ، والتي بخل الحمدالله أن يقوم ولو بزيارة رمزية لهم هناك ، ليعبر بصدق عن احساسه بمعاناتهم وابداء تعاطفه معهم ، ولا نقول الاطلاع على همومهم وما ينقصهم ، فهذه الاجراءات تحتاج الى رجل دولة صادق وطنياً ، ويقدر مهمة رئيس وزراء شعب يناضل من أجل الخلاص.
يقول الحمدالله في مؤتمر صحفي في اليوم التالي لمؤتمر إعادة إعمار غزة ، أمام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون :” أن نصف الأموال التي تم التبرع بها في مؤتمر إعمار غزة، وعقد في العاصمة المصرية القاهرة أمس، سيخصص لإعادة الإعمار، فيما النصف الآخر سيكون لتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني في السنوات الثلاث القادمة”.
والسؤال هنا لماذا لم يتم عنونة المؤتمر بالشق الثاني من مصدر الصرف وهو “احتياجات الشعب الفلسطيني” ؟ ولماذا تم اختصاره بإعمار غزة ؟ ام أن الاختصار مقصود لتحويل قطاع غزة الى الحمار القوي ليحمل الحمدالله وبرامجه الخفية في حكومة باتت واضحة المعالم ، والمقاصد والتي تستهدف دوماً إهانة قطاع غزة ، واستثمار معاناة سكانه ، والمتاجرة بدماء ابنائه ، واستغلال ظروفهم اسوأ استغلال ؟!!!
نحتاج الى تفسير جديد ، مع جملة التفاسير التي طلبت من الحمدالله ، حول قراراته المضرة بقطاع غزة وسكانه وموظفي السلطة فيه من مدنيين وعسكريين ، والتي جاءت على شكل خصومات تعسفية ، اصابت الكثير ممن دمرت منازلهم ، وفقدوا اعزاء عليهم ، وبعض الذين يشترون الدواء لمصابيهم في العدوان الأخير ، ويرفض الحمدالله ، صرف قيمة فواتير الدواء لهم ، باسلوب الانتظار الطويل لحين الصرف ، حتى يتوفى المصاب ، ومقدم الفواتير !!!.
لابد من تشكيل هيئة وطنية عليا تختص بتنظيم أموال إعمار قطاع غزة ، وحصرها في المهمة التي جاءت من أجلها ، واغلاق الطرق على قطاعين الطرق الرسميين ، الذين لا يرون في قطاع غزة سوى “البقرة الحلوب” ، وإذا ما مرضت يتركونها للهلاك والفناء !!!.
اتركوا أموال الذين تضرروا ودمرت منازلهم وشردوا ومات ابناءهم دفاعاً عنكم ، ليدفنوا في عدوان دون بيوت عزاء .
اتركوا أموال الذين فقدوا ثقتهم فيكم ، وتركوا وطنهم ، وسلموا أرواحهم للبحر والغرق.
اتركوا أموال الذين عانوا وتعبوا من الحصار ، والتهميش والتطنيش ، والظلم الكبير الذي فرضتموه عليهم ، من خلال مركزيتكم للقرار واستحكامكم شئون حياتهم ، بعدالة غائبة ، وجور قائم .
اتركوا أموال اليتامى والثكالى والمغدورين والمضطهدين … وابحثوا عن مؤتمر أخر واجمعوا عليه واجتمعوا له من أجل “تلبية احتياجات الشعب الفلسطيني ” ولا تسرقوا المعذبين في قطاع غزة “عينك عينك”.
أمد