الرئيسية الاخبار الأكراد يجرؤون ثانية على الحلم بإقامة دولتهم الخاصة

الأكراد يجرؤون ثانية على الحلم بإقامة دولتهم الخاصة

 فهرس

تعود بدايات التطلعات الكردية الراهنة نحو إقامة دولة كردية وراء إلى نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما جرى تقسيم بقايا الإمبراطورية العثمانية إلى ما أصبح نظام الدول المعاصر في الشرق الأوسط. وخلال أربع سنوات من المساومات، والطعون، والنزاعات وعقد الصفقات، كانت إمكانية إقامة الحكم الذاتي الكردي في شرق الأناضول، المنطوي على إمكانية أن يؤدي إلى إقامة الدولة، قد طرحت (في معاهدة سيفر)، ثم تم التخلي عنها ووضعها على الرف. ولم ينس الأكراد هذا، والذي اعتبروه الخيانة الأولى من خيانات عدة تعرضوا لها على أيدي القوى الأجنبية والإقليمية المتنافسة على حد سواء.
منذ ذلك الحين، عاش شعب كردستان وجوداً مقسماً في شكل أقليات كبيرة في دول تركيا، إيران، العراق وسورية. وفي كل واحدة من هذه الحالات، تعرضت الهوية الكردية للقمع الشديد على يد هذه الدول التي تتبنى أجندات قومية تستبعد الأكراد.
في هذا السياق، لجأ عراق صدام حسين، في سلوك مخجل، إلى استخدام الحرب الكيماوية ضد الأكراد، في إطار مسعاه إلى تعريب كردستان العراق في الثمانينيات. وصنف سورية حافظ الأسد عشرات الآلاف من الأكراد على أنهم أجانب وأنكرت على آخرين منهم الحقوق المدنية الأساسية، ودفعتهم إلى ما يسمى “التخفي”. وفي تركيا، يتعرض الأكراد للإخضاع منذ عقود على يد القوات المسلحة ويُطالبون بالاندماج.
كسبت حركات الوعي القومي والحركات الانفصالية الكردية زخماً بشكل حتمي رداً على التمييز ضد الأكراد. وفي الحالة الأكثر بروزاً، حمل حزب العمال الكردستاني السلاح ضد الدولة في تركيا، واعتنق الإيديولوجية الشيوعية وتبنى التكتيكات التي جعلته يُصنف كمنظمة إرهابية لدى كل من أنقرة وواشنطن.
قامت حكومات الدول المجاورة أيضاً باستغلال حركات المقاومة الكردية من أجل إقلال منافسيها. وعلى سبيل المثال، قام شاه إيران، بتشجيع من الولايات المتحدة، بدعم الأكراد العراقيين ضد حكومة العراق في أوائل السبعينيات، إلا أنه تخلى عنهم عندما توصلت طهران وبغداد إلى تسوية.
ألقى الأكراد العراقيون باللائمة على الولايات المتحدة في هذه الخيانة، فقط ليعانوا من تكرار لها في العام 1991، عندما دعا الرئيس جورج بوش الأب العراقيين إلى الانتفاض ضد صدام حسين، ثم وقف متفرجاً حين استدارت قوات صدام إلى الأكراد وطاردتهم حتى حدود تركيا.
ومع ذلك، غيرت القوات الأميركية والمتحالفة تلك الوجهة في هذه المرة الأخيرة، وقامت بفرض منطقة حظر جوي للطيران فوق كردستان العراق، وهو الذي مهد الأرضية لجعلها تظهر كمنطقة حكم ذاتي في أعقاب الغزو الأميركي للعام 2003. وقد دعم الأكراد الإطاحة بصدام، على الرغم من أن علاقاتهم مع الحكومات التالية في بغداد ظلت متوترة.
في سورية، قدم نظام الأسد العون لحزب العمال الكردستاني لفترة من الوقت، كوسيلة لزعزعة الاستقرار في تركيا المجاورة. ومع ذلك، وبعد قبضهم على زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، بدا أن الأتراك قد نزعوا فتيل المشكلة التي يشكلها حزب العمال الكردستاني، وبدأوا عملية للسلام. وتحت ضغط الاتحاد الأوروبي، أتاحت حكومة أردوغان إعادة ظهور اللغة والثقافة الكرديين. وفي الوقت نفسه، أحدث رجب طيب أردوغان تقارباً مع بشار الأسد. لكن ذلك انتهى فجأة، مع ذلك، عندما انقض الأسد بوحشية على المتظاهرين من مواطنيه خلال الربيع العربي. وقد كرس أردوغان جهوده لإسقاط الأسد منذ ذلك الحين -وهو متهم بتمكين المجندين للدولة الإسلامية (داعش) وغيرها من الجماعات المسلحة المصطفة ضد الأسد من عبور الحدود التركية إلى سورية. والآن تحولت “داعش” أو “الدولة الإسلامية” إلى قتال الأكراد بدورها.
كان الأكراد قد شهدوا ازدهاراً في حظوظهم عندما نقل نظام الأسد قواته من المناطق الكردية على طول الحدود التركية، وهو ما مكنهم من تكوين مواصفات منطقة حكم ذاتي داخل سورية، شبيهة بتلك التي شكلها أكراد العراق. لكنهم عندما وجدوا أنفسهم يواجهون تقدم “الدولة الإسلامية” إلى كوباني، هرب الكثيرون منهم لاجئين إلى الحدود التركية. وقد سمحت السلطات التركية للكثيرين منهم بالدخول، لكن السلطات منعت المتطوعين الأكراد من العبور في الاتجاه المعاكس لمحاربة مقاتلي “داعش”.
في هذه الأثناء، وحتى تقدم قوات “داعش” في العراق هذا الصيف، كانت كردستان العراق تزدهر كمنطقة للهدوء والازدهار النسبيين مقارنة مع بقية مناطق العراق. وقد عاشت تركيا مع هذا، لأسباب ليس أقلها أن التجارة عبر الحدود كانت مربحة.
الآن يبدو أن الأتراك عادوا إلى موقفهم المتمثل في مواجهة أي تحرك من جهة الأكراد، والذي يمكن أن يؤدي بهم إلى الحصول على الاستقلال. وكما كان الأمر كل الوقت، تخشى السلطات التركية على سلامة ووحدة أراضي بلدها. ومع أن موقف الأميركيين من التطلعات الكردية غير واضح، لكنهم عارضوا حتى الآن تفكك النظام الإقليمي الذي وضع بعد الحرب العالمية الأولى.

الغد الاردنية

د. روزماري هوليس* – (الأوبزرفر) 12/10/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

* أستاذة دراسات سياسة الشرق الأوسط، ومديرة برنامج شجرة الزيتون في جامعة سيتي في لندن.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version