وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، يضم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “الدولة الإسلامية” حالياً 60 دولة. وفي الوقت الذي تشكل فيه الحرب ضد “الدولة الإسلامية”، كما قال الرئيس أوباما الأسبوع الماضي “عملية يشترك فيها العالم كله”، فإنه ليس كل الحلفاء متساوين. ومن بين حلفاء واشنطن الكثيرون، ربما يكون الأردن هو الحليف الأهم. فمن نشر الطائرات المقاتلة، إلى تقديم الدعم اللوجستي، إلى تدريب الثوار السوريين المعتدلين، يثبت الأردن أنه حليف لا غنى عنه في الحملة ضد “الدولة الإسلامية”؛ ولسبب وجيه: إن “الدولة الإسلامية” تشكل خطراً مباشراً على المملكة. وفي الأشهر الأخيرة، قامت السلطات الأردنية باعتقال عشرات من أنصار تنظيم “الدولة الإسلامية”، وشهد الأردن قبل أسابيع قليلة ثاني تظاهرة مؤيدة لتنظيم “الدولة الإسلامية” على أراضيه.
ولكن، ليس الجميع في الأردن يؤيدون عضوية بلدهم في التحالف. وفقاً لاستطلاع أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية ونشر الشهر الماضي، فإن 62 % فقط من الأردنيين يعتبرون “الدولة الإسلامية” -ومجرد 31 % يعتبرون “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم القاعدة في سورية- تنظيمات إرهابية. بل إن هناك نسبة أكثر إدهاشاً؛ حيث ثمة 44 % فقط من الأردنيين الذين شملهم الاستطلاع يقولون إن “القاعدة” نفسها هي مجموعة إرهابية.
لدى أخذ هذه المشاعر بعين الاعتبار، لا يكون مفاجئاً أن يعارض الكثيرون من الأردنيين مشاركة جيشهم في الحملة التي تستهدف مجموعتي “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة”.
في حقيقة الأمر، كانت الاعتراضات على دور يضطلع به الأردن في التحالف المناهض للدولة الإسلامية قد ظهرت قبل أن تلتحق المملكة بالتحالف. ففي بداية أيلول (سبتمبر) أرسل 21 نائباً في البرلمان الأردني مذكرة إلى رئيسه، والتي أعربوا فيها عن رفضهم لمشاركة المملكة. وكتب النواب: “إن هذه الحرب ليست حربنا. جيشنا قادر على حماية حدودنا والرد على أي عدوان”.
يشكل الموقعون على المذكرة نسبة تعادل أقل من 15 % من مجموع أعضاء البرلمان الأردني. ولكن، بالاستناد إلى بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والاعتماد على الأدلة التي جمعتها خلال زيارتي للمملكة، فإن العاطفة المعادية للتحالف تبدو أكثر انتشاراً وبشكل ملحوظ بين عامة السكان في الأردن.
من بين المعارضين لتورط الحكومة، كان الإسلاميون هم الأعلى صوتاً بشكل خاص. على سبيل المثال، لا يكتفي الفرع المحلي من جماعة الإخوان المسلمين بأنه “يرفض استخدام الأراضي الأردنية كقاعدة عسكرية أو منصة انطلاق” لقوات التحالف فحسب؛ إنه يقول إن نشر القوات في الخارج يشكل انتهاكاً للمادة 127 من الدستور، التي تحصر دور الجيش في “الدفاع” و”سلامة” الدولة.
بالإضافة إلى ذلك، شكل تنامي السلفيين بين السكان الأردنيين وضعاً حرجاً أيضاً. أبو سياف، قائد الحركة السلفية الجهادية المحلية -الذي يؤيد جبهة النصرة علناً- رفض تدخل الأردن في سورية ضد “الدولة الإسلامية” . ومع ذلك، نشرت جماعة أخرى تتكون من 25 مفكراً إسلامياً أردنياً بياناً في وقت سابق من هذا الشهر، في الصحيفة الأردنية الإسلامية اليومية “السبيل”، والذي وصفت فيه عمليات التحالف بأنها “حملة ضد الإسلام”.
لا تقتصر هذه المعارضة على الإسلاميين. ففي أيلول (سبتمبر)، ألقت مجموعة تدعو نفسها “التيار الشعبي الأردني” بثقلها ضد الحرب أيضاً، متهمة الولايات المتحدة بـ”خلق داعش”، وبأنها “تستخدمها كأداة لتقسيم بلدان المنطقة وفتح المجال أمام تدخلها في الشؤون الداخلية لدولها”.
الليبراليون العلمانيون في الأردن أيضاً ينتقدون دعم عمان القوي للتحالف على أسس براغماتية. وفي بلد ديمقراطي، ربما يؤدي كل هذا النقد -وأرقام الاستطلاعات السلبية بأغلبية ساحقة- إلى إحداث تغيير في السياسة.
لكن اعتبارات الملك عبد الله تمتد إلى ما وراء حدود الأردن. فبالإضافة إلى التهديد الذي تشكله “الدولة الإسلامية” وأمثالها في العراق وسورية، لا بد أن تكون واشنطن -الراعي والممول الرئيسي للمملكة- قد بينت بوضوح أن المشاركة الأردنية في الائتلاف هي ضرورة حتمية.
بالنظر إلى المخاطر، من غير المرجح أن يغير الأردن مساراته الراهنة في أي وقت قريب. لكنه في حال استمرت العمليات الجوية في السنوات المقبلة، فإن أنشطة الأردن في التحالف يمكن أن تجمع في نهاية المطاف مشكلات الاقتصاد إلى مشكلة اللاجئين السوريين لتكون مصدراً للإحباط والاستياء الشعبي في المملكة.
بغض النظر عن الكيفية التي تتجلى بها تداعيات استمرار المشاركة في التحالف في شوارع عمان، يشير استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية إلى أن الحرب في سورية -التي ذبح فيها نظام شيعي اسمياً ما يقارب 200.000 شخص معظمهم من المسلمين السنة- تبقى قضية مستفزة عاطفياً للأردنيين، وسبباً للتعاطف مع “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة”. وبطبيعة الحال، في حال شنت هاتان المنظمتان هجمات في الأردن -مثل تفجيرات الفنادق التي نفذتها منظمة القاعدة في فنادق في عمان في العام 2005- فإن الدعم الشعبي لهذه المجموعات يمكن أن ينخفض. وفي هذه الأثناء، بينما يرسل الاردن طلعات القصف ويخفف من التهديدات المباشرة التي تشكلها “الدولة الإسلامية”، فإن الدينامية الجارية في سورية تضمن وجود خزان متنامٍ ومنطو على احتمال نزع الاستقرار من الدعم الشعبي للإرهابيين في المملكة.
ديفيد شينكر* (نيو ريبابليك) -ترجمة: علاء الدين أبو زينة- الغد الاردنية
*مدير برنامج “السياسة العربية” في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: There’s a Worrisome Amount of Support in Jordan for the Islamic State
