الرئيسية الاخبار المطاعم في فلسطين صندوق أسود

المطاعم في فلسطين صندوق أسود

images

مطاعم ترفض طلب الزبائن مشاهدة المطبخ قبل تناول الأكل!
«
الصحة» تقر باغلاق خمسة مطاعم لمخالفتها شروط السلامة وتتحدث عن «خلل في القوانين»
لا قانون لدى وزارة السياحة للرقابة على المطاعم ولا تصنيفات لها حسب جودتها
ضعف الثقافة الاستهلاكية والصحية لدى العامة دفع مطاعم لتقديم وجبات غير صحية
قانون حماية المستهلك ينصف المواطن والبلدية تتجاهله
حياة وسوق – ميساء بشارات – في يوم ما، اصطحب مسؤولون فلسطينيون صحفيا يابانيا إلى أحد أشهر المطاعم في مدينة رام الله لتناول الطعام، وفوجئ المسؤولون بطلب الصحفي الدخول من باب المطبخ الخاص بالمطعم ليتسنى له الاطلاع عن قرب على آلية إعداد الطعام والتأكد من مواءمتها لإجراءات الصحة والسلامة العامة وهو ما يمثل سلوكا طبيعيا في اليابان وغيرها من الدول الغربية، غير أن هذه الثقافة يبدو أنها غائبة عن فلسطين إلى درجة جعلت معظم المطاعم تفرض «طوقا أمنيا» حول مطابخها لمنع اي كان من الدخول. فها هي هبة محمود من مدينة نابلس تؤكد أنها توجهت للأكل في أحد المطاعم وطلبت من النادل أن ترى المطبخ، وبعد مشاورته لمدير المطعم تم رفض طلبها ما جعلها تتراجع عن الأكل في المطعم الذي ارتادته.
وتقول محمود إنها تحرص على اختيار المطاعم بشكل جيد، وأهم ما يعنيها في المطعم هو نظافته قبل مذاقه، «فالعين تأكل قبل الفم».
أما صديقتها سناء العلي فهي الأخرى لم تعد تثق بتناول الطعام خارج منزلها بعد ما رأته بشكل غير مقصود في إحدى المطاعم من وسخ وبعض الحشرات التي تملأ المكان.
تقول العلي: «بالصدفة، رأيت كيف يكون المطبخ داخل أحد المطاعم، إنه شيء لا يطاق، يسد النفس عن الأكل، ويحرم الشخص من تناول الطعام خارج منزله».
وتتابع: «كنت أتناول الطعام بشكل معتاد خارج المنزل بحكم عملي، لكن الآن مهما كان الظرف لا أتوجه لأي مطعم كان للأكل مهما كان نوع الأكل أو حتى اسم المطعم». وتتساءل الشابتان «لماذا لا توضع شاشة صغيرة في قاعة تناول الطعام تبث ما يدور في مطابخ المطاعم ما دام المطبخ نظيفا والأكل صحيا وجيدا؟»

ضعف في الثقافة الاستهلاكية
وتضيف سناء علي ليس المهم فقط مظهر المطعم الخارجي، بل الأهم هو نظافة الأيدي العاملة والأواني المستخدمة في الطبخ.
وتقول إن ضعف الثقافة الاستهلاكية والصحية لدى بعض الناس تعطي المطاعم شرعية في استمرارها بتقديم طعام غير صحي.
وعلى غير المعتاد، اختار صاحب مطعم البرقاوي خالد البرقاوي (48 عاما) أن يكون موقع مطبخ مطعمه أمام الزبائن ليشاهد الزبون نظافة المطعم بأم عينيه. يقول البرقاوي: «عنوان نظافة البيت هو المطبخ، وكذلك المطعم».
ويضيف وهو يقلي حبات من الفلافل أمام مطعمه: «جعلت مطبخ المطعم أمام الزبائن ليثقوا بما أقدم لهم من طعام، وليروه بأعينهم، فأنا لا أخاف أن يدخل أحد مطبخي لأنني أثق بنظافته ومراعاته لشروط الصحة والسلامة العامة».
ويتابع يشعرون بالسعادة عندما يأكلون ويرون ما يطبخ أمام أعينهم، مشيرا إلى لجان الرقابة تأتي أكثر من مرة خلال الشهر وتقوم بالتفتيش على نظافة المطعم والعاملين فيه بشكل مفاجئ.

رفض لدخول المطبخ
من ناحيتها، تقول الشابة رنين عبد الله عندما أدخل مع صديقاتي المطعم انتبه أولا لمدى نظافة جدرانه وأرضيته وطاولاته، «إذا كان نظيفا نبقى فيه لتناول الطعام وإن لم يعجبني من النظرة الأولى نتركه باحثات عن مطعم آخر».
وتشير عبد الله إلى أنها دخلت أحد المطاعم في أحد الأيام وطلبت رؤية المطبخ قبل أن تتناول الطعام فيه، لكن طلبها قوبل بالرفض بحجة أن المطبخ في ذاك الوقت كان مشغولا».
وترى أنه لو كان المطعم نظيفا لما قوبل طلبنا بالرفض.
من جانبه، يشير الشاب عبد الله عطالله العامل في مطعم «أيام زمان» إلى أن نظافة المطعم والعاملين تكون لصالح صاحب المطعم، حيث يثق به الزبائن ويقدمون عليه.
ويقول عطالله الذي لم يمانع من دخول مطبخ مطعمه، «ما دام المطبخ والطعام نظيفين لماذا أمانع من دخول الزبون إليه لمشاهدته ومعاينته؟».
وأثناء جولة قامت بها «حياة وسوق» لأشهر المطاعم في مدينة نابلس عاصمة الاقتصاد الفلسطيني رفض أغلب أصحاب المطاعم أن ندخل مطابخهم، لأسباب غير مقنعة.

بلدية رام الله: دخول المطبخ ليس من صلاحية المواطن
وفيما يتعلق برفض مطاعم طلب بعض الزبائن الدخول إلى مطابخها، يقول احمد ابو لبن مدير بلدية رام الله إنه يرى أن ذلك ليس من اختصاص المواطن وإنما من اختصاص البلدية التي تقوم بدورها في هذا الاتجاه . ويضيف ابو لبن انه لم يسبق لأي مواطن أن تقدم بشكوى للبلدية حول منعه من دخول مطبخ احد المطاعم، مؤكدا أن البلدية هي المختصة بالتفتيش ولم يرفض طلبها بدخول المطابخ أثناء عملية التفتيش التي تنفذها. ويضيف» تتابع البلديات مدى التزام اصحاب المطاعم بالشروط الصحية والسلامة العامة من خلال طواقمها بشكل مباشر، او من خلال لجنة السلامة العامة، التي تضم العديد من الجهات المسؤولة».
يقول ابو لبن: «إن طواقم البلدية الخاصة تدخل لاي مطبخ بأي مطعم وتتأكد من شروط الصحة والسلامة العامة فيها من خلال القيام بجولتين تفتيشيتين، صباحية ومسائية، للتأكد من التزام المطاعم بالشروط الصحية وإجراءات السلامة العامة.
ويشير ابو لبن إلى أن مدينة رام الله اصبحت اكثر مدينة تشتهر بالفنادق والمطاعم السياحية في الضفة الغربية، مؤكدا أن للبلديات دورا كبيرا في المطاعم، يبدأ في التنظيم الحرفي وعدم مخالفة بناء التنظيم، ووجود رخصة للمطعم، اضافة الى الجانب التنظيمي من توفر مواقف للسيارات، والمحافظة على الهدوء وعدم الازعاج للاخرين، والالتزام بعدم تقديم مشروبات روحية واراجيل لمن تقل اعمارهم عن 21 عاما، بالإضافة إلى التأكد من وجود المطعم في ظروف صحية بيئية نظيفة، ووجود حمامات نظيفة وغيرها.

معرفة آلية إعداد الطعام حق للمستهلك
يقول رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية: «إن من حق المستهلك الاطلاع على المنتج الذي يريد تناوله داخل المطاعم، وذلك حسب قانون حماية المستهلك رقم «21» لسنة 2005، ومعرفة تفاصيل ما يقدم ونوعية وجودة الطعام». ويضيف هنية أن هذه الصفة القانونية جاءت للمستهلك من باب الاطلاع على المنتج والاطمئنان على جودته وصحته ونظافته، وليس من باب الرقابة.
وتابع: «أن وزارة الصحة هي المخول الرئيسي لعمليات الرقابة على المطاعم، حسب قانون الصحة العامة لعام 2004، فهي التي تراقب وتصحح».
وينص قانون حماية المستهلك رقم «21» لسنة 2005، في الفصل الثاني المادة رقم «3» على «تمتع المستهلك بالحفاظ على صحته وسلامته عند استعماله للسلعة أو الخدمة من حيث الجودة والنوعية، والحصول على المعاملة العادلة دون تمييز من قبل مزود المنتج أو المصنع (…) والعيش في بيئة نظيفة وسليمة وحصوله على سلعة وخدمة مطابقة للتعليمات الفنية الإلزامية، والاختيار الحر للسلع والخدمات من بين بدائل سلعية أو خدماتية، وضمان الجودة والسعر المعقول، والحصول على المعلومات الصحيحة عن المنتجات التي يشتريها أو يستخدمها ليتسنى له ممارسة حقه بالاختيار الحر والواعي بين كافة السلع والخدمات المعروضة في السوق…».

«الصحة» تقر باغلاق خمسة مطاعم
وفي هذا السياق، يقول مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة المهندس إبراهيم عطية: «إن الصحة أغلقت بالتعاون مع لجان السلامة العامة خمسة مطاعم بشكل فوري في محافظات الضفة لخلوها لشروط الصحة والسلامة العامة».
ويضيف: «أن وزارة الصحة تراقب على المطاعم بعدة أشكال منها التفتيش الروتيني، وتطبيق الشروط الصحية داخل المطاعم، ومدى ملاءمتها لمتطلبات وشروط الصحة داخل المطاعم من حيث نظافة الجدران والثلاجات والأرضية وخلوها من الحشرات والقوارض، وفيما يتعلق بالشروط الصحية الخاصة بالعاملين داخل المطاعم من حيث نظافتهم ولباسهم، وأيضا أخذ عينات بشكل دوري من المطاعم وفحصها بمختبرات الصحة العامة.
ويشير عطية إلى أن الصحة خلال جولاتها الحثيثة والدائمة تقوم بضبط المخالفات وتقديمها للمحكمة، وفي بعض الحالات تتم التوصية بإغلاق المطعم فورا وتوقفه عن العمل، وبعضها يتم التوصية بتصويب الوضع ومن ثم فتح المطعم، وهناك العديد من القضايا العالقة في المحاكم.
ويؤكد أن الصحة ولجان السلامة العامة تتابع بشكل جيد شروط الصحة والسلامة العامة في المطاعم، وتقوم بعملها دون التشهير في المطاعم المغلقة أو التي يجب عليها تصويب أوضاعها.
قضايا في أروقة المحاكم
ويتابع عطية أن الهدف من الرقابة ليس التشهير بالمطاعم المخالفة بل تصويب الأوضاع، وهناك العديد من القضايا المتعلقة بالموضوع ما زالت في أروقة المحاكم. ويقول عطية «إن بعض من أجزاء المشكلة يكمن في القوانين، لعدم احتوائها على نص يشرعن التشهير بالمطاعم المخالفة من أجل أن تكون عبرة لغيرها، وحافزا لتشجيع المطاعم الأخرى لإتباع شروط السلامة والصحة العامة».
ويذكر عطية أن القوانين المحلية في فلسطين جامدة، لم تتطرق للتصنيفات الحديثة المتبعة في العالم المتقدم، حيث يوجد تصنيفات للمطاعم تحت بند (أ، ب، ج..) من أجل تشجيع المطاعم على النظافة وغيرها، بعكس القوانين المحلية التي لا تعطي فرصة للتمييز بين المطاعم الجيدة وتلك السيئة.
وفيما يتعلق بالزيارات التفتيشية يقول عطية: «إن الجولات تستهدف بالشكل الأكبر المطاعم الأكثر شعبية في المدن، والتي يوجد إقبال كبير عليها، أما الجولات التفتيشية على المطاعم في القرى فهي أقل لأسباب لوجستية نظرا لابتعاد هذه المطاعم عن الأسواق الكبرى وعدم توفر سيارات للجان التفتيش لزيارتها. ويتابع أن المطاعم في القرى تتم زيارتها مرة كل ثلاثة أشهر تقريبا، بينما المطاعم الشهيرة تتم زيارتها ثلاث مرات في الشهر، أما في حالة وجود مخالفة فتتم متابعتها بشكل مباشر وفوري، منوها إلى تنظيم زيارات فجائية على مدار العام.
ويذكر عطية أن هناك فريقين يقومان بالتفتيش، فريق تابع لوزارة الصحة، وفريق مشكل من وزارة الصحة بالتعاون مع المحافظات، ووزارة الاقتصاد الوطني، وحماية المستهلك، ووزارة الزراعة، والضابطة الجمركية، حيث يأخذون العينات ويتم إجراء الفحوصات.
«
الاقتصاد»: شروط السلامة العامة من اختصاص «الصحة»
من جانبه، يؤكد إبراهيم القاضي القائم بأعمال مدير عام الإدارة العامة في حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني أن مسؤولية الرقابة على المطاعم تقع على عاتق وزارة الصحة. يقول القاضي «وزارة الاقتصاد الوطني هي جهة داعمة أخرى في الرقابة على المطاعم، وتقوم بدور التأكد من اشهار الاسعار على كافة الخدمات المقدمة في المطعم، والتأكد من صلاحية المواد الأولية الموجودة في المطعم، أما شروط الصحة والسلامة العامة فهي من اختصاص وزارة الصحة».

«السياحة»: لسنا الجهة المختصة قانونا لرقابة المطاعم
وفي السياق ذاته، يقول مدير مكتب وزير السياحة جريس خورسيه انه في بعض المحافظات التي تشكل فيها لجان الصحة والسلامة العامة، تكون السياحة عضوا فيها فقط، وليس الجهة المختصة قانونيا للرقابة على المطاعم التي تقع خارج الفنادق.
ويضيف خورسيه أن المطاعم التي تقع داخل الفنادق تكون تحت اشراف وزارة السياحة بالتعاون مع لجنة الصحة والسلامة العامة والدفاع المدني.
ويؤكد ان السياحة هي الجهة المختصة بمراقبة الفنادق وتنظيم جولات التفتيش عليها، ومتابعة كل ما يخصها. ويشير إلى ان كل جهة تعمل بتخصصها الرقابي من الاقتصاد والدفاع المدني والصحة.
ويوضح أن السياحة تفحص أداء المنشأة السياحية من الناحية السياحية، أي كيفية التعامل مع الناس والنظافة والموقع، وفيما يخص الرقابة على ما يحتوي المطبخ من مواد تموينية فهو من تخصص وزارة الصحة، بينما المسؤول عن اغلاق الفندق والفنادق وتفتيشها هو السياحة. وينوه خورسيه إلى أن المطاعم عندما تصنف حسب التصنيف العالمي، يؤخد في الاعتبار المطبخ، فهو من الممكن ان يرفع او ينزل من درجة تصنيف الفندق حسب قانون التصنيف.

لا تصنيف للمطاعم خارج قطاع الفنادق
يقول خورسيه» حسب قانون السياحة ترخص السياحة خمسة انواع من المؤسسات السياحية، وهي الفنادق ومكاتب السياحة والسفر، ومتاجر السياحة الشرقية، والأدلاء السياحيين وبعض المهن مثل الباعة المتجولين»
ويشير إلى انه لغاية هذا الوقت لا يوجد قانون للرقابة على المطاعم من قبل السياحة، منوها إلى أن ترخيص المطاعم يقع على كاهل البلديات، في حال وقوع المطعم داخل حدود البلدية، او يتم ترخيصه من قبل وزارة الحكم المحلي في حال وقع المطعم خارج حدود البلدية.

تصنيف المطاعم منتشر في كل العالم
في كل دول العالم، تقوم جهة رسمية باجراء تصنيف للمطاعم ومنحها درجة معينة أو أن المطاعم تخضع لمقاييس عالمية متفق عليها ويتم تصنيف المطاعم بناء عليها وهو ما تفتقر إليه فلسطين بعدم وجود اي تصنيف للمطاعم خارج نطاق الفنادق. ويعد دليل ميشلان (صدر عام 1900) اليوم أحد أوسع الأدلة السياحية انتشاراً، كما باتت نجومه التقديرية مصدر تباهٍ بين الطهاة الحاصلين عليها.
ولا تولي نجوم ميشلان أهمية كبرى إلى تصميم المطعم أو تجهيزاته أو خدماته أو مستوى وترتيب طاولات الطعام، بل تعتمد مبدأ «ما هو موجود في الطبق»، وذلك فهي تركز على «مطبخ المطعم» وليس «المطعم» ذاته، وتأخذ بخمسة معايير:
جودة الطعام، والتحكم بالنكهة والطبخ، وتفرد وخصوصية قائمة الطعام، والقيمة لقاء السعر، وثبات مستوى الطعام بين الزيارات المختلفة.
وإضافة إلى النجوم، يمنح «دليل ميشلان» ومنذ 1955 تقديراً خاصاً باسم «بيب جورمان» للمطاعم «ذات الطعام الطيب، بأسعار معقولة.

الحياة الجديدة

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version