صنعاء، اليمن – يوم التاسع من تشرين الأول (أكتوبر)، قتل مفجر انتحاري في ميدان التحرير في صنعاء ما يقدر بنحو 47 من أنصار المجموعة التي تعرف باسم “الحوثيون”، الذين كانوا يحتشدون من أجل تنظيم احتجاج سياسي. وبالنسبة للعديدين خارج اليمن، كانت تلك هي المرة الأولى التي يسمعون فيها أخباراً عن المجموعة، الحركة الشيعية التي أصبحت تسيطر الآن على عاصمة هذا البلد المهم استراتيجيا.
أما بالنسبة لليمنيين، فإن هذا السيناريو يبقى مألوفاً على نحو محبط. إن الأحداث التي تجري في بلدهم، وحتى حصار العاصمة والاستيلاء عليها، عادة ما تمر دون أن يلحظها أحد تقريباً، إلى أن يقوم فرع تنظيم القاعدة المحلي بعمل دنيء بما يكفي ليثير اهتماماً عابراً من الخارج. ثمة تدافع لحظي ينجم لتفسير الأحداث؛ لتأطير هذا المكان بالغ التعقيد نصياً في بضع جمل موجزة قبل أن تحط اللامبالاة مرة أخرى.
هكذا يبدو أنها تمكن رؤية هذا البلد، فقط، عبر عدسات الإرهاب، والحرب على الإرهاب، والجغرافيا السياسية. لكن الحقيقة هي أن الحوثيين قاموا خلال الأشهر الأخيرة بقلب موازين السلطة في اليمن، شاقين طريقهم بالقوة إلى موضع يكون لهم فيه قول في صناعة القرار السياسي عند أعلى المستويات. وقد تمكنوا من السيطرة على العاصمة ودفعوا الخصوم والمنافسين الذين كانوا أقوياء ذات مرة إلى الغبار. ويعني ذلك أنه ربما يكون مهماً أن يفهم المرء من هُم، وكيف وصلوا إلى هناك، و–الأهم من كل شيء- ما الذي يخططون لعمله لاحقاً.
قبل عقد من الزمن، لم يكن الحوثيون شيئاً يمكن التحدث عنه كثيراً: مجرد مجموعة صغيرة من الطلبة المتدينين، ورجال القبال والمثقفين الذين يعانون من فقدان زعيمهم المؤسس، رجل الدين الزيدي الشيعي حسين بدر الدين الحوثي، الرجل الذي أخذوا منه اسمهم، على أيدي قوات الأمن اليمنية. لكن الحوثيين مروا على مدى السنوات العشر السابقة بتطور يعتد به، متحولين من مجموعة صحوة دينية إلى حركة تشكل في جزء منها حزباً سياسياً، وفي الجزء الآخر ميليشيا مسلحة تسليحاً ثقيلاً. وقد مهد طريقهم إلى صنعاء مزيج قوي من الشعبوية المناهضة للمؤسسة، والتقليدية الدينية، والعقل العسكري الذي اكتسبوه بعناء وبشق الأنفس، والقوة الصلبة المباشرة –وكما يقترح البعض، مساعدة قليلة من أصدقائهم أيضاً.
في أواخر التسعينيات وبواكير العقد الأول من القرن الجديد، تحول حسين الحوثي، الذي كان ذات مرة عضواً في البرلمان قبل أن يستقيل بسبب ما رأى أنه فساد متأصل في العاصمة، ليصبح القائد الملهم لإعادة بعث الزيدية، وهي فرع من الشيعية ينتشر معظم أتباعه في شمال اليمن، والذي كانت نخبة عائلاته، بما فيها عائلة حسين، قد حكمت البلد. كما أصبح هو نفسه أيضاً منتقداً حاداً لحكم القوى الأجنبية في المنطقة خلال “الحرب على الإرهاب”، مردداً صرخة المجموعة الشهيرة: “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”.
لكن ذلك الانشقاق لم يمر من دون دفع الثمن، حيث تحرك الرئيس حينذاك علي عبد الله صالح لسحق الحركة الناشئة. وفي أيلول (سبتمبر) 2004، حوصر حسين الحوثي في كهف في شمال غرب محافظة صعدة، وأطلقت النار عليه وقتل. وأمضى أتباعه الذين اصبحوا معزولين في صعدة السنوات الست التالية وهو يناضلون من أجل البقاء ضد القوى الموالية للعميد علي محسن الأحمر وآل الأحمر، وهي عائلة قبلية ساعدت في تأسيس “الإصلاح”، وهو تحالف من الجماعات الإسلامية السنية. وجاء كل من محسن وآل الأحمر من الطبقات الدنيا في المجتمع اليمني –باللغة المحلية، يدعون قبليين، ولو أن آل الأحمر هم شيوخ وقادة قبليون. وكانت العائلات القبلية في السابق تابعة لعائلات مثل الحوثيين الذين كانوا يشكلون جزءاً من طبقة السادة الحاكمة، التي تنحدر من النبي محمد، والتي حكمت اليمن كملكية دينية طوال قرن قبل ثورة 1962. وقد قلبت الثورة النظام القديم، وجثم آل الأحمر على الحكم. وعلى نحو ليس مفاجئاً، كانوا تواقين إلى رؤية أي تحرك في اتجاه يعكس وجهة الحالة الراهنة الجديدة.
مع ذلك، نجا الحوثيون من الضربات التي تعرضوا لها طوال ست سنوات. وفي سياق العملية أصبحوا حركة حرب عصابات عالية الكفاءة، معتادة على التصرف كقوة دفاعية، والتي تسيطر، وتحتفظ وتوسع سيطرتها على المناطق من أجل تعزيز قدرتها على مقاومة الهجمات الجديدة. وفي العام 2011، عندما انتشر عدم الاستقرار عبر المنطقة، شرع ذلك الموقف في التحوُّل.
في شباط (فبراير) 2011، تراجع عبد الملك، شقيق حسين وخليفته في زعامة الحركة، عن الخطاب الديني الذي كان يستخدمه في خطاباته السابقة، وأعلن عن دعمه للانتفاضة المتصاعدة في صنعاء، وشجب الفساد والمحسوبية وغياب الخدمات العامة –وبطبيعة الحال، التدخل الأجنبي. وقد راقت المجموعة لكثير من اليمنيين -وحتى لليساريين والسنة الذين كان لهم قليل اهتمام بالعقيدة اليزيدية- باعتبارها قوة مناهضة للمؤسسة، في مشهد يسيطر عليه أناس تعاونوا لوقت طويل مع نظام صالح.
لكن الانتفاضة اليمنية سرعان ما انزلقت إلى العنف بين النخب، مع محاولة محسن وآل الأحمر انتزاع السيطرة على العاصمة من صالح بذريعة الحماس الثوري. وقد خلق ذلك الوضع فرصة للحوثيين، الذين منحوا -أكثر أو أقل- عناناً طليقاً للسيطرة على صعدة. وعلى مدى العامين التاليين، قامت الحركة بتوسيع سيطرتها الإقليمية لتشمل عمران، معقل آل الأحمر، والجوف، وهي مقاطعة غنية بالغاز إلى الشرق من صعدة.
من أجل كسب الأراضي، استخدم الحوثيون استراتيجيتهم الدفاعية الهجومية التي كسبوها بصعوبة، ووضعهم المكتشف حديثاً كقوة مناهضة للمؤسسة، وطوروا نهجاً قائماً على إرسال ممثلين لمخاطبة زعماء القبائل –عادة من أولئك الذين يتقاسمون معهم تراث الزيدية- ولعبوا على إبراز المظالم التي طال أمدها في المنطقة، جنباً إلى جنب مع أوراق اعتمادهم من الخارج. وقد روج أنصارهم الجدد القضية في مناطقهم، ونشروا النص الأبيض والأخضر والأحمر من “الصرخة” على اليافطات. وعندما رد القادة المحليون –وهم في كثير من الأحيان أشخاص موالون لمحسن، وآل الأحمر، أو حزب الإصلاح- في محاولة للانتقام، كانت الميليشيات الحوثية تظهر فجأة، وتستولي على المنطقة بدعم من القبائل المتعاطفة. وفي أوائل العام 2012، كانت المجموعة قد حازت عشرات الدبابات وكميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة، وتمكنت من التفوق بسهولة على معظم منافسيها وتوسعت إقليميا على مدار العامين 2013 و2014. وفي صنعاء، استخدم الحوثيون نفس النهج، أكثر أو أقل، ولو أن كان حدث على نطاق أوسع بكثير.
كانت الظروف مهيأة للمجموعة لدخول العاصمة. فصنعاء موطن لعدد من الأسر الزيدية تقليدياً، وهناك الكثير من المثقفين والليبراليين الذين ضاقوا ذرعاً ببقايا نظام صالح، والعديد من الآخرين الذين لا يوافقون على الطريقة التي تدار بها البلاد. وقد تحسنت مستويات المعيشة بالكاد في اليمن على مدى السنوات الثلاث منذ الانتفاضة والاقتتال الداخلي بين أطياف النخبة في العام 2011؛ نصف السكان عاطلون عن العمل، وهناك نسبة مماثلة ممن يعيشون تحت خط الفقر. وهناك قائمة من الأسماء المألوفة من عهد صالح، والتي احتلت مناصب عليا في الحكومة كجزء من اتفاق لتقاسم السلطة. والفساد متوطن ومزمن –حتى أنه أصبح أسوأ مما كان عليه في عهد صالح.
أصبح اليمنيون الذين دعموا انتفاضة العام 2011 محبطين، وقد أدركوا أن من غير المرجح أن يروا تحسينات ملموسة في طريقة إدارة البلاد. وأدت محادثات شاملة واسعة النطاق، والتي عقدت في العامين 2013 و2014 وهدفت إلى إنتاج الأساس لوضع دستور جديد، إدت إلى إنجاز القليل في طريق التغيير السياسي أو الاجتماعي الذي يعتد به. ويشكو الكثيرون من أن هادي كان أكثر تركيزاً على بناء قوته الخاصة من تركيزة على العناية بتحول اليمن السياسي الذي رُوّج له على نطاق واسع إلى الديمقراطية.
ويشكو البعض الآخر من أن التجمع اليمني للإصلاح، الحزب السياسي السني الذي يسيطر على 30 في المئة من مقاعد مجلس الوزراء في الحكومة الانتقالية، كان يحاول الاستيلاء على السلطة له وحده، مستبدلاً كبار موظفي قطاع الخدمة المدنية بناشطي الحزب لضمان تأثير طويل الأمد على الطريقة التي يدار بها اليمن. ويُنظر على نطاق واسع إلى الاقتتال الداخلي الجاري بين حزب الإصلاح وحزب المؤتمر الشعبي العام التابع لصالح، والذي ما يزال يسيطر على نصف الوزارات في اليمن، على أنه السبب في المزيد من تباطؤ الحكومة، وعلى نحو أفضى إلى مفاقمة مشاعر الاستياء من النظام القديم.
تنامى الغضب أيضاً بسبب دعم هادي لاستخدام الطائرات من دون طيار التي تديرها الولايات المتحدة لقتل مشتبه في ضلوعهم بالإرهاب، وهي الهجمات التي خلفت عشرات القتلى من المدنيين. كما أفضت حملة عسكرية شنت ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية –والتي يُزعم أنها لقيت دعم الكثيرين من أعضاء التجمع اليمني للإصلاح، بما في ذلك محسن وآل الأحمر- إلى نجوم المزيد من الأسئلة أخرى حول تورط الولايات المتحدة في اليمن، وعن فعالية هادي نفسه كزعيم للبلد. وعندما قام الرئيس، في تموز (يوليو) من العام 2014، بزيادة أسعار البنزين والديزل، على أمل إبعاد شبح أزمة مالية كانت تختمر وتخفيف حدة القضايا المتعلقة بإمدادات الوقود، ثارت حفيظة سكان العاصمة من الزيادة اللاحقة في تكلفة المعيشة.
كل زلة زادت من دعم الحوثيين
قال لي أحد أنصار الحوثيين في وقت مبكر من العام 2014: “الناس يعتقدون أننا نريد أن نغزو العاصمة من الخارج، لكننا موجودون هناك مسبقاً. كل ما يجب أن يحدث هو أن يلتقط كل أنصار عبد الملك أسلحتهم ويخرجوا من الباب، وسوف ننتصر”.
يوم 17 آب (أغسطس)، ظهر عبد الملك على شاشة قناة تلفزيونية يديرها الحوثيون ليبسط القضية ضد الحكومة. أعلن أن أنصاره سوف يتدفقون على صنعاء في اليوم التالي، وسوف يقيمون المخيمات وينفذون الاحتجاجات اليومية إلى حين الاستجابة لمطالبهم. قال أن الثورة ستكون سلمية. لكنه إذا حدث وأن تعرض المتظاهرون للهجوم، فإن الحوثيين سيردون. وفي اليوم التالي، خرج اليمنيون إلى الشوارع بالآلاف.
بينما كان الحوثيون يصعّدون أنشطتهم في الأسابيع التالية، دعا هادي مراراً إلى حل سلمي. قال إنه أراد الإبقاء على عملية الانتقال السياسي سائرة على المسار الصحيح، وأن الحرب ستكون كارثية، سياسياً واقتصادياً. لكن إشاعة أكثر إقلاقاً تم تداولها في صنعاء: كان الرئيس متردداً لأن المعادل اليمني لمجلس الأمن القومي كان قد حذره من أنه لا يستطيع أن يكسب حرباً ضد الحوثيين. كان الجيش، الذي أضعفته الانقسامات من العام 2011، يكافح للسيطرة على جنوب البلاد في وجه تنظيم ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية. ولم يكن لهادي كثير خيار سوى محاولة التوصل إلى اتفاق سلام.
لم يكن الاتفاق وشيكاً. كان الحوثيون، كما قال منتقدوهم، يماطلون، ويعدون العدة لشن هجومهم على العاصمة. وعندما قامت قوات الأمن اليمنية يوم 9 أيلول (سبتمبر)، للمرة الثانية في يومين، بفتح النار على المحتجين الحوثيين وهم يحاولون إقامة معسكر احتجاج أمام مكتب رئيس الوزراء، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، حبس اليمن أنفاسه. لقد تعرض الحوثيون للهجوم. فكيف ستكون ردة فعلهم؟
بينما كان جمال بنعمر، مبعوث اليمن إلى الأمم المتحدة، يلتقي بعبد الملك في صعدة، في محاولة أخيرة لإيجاد حل سلمي يوم 17 (أيلول) سبتمبر، اندلع القتال في ضاحية في شمال غرب صنعاء. وسرعان ما أصبح هدف الحوثيين واضحاً: أطبق المقاتلون على معسكر للجيش من الموالين لمحسن، والذي كان أكبر منشأة عسكرية في العاصمة. وبعد أربعة أيام، سقط المعسكر، والعاصمة، بعد القصف المدفعي المتواصل الذي نفذه الحوثيون. ويوم 21 أيلول (سبتمبر)، وقع هادي وممثلون عن الطبقة السياسية في البلاد اتفاق سلام مع الحوثيين، في ما نُظر إليه على نطاق واسع على أنه استسلام لهجومهم على العاصمة. وهكذا، في غضون بضعة أشهر فقط، استطاع الحوثيون احتواء قوى كانت قد دعمت، ثم أسقطت، قوة نظام صالح الصلبة التي دامت ثلاثة عقود –وفازوا بسهولة.
ثمة القليل من الشك في أذهان اليمنيين فيما يتعلق بالطرف الذي يسيطر على صنعاء الآن. نقاط التفتيش التابعة للحوثيين تملأ شوارع العاصمة، ويجلس رجال الحوثيين أمام المباني الحكومية، ويحرسونها، كما يقولون، من جماعة تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب –وهي حجة عززها التفجير الانتحاري الذي وقع يوم 9 تشرين الأول (أكتوبر). وقال لي دبلوماسي غربي كبير بعد بضعة أيام من استكمال استيلاء الحوثيين على العاصمة: “أعتقد أنه حتى الحوثيين أنفسهم فوجئوا بالسرعة التي تمكنوا بها من السيطرة على صنعاء في النهاية.” وأضاف: “إن الحوثيين يتمتعون بكل المعاني بسيطرة كاملة في صنعاء عسكرياً، وبالتالي سياسياً. وما يزال الرئيس في السلطة، لكنه يبقى من غير الواضح إلى أي حد سيكون قادراً على ممارسة تلك السلطة”.
يسأل الكثيرون كيف أصبحت جماعة دينية صغيرة كهذه صانع الملوك الأبرز في اليمن. وتتهم واشنطن والرياض الجماعة بأنها تتلقى الدعم من النظام في إيران ومن حزب الله، الجماعة الشيعية المتمردة الأخرى في لبنان، والتي كان قادة الحوثيين قد أعربوا مراراً عن إعجابهم بها في الماضي. لكن الجماعة تنفي هذه المزاعم.
ويشير آخرون بأصابع الاتهام إلى صالح، محتجين بأن الرئيس السابق سهل مسار الحوثيين جنوباً باعتبار ذلك عملاً من أعمال الانتقام ضد محسن وآل الأحمر، الحلفاء السابقين الذين خانوه في العام 2011. وقد أيد أعضاء سابقون في الحرس الجمهوري، وحدة النخبة العسكرية التي كان يديرها نجل صالح، أحمد علي، حتى العام 2013، استيلاء الحوثيين على صنعاء، كما يزعم مسؤولون ودبلوماسيون في العاصمة. ويهمس آخرون بأن هادي، في محاولة منه لاستخدام الحوثيين في إضعاف محسن وآل الأحمر، بالغ في السماح للحوثيين بالذهاب بعيداً.
ماذا الآن؟
يعني اتفاق السلام الأخير أنه أصبح للمجموعة، وللمرة الأولى، رأي في اختيار رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة، ويرجح أن يتلقى جماعتها مناصب وزارية أيضاً. ولكن، هل يكون الحوثيون مهتمين حقاً بأن يكونوا لاعبين جزئيين في حكومة طرف آخر؟ هل يستطيعون الانقضاض على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والفوز عليه؟ وماذا يريد عبد الملك؟ لطالما اتهمه حزب الإصلاح منذ فترة طويلة بأنه يريد بناء دولة دينية يزيدية على غرار النموذج الإيراني.
بعد أسبوع من التوقيع على اتفاق السلام، ظهر أبو علي الحكيم، الرجل الذي يُعزى إليه على نطاق واسع الفضل في التخطيط لاستيلاء الحوثيين على العاصمة، في ظهور علني نادر في العاصمة. ومثل معظم القيادة الشمالية للمجموعة، لا يُعرف الكثير عن الحكيم، وهو نادراً ما يتحدث إلى وسائل الإعلام غير التابعة.
سألتُه عما إذا كان يتوقع مزيداً من القتال؟ فقال: “كلا. نحن جزء من المجتمع اليمني. ومهما يكن ما يقررونه، فإننا سنتبع”. لكن عبد الملك كان قد قال إن على الحكومة أن تأخذ المعركة إلى القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهو موقف من المرجح أن يكثف فحسب بعد تفجير 9 تشرين الأول (أكتوبر) الذي كان الأكثر دموية بين موجة من الاعتداءات التي شنتها المجموعة منذ سيطرة الحوثيين.
سألت الحكيم: هل يُعد صالح من بين “الفاسدين” في اليمن، الذين يعارضهم أنصار المجموعة؟ قال: “الفساد في كل مكان في اليمن. سوف يصحح الشعب تأثير الفساد”. لن تكون هناك أي إجابات مباشرة.
ولكن، في مكان قريب في الجوار، توقف ليتحدث معي مسلح حوثي شاب من صعدة، قال أن اسمه هو عبد الجليل. وافق على أن الحوثيين يسيطرون على صنعاء. وبعد ذلك، وبلهجة دينية واضحية تقف على طرف نقيض مع الهوية السياسية شبه العلمانية التي يحرص الحوثيون على عرضها بكل عناية، قال إنهم لن يتوقفوا عند هذا الحد: “سوف تكون الحرب في كل مكان. سوف نذهب إلى السعودية وندحر الفاسدين والكفار”. ثم، مع ابتسامة، علق بندقيته على كتفه، ومضى في سبيله.
بيتر ساليزبوري – (فورين بوليسي)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة- الغد الاردنية
