اضراب عام في الداخل الفلسطيني اليوم، احتجاجا على قتل الشرطة لشاب من كفر كنا بدم بارد
دعت لجنة المتابعة العليا لقضايا المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني، الى الإضراب العام اليوم، الاحد، تنديدا واحتجاجا على قيام الشرطة الاسرائيلية بقتل الشاب خير الدين حمدان (22 عاما) من قرية كفر كنا، بدم بارد، ليلة السبت. يأتي ذلك في وقت اعلنت فيه الشرطة رفع حالة التأهب في مختلف انحاء البلاد، وفي وقت دعمت فيه الشرطة ورئيس الحكومة وعدد من وزراء ونواب اليمين، جريمة الشرطة، واعتبرتها دفاعا عن النفس.
وكتبت الصحف الاسرائيلية ان الشرطة دخلت الى القرية لاعتقال شاب في العشرين من عمره، بشبهة رشق قنبلة ارتجاجية خلال شجار عائلي. وادعت انها عندما وصلت الى القرية اصطدمت بحمدان الذي حاول طعن افرادها بواسطة سكين، وان افراد الشرطة اطلقوا النار في الهواء ولما لم يرتدع الشاب، شعر افراد الشرطة بالخطر على حياتهم فقتلوه.
لكن شريطا مصورا يوثق للحادث، وتم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الالكترونية للصحف، يثير الاشتباه بأن افراد الشرطة لم يتصرفوا حسب اوامر اطلاق النار وان بيان الشرطة ملفقا ويحاول تبرير الجريمة. ويظهر في الشريط ان الشرطة لم تطلق النار في الهواء وانما قام شرطي بعد خروجه من السيارة بإطلاق النار مباشرة على الشاب الذي ابتعد عن السيارة. ومن ثم وبدل ان تستدعي الشرطة سيارة اسعاف لمعالجة الشاب، يشاهد افرادها وهم يجرونه على الأرض ثم يلقون به داخل السيارة ويغادرون المكان.
وتتساءل الصحف لماذا لم تم اطلاق النار مباشرة على القسم العلوي من جسد الشاب، تحدد اوامر فتح النار من قبل الشرطة، قيام الشرطي التحذير من نيته اطلاق النار، ومن ثم يقوم بإطلاق النار في الهواء، اولا، ومن ثم على ساقي المشبوه وبعد ذلك فقط اطلاق النار بهدف قتله اذا شكل خطرا واضحا وفوريا على حياة الشرطة او حياة المواطنين، ولا يمكن احباطه الا بقتله.
وفي اعقاب مقتل الشاب بدأ عشرات الشبان بإحراق اطارات السيارات على مدخل القرية، وفي الصباح رشق قرابة 100 شاب الحجارة على قوات الشرطة، وتواصلت الاضطرابات في القرية في ساعات الظهر. وجرت مسيرة في القرية ظهر امس، فيما اعلنت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية الاضراب العام في المجتمع العربي، اليوم الأحد وتنظيم تظاهرات على مفارق الطرق.
نتنياهو يوعز بسحب المواطنة ممن يطالب بتدمير اسرائيل!!
في هذا السياق تناولت الصحف والمواقع الاسرائيلية تصريحات الدعم لأفراد الشرطة ومهاجمة العرب في إسرائيل، من قبل عدد من الوزراء ونواب اليمين الاسرائيلي. وكتبت صحيفة “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، شجب امس السبت، المواجهات التي وقعت في قرية كفر كنا في الجليل، في اعقاب قيام الشرطة بقتل الشاب خير الدين حمدان. لكن نتنياهو لم يتطرق الى حادث القتل، وقال ان “إسرائيل هي دولة قانون، ولن نتحمل خرق النظام والشغب، وسنعمل ضد من يرشقون الحجارة ويسدون الشوارع ويدعون الى اقامة دولة فلسطينية بدل دولة اسرائيل. من لا يحترم القانون سيعاقب بشدة. سأوجه وزير الداخلية لفحص سحب المواطنة ممن يدعو الى تدمير اسرائيل”.
ويأمر باخراج المرابطين عن القانون
وكتبت “يديعوت احرونوت” ان نتنياهو اوعز الى الجهات الأمنية، امس، بفحص امكانية اعلان “تنظيمين اسلاميين” يدعي ان لهما علاقة بالاستفزاز في الحرم القدسي، كتنظيمين خارجين على القانون. والحديث عن تنظيم “المرابطون” وتنظيم “المرابطات” وهما تنظيمان يتواجدان في الحرم وكلما دخل اليهود الى هناك يهجمون عليهم مرددين “الله اكبر”، حسب الصحيفة التي قدرت بان هذين التنظيمين يضمان اكثر من الف عضو وانه يتم تفعيلهما من قبل الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، مدعية انه يتم دفع مبالغ تتراوح بين 1500 و4000 شيكل شهريا لكا ناشط من هؤلاء، مقابل تواجدهم في الحرم بشكل دائم.
كما امر نتنياهو بتسريع هدم منازل منفذي العمليات في القدس، وتصعيد الخطوات ضد المشاغبين والمحرضين، واصدار اوامر بالإبعاد، وتنفيذ اعتقالات ادارية.
ردود فعل اليمين واليسار
وتنشر “هآرتس” ان وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، دعم الشرطة، وكتب على صفحته في الفيسبوك، انه يدعم تصريح وزير الامن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش بأن المخرب الذي يصيب المدنيين يجب قتله، ويدعم الشرطة التي تعمل بهذه الروح ولا تظهر أي تسامح امام الارهاب. واضاف ليبرمان “ان حالات كتلك التي وقعت في الأيام الأخيرة، وامس، حيث حاول مخربون التعرض للمدنيين الأبرياء، يجب التعامل معها كما يجب، بإصرار وبنجاعة وهذا ما تفعله شرطة اسرائيل التي تخاطر بحياتها في الحفاظ على سلامة المدنيين”.
أما وزير الأمن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش، فقال ان “ماحش بدأت التحقيق في احداث كفركنا، ولذلك يجب التحلي بالصبر وانتظار نتائج التحقيق. الحديث عن حادث شعر خلاله افراد الشرطة بأنهم يواجهون الخطر على حياتهم بعد قيام مسلح بسكين بمهاجمة الشرطة والتعرض لحياتهم، وقد ردوا على ذلك كما ردوا”. وقال اهرونوفيتش انه سيواصل دعم الشرطة التي تقوم بمهمتها في الحفاظ على النظام وامن الجمهور.
من جهته وصف وزير الاقتصاد نفتالي بينت الشاب الكناوي بأنه ارهابي ودعم رد الشرطة. وكتب على صفحته في الفيسبوك ان “مخربا عربيا اصيب بالجنون هاجم دورية للشرطة مع سكين في محاولة لقتلهم. رد الشرطة كان كما يتوقع من رجال الامن لدينا. يمكن ويجب الفحص دائما، ولكن ليس المقصود “قتلا بدم بارد” وبالتأكيد يجب عدم التخلي عن قوات الأمن التي تدافع عنا. اذا لم نمنحها الدعم سنرى المزيد من الإسرائيليين يقتلون بالسكاكين والمفرقعات والدهس”.
وقال القائد العام للشرطة يوحنان دنينو انه وقيادة الشرطة “يدعمون المحاربين والشرطة والمتطوعين في الشرطة الذين يعملون بتفان وإصرار من اجل سلامة وامن مواطني اسرائيل”. واضاف: “اوعزت بالتعاون الكامل مع ماحش وابداء الاهتمام المطلوب وسننتظر نتائج التحقيق”. وقال دنينو انه اوعز الى قادة الشرطة “بمواصلة العمل لفتح حوار مع قادة القطاعات المختلفة لتهدئة الأجواء ومنع التحريض، وفي المقابل العمل بإصرار ضد الجهات المتطرفة المعنية بتأجيج الأوضاع في هذه الأيام”.
وانضم النائب يوني شطبون، من البيت اليهودي الى قادة حزبه في دعم عملية القتل في كفر كنا وقال: “من يأتي لقتلك اسبقه واقتله، انا ادعم قوات الامن في تصفية المخربين ومنفذي العمليات. من اراد الاعتقاد بأن الارهاب الإسلامي في القدس هو مشكلة بلدية تلقى دليلا على خطأه”.
وهدد شطبون قائلا: “لصالح الوسط العربي كله من المناسب بأن تعمل الجهات المتطرفة فيه على تهدئة الأوضاع. من يريد الاسلام المتطرف ادعوه للهجرة الى ايران والعراق وسوريا. نحن لن نتحمل ذلك”.
ونشر موقع المستوطنين (القناة السابعة) تصريحا لرئيسة لجنة الداخلية البرلمانية ميري ريغف دافعت من خلاله عن تصرف قوات الشرطة في كفر كنا وكتبت على صفحتها في الفيسبوك ان “الشرطة اطلقت النار دفاعا عن نفسها، وفي الشريط يظهر بوضوح محاولة المخرب الشاب خير حمدان طعن الشرطة بهدف قتلهم”! وقالت انه الى جانب الرغبة بفحص كل حادث والتوصل الى الحقيقة يجب الدفاع عن الشرطة التي تصرفت من خلال الدفاع عن النفس. لا يمكن في كل حالة يتم فيها قتل عربي اتهام انفسنا. كل محاولات التحريض من قبل النائب احمد الطيبي وزهافا غلؤون وآخرين هي اهانة وحان الوقت لتوضيح الامور وعدم تشويه الواقع”.
اليسار يطالب بالتحقيق العاجل ويتهم وزير الشرطة بتشريع الاعدام
في المقابل، قالت “هآرتس”، تم توجيه انتقادات في الكنيست الى سلوك الشرطة والمطالبة بالتحقيق. وقال النائب احمد الطيبي (العربية الموحدة) ان الشرطة لم تكن ستتصرف هكذا في بلدة يهودية. واضاف: “اعلنا الاضراب العام وتنظيم مسيرات في البلدات العربية. والسبب هو تعامل الشرطة المتواصل، وخاصة اليوم، مع العرب كما لو انه يجب اجتثاثهم او القضاء عليهم. ما حدث اليوم، لو لم يتم تصويره، كان سيمر. المقصود عملية تصفية بدم بارد لشخص لم يشكل خطرا على الشرطة. كان يمكن السيطرة عليه، لكنهم تصرفوا حسب روح القائد الاسرائيلي، فوزير الامن الداخلي قال قبل ايام ان كل حدث كهذا يجب ان ينتهي بالقتل”.
وقال رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ انه يجب اجراء تحقيق عاجل وحتى النهاية، فشريط الحادث يثير القلق الشديد. ادعو الحكومة والقيادة القومية الى اجراء حوار مع سكان القرية وكل الجمهور العربي قبل ان تتدهور الأوضاع الى احداث مشابهة لأكتوبر 2000″.
وربطت رئيسة ميرتس، زهافا غلؤون بين احداث الاسبوع الأخير واطلاق النار في كفر كنا، حين قالت ان “معايير الاحتلال والتصفية التي تنفذها الشرطة والتي تغلغلت من المناطق الى القدس تهدد المواطنين العرب في إسرائيل”. ودعت المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، الى التحقيق في مسؤولية وزير الامن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش الذي شرّع القتل عندما قال ان المخرب الذي يتعرض للمدنيين يجب قتله.
واتهم النائب عيساوي فريج (ميرتس) وزير الامن الداخلي، ايضا. وقال: “شاهدنا شرطة إسرائيل تنفذ روح القائد. الوزير اهرونوفيتش طلب من الشرطة قتل كل من يتعرض للمواطنين، وهو المسؤول عن احداث كفر كنا بشكل لا يقل عن الشرطي الذي ضغط على الزناد”.
واعتبر النائب نحمان شاي (العمل) الحادث بمثابة “تدهور آخر في الوضع الأمني”، وقال: “يجب عدم الاكتفاء بتحقيق ماحش، وانما يجب تشكيل لجنة تحقيق خارجية للتحقيق في الحادث وبسرعة، وبشكل شفاف وعلني. الوقت ينطوي على اهمية كبيرة، قبل ان تنتشر النيران. اطالب الكنيست بمناقشة الموضوع عاجلا”.
وقال النائب باسل غطاس (التجمع) ان الشريط يظهر بوضوح ان ما حدث هو عملية اعدام بدم بارد، لأن الشرطة لم تواجه في أي مرحلة الخطر، وتم اطلاق النار على الشاب من الخلف عندما ابتعد عن سيارة الشرطة وهرب. وهذا تطبيق فوري لسياسة الاعدام بدون محاكمة التي اعلن عنها الوزير اهرونوفيتش قبل عدة ايام. ما حدث هو خط احمر تتحمل الشرطة مسؤوليته”.
وكتب النائب محمد بركة (الجبهة) الى الوزير اهرونوفيتش “ان مصدر سلوك الشرطة هو المفهوم المشوه والخطير ازاء الجمهور العربي، والذي يعتبر كل عربي عدوا كما حددت لجنة اور”. وأضاف: “منذ اكتوبر 2000، قتل اكثر من 30 مواطنا عربيا من قبل الشرطة واليد الخفيفة على الزناد لا تتوقف عندما يكون المقصود عربا، لا بل تواصل بوتيرة أعلى”.
يشار الى ان هذا هو القتيل العربي السابع والأربعين منذ احداث اكتوبر 2000، وقد قتل 30 منهم بأيدي الشرطة، حسب ما قاله جعفر فرح من مركز مساواة. واضاف انه في كل هذه الحالات تم ادانة شخصين فقط، شرطي، وشاحر مزراحي الذي تم اطلاق سراحه في وقت مبكر.
المستشار القضائي يناقش احداث كفر كنا مع النيابة والشرطة
وكتبت “يديعوت احرونوت” ان المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، سيعقد اليوم، جلسة مع كبار المسؤولين في النيابة العامة والشرطة لمناقشة قضية اطلاق النار على الشاب خير الدين حمدان في كفر كنا. ويرغب المستشار بفحص ظروف الحادث واوامر فتح النار في الشرطة كي يتم استخلاص العبر اثناء معالجة خرق النظام في المستقبل.
وذكرت الصحيفة ان افراد الشرطة يخدمون في اطار وحدة “اورغان” في شرطة الناصرة، وهي وحدة تتواجد على اتصال دائم مع سكان المنطقة، وكل شرطي من افراد الوحدة يفترض ان يكون مزودا بمسدس ليزر. والسؤال الذي يطرح نفسه هو اذا كانوا يحملون هذه المسدسات فلماذا لم يستخدموها لإحباط الشاب وقرروا استخدام الرصاص الحي.
كما يتبين من الفحص ان سائق السيارة كما يبدو هو الذي اطلق الرصاصة القاتلة عندما كان حمدان يدير ظهره اليه. وادعى السائق امس انه شعر بأن حمدان يمكنه تشكيل خطر على رفاقه افراد الشرطة ولذلك اطلق عليه رصاصة ادت الى موته. وستفحص ماحش، ايضا، لماذا هاجم حمدان السيارة، هل بسبب غضبه على اعتقال ابن عمه، او انه كان ينوي تنفيذ عملية.
“قتلوه لأنه صاح الله اكبر”!!
ونشر موقع “واللا” ان وحدة التحقيق مع الشرطة (ماحش) بدأت امس السبت، التحقيق مع افراد الشرطة المتورطين بإطلاق النار وقتل الشاب في كفر كنا. وادعى افراد الشرطة انهم شعروا بالخطر على حياتهم لأنه هجم نحوهم حاملا سكينا وردد “الله اكبر” عدة مرات!
وفي تصريح لصحيفة “يديعوت احرونوت”، ادعى المحامي زيف لنير الذي اوكله اثنان من افراد الشرطة المتورطين في الحادث، الدفاع عنهما خلال التحقيق معهما من قبل (ماحش) ان افراد الشرطة يشعرون بأنهم يتعرضون الى هجمة لأن “الوسط العربي يحاول تحقيق مكاسب سياسية على ظهورهم. ويتوقع افراد الشرطة دعمهم من قبل الشرطة وتبرئتهم خلال التحقيق. وادعى ان افراد الشرطة شعروا بالخطر على حياتهم وتصرفوا كما يتوقع منهم!
الجهاز الأمني يتخوف من امتداد احداث الاقصى الى الضفة والبلدات العربية في إسرائيل
كتب موقع “واللا” انه في أعقاب الاحداث العنيفة التي تم تسجيلها خلال اليومين الأخيرين، خاصة أمس، قررت الشرطة رفع حالة التأهب في اسرائيل والانتقال الى العمليات الخاصة على مستوى الدرجة الثالثة، وذلك خشية امتداد احداث العنف.
وسيتم في اللواء الشمالي الذي عصف يوم امس، على خلفية قتل الشاب العربي في كفر كنا، زج قوات كبيرة من الشرطة في المنطقة لمنع خرق النظام ورشق الحجارة. وتجري في المقابل محاورة القيادة العربية بهدف اعادة الحياة الى مجاريها، واعادة مشاعر الامن الى المواطنين في كفر كنا.
ووقعت يوم امس سلسلة من الاحداث العنيفة في البلاد. فقد اصيب رضيع بجراح طفيفة بعد قيام مجهولين برشق الحجارة على سيارة سافرت على شارع 60، قرب مفترق مستوطنة شيلو في الضفة. واصيب قبل ذلك ثلاثة مسافرين في باص جراء اصطدامه بالحاجز على شارع 5 اثر رشقه بالحجارة قرب مستوطنة بركان.
وكتبت صحيفة “هآرتس” ان القيادتين السياسة والامنية عقدت سلسلة من المشاورات الحثيثة خلال الأيام الأخيرة، في ضوء تصعيد الاوضاع الأمنية في القدس والتوتر حول الحرم القدسي. ويتخوف الجيش والشاباك من امتداد احداث العنف من القدس الى المجتمع العربي داخل إسرائيل والى اراضي السلطة الفلسطينية. ويرى الجهاز الأمني ان هناك تنظيمات اسلامية مختلفة، وفي مقدمتها حماس، تحاول اشعال موجة من العنف الشعبي على خلفية التخوف من محاولة اسرائيل تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي.
وشهدت القدس في نهاية الأسبوع، اضطرابات شديدة. وعاد رئيس الحكومة واوضح يوم الجمعة ان اسرائيل لا تنوي تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي. واوصت العديد من الأذرع الامنية خلال المشاورات بالعمل على تخفيض اللهجة السياسية حول الحرم القدسي والاهتمام بكبح هجمة الزيارات التي يقوم بها وزراء ونواب اليمين الى الحرم. وحسب بعض المسؤولين سيضطر نتنياهو الى دراسة ما اذا سيصدر اوامر واضحة بمنع دخول النواب الى الحرم. وقالوا ان مفتاح تهدئة الاوضاع، الى جانب زيادة قوات الشرطة في القدس، يكمن في كبح الاستفزاز من الجانب الاسرائيلي.
وكما نشرت “هآرتس” يوم الجمعة، فقد سمع نتنياهو، خلال السنة الأخيرة، تحذيرات كثيرة بشأن تدهور الاوضاع في القدس على ضوء نشاط اليمين في الحرم وتخوف الفلسطينيين من مؤامرة حكومية لتغيير ترتيبات الصلاة، لكن نتنياهو بدأ العمل بجدية فقط في الاسبوع الماضي، بعد عملية الدهس الثانية. وتدخل رئيس الدولة ايضا في محاولات التهدئة واجرى اتصالات مع عدد من الوزراء والنواب طالبا منهم الامتناع عن دخول الحرم خلال الفترة القريبة.
وقالت شخصيات امنية في الأيام الأخيرة، ان الأحداث في الحرم القدسي تعكس خطورة التصعيد والتدهور في الضفة الغربية والمجتمع العربي في اسرائيل. وقد ازداد التوتر في المجتمع العربي في إسرائيل في نهاية الأسبوع المنصرم اثر قيام الشرطة بقتل شاب في كفر كنا. وفي الضفة الغربية جرت امس الاول تظاهرات كبيرة احتجاجا على الاوضاع في الحرم القدسي. ويوم غد، في الذكرى العاشرة لوفاة عرفات، يتوقع تنظيم الكثير من الاجتماعات والمسيرات التي دعت اليها السلطة وحركة فتح في الضفة الغربية. وستقف قضية القدس في مركز هذه الأحداث.
ويلاحظ جهاز الاستخبارات الاسرائيلي اهتماما متزايدا من قبل حماس بما يحدث في القدس، حيث تحاول تصعيد الاوضاع في الضفة والتآمر على السلطة الفلسطينية. واعلنت الحركة في نهاية الأسبوع عن تشكيل جيش شعبي يضم 2500 محارب لتحرير الاقصى. وابلغ الفلسطينيون عن اصابة العشرات خلال الاحداث في القدس الشرقية، خلال نهاية الأسبوع.
يعلون يهاجم الوزراء والنواب الذين يدخلون الى الاقصى ويتهمهم بالتحريض
وكتبت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان وزير الامن موشيه يعلون، تطرق خلال لقاء مع القناة العاشرة، الى الوضع الأمني في القدس، وقال انه “لا يمكن تجاهل كون بعض الاحداث كانت نتاج استغلال ما فعله، للأسف، وزراء وأعضاء كنيست دخلوا بهذا الشكل او ذاك الى الحرم”. واضاف يعلون: “من حقنا دخول الحرم بالتأكيد، وقد دخل اليهود وسيدخلون الى الحرم، ولكنه يوجد هنا وضع راهن شديد الحساسية تم الاتفاق عليه بيننا وبين الأردن، ويجب تنفيذه. صحيح أن الجانب الثاني يستغل ذلك ويحوله الى استفزاز وتحريض، ولكن علينا ألا نشعل ذلك”.
وسئل يعلون عن دخول عضو حزبه، موشيه فايغلين الى الحرم، الاسبوع الماضي، وقال: “من حقه الدخول، ولكن عندما يأتي احد بشكل استفزازي ويبدأ حملته بالنشر المسبق في الانترنت، ويتحدى الوضع الراهن، الذي نلتزم به كحكومة، فمن الواضح أنه يحرض”. وقال يعلون انه “لا يمكن في الوقت الحالي مناقشة السماح لليهود بالصلاة في الحرم طالما كان الوضع الراهن لا يسمح بذلك”.
وقال موشيه فايغلين ردا على يعلون: “عندما يطلبون من النواب عدم مواصلة دخول الحرم بعد محاولة اغتيال الراب يهودا غليك، فان قيادة الأمن تتهمهم هم بالذات بالتصعيد. عندما يدهسون مواطنين، تنشرون الحواجز الاسمنتية على الأرصفة. عندما تطلق الشرطة النار على مخرب هددها بسكين، يتهم الجهاز الشرطة بدل المخرب. حان الوقت كي تفهموا اننا نخوض الحرب”.
نتنياهو يدعي التمسك بالوضع الراهن في الحرم
في هذا السياق نشرت الصحيفة ان مسألة الحرم القدسي شكلت الموضوع الرئيسي خلال المحادثات التي اجراها رئيس الحكومة نتنياهو مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي الجديدة، فدريكا موغريني، التي تقوم بزيارة الى إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وقال نتنياهو “اننا نلتزم بالحفاظ على الوضع الراهن وبحق الوصول لكل ابناء الديانات، ونحرص على ذلك بشدة. نحن نواجه حملة متواصلة من الشيطنة والتشويه، كما لو ان إسرائيل تحاول العمل ضد المسجد وتغيير الترتيبات القائمة. هذه ليست سياستنا”.
واجتمعت موغريني خلال زيارتها مع وزراء الخارجية والقضاء والمالية ومع رئيس المعارضة البرلمانية. وقالت ان هدف الزيارة هو فحص امكانية تحريك العملية السلمية. وقامت موغريني بزيارة غزة، ودعت الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما زارت رام الله.
مسؤول امني سابق: بدون اتفاق ستتواصل الحرب
قال الكولونيل (احتياط) يحيعام ساسون، رئيس طاقم محاربة الارهاب سابقا، انه “لا يوجد “حل سحري” للإرهاب في القدس”. وقال في حديث ادلى به للقناة السابعة: “افترض انه سيتم التوصل الى الحلول الصحيحة في سبيل تقليص هذا الارهاب، لكنني لست مقتنعا بأنه من الصحي اقامة حواجز الاسمنت على امتداد مسار القطار الخفيف. هذه الحواجز جيدة لمواقع معينة وليس على امتداد المسار”.
ويرى ساسون ان مواجهة الارهاب العربي تحتم عملية مدمجة، نشر قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود والعمل امام السلطة الفلسطينية لمنع التحريض من جانبها. وقال: “بما انني اعتقد بأن ابو مازن لا يزال شخصية منطقية، يمكن الضغط عليه كي يصدر نداء يدعو الى الهدوء”.
وأضاف: “توجد هنا اجواء تحريض قد تكون نابعة عن الباب الموصد وغياب الأفق بشأن الاتفاق مع الفلسطينيين. اتفاق السلام يعتبر وهما بالنسبة للكثيرين، ولكن يجب ايجاد ترتيبات لتنظيم الحياة المشتركة لليهود والعرب في الضفة، لأنه بدون ترتيب كهذا ستتواصل المرارة، وكلما نجحت العمليات الارهابية فإنها ستمنح رافعة كبيرة لاستمرارها ولذلك يجب الرد بقوة، كما شاهدنا في الرد على منفذ العملية الذي تمت تصفيته”.
بيرتس يلوح بالاستقالة: لن اخدم سياسة نتنياهو أسير المستوطنين
اعلن الوزير عمير بيرتس (الحركة) انه ينوي خرق الالتزام الائتلافي، والتصويت ضد ميزانية الدولة يوم غد الاثنين. ومن المتوقع قيام رئيس الحكومة بفصل الوزير بيرتس في حال تنفيذ تهديده، لأنه يمنع على الوزراء التصويت ضد قرارات الحكومة والبقاء فيها.
وكان بيرتس قد هاجم نتنياهو بشكل غير مسبوق، امس، خلال لقاء في اطار برنامج “واجه الصحافة” في القناة الثانية، واعلن نيته الاستقالة من الحكومة. وقال ان “نتنياهو هو المشكلة وليس الحل. فبدل ان يعمل على تهدئة الاوضاع يشعل النيران. وبالذات خلال مراسم احياء ذكرى رابين اختار التأجيج والاتهام، وفقط بسبب احترامي للحدث لم اقم واغادر. لقد فعلت كل ما استطيع لدفع العملية السياسية والنضال من اجل العيش الكريم للمواطنين”.
واضاف بيرتس ان “التدهور يشمل كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولن اصوت على الميزانية يوم الاثنين. ولا انوي مواصلة خدمة سياسة نتنياهو الذي اصبح أسيرا لليمين. لقد قادنا نتنياهو الى اليأس وآن الوقت لتحقيق الأمل. لقد فوت كل الفرص واختار ان يكون أسيرا ومشلولا بأيدي المتطرفين”.
الحكومة تناقش اليوم “قانون الزعبي”
كتبت صحيفة “هآرتس” ان اللجنة الوزارية لشؤون القانون ستناقش اليوم، مشروع قانون يهدف الى الغاء عضوية النائب حنين الزعبي في الكنيست. وسيعرض وزراء “يسرائيل بيتينو” على اعضاء اللجنة مشروع قانون يسمح للكنيست بإلغاء عضوية احد نوابها بسبب دعمه للكفاح المسلح لدولة معادية او تنظيم ارهابي ضد إسرائيل. وفي حال المصادقة على مشروع القانون يمكن لأعضاء الكنيست التصويت على الغاء عضوية احدهم بناء على توصية لجنة الكنيست ووجهة نظر المستشار القضائي للحكومة.
واعلن حزب “يسرائيل بيتينو” انه يعد اقتراحا اخر يخول وزير الداخلية سحب مواطنة نائب اعلن دعمه لنشاط ارهابي ضد إسرائيل. واوضح الحزب انه يستهدف النائب زعبي على خلفية “دعمها لخاطفي الفتية اليهود وحركة حماس في الصيف الاخير”.
فاينشتاين يعارض فرض قوانين الكنيست على المستوطنات
اعلن المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، معارضته لمشروع القانون الذي يطالب بفرض قوانين الكنيست على المستوطنات. وحسب “هآرتس” فقد كتب المستشار في وجهة النظر التي حولها الى اعضاء اللجنة الوزارية لشؤون القانون ان الاقتراح الذي ستناقشه اللجنة ، اليوم، يمس بمكانة قائد المنطقة الوسطى كسيادة في المناطق. وكتب ان مشروع القانون يصادر عمليا صلاحيات القائد العسكري، ويحولها الى الكنيست، خلافا للاطار القانوني لقوانين السيطرة العسكرية التي تدار المناطق بموجبها”. يشار الى ان المبادرين الى هذا القانون هم شخصيات رئيسية في المجموعة التي تطالب بضم المستوطنات، ومن بينهم ياريف ليفين واوريت ستروك وزئيف الكين واييلت شكيد.
مقالات
بدأ العد التنازلي
يعتبر شمعون شيفر في مقالة ينشرها في صحيفة “يديعوت احرونوت” ان العد التنازلي للمواجهة القادمة بين إسرائيل والفلسطينيين بدأت، ويكتب انه تم في نهاية الأسبوع اطلاق صاروخ من غزة باتجاه المجلس الاقليمي اشكول، دون أن يسفر عن اضرار. وحماس اعلنت عن تشكيل “الجيش الشعبي” الذي سيستعد لمحاربة اسرائيل. وفي المقابل يواصل الجيش المصري حفر القناة المائية وانشاء جدار واق لمنع دخول الفلسطينيين من القطاع الى سيناء.
ويضيف: الحصار الذي قاد الى المعركة التي غطت البلاد بالصواريخ وقذائف الهاون في الصيف الأخير، حتمت على صناع القرار المسارعة الى اجراء مفاوضات مع حماس. وكان يفترض انه بعد 51 يوما تم خلالها شل حياتنا، وتكبدنا خسائر في الأرواح والجرحى، وخسرنا المليارات في الحرب، ستبدأ عملية ترتيبات لاتفاق يمنع الجولة القادمة. ولكنه لم يتم استخلاص الدرس: لم يحدث أي شيء، لا محادثات غير مباشرة مع حماس ولا مداولات بين صناع القرار لتحديد توجه آخر، مثلا، الانفصال الكامل عن غزة.
في الجهاز الأمني، خاصة في محيط نتنياهو ويعلون، يشرحون لنا بأنه تم ضرب حماس بشكل بالغ وانها لن تتجرأ في المستقبل المنظور على اطلاق الصواريخ على اهداف اسرائيلية. لكن هذا خطأ. في الماضي، بين حرب وحرب، كان صناع القرار وقادة الاستخبارات يتحدثون عن “احتمال منخفض”، وبعد ذلك اوجدوا مصطلح “الاستيعاب”، وبكلمات اخرى، يمكن التعايش مع ما يحدث حولنا. ومرة أخرى كان يعلون هو المتحدث الواضح باسم هذا المفهوم الذي يعتبر ان الصراع مع الفلسطينيين غير قابل للحل، ولذلك علينا فقط “ادارته”. نتنياهو الذي تحول في وجهة نظره الى “رجل الأمن” يضيف عادة الى ذلك “بمسؤولية” و”بثقة”.
اسمحا لي بالاعتراض على موقفكما. بدون مبادرة، وبدون السعي الى اتفاق، ورفض النظر الى عيون الواقع سيقود بالضرورة الى مواجهة عنيفة أخرى، صعبة وذات نتائج حابلة بالمخاطر. لأن من يعتقد ان مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة في ظل ظروف متدنية وبدون مخرج على العالم الخارجي، سيتقبلون هذا الواقع الذي يشاهدونه كل صباح، كمصير كتب عليهم، فانه مخطئ ومضلل. لقد بدأ العد التنازلي.
اتذكر كلمات السخرية التي وجهها المتحدثون باسم الحكومة خلال فترة نتنياهو الثانية، الى من توقعوا قيام الفلسطينيين في اواخر 2012، بإعلان انتفاضة ثالثة اذا لم تبدأ مفاوضات جدية مع الفلسطينيين. لم يحدث ذلك آنذاك لاسباب كثيرة ومنوعة. ولكن ما الذي ستغيره الأسباب اذا كانت حكومة نتنياهو ليست معنية بتاتا بدفع ثمن حقيقي من اجل الاتفاق مع الفلسطينيين؟ في هذه الأثناء، استقال وزير الأمن السابق ايهود بارك، الذي كان من الموقعين على التنبؤ بالانتفاضة الثالثة، من الحياة السياسية. لم تكن تلك هي المرة الاولى التي تبين فيها ان تقديراته خاطئة. لكن هذا لا يعني انه لم يكن محقا في كل ما يتعلق بالمفهوم الرئيسي الذي يرى ان الوضع الراهن بيننا وبين الفلسطينيين لن يستمر الى الأبد.
الآن اصبحت الانتفاضة معنا. انها تحدث في المنطقة المتفجرة للصراع الاسرائيلي – العربي، في الاماكن المقدسة في القدس، وفي محيط العاصمة التي يعيش فيها 300 الف فلسطيني تم ضمهم الى السيادة الاسرائيلية. الدرس الرئيسي الكامن في قاعدة الصراع لم يتم تدوينه على لائحة القرارات المطلوبة من قبل القادة: قطاع غزة، الضفة الغربية، منطقة القدس، ونعم، عرب اسرائيل ايضا، لا يمكن فصلهم في حتمية اتخاذ قرارات تتعلق بهم.
“الاحتمال المنخفض” تحول الى احتمال وقوع مواجهة لا يمكن التكهن بنهايتها. من يريد التخفيف على نفسه، فليواصل الايمان بأن هذا هو مصيرنا – العيش بين حرب وحرب. ولكن الكثيرين في العالم ليسوا شركاء لهذا الايمان. انظروا الى اعلان الدول التي تحذر من انها ستعترف بالدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل. لا يهم إن كانت محقة او خاطئة، فالعالم من حولنا يخلق واقعا سيدفع اسرائيل الى جوانب مظلمة، وسيصعب على قيادتنا العمل في المستقبل في اجواء يكون فيها “العالم ضدنا”.
الكنيست ليست محكمة
تهاجم صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها مشروع القانون الذي ستناقشه اللجنة الوزارية لشؤون القانون، اليوم، والمتعارف عليه باسم “قانون الزعبي”، والذي سيسمح للكنيست بإلغاء عضوية احد نوابها بغالبية 61 صوتا.
وتقول ان مشروع القانون يحدد بأن اقصاء النائب سيتم بناء على تحديد الكنيست بأن النائب المستهدف نشر دعما للكفاح المسلح ضد إسرائيل خلال الحرب او العمليات العسكرية. هذا المشروع الذي طرح على طاولة الكنيست خلال حرب “الجرف الصامد” يستهدف عمليا التصريحات المختلف عليها من جانب النواب العرب عامة، وحنين الزعبي خاصة، التي تمت معاقبتها بإبعادها النادر في شدته عن الكنيست بسبب تصريحات تتعلق بحرب الصيف الأخير.
بالإضافة الى الأبعاد المدمرة لحرية التعبير يشمل الاقتراح اخفاقات كثيرة تخرب مبادئ السلطة الديموقراطية. فالقانون يهدف الى تحويل الكنيست الى جهاز تحقيق، ومدع وقاض ومنفذا للحكم، بينما هي جهاز سياسي طاهر، يفتقد الى أدوات تحديد الحقائق وتطبيق المبادئ القضائية. وبهذا يتميز مشروع القانون عن خطوات رفض قائمة او مرشحين قبل الانتخابات، والتي تتدخل فيها المحكمة، والتي تتعلق بمرشحين وليس بنواب تم انتخابهم.
الى جانب ذلك، اثبتت احداث الصيف الأخير وبقوة ان النواب لا يستطيعون الحكم بموضوعية في اتهاماتهم لنواب معينين، وبعضهم رفع راية محاربة النائب الزعبي، وينعتونها طوال الوقت بأنها “خائنة” و”ارهابية”. فما هي القيمة القانونية لقرارات متوقعة مسبقا؟
ان الطريق الوحيدة لمواجهة شبهات بدعم الارهاب او مساعدة العدو هي المحاكمة الجنائية التي تحتم التحقيق المستقل وتوفر أدلة كافية واوامر قضائية. هذه خطوة خطيرة بما يكفي، ففي الاجراء الجنائي لا يتمتع النائب بحصانته البرلمانية، وفي حال ادانته فان الادانة تترافق عادة بوصمة عار – وهي نتيجة تنهي عضوية النائب الذي تمت ادانته. في إسرائيل التي تعاني فيها الأقلية العربية من التمييز وشعور الاقصاء، يمكن لمشروع قانون كهذا ان يبعد العرب وممثليهم عن السياسية. والوضع الذي لا يشارك فيه العرب في السياسة الاسرائيلية، يمس بجوهر الديموقراطية بشكل بالغ. من المناسب ان تلغي اللجنة مشروع القانون الخطير وتمتنع عن منح صلاحيات قضائية لمؤسسة سياسية كالكنيست.
يتحتم على ألمانيا الضغط على إسرائيل
يدعو الموسيقار اليهودي دانئيل بارنبويم، في “هآرتس” المانيا الى اخذ دور اكبر في الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني واستغلال علاقاتها مع إسرائيل للضغط عليها وافهامها بأن مستقبلها يرتبط بقيام دولة فلسطينية.
ويكتب بارنبويم، انه في الذكرى الخامسة والعشرين لسقوط جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة، يواجه المجتمع الدولي تحديات غير مسبوقة. فعناوين الصحف والوعي الجماعي مليئة بالفقر والأزمات والأوبئة والكثير من مراكز الصراع في الشرق الوسط وافريقيا واوروبا الشرقية، ويبدو ان العالم كله يعاني من وهن دائم وان حكوماتنا تختلف حول مسألة كيفية حل المشاكل. ملايين البشر يتنقلون في انحاء العالم، يهربون من الحروب والجوع والقمع ويجدون في دول اوروبا، خاصة المانيا آخر ملاذ لهم.
وفي هذه الفترة الصعبة، تشكل مناسبة احياء ذكرى اسقاط سور برلين فرصة جيدة للتفكير، في ظل الواقع الذي يواجه العالم، بمسؤولية اوروبا ككل، والمانيا بشكل خاص، التي توحدت قبل ربع قرن، عن تصحيح الأوضاع. بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتولد نظام عالمي جديد، لم ينجح الغرب بالارتقاء الى درجة القيادة التي حظي بها.
غياب الوحدة والايديولوجية القائمة على مشاعر التفوق والفشل الاخلاقي بمعالجة الازمات، كإبادة الشعب في رواندا، والاجتياح غير القانوني للعراق، بما رافقه من وصمات اخلاقية، كسجن ابو غريب ومعسكر الاعتقال في غوانتنامو، جعلت الولايات المتحدة بشكل خاص، تفقد الصلاحية الاخلاقية والسياسية التي نجحت بخلقها في دول اوروبا في اعقاب خطة مارشال.
هجمات الارهاب في 11 ايلول واعلان الحرب على الارهاب والتي قادت منطقة بأكملها الى ازمة لا تظهر نهايتها، تدل على حدوث تغيير جذري في مكانة وقوة الغرب. ويبدو العالم اليوم وكأنه فقد البوصلة. وفي ظل هذا الوضع ليس مفاجئا انه حتى الصراعات الصغيرة والمحلية باتت تمتد وتخرج عن السيطرة بسرعة. لم تكن احداث 11 ايلول وابعادها والحروب في الشرق الاوسط، والصراع في اوكرانيا، ستحدث لو نجح الغرب في العثور على توازن القوى الجديد، وادى المسؤولية التي القيت على عاتقه بعد انتهاء الحرب الباردة.
انا على اقتناع بأنه يجب على اوروبا والمانيا خاصة، تحمل مسؤولية كبيرة خلال هذه الفترة الصعبة. لقد رفضت المانيا طوال سنوات، ولأسباب جيدة طبعا، اخذ دور القيادة وفضلت سياسة تقوم على الاتفاق والتعاون، خاصة في كل ما يتعلق بالاتحاد الاوروبي.
انا اعيش كيهودي في المانيا منذ 23 سنة، ولم يكن هذا سيحدث لولا ايماني بأن المانيا تبذل جهدا كبيرا في التفكير بماضيها. ولم ينجح أي شعب بعمل ذلك كما فعل الألمان. المانيا تتدخل بشكل منخفض في مسألة الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني كي لا تثير مشاعر ترتبط بعلاقتها مع اسرائيل. لكنها ما دامت قررت ان هناك حلا لهذا الصراع، فان على المانيا استغلال تأثيرها على اسرائيل لدفع هذا الحل. يمكن لألمانيا ويجب عليها ممارسة الضغط السياسي على إسرائيل، سيما انه يجري الحديث هنا عن مستقبل إسرائيل.
المنطق البسيط يقول انه يتحتم على المانيا الاهتمام بأمن مستقبل اسرائيل، لكن هذا سيكون ممكنا لفترة طويلة فقط اذا تم ضمان مستقبل الشعب الفلسطيني داخل دولة سيادية. وبدون ذلك سيتواصل الباب الموصد وغير المحتمل، وستتواصل معه جولات الحرب وسفك الدماء.
كان هناك شخص لم يتوهم في هذه المسالة. وقال: “كنت جنديا، واعرف انه يمكن لإسرائيل ان تنتصر في الحرب على سوريا ولبنان ومصر، وربما عليها جميعا في آن واحد. لكن اسرائيل لا تستطيع الانتصار في الحرب على الشعب الفلسطيني. واجبي الاول هو الدفاع عن أمن الشعب الاسرائيلي، والطريق الوحيدة التي يمكنني تنفيذ واجبي هذا من خلالها هي السلام مع الفلسطينيين”. بسبب هذا الموقف، الذي تم اعلانه على الملأ، دفع يتسحاق رابين الثمن بحياته.
ان هدف المانيا كدولة رائدة هو التوضيح بشكل جيد للحكومة الاسرائيلية ان مستقبل إسرائيل لفترة طويلة يتعلق باستعداد حكومتها لتوقيع اتفاق سلام حقيقي مع الفلسطينيين. من الواضح انه لا حاجة الى التأكيد بأن هذا الأمر قائما بالنسبة للفلسطينيين الذين يجتمعون تحت جناحي حماس.
يجب على الجانبان الفهم بأن عليهما العيش معا في السراء والضراء، وان الكراهية والارهاب والاقصاء الاثني والديني لن يحقق ابدا السلام وانما القتل والمزيد من القتل. هذا هو، ايضا، الدرس الذي تعلمته المانيا على جلدها، اكثر من غيرها. وهذا هو الدرس الذي يجب ان يوجه سياسة المانيا الخارجية.
يتحتم على قادة اليهود الامريكيين الاستيقاظ
يحرض ايزي لايبلر، في مقالة نشرها في “يسرائيل هيوم” الجالية اليهودية وقياداتها في الولايات المتحدة على الرئيس الامريكي براك اوباما، ويطالبها بالتحرك لمنع ممارسته للضغط على اسرائيل، ومنع الاتفاق مع ايران. ويكتب ان الانتصار الجارف للجمهوريين في الانتخابات لا يمنع الرئيس اوباما من امكانية الضغط على إسرائيل. ويمكن ان يحاول تركيز جهود اضافية في هذا الاتجاه خلال العامين الأخيرين من مهمته، كي يرسخ ميراثه في مجال العلاقات الخارجية. ولكنه يمكن للكونغرس في هذا المجال كبحه، ايضا، اذا وافق على انتهاج موقف صارم.
هذا يتعلق الى حد كبير بالرأي العام واستعداد عناصر مناصرة لإسرائيل، خاصة اليهود، لتشجيع معارضة الضغوط غير المنطقية. لكن غالبية قادة المؤسسة اليهودية، وللأسف، يمتنعون عن التمسك بمواقفهم، رغم الرسائل التي تشير الى اصرار اوباما على عقد صفقة مع ايران تسمح لها بتحقيق وضع نووي.
التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة ازداد خلال السنة الأخيرة ولكن الأصوات اليهودية الوحيدة في الولايات المتحدة التي تدافع عن إسرائيل بشكل متواصل هي تنظيم صهاينة امريكا ومركز شمعون فيزنطال. كان يمكن ان نتوقع سماع الاحتجاج من قبل الكثير من القيادات اليهودية. فغالبيتها توافق على ان سلوك اوباما تجاه إسرائيل يستحق الشجب، والكثير يعملون من وراء الكواليس، لكنهم يدعون ان الانتقاد العلني سيجعل اوباما اكثر تطرفا.
في الماضي قامت الجالية اليهودية الامريكية بدفع سياسة الاعلام الاسرائيلية بشكل اكبر، لكنها ترتدع اليوم عن المواجهة المباشرة مع الرئيس، ويفتقد اللوبي اليهودي الضخم الى العامود الفقري المطلوب لإسماع صوته. لقد ادى غياب القيادة الى انسحاق آخر، يثبت مما نشره جيري روزنبلاط، محرر “نيويورك جويش ويك”. فقد نشر افتتاحية تحت عنوان “بيبي ضد العالم” هاجم فيها نتنياهو واتهمه بتشكيل خطر على علاقات إسرائيل مع اهم حليفاتها: لأسباب انتخابية.
وقام جفري غولدبرغ باقتباس المقالة في جريدة “اتلانتيك” كدليل على عدم شعور اليهود بالارتياح ازاء توجه إسرائيل. وتطرق الى النقاشات التي اجراها قادة اليهود الكبار الذين شككوا بسياسة نتنياهو واقترح ان تحاول إسرائيل مفاوضة عباس المتلون بنوايا طيبة، وان تفرض التجميد على البناء في القدس والكتل الاستيطانية حتى توضح المفاوضات أي المناطق ستبقي في ايدي إسرائيل. وهذا هو التوجه الذي يتوقع تبنيه من قبل اوباما خلال جهوده لاستئناف المفاوضات.
يجب انهاء الأساطير والأكاذيب. إسرائيل لا تبني مستوطنات جديدة. ولا يتم اخراج العرب من بيوتهم. اتفاقيات اوسلو لم تفرض ابدا القيود على نمو المستوطنات والمساحة الشاملة للمستوطنات تصل الى 3% من الأراضي التي كانت خاضعة للسيطرة الأردنية. القيادة اليهودية تتحمل مسؤولية كبيرة في توفير التوجيه، والامتناع عن عمل يبث رسالة خاطئة يفهم منها ان اليهود يقصون انفسهم عن إسرائيل. على القيادة العمل الآن في سبيل الامتناع عن تشبيهات بين المؤسسة اليهودية الامريكية الحالية والفترة الكارثية للراب ستيفن فايس ورفاقه الذين امتنعوا عن مواجهة لامبالاة الرئيس روزفلت امام ضائقة اليهود خلال الكارثة.
اختبار قومي
يكتب يوعاز هندل في “يديعوت احرونوت” ان ما حدث في كفر كنا لا يختلف عن عشرات الأحداث الأخرى التي وقعت في السنوات الأخيرة في الوسط العربي، باستثناء النهاية المأساوية. من اعتقد ان الحرم القدسي هو برميل بارود متفجر، يكتشف انه تكمن في كل جبل في إسرائيل محفزات الانفجار، وفي كل بيت توجد مشاعر دينية.
الوسط العربي ليس هادئا. لم يتغير أي شيء منذ اضطرابات 2000، باستثناء التطرف. اعضاء الكنيست العرب يفعلون كل شيء من اجل تدمير كل امكانية للحياة المشتركة، ولديهم شركاء خطيرون لدينا. الغالبية الهادئة في الوسط العربي التي تريد الاندماج في المجتمع الاسرائيلي لا تتزايد قوتها، واسرائيل الرسمية تتصرف كما لو كانت هذه مشكلة غيرها.
الصدامات بين المواطنين والشرطة تنطوي دائما على محفزات الانفجار. قبل شهرين اندلعت مواجهات في مدينة فرغسون في ولاية ميسوري الأمريكية بعد اطلاق النار على شاب اسود غير مسلح. وسعى الرئيس اوباما الى تهدئة الاوضاع. وهكذا حدث، ايضا، في مواجهات اخرى في انحاء العالم الغربي.
ما يميز الاحداث في إسرائيل هو التاريخ. فالصراع القومي – الديني على هذه الارض لا يزال ناشطا، والنكبة لا تزال في الأجواء، وقيام دولة اليهود لا يزال يسبب الازعاج. الجنازة يوم امس كانت قومية، ولكن ليس وفق القومية المدنية للمشاركين فيها. لقد رفعت خلالها اعلام منظمة التحرير والحركة الإسلامية، وسمعت خلالها اصوات تدعو الى الانتقام من الدولة.
الجمهور الذي وصل لم يغضب على الشرطة وانما على المصير الذي جعل اليهود يسيطرون عليه. في حيفا دعوا الى انتفاضة وصرخوا بشعارات من الحملة الجديدة التي تشجع دهس اليهود. لم يحتجوا ضد التمييز والعنف وانما ضد وجود دولة إسرائيل. يجب التحقيق واستخلاص الدروس من حادث كفر كنا. كان يمكن انهائه بشكل مغاير، ومع ذلك، فان كفر كنا ليست فرغسون، والمخرب المسلح بسكين ليس شابا بريئا.
على الشرطة اطلاق النار عندما تشعر بالخطر، وعلى المخربين الارتداع عن مهاجمة الشرطة. إسرائيل هي دولة قومية ديموقراطية تعيش فيها اقليات متساوية في الحقوق. لا طريق اخر للحياة. من يفحص قائمة المصابين من قوات الامن خلال الاحداث الأخيرة سيجد فيها ابناء ديانات مختلفة. الدين لا يفرق بيننا، وانما الاستعداد للعيش معا هنا، في اسرائيل كما هي.
مجانينهم ومجانيننا
يحذر ايتان هابر في “يديعوت احرونوت” من تلاعب وزراء ونواب اليمين في مسألة الحرم القدسي والتي قد تقود الى حرب دينية يؤكد ان إسرائيل لن تستطيع الصمود فيها. ويكتب ان إسرائيل لا تكبح من يشعلون الحرائق، بل على العكس، لدينا الابرياء (وهناك من يقول الحمقى) الذين يصفقون لهم ويشجعونهم على الاستمرار. انهم اعواد الثقاب التي يمكنها ان تسبب خراب الهيكل الثالث في محاولتهم الحمقاء خلق هيكل كهذا لنا.
لقد بذل كل قادة الحكومات الاسرائيلية، على مختلف الاجيال والأحزاب، جهودا كبيرة للفصل بين الدول العربية وجيوشها وبين الديانة الاسلامية التي يصل عدد المؤمنين بها الى قرابة 1.2 مليار نسمة، يصلون خمس مرات يوميا باتجاه مكة. خلال عشرات السنوات قامت اسرائيل بكل ما يمكن وخلقت كل وضع ممكن لمنع اندلاع حرب دينية. ونجاحنا الكبير طوال 66 عاما، هي عمر الدولة، عكس الفشل الكبير للعالم العربي بالانطواء معا تحت راية الاسلام.
لقد عرف كل رئيس حكومة إسرائيلي ملما بالوضع الحقيقي في المجال الأمني، وليس مهما من أي حزب، كيفية تقييم فرص إسرائيل بتجاوز الحرب الدينية امام العالم الإسلامي الموحد. ألم يعرف دافيد بن غوريون وليفي اشكول وغولدا مئير ومناحيم بيغن ويتسحاق رابين، بل وحتى يتسحاق شمير وبيبي نتنياهو اهمية الحرم القدسي بالنسبة لليهود؟ الم يدرسوا التوراة والتاريخ؟ الا يهمهم ميراث الآباء والأجداد؟ الا تحاكيهم آلاف سنوات التاريخ؟
ولكنهم، مع غيرهم، (وليسمح لي بإضافة موشيه ديان وموطي غور)، فهموا الوضع وتوازن القوى. لقد وقفت امام اعينهم عينة من الماضي: استرالي مجنون يدعى دنيس روهان احرق قبل سنوات اطراف البساط في المسجد الاقصى، فعصف العالم الاسلامي كله. سيقولون: ولكنه لم يحدث شيئا في نهاية الأمر، ايضا، لأنه لم يكن يهوديا، وكان مجنونا ويتحمل مسؤولية عمله.
لقد أجاد صناع القرار في إسرائيل، في السابق، سبل منع المخاطرة بوجود الدولة وبحياة اولادنا هنا. وحتى لو كانوا من المؤمنين وابناء المؤمنين واشد المتدينين، فقد عرفوا هم وغيرهم ان الخالق وحده لن يساعدنا حين يلح الأمر. سيضطر الى احضار الدبابات والطائرات، ولكنه في الحالة التي امامنا، لن يفيد ذلك، ايضاً، كما يبدو. يمكنني التكهن هنا بأن إسرائيل لا تملك أي فرصة في الحرب الدينية. وهذا هو السبب الاساسي الذي يجعل كل حكومات إسرائيل تحافظ، من خلال الصر على الأسنان، على الحرم القدسي والاماكن التي تهم الاسلام.
انها ذات الحكومات، العمل والليكود، التي تحارب المجموعة غير الكبيرة التي تحاول تعليم إسرائيل والشعب اليهودي ما هي اهمية الحرم القدسي. مشعلو النار لدينا، يلتقون مؤخرا مع مشعلي النار الفلسطينيين الذين ينتظرون في الزاوية ويحلمون بإشعال حرب دينية بين إسرائيل و22 دولة اخرى. مشكلتنا الحقيقة الآن هي ان بعض السياسيين الاسرائيليين الصغار الذين يعتقدون انهم قادة كبار، تمسكوا مؤخرا، ولأسباب شخصية ومعايير انتخابية وسياسية صغيرة، بفكرة الهيكل. هذا هو ما كان ينقص حتى الآن مجموعة “امناء الهيكل”. هذا هو ما كان يتقص الداخلين الى الحرم: قادة يشجعونهم كي لا يبقوا معسكرا صغيرا، وهامشيا. هؤلاء السياسيون الصغار يفكرون بأنفسهم فقط وبانتخابهم. لقد نسوا الشعار الحكيم لوزارة المواصلات: لا تكن محقا، كن حكيما. هؤلاء السياسيون يشعلون نار الحرب الدينية الكبرى امام العالم الإسلامي. انهم يشكلون خطرا على حياتنا جميعا، وامل ان لا اكون مبالغا.