الرئيسية زوايا أقلام واراء نتنياهو هو الخطر الحقيقي على أمن اسرائيل…بقلم:ألون بن مائير

نتنياهو هو الخطر الحقيقي على أمن اسرائيل…بقلم:ألون بن مائير

بعد توليه رئاسة الوزراء أكد بجدية على واجبه في حماية أمن اسرائيل القومي. ومما يبعث على السخرية أنه أصبح الشخص الأكثر تهورا الذي يهدد أمن اسرائيل ذاته. ولا يحتاج الإنسان لينظر بعيدا وفي مجال واسع ليدرك أن سياسات نتنياهو غير المتعقلة والمضللة كان من نتيجتها فقط تهديد أمن اسرائيل المستقبلي.

وهو يستخدم مهاراته السياسية من أجل الخداع والتضليل من أجل “حماية نفسه من الهزيمة السياسية”، في الوقت الذي يتجاهل فيه ما هو أفضل من لمستقبل الدولة. ويحيط نفسه بمعارف لديهم تعصب ايديولوجي أعمى ، ويفتقرون للأخلاقيات والروادع بهدف دعم أجندته السياسية الشريرة.

وللتأكد من ذلك، فإن اسرائيل تحت قيادة نتنياهو هي عالميا في موقف دفاعي ومعزولة ومهددة من الداخل والخارج، ومكروهة ومنتقدة من جانب أصدقائها وأعدائها على السواء، وليس عندها إمكانية لتحقيق السلام وهو ما يعرقل ليس فقط أمن اسرائيل، بل وجودها بحد ذاته.

فبأي مقياس يستطيع نتنياهو الادعاء بأن احتلال الضفة الغربية يعزز أمن اسرائيل القومي؟ حوالي ٥٠ عاما من الاحتلال لم يحقق شيئا سوى تسميم حياة الفلسطينيين وتقوية كراهيتهم وعداوتهم لاسرائيل وتوجيههم نحو التطرف، وأنتج حماس ومجموعة من المنظمات الجهادية الأخرى.

وكيف يمكن لبناء المستوطنات وتوسيعها تحت ذريعة ضمان أمن الحدود أن يوفر أمنا أفضل لاسرائيل؟ الآلاف من الجنود منتشرون في أنحاء الضفة الغربية لحماية المستوطنين ما يجعل المستوطنات عبئا وليست رصيدا.

وبالإضافة لذلك فقد أصبحت المستوطنات مصدرا لغضب الفلسطينيين وعنفهم ، ويغلق توسعها نافذة حل الدولتين. وتضعف المستوطنات من إمكانية إقامة دولة فلسطينية وتهدد في الوقت نفسه أمن اسرائيل، وتعزل اسرائيل عن المجتمع الدولي.

وبدلا من تبني مبادرة السلام العربية، خاصة وأن المنطقة كلها في حالة اضطراب والدول العربية أكثر استعدادا من أي وقت مضى لصنع السلام، فإن نتنياهو ما يزال يرفضها على الرغم من حقيقة كون العديد من القادة السياسيين والعسكريين الاسرائيليين، الحاليين والسابقين، يناشدونه أن يتبناها.

ومن خلال رفض المبادرة العربية فقد فوت نتنياهو أيضا فرصة تاريخية للتفاوض بقدر من الأخذوالعطاء من أجل سلام دائم، وهو أكثر من أي شيء آخر يمكن أن يعزز إلى حد كبير أمن اسرائيل القومي بعيد المدى.

وتجاهل نتنياهو بشكل منتظم مناشدات حلفاء اسرائيل الغربيين لتلطيف سياساته تجاه الفلسطينيين والاحتلال، وبسبب إحباط الدول الأوروبية وغضبها من استمرار انتهاكات اسرائيل لحقوق الإنسان في فلسطينمع نهب أراضي الفلسطينيين بوصة بعد بوصة، فقد تخلت هذه لدول عنه.

وسيكون لخسارة الدعم الأخلاقي والسياسي الغربي لاسرائيل تداعيات أمنية بعيدة المدى على اسرائيل، لأنها ستصبح معزولة بشكل متزايد وأكثر تعرضا للتهديدات الخارجية.

ونتيجة لغروره وافتقاره للحساسية فقد خان نتنياهو ثقة الملك عبد الله عاهل الأردن، أقرب حلفاء اسرائيل العرب، والوصي على الأماكن الإسلامية المقدسة من خلال استخدام الحرم القدسي، أكثر الأماكن حساسية للمسلمين واليهود، لتأكيد حق اليهود في المنطقة في رووقت بالغ التوتر.

ومن أجل تضخيم وتقوية قاعدته السياسية استفز نتنياهو الفلسطينيين بفرض قيود على حركتهم، وبالغارات الليلية والاعتقال التعسفي، وتحفيزهم عمدا على المقاومة التي كانت أحيانا عنيفة.

ثم استخدم مقاومة الفلسطينيين للاحتلال لتبرير معاملته القاسية لهم، ما أثار الاستحسان من جانب الشريحة على يمين الوسط من السكان. وكما لاحظ الإغريقي أرستوفان قديما فإن “الغوغاء يشبهون صيادي الثعابين، لا يصطادون شيئا والمياه راكدة، لكنهم يعكرونها دائما لاقتناص صيدهم”.

إن التمييز الممنهج الذي يمارسه نتنياهو وحكومته ضد العرب في اسرائيل قد حيَّدهم، إلى حد أنهم يدينون الآن بقوة وبشدة الظلم الذي يمارسه الاسرائيليون، ويقفون علنا مع إخوتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واستمرار سياسة نتنياهو تجاه العرب في اسرائيل يمكن أن تكون له عواقب كارثية على أمن اسرائيل القومي، لأنها لن تستطيع الاعتماد على إخلاص حوالي ٢٠ في المائة من سكانها، وخاصة في زمن الصراع مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبدلا من العمل بإخلاص بحثا عن السلام تحت الرعاية الأميركية، فإن نتنياهو لم يتفاوض بنية صادقة مطلقا مع الفلسطينيين. وقدتحدى بتهور دعوة أميركا لتجميد الاستيطان الذي تعتبره الولايات المتحدة مقدمة أساسية للسلام.

ونتيجة لتحدي أقرب الحلفاء لاسرائيل، التي يعتبر التزامها بأمن اسرائيل القومي أساسيا لبقائها نفسه وسط بحر من العداوات ، فإن على نتنياهو أن يتحمل مسؤولية الأزمة بين اسرائيل والولايات المتحدة وتدهو العلاقات بين الجانبين التي لم تصل في وقت من الأوقات ما وصلته الآن من الانحدار منذ قيام اسرائيل.

ومن خلال عدم لجمه وزراءه ذوي الألسنة الطويلة، فقد أصبح نتنياهو متواطئا في هجماتهم الكلامية العنيفة على المسؤولين الأميركيين. إن سخافة هؤلاء الوزراء، وبينهم وزير الدفاع موشيه يعلون ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت، لا يفوقها إلا تعاميهم عن كون الولايات المتحدة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة لاسرائيل.

وما يجعل الأمور أصعب هو فقدان اسرائيل مصداقيتها في الولايات المتحدة، التي ساعد دعمها السياسي والاقتصادي والعسكري على أن تصبح اسرائيل قوة إقليمية منيعة، وهو أمر يعتبره نتنياهو وكثير من وزرائه السطحيين تحصيل حاصل.

وما يبعث على السخرية هو أن نتنياهو يستحضر المخاوف الأمنية حتى حين يصبح هو تحت ضغط مكثف من المسؤولين الأميركيين الذين وصفه أحدهم بأنه “تافه” و “جبان”. وقال للكنيست الأسبوع الماضي :”أنا أتعرض للهجوم لأني، ببساطة، أدافع عن دولة اسرائيل. ولو لم أقف بصلابة دفاعا عن المصالح القومية فلن أكون تحت الهجوم”.

وأخيرا فإن ما كان ويظل مصدر تأثير سلبي على أمن اسرائيل القومي هو انقسامها الفصائلي الذي يحول دون ظهور سياسة متماسكة تجاه اسرائيل، وهو ما تسبب حالة الجمود.

ولا تختلف حكومة نتنياهو عن سابقاتها، فهي تتكون من أحزاب سياسية متنافرة لها أجندات سياسية متباينة، يقودها أشخاص يخدعون أنفسهم.

وكل وزير يعتقد أنه يجب أن يكون رئيس الوزراء التالي، لكنهم جميعا يفتقدون الجرأة والرؤية والصفات القيادية، وليس لدى أي منهم فكرة عما ستكون عليه اسرائيل بعد ١٠ أو ١٥ عاما.

وهذا يشمل اثنين آخرين من قادة الأحزاب، وزيرة العدل تسيبي ليفني “هاتنوا” ووزير المالية يائير لبيد “يش عتيد”. ومع أن كلا منهما يمتلك آراء معتدلة تجاه الفلسطينيين، فإن حقيقة كونهما لم يتحديا أبدا نتنياهو ليغير مساره، ولم يخرجا من الائتلاف الحكومي تعني أنهما متواطئان مع سياسة نتنياهو غير الحكيمة وتداعياتها الخطيرة على أمن اسرائيل القومي.

ونتياهو مطلق الحرية في استغلال ولعب دور ضرب كل زعيم حزب بالآخر بنجاح، مدركا أنهم يقدسون وظائفهم وألقابهم أكثر من تحملهم مسؤولية حقيقية في خدمة اسرائيل.

ومع أن لاسرائيل مخاوف أمنية مشروعة، فإن نتنياهو يضعها في الدرجة الثانية بعد أجندته الأيديولوجية الضيقة، ويستخدمها كأداة للتلاعب بالجمهور.

ونفوره من تطوير استراتيجية قومية أمنية حقيقية، يجب أن تستند للسلام وتدعمها كل الأحزاب السياسية، يؤكد أن ما سيحدث بعد ذلك هو في أحسن الأحوال نوع من الشلل، وفي الأسوأ سياسة مضللة ستقود نحو كارثة.

القدس دوت كوم

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version