يبلغ معدل اعمار غالبية حكومات اسرائيل قرابة ثلاثة اعوام فقط ( رغم ان القانون ينص على ان الانتخابات العامة تجري كل اربعة اعوام). ولكن الحملة الدعائية التي تشنها الاحزاب التي عزمت على ان تشارك في انتخابات الكنيست تمر على عدة مراحل تبدأ في “اعتناق” مواقف سياسية تقصد بها الاستجابة لمطالب الشارع.واليوم حين نسمع التصريحات العدائية ضد الاغيار بدءا من ابو مازن حتى باراك اوباما والتي يطلقها رئيس حزب الليكود وحكومة اسرائيل لا يستطيع عاقل ان يتصور بان بنيامين نتنياهو ينوي اعلان الحرب على العالم كله – اذن لماذا يفعل ذلك بيبي ؟ الجواب بسيط . ان كتلة الليكود هبطت من مكانتها كاكبر الكتل البرلمانية منذ استقالة وزير الداخلية جدعون ساعر من منصب الوزارة وعضوية الكنيست (عن كتلة الليكود) وبهذه الاستقاله فتح ابواب الكنيست لمرشح عن حزب ” اسرائيل بيتنا” الذي كان حليفا لحزب الليكود حتى بضعة اشهر يوم قرر ليبرمان زعيم ” اسرائيل بيتنا” فسخ الكتلة المشتركة.
وهكذا خسر نتنياهو مكانته كمرشح اول لرئاسة الحكومة القادمة فيما لوفقدت الحكومة اغلبيتها البرلمانية . ولا شك ان حكومة نتنياهو الحالية لم تعد مستقرة ومطيعة لرئيسها ففيها اليوم ثلاث كتل في وضع يمكنها اقالة نتنياهو ورميه في صحارى المعارضة واول هذه الكتل هي كتلة لبيد (يش عتيد) اكبر الكتل البرلمانية الحالية والمرشح الاول لاقامة الائتلاف الحكومي الجديد ( واغلب الظن ان رئيس الدولة الجديد وهو صاحب صلاحية القاء مهمة انشاء الحكومة الجديده – سيكون سعيدا بصورة استثنائة للقيام بذلك بعد ان نجح بالوصول الى رئاسة الدولة رغم محاولات رئيس الحكومة) كما ان كلا من ليبرمان وزعيم ” البيت اليهودي” نفتالي بنيت يستطيع هدم بيت حكومة بيبي ولكن احتمال ان يتمكن احدهما في التوصل الى ائتلاف وزاري صعبة للغاية لان ليبرمان معاد للاحزاب الدينية وبنيت يصر على مسعاه في الطريق لزعامة المستوطنين وانصارهم على اقصى يمين المتطرفين ! .
لقد شهد الناس في اسرائيل في الاسبوع الاخير كيف تمرد وزير البيئة عمير بيرتس فهدد نتنياهو بطرد بيرتس ولكن نفتالي بنيط ,زعيم الحردليم ( اي المتزمتين دينيا والصهاينة المتطرفين) انتقد حكومة نتنياهو من زاوية معاكسة وقرر بانها لا تستحق الحياة لانها فشلت في ردع الارهابين في القدس الذين يعتدون على القطار فلم يجروء نتنياهو في التصدي له.
ويكاد غالبية المراقبين على الاجماع بان حكومة اسرائيل بدأت العد العكسي قبل ان تلفظ انفاسها . خصوصا وقد بدأت الاحزاب الاستعدادات لمعارك الانتخابات وتوسيع كتلها البرلمانية وابرز الادلة على قدوم الخريف هو تساقط اوراق الشجر (التي تؤذن بقدوم الخريف) . ونتنياهو الذي هدد وعربد ضد “حماس ” والرئيس محمود عباس ولكنه خرج من غزة وحيدا في العالم يؤمن بانه انتصر وعلم العرب درسا لن ينسوه . ولكن اوسع الاوساط في اسرائيل تؤكد لنتنياهو بانها ما زالت تعيش بسلام بفضل الطرف الفلسطيني الذي يصر على جولة ثانية .
وحاول اليمين الحردلي ان يستغل فترة انشغال العرب بالعرب واكتساب ما يطمح اليه في الحرم القدسي الشريف الامر الذي مكن العالم كله ان يشهد مدى تمسك الشعب الفلسطيني بمقدساته , كما نجح الملك عبدالله الثاني “ان يهز الرسن” لحكومة نتنياهو يوم سحب سفيره الى عمان مما هدد حكومة اسرائيل بان المملكة الاردنية قد تلغي اتفاقيات السلام , وانتشر العنف من القدس الى الجليل والمثلث والنقب -واضطر نتنياهو ان يبدأ حملة اطفاء النيران التي اشعلها ! ولكن خصومه داخل الليكود, بزعامة داني دانون, وهم اكثر منه تطرفا راحوا ينشرون اخبار الشائعات المعادية ووصل بهم الامر ان يتحدوه في اعداد العدة للانتخابات العامة وترشيح خصمه الجديد رئيسا للحزب في المؤتمر الذي سيعقد في مطلع العام القادم !
ونتنياهوالمعروف بمهارته في المناورة لن ينتظرهم وهناك من يعتقد بان زعيم حزب شاس اريه درعي قد يتطوع لحماية نتنياهو ولكن كبير حاخامات اليهود السفاراديم اسحق يوسف ( وهو الاب الروحي والمرشد السياسي الجديد لحزب شاس وابن عوبيديا يوسف, مؤسس الحزب) لا يستطيع ان يسير وراء نتنياهو والفئة المتطرفة التي تسعى للحصول على حصة اليهود في الحرم القدسي لان هذا الحاخام ( مثل والده) يفتي بعدم السماح لليهود بالصعود الى موقع الهيكل وانتظار ظهور المسيح المنتظر وهو سيعيد اليهود الى مقدساتهم – يوم يستحقون ذلك !.
