القدس المحتلة- أ.ف.ب – ماجدة البطش- تفوح الروائح الكريهة الناجمة عن الغاز المسيل للدموع والمياه العادمة التي تستخدمها شرطة الاحتلال لتفريق المتظاهرين في بلدة العيسوية في القدس الشرقية المحتلة حيث تدور مواجهات شبه يومية منذ أكثر من أربعة أشهر.
ويستخدم الشبان في العيسوية التي يسكنها نحو 20 ألف مواطن اطارات السيارات المشتعلة والحاويات المحروقة خلال المواجهات لمنع تقدم شرطة الاحتلال نحوهم.
وتسبب الروائح العالقة في الملابس والبنايات الغثيان والصداع والدوار.
وتدور في احياء القدس الشرقية مواجهات عنيفة منذ حرق الفتى محمد أبو خضير بأيدي ثلاثة مستوطنين في الثاني من تموز الماضي.
وقال محمد أبو الحمص أحد أعضاء لجنة المتابعة المحلية للبلدة لوكالة فرانس برس: “لا يوجد للشبان مستقبل فقد ولدوا بعد احتلال القدس، تفعل اسرائيل كل شيء لخنق الشباب والناس، لا يوجد فيها مدارس ثانوية ولا حديقة واحدة ولا بنى تحتية“.
وفي مدخل العيسوية، حولت شرطة الاحتلال منذ نحو شهر ساحة كبيرة عالية تكشف الطريق العام الى معسكر مؤقت وضعت حوله المتاريس الحديدية ونصبت داخله خيمة كحلية كبيرة رسمت عليها شعارها، كما اطلقت منطادا ثابتا في فضاء البلدة.
وبعد الظهر، يبدأ عدد من افراد الشرطة بينهم نساء تجهيز أنفسهم وارتداء السترات الواقية للرصاص، وحمل دروع بلاستيكية.
كما قامت مجموعة اخرى من الشرطة وصلت الى المكان بانزال الخيل من عربتين بينما كان احد الضباط الاسرائيليين يتحادث مع بعض أولياء الأمور العرب طالبا منهم منع اولادهم من “خوض مواجهات“.
ويستخدم الشبان في مواجهاتهم الحجارة والمفرقعات والزجاجات الحارقة وتحاول الشرطة احتواء ذلك عبر زيادة عديدها في القدس، واعلنت عن اتخاذ خطوات صارمة ضد من يشارك بالمواجهات.
واكد أبو الحمص ان “الشرطة تتعمد توجيه الغاز المسيل للدموع الى المنازل ورشق المياه العادمة على نوافذها حتى ان هناك رضيعة تدعى هلا محمود، عمرها شهر، نقلت الى مستشفى اسرائيلي”. وتابع “كما احترق منزل جراء الغاز المسيل للدموع“.
واغلقت شرطة الاحتلال مدخلين رئيسيين للعيسوية بمتاريس ومكعبات اسمنتية احدهما طريق الجامعة العبرية والآخر طريق التلة الفرنسية.
وبعد تظاهرة سلمية مساء الأربعاء بمشاركة نشطاء سلام اسرائيليين فتحت شرطة الاحتلال مدخلا فرعيا ترابيا، وآخر فرعيا صغيرا.
وقال رائد ابو ريال ان “الطرق الفرعية بعيدة عن القدس، هناك نحو ثلاثة آلاف من تلامذة المدارس خارج البلدة يتوجهون يوميا الى المدينة ويعبرون المسافة خلال ساعة“.
وأشار الى ان “نحو 150 شابا وقاصرا دخلوا السجون الاسرائيلية وبينهم من فرضت عليه الاقامة الجبرية منذ بداية المواجهات“.
وفي الشارع الرئيس، كان ثلاثة أطفال تتراوح اعمارهم بين الثامنة والتاسعة يلعبون فقام احدهم بدور شرطي امسك الطفلين الآخرين من رقبتيهما وجرهما قائلا “شيكت” بالعبرية ومعناها “اسكت“.
وقال صاحب فرن اسمه ابوعبد الجعبة مشيرا الى الباب الزجاجي المحطم “انها قنابل الغاز، وقد اصابت العامل عندي (…) لا نستطيع العمل بسببها“.
واضاف: “الناس لا تستطيع الوصول بسبب الاشتباكات، يأتون لأخذ خبزهم في الخامسة صباحا، العمل خفيف وبدأت التفكير في اغلاق الفرن“.
وفي منزل عائلة جمجوم المحترق في الطابق الثالث، قال معتصم (39 عاما): “كنت مع والدي المقعد وابنتي الاثنتين واحدة (9 سنوات) والثانية (7 سنوات) وذلك قبل ثلاثة اسابيع وفجأة دخل المنزل ثلاث قنابل غاز“.
وتابع: “بدأنا نختنق، فتحت باب الدار وصرخت للنجدة كان علي اخراج طفلتي من الغاز والحريق ومن ثم والدي“.
وقال جمجوم: “وصل الاسعاف ونقل والدي الى مستشفى هداسا العيسوية تمت معالجته، أنا وبناتي عولجنا في مستشفى المقاصد وعندما عدنا الى البيت كان محترقا بالكامل“.
وبلدة العيسوية مكتظة بالسكان خصوصا بعد ان اقامت قوات الاحتلال الجدار العنصري ومعظم سكانها من الطبقة الوسطى وكانوا يعملون في الزراعة فتحول جزء كبير منهم الى العمل داخل اسرائيل وفي مجال التعليم.
والعيسوية المبنية على الفي دونم كانت تملك 12500 دونم صادرت اسرائيل معظمها، وبقي بحوزتها حوالي 700 دونم فقط اعلنت اسرائيل مصادرة 450 دونما منها لانشاء “حديقة وطنية” حسب تعبيرها.
