اتفاق اردني – فلسطيني إسرائيلي على العمل لتهدئة الاوضاع في القدس
كتبت صحيفة “هآرتس” ان اسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية التزموا باتخاذ سلسلة من التدابير خلال الأيام القريبة بهدف تخفيض التوتر واعادة الهدوء الى القدس الشرقية عامة، والحرم القدسي خاصة، حسب ما اعلنه وزير الخارجية الامريكي جون كيري، في ختام لقاء ثلاثي عقده في عمان مع الملك عبدالله ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو. واعلنت الشرطة الاسرائيلية، بعد اللقاء، انها وخلافا للأسابيع السابقة، لن تفرض قيودا على دخول المصلين الى الحرم القدسي، خلال صلاة الجمعة.
وعقد كيري المؤتمر الصحفي في ختام يوم من المحادثات المكثفة في عمان، التقى خلاله بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، والملك عبدالله الثاني، ومن ثم عقد اللقاء الثلاثي مع الملك عبدالله ونتنياهو. وتم خلال القمة الثلاثية اجراء محادثة هاتفية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وتطرق كيري الى اللقاء المنفرد مع عباس وقال ان “الظروف ليست ملائمة لعقد لقاء مشترك بين الطرفين (اسرائيل والفلسطينيين). ولم يوافق وزير الخارجية الأمريكي على تفصيل الخطوات التي ستتخذها الأطراف، لكنه اكد انه تم الاتفاق على سلسلة من الآليات لتقليص التوتر. وقال “ان الاسرائيليين والاردنيين والفلسطينيين يلتزمون بتهدئة الأوضاع. الرئيس عباس اعرب عن التزامه بالامتناع عن العنف وصد التحريض، ورئيس الحكومة نتنياهو اكد التزام إسرائيل بالوضع الراهن في الحرم القدسي وتطبيق خطوات لإعادة الهدوء، لكن المهم هو العمل وليس التصريحات. هذا هو الاختبار الآن”.
وقال مسؤول اسرائيلي تم اطلاعه على تفاصيل المحادثات في عمان، ان نتنياهو اكد خلال القمة الثلاثية، وكذلك خلال لقاءات منفردة عقدها مع الملك ومع كيري، ان المطلوب الآن هو العمل من اجل تهدئة الاوضاع واعادة الهدوء. وقال نتنياهو: “اذا اردنا وقف العنف فيجب وقف التحريض الذي يؤدي الى العنف”. وادعى نتنياهو امام كيري والملك ان جهات اسلامية متطرفة وجهات رسمية في السلطة هي التي تقود التحريض. وعرض عينات من التحريض الذي يتم نشره في وسائل الاعلام الرسمية للسلطة وعلى صفحات “فتح” وقوات الامن الفلسطينية في الفيسبوك. وقال: “ان العملية السياسية تعتبر هامة ولكنه لا يمكنها ان تأتي سوية مع التحريض غير المسؤول ضد إسرائيل واعمال العنف ضد مواطنيها”.
وقال المسؤول الاسرائيلي انه الى جانب تعهده بالحفاظ على الوضع الراهن، طالب نتنياهو بوقف بث الاكاذيب حول محاولة إسرائيل تغيير الوضع الراهن في الحرم، واعتبر ان هذا هو ما يقود الى العنف.
من جهته قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة خلال المؤتمر الصحفي مع كيري ان رئيس الحكومة نتنياهو التزم خلال اللقاء بعدم المس بالمكانة الخاصة للأردن في القدس والحرم القدسي، كما تم الاتفاق في اطار اتفاق السلام بين البلدين. واضاف ان إسرائيل خففت في الأيام الأخيرة من لهجتها بشأن الحرم القدسي واتخذت اجراءات ايجابية. وقال جودة خلال المؤتمر الصحفي ان الأردن سيفحص قراره المتعلق باعادة سفيره من تل ابيب، وما اذا يمكن اعادته بناء على تطبيق الالتزام الاسرائيلي باتخاذ خطوات لتهدئة الاوضاع.
أهرونوفيتش يقرر انشاء بوابات الكترونية على مداخل الحرم القدسي
وذكرت الصحيفة في السياق ذاته، ان وزير الامن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش اعلن نيته انشاء بوابات فحص الكترونية على مداخل الحرم القدسي. وقالت ان الوزير عرض، مؤخرا، خطة لزيادة فحص المصلين المسلمين على مداخل الحرم. ويبرر خطوته هذه بأن الشبان الفلسطينيين ينجحون حاليا بتهريب وسائل قتالية الى داخل الحرم، خاصة المفرقعات النارية التي يستخدمونها في محاربتهم للشرطة.
وقال اهرونوفيتش للقناة الأولى، انه ينوي اعادة البوابات الالكترونية الى مداخل الحرم والتي تمت ازالتها في عام 2000. وسيتم فحص الداخلين ومتاعهم وكذلك سيتم نشر كاميرات لتشخيص وجوههم، ومن يتم الاشتباه فيه سيتم اجراء تفتيش جسدي له.
وستسبب هذه الخطة مشكلة بشكل خاص في ايام الجمعة والاعياد الاسلامية حيث يدخل الى الحرم عشرات آلاف المصلين. وانضم اهرونوفيتش الى الاصوات التي تطالب بتشديد العقوبة على سكان القدس الشرقية الذين يشاركون في خرق النظام والعمليات “الارهابية”. وقال انه طلب من المستشار القضائي للحكومة فحص امكانية سحب الاقامة من سكان القدس الذين يتهمون بالإرهاب. واضاف: “في اللحظة التي لا يعود فيها مواطنا في القدس سيخسر التأمين الوطني هو وكل عائلته، فليذهبوا للسكن في الضفة الغربية”. يشار الى ان مكانة “الاقامة” التي تمنح لسكان القدس الشرقية هي مكانة قانونية متدنية عن مكانة المواطنة.
اصابة طفل فلسطيني من العيسوية بجراح بالغة في وجهه افقدته بصره
قالت صحيفة “هآرتس” ان الطفل الفلسطيني صالح محمود (11 عاما)، من العيسوية اصيب امس الخميس، بجراح بالغة في وجهه جراء تعرضه كما يبدو الى رصاصة اسفنج اسرائيلية. وبدأت الشرطة التحقيق لاستيضاح ظروف الحادث. ونقل محمود فور اصابته الى مستشفى المقاصد في القدس الشرقية، ومن ثم الى مستشفى هداسا، ويعاني من اصابة خطيرة بين انفه وعينه، ومن نزيف بالغ يهدد حياته. وقالت وكالة معا ان الطفل فقد بصره جراء الاصابة.
وكانت العيسوية قد شهدت امس الخميس مظاهرات احتجاجا على قيام الشرطة بإغلاق مدخلي البلدة من جهة جبل المكبر والتلة الفرنسية.
وكتبت الصحيفة ان الفلسطينيين يتذمرون منذ فترة طويلة من استخدام القوات الاسرائيلية لأسلحة تفريق التظاهرات بدون تمييز. وكانت الشرطة قد اصابت في مطلع ايلول الطفل محمود سنقرط (15 عاما) من وادي الجوز، برصاصة في رأسه، وتوفي متأثرا بجراحه. وكشفت “هآرتس” مؤخرا ان الشرطة تستخدم عيارات اسفنج من نوع جديد، اشد صرامة وخطورة من العيارات السابقة.
امهال عائلة جعبص 48 ساعة لاخلاء منزلها تمهيدا لهدمه!
الى ذلك ذكرت الصحيفة ان سلطات الامن الاسرائيلية، سلمت امس، تحذيرا الى عائلة محمود جعبص من جبل المكبر، تبلغها فيه بأن عليها اخلاء منزلها تمهيدا لهدمه. ويأتي ذلك انتقاما لعملية الدهس التي نفذها جعبص في آب الماضي في القدس، والتي اسفرت عن قتل اسرائيلي. وكان احد افراد الشرطة قد قتل جعبص خلال الحادث.
واكد شقيق جعبص امس تسلم امر الهدم وقال لصحيفة “هآرتس” ان العائلة ستستأنف ضد القرار، علما انه تم انذار العائلة باخلاء المنزل خلال 48 ساعة. وكانت قوات من الجبهة الداخلية قد وصلت في الأيام الاخيرة الى بيوت الفلسطينيين الاربعة الذين نفذوا عمليات في القدس، واجرت قياسات لها تمهيدا لهدمها.
وكان بنيامين نتنياهو قد امر قوات الأمن هذا الاسبوع بتسريع هدم المنازل. وتدعم قيادة الجهاز الامني هدم البيوت بادعاء انها وسيلة رادعة في مكافحة “الارهاب”، علما ان لجنة عسكرية كانت قد حددت في عام 2005 ان هذه السياسة لا تحقق هدفها، وان الضرر الذي تسببه الالتماسات الى المحكمة يفوق الفائدة من عمليات الهدم. وأوصت اللجنة التي عينها القائد العام للجيش، موشيه يعلون آنذاك، بوقف هذه السياسة لأنها تثير الكراهية والعداء. وادعى مسؤول في الجهاز الامني ان سياسة الهدم لم تكن ناجعة في حينه لأن العائلات تلقت اموالا من جهات مختلفة لبناء بيوت اكبر واجمل، اما حاليا فتعتبر عمليات الهدم ناجعة و”اثبتت نفسها”!
حملة تأييد لجندي حرس الحدود قاتل نديم نوارة
ذكرت صحيفة “هآرتس” انه في اعقاب اعتقال جندي حرس الحدود المشبوه بقتل الفتى الفلسطيني نديم نوارة في بيتونيا، في ايار الماضي، تم فتح صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي دعما للجندي، كما حصل سابقا في قضية الجندي من وحدة ناحل، الذي تم تصويره خلال توجيه سلاحه الى وجه طفل فلسطيني في الخليل. وعلى صفحة الفيسبوك التي تحمل عنوان “كلنا مع جندي حرس الحدود” تم نشر عشرات صور الجنود وحرس الحدود المرفقة بكتابات تدعم الجندي وحرس الحدود. وخلال 24 ساعة من افتتاح الصفحة حظيت بتأييد اكثر من عشرة الاف مواطن إسرائيلي.
واعرب الكثر من الجنود الذين كتبوا ملاحظاتهم عن دعمهم للجندي وكتب احدهم، مثلا، انه “يجب خوزقة الجهاز القضائي سوية مع المخربين الزانيات”. فيما كتب آخر: “بعتم دمكم من اجل كلب قاتل! حقا برافو عليكم”.
الهاكرز يهددون بشن هجوم الكتروني على منشآت إسرائيلية
كتبت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان مجموعة الهاكرز السياسية “انونيموس” تنوي شن هجوم على البنوك والمؤسسات العامة في إسرائيل “ردا على الهجمات الاسرائيلية المتواصلة على المسجد الأقصى في القدس المحتلة”.
وقال نير غيتس، مدير شركة “نيوترون” المختصة بتطوير حلول دفاعية امام هجمات السيبر، ان المقصود تهديدات تتكرر بين الحين والآخر، وفي غالبية الحالات يكون الضرر الذي يصيب الشركات والمؤسسات صغيرا فقط”.
اسبانيا ستصوت، الثلاثاء، على قرار الاعتراف بفلسطين
كتبت “يسرائيل هيوم” انه بعد السويد وبريطانيا، ينوي البرلمان الاسباني التصويت، يوم الثلاثاء القادم، على مشروع قرار يعترف بالدولة الفلسطينية. وسيتم طرح القرار غير الملزم من قبل حزب المعارضة الاشتراكي، لكنه يسود التقدير بأن المحافظين سيدعمون القرار، ايضا.
قاصران فلسطينيان حاولا تفجير المحكمة العسكرية على حاجز سالم
كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان يقظة احد افراد الشرطة منعت تنفيذ عملية داخل المحكمة العسكرية في السامرة (الضفة). وقد وقع الحادث قبل عدة أسابيع لكنه سمح بنشره الآن فقط. وحسب لائحة الاتهام التي تم تقديمها ضد قاصرين فلسطينيين، من نابلس، فقد وصلا الى المحكمة العسكرية على حاجز “سالم”، على مقربة من مفترق مجدو، وكان يحملان عبوات ناسفة مرتجلة، بهدف تنفيذ عملية انتقاما لمقتل الفلسطينيين بنيران الجيش الاسرائيلي.
وجاء في لائحة الاتهام انهما كانا ينويان قتل قضاة المحكمة الثلاثة والجنود والضباط في القاعدة. وكان القاصران قد وصلا الى المحكمة في ساعات بعد الظهر، بعد انتهاء المداولات واغلاق موقع الفحص. وقام احدهم بوضع كيس يحوي العبوة على الأرض، ما اثار اشتباه احد افراد الشرطة، فقام باعتقالهما. وروى احدهما خلال التحقيق معه انه خطط للعملية واعد العبوة بنفسه، وان صديقه انضم اليه في اللحظة الأخيرة لتنفيذ العملية.
تزايد الطلب في القدس الغربية على قوارير الغاز المسيل للدموع
كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” انه يتزايد الطلب في القدس على قوارير الغاز المسيل للدموع من قبل سكان المدينة اليهود، الذين يشعرون بالخوف الشديد، حسب ما قاله احد البائعين، والذي يقدر بانه لو قام احدهم ببيع هذه القوارير قرب محطات القطار الخفيف لأصبح مليونيرا لشدة الطلب عليها.
وقالت مديرة احدى الشركات التي تسوق هذه القوارير، انه منذ بدء الأحداث الأخيرة في القدس ارتفعت المبيعات بنسبة 40% تقريبا. كما ان هناك طلبا متزايدا عليها في تل ابيب.
وقال مدير شركة اخرى ان المبيعات لديه ارتفعت بنسبة 60% مقارنة بالفترة ذاتها في العام الماضي. وبالاضافة الى قوارير الغاز يتزايد الطلب على المسدسات التي تدمج بين الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل، وكذلك العصي والمسدسات الصاعقة.
رئيس مجلس اشكول يطالب بتعجيل توقيع اتفاق التهدئة مع حماس
اعرب رئيس المجلس الاقليمي اشكول، حاييم يلين، عن امله بتوقيع اتفاق طويل المدى لوقف اطلاق النار مع حماس، كي يتم تأخير الحرب القادمة اكثر ما يمكن. وقال للقناة السابعة انه طالما لم يتم توقيع الاتفاق فان الجولة القادمة من المواجهة هي مجرد مسألة وقت.
وقال يلين لموقع المستوطنين: “من الواضح لنا ان الجانب الثاني يستعد للمعركة القادمة، نحن نعرف انه يحفر الأنفاق وان الارهاب يعد نفسه، وهذه مجرد مسألة وقت”. وأضاف: “اذا كان الجيش قد حقق اهدافه في عملية الجرف الصامد، فلماذا لم يتوصل الى اتفاق يضمن الهدوء؟ قالوا لنا ان حماس خرجت ضعيفة، فلماذا لا يعقدون صفقة لتحقيق الهدوء لفترة طويلة؟”.
لبيد يهدد نتنياهو بتشكيل حكومة بديلة
قالت القناة الثانية ان هليل كوبرينسكي، احد المقربين من وزير المالية يئير لبيد، نقل خلال الأيام الأخيرة، رسالة الى رجال رئيس الحكومة نتنياهو، يحذر فيها من انه اذا تواصل نهجهم الحالي فان لبيد سيعمل على تشكيل حكومة بديلة خلال الكنيست الحالية.
ويمكن للبيد تشكيل حكومة برئاسته سوية مع احزاب اليسار وإسرائيل بيتنا، تضع حدا لحكومة نتنياهو. وهذه هي المرة الاولى التي يواجه فيها الائتلاف الحالي تهديدا من هذا النوع منذ تشكيله. وكما يبدو فان الليكود يتعاملون بجدية مع التهديد، وينشغلون عمليا، هذه الأيام في الموضوع.
وانتبه بعض اعضاء الليكود الى قيام لبيد بقطع الاتصال منذ انفجار جلسة المحادثات حول الميزانية يوم الاثنين الماضي، وقالوا ان لبيد توقف عمليا عن مفاوضة نتنياهو حول قانون “الضريبة المضافة بنسبة صفر”. كما علم ان هناك اتصالات مع الاحزاب الدينية من قبل الطرفين.
يشار الى انه حسب القانون يمكن للبيد تشكيل حكومة اقلية، بامتناع الكتل العربية، دون ان يحتاج الى غالبية 61 نائبا. لكنه يسود التقدير بأن رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، لن يسارع الى منح وزير المالية الحالي منصب رئاسة الحكومة، كما ان ميرتس ليست متحمسة للجلوس مع افيغدور ليبرمان في حكومة واحدة، ناهيك عن ان ليبرمان اعلن بأنه لن يجلس مع ميرتس.
مقالات وتقارير
الجيش يحاول كسب الوقت حتى المواجهة القادمة في الضفة
كتب المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، ان الجهاز السياسي والامني في اسرائيل (ناهيك عن وسائل الاعلام) يجد صعوبة في التركيز على اكثر من موضوع واحد. فالشجار بين بيني غانتس ويورام كوهين (قائد الجيش ورئيس الشاباك) أقصى عن العناوين موجة العمليات القاتلة التي حدثت في مطلع الأسبوع.
وأضاف: ضحيتا عمليتي الطعن في تل ابيب وغوش عتسيون، الجندي الموغ شيلوني والشابة دالية لامكوس، انضما الى الاسرائيليين الأربعة الذين قتلوا في عمليتي الدهس في القدس، وفي اليوم التالي تم احراق مسجد في قرية في محافظة رام الله، كما يبدو من قبل نشطاء اليمين، وقتل فلسطيني بنيران الجنود شمال الخليل. واضيفت الى هذه الأحداث موجة التظاهرات العنيفة للمواطنين العرب احتجاجا على قتل الشاب خير الدين حمدان بنيران الشرطة في كفر كنا، ولكن ايضاً بسبب التوتر في الحرم القدسي.
هذه السلسلة من الأحداث تدفع إسرائيل الى القيام بتدابير، سواء على المستوى العملي (زيادة القوات واعتقال المطلوبين) او على مستوى البيانات (التصريحات المتواصلة لرئيس الحكومة ووزرائه). عمليا، يكشف الاصغاء الى خطابات القيادة الاسرائيلية انه حتى على المستوى العسكري – التكتيكي، لا تملك اسرائيل حلولا ملموسة. لقد اعلن نتنياهو انه سيظهر إصرارا امام الارهاب، ووعد بمعالجة اهالي الأولاد الذين يرشقون الحجارة، ووجه تهديدا عاما (يفتقد الى أي أساس) الى العرب في اسرائيل كي لا يشوهوا سمعة الدولة.
لقد أعاد الخلاف حول مسألة صلاة اليهود في الحرم القدسي المركب الديني الى عمق قلب المواجهة. لكنه يبدو ان هذا ليس السبب الوحيد لايقاظ العنف الديني في اطار الصراع. يمكن التكهن بأن الأفلام الكثيرة التي تنشرها داعش عن اعمال الذبح والاعدام العلنية التي تنفذها في العراق وسوريا ولبنان تحقق مفعولها. هذه الأفلام تثبت جيدا ما يتوقع من المسلم المتزمت عمله بواسطة السكين. وللمفارقة، فان حقيقة نشر كاميرات الحراسة في اسرائيل والضفة في السنوات الأخيرة، تشجع هجمة المقلدين. فلقد تم توثيق الحادث في كفر كنا، وعملية الدهس الثانية في القدس، وعملية القتل في غوش عتسيون، وتم في بث حي ومباشر تقريبا، بث الفظاعة بكامل تفاصيلها. وكما نشر موقع “واللا” هذا الأسبوع، فانه في الوقت الذي وجه فيه نتنياهو تهديداته، المطعمة برائحة الانتخابات، الى الفلسطينيين، ارسل مندوبي الجيش الى لقاء تهدئة مع قادة الجهاز الأمني في السلطة الفلسطينية. وخلال الجلسة طولب رجال السلطة بالعمل على تهدئة العنف في الضفة.
وفي هذه المرحلة ورغم جهود التأجيج التي تبذلها حماس والجهاد الاسلامي، يبدو ان قيادة السلطة ستتمسك بالتوجيهات الحالية والعمل على كبح التصعيد. خلال الأشهر الأخيرة، اعتقلت السلطة اكثر من 200 ناشط من حماس في الضفة، رغم التوتر مع اسرائيل. وفي هذه الأثناء يركز قادة السلطة على النضال السياسي. فالرئيس محمود عباس ينوي التوجه خلال الشهر الى مجلس الأمن الدولي، بهدف تحريك المبادرة للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. ومن جهتها هددت اسرائيل بالرد من خلال فرض عقوبات، قد تكون احداها اعادة تجميد تحويل المستحقات الضريبية للسلطة. ويمكن لهذا الصدام السياسي ان ينطوي على أبعاد ميدانية ويقلص الى حد كبير التنسيق الأمني بين الجيش والشاباك واجهزة الأمن الفلسطينية، الذي لم يتضرر بعد في اعقاب موجة العمليات الأخيرة.
وكما في قضية الحرم القدسي، هذه المرة، ايضا، لا يمكن لأحد الادعاء بأنه لم يتم تحذيره مسبقا. من يتحدث في هذه الأيام مع قادة الجيش، يفهم انه بدأ عمليا العد التنازلي استعدادا لمواجهة واسعة في الضفة. الأمر لم يصبح عملية حتمية بعد، ولكن المركبات المثيرة للقلق تتراكم. الدينامية السلبية بدأت تظهر: غضب متزايد على خلفية دينية، نهج اعتراضي للسلطة على الحلبة الدولية، وانسحاق مكانة الأجهزة الأمنية للسلطة في عيون الجمهور في الضفة. ويمكن لعمليات أخرى ان تقود الى المزيد من الخطوات العقابية الاسرائيلية، كاعادة فرض الحصار على الضفة والطرد المنهجي للفلسطينيين المتواجدين بشكل غير قانوني داخل الخط الأخضر.
وقال مصدر امني رفيع لصحيفة “هآرتس”: “اننا نتواجد في اكثر وضع اشكالي وخطير شهدناه منذ سنوات. والهدف الذي تم تحديده للجيش هو صد التصعيد حاليا. يمكن تحقيق ذلك ولكن اذا نجحنا فان ذلك سيكون بهدف اكتساب الوقت حتى المواجهة. التوجه الاستراتيجي تغير الى الأسوأ منذ الصيف. نحن نتواجد على منحدر حاد. يجب حدوث أمر استثنائي كي يتم تغيير الاتجاه”.
النهج المتشدد الجديد للسلطة ليس موجها الى اسرائيل فقط. فعباس ليس مستعدا لدفع دمج قواته الأمنية في خطة ترميم قطاع غزة، التي تشترط مصر المصادقة عليها بوجود رجال عباس على معبر رفح وعلى مناطق الحدود مع اسرائيل. موقف رئيس السلطة يسد الباب امام جهود المصالحة بين السلطة وحماس، ولكنه قد يعبر ايضا، عن حالة اشمئزاز أوسع.
في خطاباته بعد حرب الصيف، المح نتنياهو الى افق سياسي ممكن في نهاية المعركة. لكنه تبين بعد ذلك ان نتنياهو ويعلون يقصدان غزة وليس الضفة. اذ اظهرت السلطة رغبة واصرارا في غزة وساعدت على فرض الهدوء الطويل هناك، فربما سيكون هناك ما يجري الحديث عنه بشأن توسيع المناطق التي تسيطر عليها السلطة في الضفة.
عمليا، يشتبه عباس بأن إسرائيل وحماس غير معنيتان بنجاحه في غزة، وانه اذا فشلت التجربة، فسيجد نتنياهو ذرائع جيدة لتأجيل المفاوضات الى عدة سنوات. وفي السطر الأخير، ليست المصالحة الفلسطينية وحدها هي العالقة، وانما ترميم قطاع غزة، ايضا، ومعه تم احباط أي بادرة لفرصة انطلاق عملية سياسية جديدة بين إسرائيل والسلطة.
تم تجنيد المال لكن البيروقراطية تؤخر اعادة اعمار غزة
يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس” انه وفقا لحساب اجراه علاء رضوان، مدير اللجنة الشعبية لمتابعة اعمار غزة، فان ترميم غزة، حسب الوتيرة الحالية، سيستغرق 20 سنة على الأقل. ظاهريا، فان الأموال المطلوبة للترميم، والذي تقدر تكلفته بأكثر من اربعة مليارات دولار، تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، بل لديها اكثر من ذلك. فخلال مؤتمر الدول المانحة الذي انعقد في القاهرة، الشهر الماضي، التزمت الدول المانحة بتحويل مبلغ 5.4 مليار دولار. وكان من المفروض ان ينعقد في القاهرة، في 24 تشرين الأول الماضي، مؤتمرا آخر لكل الاطراف، باستثناء اسرائيل، لمناقشة سبل تحويل البضائع وطرق مراقبتها بهدف توفير المطالب الامنية التي طرحتها إسرائيل، من جهة، واتاحة ترميم القطاع بالسرعة القصوى. لكنه تم في اليوم ذاته قتل 30 جنديا مصريا في هجوم ارهابي وقع قرب الحدود مع غزة، وتم تأجيل المؤتمر، ومنذ ذلك الوقت لم يجر أي نقاش دولي حول موضوع الترميم. وخلال فترة وجيزة قررت مصر اغلاق معبر رفح، وبعد اسبوع بدأ الجيش المصري باخلاء البيوت القريبة من الحدود مع غزة وهدمها بهدف انشاء منطقة عازلة بعمق 500 متر.
في هذه الأثناء، بذلت الأمم المتحدة الكثير من الجهود الدبلوماسية لاتاحة نقل البضائع ومواد البناء الى غزة، بل تم عرض خطة مفصلة امام الدول المانحة، ومصر وإسرائيل والحكومة الفلسطينية، تشمل طرق المراقبة وكمية المواد ومنظومة اتخاذ القرار المتعلق بادخالها الى القطاع. وفي مطلع الأسبوع الماضي، بدأ دخول الشاحنات المحملة بمواد البناء عبر معبر كرم ابو سالم، الذي يعتبر حاليا معبر الدخول الوحيد الى قطاع غزة، لكنه يتضح ان الكميات التي صودق عليها، قرابة 40 شاحنة محملة بالإسمنت والحديد والصرار (الى جانب 400 شاحنة أدخلت مواد أخرى) ليس فقط لا تكفي – لأن التقديرات تشير الى حاجة غزة الى حوالي 6000 طن من الاسمنت يوميا في سبيل الحفاظ على وتيرة بناء معقولة – وانما تمر في عملية مراقبة معقدة وطويلة تعيق عمليات الترميم بشكل كبير.
هكذا مثلا يطالب كل مواطن تضرر منزله بتقديم طلب يفصل فيه حجم الضرر وحجم المبلغ المطلوب. ومن ثم سيصل موظفو المشاريع في الأمم المتحدة (UNOPS) المسؤولين عن مراقبة الترميم الى بيت المواطن، لتقييم حجم الضرر وكمية المواد المطلوبة، وتحويل قائمة مركزة الى الحكومة الفلسطينية واسرائيل، والتي تملك صلاحية المصادقة النهائية على المشروع والكميات. ومع تسلم المصادقة يتم تسليم المواطن تصريحا بالحصول على مواد البناء من مخازن المواد بعد التوقيع على تصريح بأنه سيتم استخدام المواد لبناء بيته فقط.
يشار الى ان مواد الاسمنت يتم ايداعها لدى “الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية، التي يملكها صندوق الاستثمار الفلسطيني في السلطة الفلسطينية. وتقوم الشركة بتخزين الاسمنت لدى تاجرين في غزة يملكان مخازن كبيرة تخضع للمراقبة من قبل المراقبين وكاميرات فيديو. وتم انشاء اسوار عالية حول المخزنين لحماية الاسمنت. ويتحتم على التجار الذين يريدون الحصول على كميات اكبر من مواد البناء من مخازن التوزيع، تلبية شروط المراقبة التي تشمل تركيب كاميرات وفرض حراسة على مخازنهم على مدار الساعة.
هذه الشروط تشكل جزء صغيرا من بروتوكول المراقبة الذي تم نشره بين الدول المانحة، والذي لم ينشر علانية حتى الآن. وحسب وثيقة المراقبة الأساسية التي تم اعدادها في تشرين الاول، عشية انعقاد مؤتمر الدول المانحة، فانه يفترض بآلية المراقبة ان تتيح ترميم وتصليح حوالي 80 الف منزل تضررت خلال الحرب، وتنفيذ مشاريع عامة حسب تخطيط الحكومة الفلسطينية.
ظاهريا لا تتدخل اسرائيل في هذا، ولكن قدرتها على تحديد الكمية، والمصادقة عليها او رفضها، يجعلها مسؤولة مباشرة عن وتيرة ترميم البنى التحتية المدنية في القطاع. فهذه المشاريع لا تحتاج الى الاسمنت والحديد فقط، وانما لآليات عمل كبيرة، كالجرافات والحفارات، التي يسمح بدخولها حسب بروتوكول منفرد، يشمل طلب تزويدها بجهاز GPS لتعقب تحركاتها والتأكد من أنها لا تعمل في حفر الأنفاق.
كما يتحتم على اصحاب مصانع الطوب تركيب كاميرات فيديو تتيح مراقبة المصنع من كل جانب. وسترتبط هذه الكاميرات بخط انترنت واجهزة تتيح لها مواصلة العمل حتى اثناء انقطاع التيار الكهربائي. ويتحتم على مصانع الطوب التزود بحاسوب وبرامج خاصة لاحتساب كميات الانتاج. وبعد تركيب المعدات الباهظة الثمن، يستدعي صاحب المصنع المراقبين الدوليين كي يصادقوا على صلاحية المعدات والتزام المصنع بالشروط. ويتم تحويل التقرير الى إسرائيل كي تصادق نهائيا على اسماء اصحاب المصانع. والمصنع الذي لا تصادق عليه إسرائيل لن يتمكن طبعا من العمل. ولن يتمكن صاحب مصنع احجار الطوب من بيع الحجارة ومواد البناء التي يملكها الا بعد حصوله على المصادقة من مندوب الامم المتحدة، وكل من يخرق هذا الشرط يتم سحب رخصته ويمنع من الحصول على مواد البناء ولن يستطيع انتاج احجار الطوب.
هذه الوسائل تهدف فقط الى اتاحة اصلاح وترميم البيوت، لكنه لم يتم الاتفاق المفصل حتى الآن على ترميم الاقتصاد في غزة. فمثلا يمكن للتجار في غزة تصدير بضائعهم الى الضفة والعالم العربي، ولكن ذلك يحتاج الى تصديق من قبل إسرائيل، وكما يبدو سيتم منح التصاريح فقط للتجار الذين لا يعتبرون من رجال حماس.
لقد اعربت حماس عن معارضتها لنظام المراقبة كما تمت صياغته من قبل الامم المتحدة بموافقة إسرائيل، لكن هذا الاعتراض لا يلقى تأثيرا على الأرض حاليا، لأن حماس معنية، ايضا، ببدء عمليات الترميم وتهدئة المواطنين. وفي هذه الاثناء تم تأجيل فتح المعابر، بما فيها معبر رفح، بسبب ازمة العلاقات بين فتح وحماس والتي وصلت قمتها الاسبوع الماضي، حين تم تفجير عبوات بجانب بيوت مسؤولي فتح الكبار. وتنفي حماس ان يكون رجالها قد قاموا بذلك الا ان فتح تتهم فتحي حامد، وزير الداخلية السابق في حكومة حماس. وهذه الأزمة تضع المصالحة الفلسطينية مرة اخرى في دائرة الخطر، وتعيق فتح المعابر التي يفترض ان يعمل عليها موظفو السلطة الفلسطينية كشرط لفتحها.
من جانبها اعلنت مصر، امس الاول، انها لا تنوي حاليا فتح معبر رفح بسبب الظروف الامنية في سيناء. وخلال اليومين الاخيرين يعمل ممثلو التنظيمين على تهدئة التوتر بينهما، لكن مصر، التي طلب اليها التدخل في الصراع الداخلي، لا تسارع الى ذلك.
وتنضم الى وتيرة الترميم البطيئة والبيروقراطية غير المحتملة التي ترافق الحصول على تصاريح البناء وادخال مواد البناء، ازمة رواتب موظفي حكومة حماس في غزة. في الاسبوع الماضي حصل حوالي 24 الف موظف على سلفة بقية 1200 دولار، من تبرعات الحكومة القطرية، ولكن هناك حوالي 20 الف موظف يعتبرون رجال جيش وينتظرون منذ حزيران الحصول على رواتبهم. هذا التمييز بين الموظفين المدنيين و”العسكريين” يثير الغضب في غزة، ومن المتوقع تنظيم اضراب عام يوم الثلاثاء القادم في كل مؤسسات الحكومة والمدارس.
لقد كانت ازمة الرواتب احدى العوامل التي قادت الى حرب “الجرف الصامد” بعد رفض اسرائيل السماح بتحويل الرواتب الى موظفي حماس. ويبدو انه اذا لم يتم العثور على حل لمسألة الرواتب وترميم غزة، فان ذلك سيعتبر عقابا هدفه خنق المدنيين اكثر من كونه سيتيح لهم الحياة النظامية، ولذلك يمكن البدء بإحصاء الايام المتبقية للمواجهة القادمة.
لنرفع معجزة التمرد
يدعو زئيف شطرنهال في “هآرتس” الى التمرد السياسي على حكومة نتنياهو والعمل على تشكيل اطار سياسي يجمع المركز واليسار لاسقاط اليمين. ويكتب ان من بين المشاكل التي تواجه اسرائيل، هناك مشكلتان وجوديتان ويرتبط بهما مستقبل الدولة: مسألة حقوق الانسان والمشكلة الفلسطينية. فبقية المشاكل، كغلاء المعيشة والفجوات الاجتماعية، مع كل اهميتها، يمكن محاولة حلها في المستقبل، ايضا.
وتعكس المشكلتان الرئيسيتان وجهان للواقع نفسه. يتحتم على من لا يريد العيش في دولة تطبق الفصل العنصري والقومي، وتنفي حقيقة وجود حقوق عالمية، الادراك بأن الساعة ملحة. على أي حال هناك الكثير ممن يعتقدون أن القطار قد غادر بالفعل المحطة والأبواب مغلقة، كما ان عددا غير قليل من الناس يرون مستقبلهم ومستقبل اولادهم واحفادهم في تنظيم اقامه اصحاب المليارات اليهود في الولايات المتحدة للأمريكيين المولودين في إسرائيل (IAC). ولكن كل هؤلاء الذين لا يزالون يريدون الدولة اليهودية، وليست كملجأ للنوم فقط او محطة عبور، وانما ككيان يستطيع ضمان حياة مناسبة للمواطنين، يتحتم عليهم وضع كل المعايير الاخرى جانبا، والتجند لمهمة الانقاذ.
والمقصود، أولا، رؤساء احزاب المركز؛ حزب العمل ويوجد مستقبل والحركة. كلهم يتقاسمون، بهذا الشكل او ذاك، ذات المواقف، ولكن ايا منهم لا يحمل أي بشرى خاصة. كلهم يعرفون ان الحكومة الحالية تقود المجتمع نحو الهاوية، لكن ايا منهم لا يمتلك الشجاعة والقدرة على استخلاص العبر. لو تم انشاء كتلة مركزية كهذه، تعتمد في الوقت المناسب على اصوات المتدينين واليسار وميرتس، وبشكل طبيعي تحظى بدعم الأحزاب العربية، لكان يمكن اسقاط اليمين عن الحكم.
في سبيل تنفيذ عملية الانقاذ يجب تنفيذ كل مطالب المتدينين: ميزانيات للتعليم حتى في المواضيع الأساسية، التخلي عن تجنيد طلبة المدارس الدينية، الذين في كل الاحوال لا يحتاجهم احد في الجيش، كما أن التهويد الاصلاحي لا يعتبر مسالة حاسمة بالنسبة لمستقبلنا. وبالنسبة للعرب، فان احزابهم لا تطالب عمليا الا بما يستحقونه وفقا لجوهر الديموقراطية: المساواة. انهم لا يطالبون بأكثر من المساواة في التعليم والتطوير الاقتصادي والمساواة في الفرص. انهم لا يريدون اعتبارهم عدوا محتملا، وليسوا مستعدين لأن يكونوا عرضة للترانسفير.
على هذا الأساس من التمسك بمبدأ حقوق الانسان – كل انسان – وتقسيم البلاد ومد حدود بين الدولتين، يمكن تشكيل قوة ستحظى بتأييد الغالبية في الانتخابات القادمة. آن الأوان كي تنظر الطبقة، التي تقود المركز، الى المرآة وتسأل نفسها: ما الذي قدمناه حتى الآن وما الذي كان سيحدث لو لم نكن متواجدين؟ ما هي الفائدة اذا واصلنا السير في التلم؟ اطلاق الصرخة هو دور اعضاء الكنيست الجدد والاكثر شبابا، الذين ارتقوا على موجات الاحتجاج المختلفة: ارفعوا اعجوبة التمرد يا رفاق.
هذه ساعة طارئة حقيقية. صحيح انها ليست المرة الأولى التي تقرع فيها الأجراس، وليست المرة الاولى التي يسيطر فيها شعور نهاية الطريق على اجزاء واسعة من المجتمع الاسرائيلي. ولكن اليوم، بعد عملية تدمير اخرى في غزة لم تحقق أي تغيير، وعندما تستعد الاغلبية لتصفية قانون أساس كرامة الانسان وحريته، الذي يوثق حقوق الانسان في إسرائيل، ويعتبر اساس الديموقراطية، يسمح لنا بالقول لمنتخبينا: حتى هنا، لن نسمح بخطوة أخرى على ذات الطريق.
اليمين يصلي: نهاية العالم الآن
يكتب كارلو شطرانجر في “هآرتس” انه تم تحذير بنيامين نتنياهو مرارا من ان برميل البارود في الضفة والأجواء في الوسط العربي في اسرائيل يمكنه ان ينفجر اذا تضعضع الوضع الراهن في الحرم القدسي. ولذلك فقد أمر رئيس الحكومة، في مطلع الأسبوع الماضي، وزراء حكومته بالتحلي بالصبر وبالمسؤولية والامتناع عن تسخين الأجواء. لقد كان هذا يكفي كي يفهم بعض اليمينيين الشبان والطموحين بأنه حانت لحظتهم. في نهاية الأمر، لا تصح لهم كل يوم فرصة الانتفاضة التي ستكون مسجلة باسمهم، و ليس لدى اليمينيين الحاليين طريقا افضل لتسجيل ماركة على اسمهم، من الاظهار بأنهم يتحملون المسؤولية عن الهبة الفلسطينية الجديدة.
ما جاء اعلاه ليس تحليلا وانما ما يتضح من التصريحات التي ادلت بها نائبة وزير المواصلات تسيفي حوطوبيلي، التي زارت الحرم القدسي، الاسبوع الماضي. لقد حانت لحظة حوطوبيلي الكبرى عندما استضافتها القناة الثانية، وعندما قال لها ايهود يعاري، انها تؤجج النار في المنطقة، ردت بفخر كبير: “أنا واريك شارون.. لكل واحد منا ستكون انتفاضة على اسمه”.
اذن، هذا هو، اليمينيون الشبان يصلون كي تحدث انتفاضة على اسمهم. ولسوء حظهم فان موشيه فايغلين ينجح دائما بالتقدم عليهم، وحتى الآن يحاول اوري اريئيل وميري ريغف وبقية شخصيات اليمين تأجيج النفوس قدر الامكان، والاثبات بأنهم يدافعون عن حق الشعب اليهودي بالصلاة في الحرم، وبذلك تحسين رؤيتهم السياسية.
ختلف المؤرخون حول مساهمة زيارة شارون الى الحرم القدسي في ايلول 2000 باندلاع الانتفاضة الثانية. ولكن من ناحية رمزية، لا شك ان لفتته كانت بالغة الأهمية: فالانتفاضة الثانية حققت فائدة كبيرة لليمين الاسرائيلي. لقد دمرت تماما مصداقية عملية اوسلو وجعلت رجال معسكر السلام الاسرائيلي، مجرد مسخرة.
في الفترة الأخيرة يشعر اليمين الاسرائيلي بالتهديد بعض الشيء: خلال النصف سنة الأخيرة وصلت المبادرة العربية، المطروحة منذ اكثر من عشر سنوات، الى وعي الاسرائيليين، حتى وان كانوا قلة. رئيس جهاز المخابرات السعودي السابق، تركي الفيصل، نشر مقالة في “هآرتس” كرر فيها استعداد العالم الاسلامي للاعتراف باسرائيل واقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها اذا انسحبت من الضفة ومن القدس الشرقية. مثل هذا التصريح لا يخدم فايغلين ودانون وحوطوبيلي وشركائهم. إذ يمكن للإسرائيليين، معاذ الله، الاعتقاد بأن السلام بات ممكنا. ولبالغ الحظ فانه يمكن لهؤلاء دائما تسخين الأجواء، مثلا، من خلال الدخول الى الحرم القدسي.
لا ادعي انهم مجانين كما كان اعضاء العصابة السرية اليهودية، الذين خططوا لنسف المسجد الاقصى وقبة الصخرة والتسبب بحرب يأجوج ومأجوج، ويسرعوا قدوم المسيح، لكن حوطوبيلي ستشعر بالفخر اذا تم تسمية الانتفاضة على اسمها. استراتيجية اليمين المتطرف تستحق تسميتها “نهاية العالم الآن”، وافضل عمل يمكن ان يفعله من اجلهم الفلسطينيون شرق وغرب الخط الاخضر، هو تنفيذ عمليات ارهابية. لأن الانتفاضة الثالثة ستدفن أي فرصة، ولو كانت صغيرة جدا، لمنع تحول اسرائيل الى اسبارطة لتعيش مائة سنة اخرى على حافة سيفها.
الفلسطينيون يريدون خوض الحرب على الحرم القدسي
هذا ما يراه دان مرغليت، في مقالته المنشورة في “يسرائيل هيوم” حيث يكتب ان شعور عدم الاستقرار يظهر في كل زاوية في القدس. وهذا هو الوضع الذي يتطلب يدا اسرائيلية صارمة، ليس فقط من اجل أمن المواطنين وانما كجزء من مصلحة قومية واسعة.
ويضيف في تهجمه على الفلسطينيين، ان النار والقتل ورشق الحجارة في القدس هو انتاج فلسطيني، لديهم مصلحة في الشغب بالذات في الحرم كي يمنحوا الصراع المتواصل منذ 94 سنة، مقاييس دينية وليست قومية، الاهية وليست ارضية. من المريح لأبو مازن حدوث الصدام مع اسرائيل في المدينة الخاضعة لسيطرة إسرائيل، بينما يحاول فرض الهدوء في المناطق الخاضعة لسيطرته في الضفة. لكن حماس والجهاد الإسلامي لا تكتفيان بالقدس، ورغم ان ابو مازن يطلب من قواته الامنية مواصلة التعاون مع اسرائيل، الا ان الوضع ازداد خطورة.
الجهات الكابحة تقلصت، كما يدعي مصدر عسكري يبتعد عن كل السياسة، بل ان مسالة “الحياة الجيدة” تراجعت لدى الفلسطينيين لصالح الفضول بشأن ما يحدث في مراكز التوتر. لقد انتقلت اسرائيل خلال تقييماتها الامنية، هذا الأسبوع، من السعي الى “الحفاظ على الاستقرار” الى جهد “كبح التصعيد”. التغيير في التعريفات ليس لعبة، وانما وصفا لتغيير جوهري. المهمة أصعب ولكنها ليس ضائعة.
الشعور السائد في الجيش هو ان ازدياد الخطورة ينبع عن غياب “الافق السياسي”، ولكن هذا ليس مسألة تخص العسكريين. ابو مازن معنيا بالعنف على مستوى لهيب متوسط استعدادا لتقديم خطته الى مجلس الامن، والتي تطالب بانسحاب اسرائيل خلال عامين. في المقابل يأمل بنيامين نتنياهو ان تفرض الولايات المتحدة الفيتو على الخطة الفلسطينية، لكنه ليس مقتنعا بأن هذا ما سيحدث.
ويعتقد رئيس لجنة الخارجية والأمن زئيف الكين، انه سيتم العثور على صيغة تسوية تتيح لبراك اوباما الانضمام الى مبادرة ابو مازن. لا يوجد أي اتساق في هذه المواجهة. الحكومتان في القدس ورام الله ليستا معنيتين بالمفاوضات من اجل تحقيق السلام. وحتى اذا انسحبت اسرائيل فإنها لن تجد شريكا للاتفاق. لا يتحتم عليها التخبط في مسالة ما الذي ستضطر الى التنازل عنه وانما لمن. يمكن توضيح ذلك كالتالي: اذا اوقف نتنياهو البناء في المستوطنات لفترة طويلة، لن يحصل على السلام مع فلسطين وانما استعداد اوروبا لعدم الاعتراف بفلسطين. هذا هو الثمن وهذا هو المناسب.
ولكن حتى اذا ارادت اسرائيل دفعه فإنها لن تستطيع. الرياح الشريرة للانتخابات المبكرة غالبا ما تقتلع الاشجار السياسية. هل اعلن نتنياهو هذا الاسبوع ان عرب اسرائيل متساوون في الحقوق؟ في اليوم التالي قال ليبرمان لارييه غولان في راديو اسرائيل، انه لا يوجد أي حل باستثناء اخراج عرب المثلث عن السيادة الاسرائيلية. يمكن للعالم ان يوافق على كل خطوة. هل تسببت ميري ريغف بتأجيج وزارات الخارجية الدولية بمشروع القانون الذي يدعو الى تغيير الوضع الراهن في الحرم؟ هذا صغير على الحكومة. هل تم فرض القانون الاسرائيلي على المستوطنين في الضفة؟ هذا يعني الضم ولكنه، ايضا، صغير على الحكومة. هل تجول اعضاء الكنيست تسيفي حوطوبيلي وموشيه فايغلين في الحرم وشعفاط، وكل مكان؟ هذا صغير ايضا. هل صودق على بناء 200 وحدة اضافية في رمات شلومو؟ ليس هناك ما هو اصغر من ذلك. ولكن المجموع الكلي يجعل كل جون وجاك وفرانسوا وفلاديمير وتشانغ يقتنعون – ربما نتيجة خطأ – بأن إسرائيل متعنتة وتتهرب من البشرى.
المطلوب: بالغ مسؤول
ينقل يوآب ليمور في “يسرائيل هيوم” عن ضابط كبير في الجيش تشبيه وضع إسرائيل على الساحة الفلسطينية بالسياقة خلال سباق للسيارات. وقال الضابط: “نحن نتواجد الآن عند المنعطف الذي دخلناه بسرعة عالية جداً. لقد سبق ودخلنا منعطفات مشابهة في السابق، واجدنا اللعب بين دواسة البنزين والكابح، والخروج منها، ولكن هذه المرة، قام احد الشياطين بنثر الزيت والمسامير على الشارع، وخطر التحطم بات كبيرا”.
ويكتب ليمور: سنتطرق الى الشيطان لاحقا، ولكن الى الجوهر اولا: اهلا بكم في الانتفاضة الثالثة. ليس مؤكدا انها اصبحت هنا، ولكن لا شك انها لم تكن ابدا قريبة ومتفجرة وخطيرة كما هي الآن. ربما لا يملك الجانبان مصلحة واضحة في الوصول اليها، ولكن عمليا، من الواضح لهما انها قد تندلع في كل لحظة. يمكن ان تنجم عن حادث طرق مصادف كما في الانتفاضة الاولى، او عن الحرم كما في الثانية، ويمكن ان يكون السبب شيئا آخر: عملية شاذة، بطاقة الثمن، او تظاهرة محلية تخرج عن السيطرة. الامكانيات كثيرة، وتجعلنا نتساءل كيف لم تحدث الانتفاضة بعد.
الجواب هو المصالح. من المؤكد ان اسرائيل لا ترغب بانتفاضة اخرى، وكذلك الأمر بالنسبة للسلطة الفلسطينية. حسب رأي كل الجهات الاستخباراتية والتقييمات، يعارض ابو مازن، حاليا على الأقل، المعركة العنيفة. انه يتخوف من ان تقضي على جهوده من اجل تحقيق الاستقلال الفلسطيني عبر مسار الأمم المتحدة واعتراف دول العالم الفعلي.
السؤال هو هل يعتبر ابو مازن، كما يدعي اليمين، ارهابيا مقنعا كرجل سلام ويخدع الجميع، او انه سياسي يعارض العنف كما يعتقد اليسار. هذا ليس نقاشا اكاديميا عقيما؛ فهم نواياه يعتبر مسألة مصيرية في تحديد العمل المناسب، الذي ستشتق منه المواجهة مع الانجراف المعادي لإسرائيل على الحلبة الدولية، وخاصة الاستعداد لما يمكن ان يحدث في الضفة.
حتى يوم امس، يبدو ان ابو مازن يلعب في الملعبين. تصريحاته بشأن القدس والحرم مضرة وزائدة. لقد شجع بكلماته، كما يبدو، العنف ضد إسرائيل والإسرائيليين. كل التوجهات اليه من جانب جهات دولية وإسرائيلية كي يهدئ الاوضاع قوبلت بجدار. هذه هي خلفية الحرب اللفظية التي شنها عليه الوزراء هذا الأسبوع.
ولكن يوجد، ايضا، أبو مازن الآخر. الخاص بالضفة الغربية. التوجيهات التي اصدرها خلال الأسابيع الأخيرة الى الجهات الأمنية، بصوته وتوقيعه، واضحة – لا للعنف، ونعم للتعاون مع اسرائيل. بدون غمز. والترجمة على الأرض انعكست في موجة اعتقالات فلسطينية لرجال حماس الذين اعتبروا محفزات للفوضى، ومنع التظاهرات التي يمكن خروجها عن السيطرة.
هنا، ايضا، يمكن الاشتباه بعباس. لقد ربح ذلك باستقامة. اسرائيل يجب ان تستعد للحظة التي سيشعل فيها النار. هذا الأسبوع مضت عشر سنوات على موت ياسر عرفات، والذكريات عن الزعيم الفلسطيني المخادع لا تزال طرية ولا يمكن نسيانها. في المقابل فان هذه الذكرى لا تزال محفورة على اجساد الفلسطينيين. من المشكوك فيه ان ابو مازن يريد انهاء حياته داخل الحصار في المقاطعة، وان سكان الضفة يريدون استبدال مقاهي ستارباكس والمراكز التجارية في رام الله بالدبابات في الشوارع.
المشكلة ان هذه الامور كلها قائمة في مجال المنطق، ونحن وهم، نتواجد منذ زمن في مجال العواطف. وتشهد على ذلك عمليات الدهس والطعن في الأسابيع الأخيرة، التي كانت مرتجلة، عمل منفرد ونتاج أجواء. من السهل اتهام الفلسطينيين بذلك وانهاء الموضوع، ولكن يجب ان نفحص باستقامة مدى مساهمة تصريحات واعمال السياسيين الاسرائيليين في اندلاع النار. حتى لو كنا نوافق على حق اليهود بالسكن او الصلاة في كل مكان، وبالتأكيد في عاصمتهم، فانه لا يتحتم الاهتمام بأن يحدث ذلك هنا وفورا وبكل ثمن.
اذا واصلنا الحديث عن الشارع، لا يتحتم علينا ان نكون صادقين دائما، يمكن ان نكون احيانا حكماء.
قبل سنة أيضا كنا على حافة انتفاضة ثالثة، وكان التوتر والعنف يسود في الاجواء، وقامت وسائل الاعلام بتسخين المحركات (والغرائز). لكنه تم منع ذلك بالسلوك الحكيم والهدوء في الجانبين، الامر الذي يحتم التساؤل لماذا لا يمكن لذلك ان يحدث الآن.
الجواب معقد، الناس لم يتغيروا والمصالح متاخمة جدا، ولكن الحالة مختلفة. في الخلفية لا توجد عملية سياسية، ولا حتى طرف حوار او ثقة بين الجانبين. والى داخل ذلك يدخل الحرم – برميل الوقود البديل- ومسائل سياسية، لدينا ولديهم.
ليس نتنياهو وحده هو الذي يواجه التحدي في حكومته وحزبه، فقد سئل ابو مازن اكثر من مرة عن البشرى التي جاء بها بعد عشر سنوات في السلطة. طريقه، طريق الحوار والسياسة لم يقرب الفلسطينيين سنتيمترا واحدا من الدولة الموعودة، وفي الوقت ذاته، اثبت المعارضون له ان اسرائيل تفهم لغة القوة فقط: بالانفصال عن غزة، واطلاق سراح الف مخرب في صفقة شليط، وفتح المعابر نتيجة لعملية “الجرف الصامد”.
هذه هي الخلفية للدعوة التي وجهها مروان البرغوثي لاستئناف المقاومة. انه يفهم من داخل السجن ما غاب عن اعيننا، وهو ان الأخيار في السلطة الفلسطينية، فتح، يفقدون السيطرة وحماس تعزز قوتها، بل وللأسف جهات اسوأ منها.
هناك الكثير من الجهات الاسرائيلية التي تعتقد انه يمكن السيطرة مجددا على الضفة وفرض النظام. لكن هؤلاء لا يأخذون في الاعتبار ثلاثة معايير هامة:
1) خلافا للانتفاضة الثانية، لا توجد حاليا في الضفة “اوكار ارهابية” يمكن تأجيجها. ولا توجد تنظيمات او مختبرات لاعداد العبوات، وانما افرادا بدون تنظيم وتوجيهات، ومحاربة هؤلاء مسألة بالغة التعقيد.
2) اننا لا نعيش في عام 1987، في ظل الحرب الباردة، ولا في عام 2000 بعد عمليات 11 ايلول. العالم لا يحب إسرائيل، ولن يدعم حربا في جوهرها الاحتلال ولا التحرير. يجب عدم المبالغة في تهديدات العزلة الدولية، ولكنه يجب، ايضا، عدم الاستهتار بها. فاندلاع انتفاضة جديدة سيجعل اسرائيل تدفع ثمنا سياسيا باهظا، وثمنا اقتصاديا اضخم: في المحاربة والسياحة والمقاطعة.
3) هذا المعيار يتعلق بامكانية التغيير. الشعار الذي يقول انه يفضل البقاء مع شيطان معروف، صحيح في هذه الحالة. اذا سقط ابو مازن، ستقوم قيادة فلسطينية اشد تطرفا، والأسوأ من ذلك ان إسرائيل ستفقد بقايا فرص تحقيق تغيير اقليمي حقيقي. في الشرق الاوسط تولدت الآن فرصة تاريخية غير مسبوقة، وربما لمرة واحدة، لدمج أيادي ومصالح الأخيار ضد الأشرار.
في المسار بين السعودية ودول الخليج والأردن ومصر وإسرائيل (وابو مازن ايضا)، هناك نظرة موحدة وحكيمة للواقع الذي يقوم فيه مسارين للشر – الشيعي، الذي يبدأ في طهران ويمر عبر دمشق الى بيروت، والسني الذي يضم داعش والقاعدة وكل فروعهما – يهددان بتهديم كل شيء علينا جميعا. واذا اضفنا الى ذلك خيبة الأمل من سلوك الامريكيين في المنطقة سنفهم حجم التخوف من جهة، والتوق الى التعاون ضد الخطر، من جهة اخرى.
لكنه على الطريق توجد هذه المسألة الفلسطينية المزعجة. هذا لا يتوقف على انه في عاصمة عربية ما يعتقدون حقا ان ما يحدث هنا يؤجج داعش وشبيهاتها، فهناك يفهمون جيدا ان المقصود عربا يذبحون العرب بدون أي علاقة باليهود. ولكن لكي يتم دفع المصالح، خاصة بدوافع سياسية داخلية، هناك حاجة الى ذريعة، تفسير، كي لا ينقلب الجمهور عليهم. للأسف، يمكن للفلسطينيين ان يكونوا هذه الذريعة.
في هذه الأثناء يتحتم على إسرائيل توفير الامن، والمعادلة واضحة: سقف الارهاب والعنف في ارتفاع حاد، في القدس والضفة، ومنذ هذا الاسبوع في قلب اسرائيل. لا يمكن الاستمرار هكذا. ما لن يتم وقفه الان بثمن منخفض نسبيا، سيتم وقفه بثمن باهظ لاحقا. السؤال هو كيف يتم وقف ذلك. شرطة في الشوارع، وقوات اكبر في الضفة؟ النظرة يجب ان تكون اوسع.
العديد من الوزراء يعتقدون ان الحل اقتصادي: عدم السماح بدخول العمال الفلسطينيين الى اسرائيل، وقف تحويل اموال الضرائب الى السلطة. لكن الجهاز الامني يعتبر ذلك خطأ كبيرا. فأموال الضرائب ليس فقط تستحق للفلسطينيين قانونيا، وانما تستخدم، ايضا، لدفع رواتب الاجهزة الامنية التي تتعاون مع إسرائيل في محاربة الارهاب. وفي غياب الرواتب لن يتم التعاون. واذا لم يدخل العمال فان 45 الف عامل لن يحضروا الخبز الى البيت، والنتيجة ستكون الجوع واليأس والارهاب.
هذا المنطق يحتم بالذات توجها عكسيا، تشجيع العلاقات الاقتصادية كي يحضر الفلسطينيون مالا اكثر الى بيوتهم، وليختنقوا من الطعام. المهم ان يكون لديهم ما يمكن ان يخسروه.
وفي هذه الأثناء يزداد توجه العسكريين. اذا كان الجيش قد دفع خلال الانتفاضة الاولى الى الحرب كي ننتصر، وفي الثانية الى الاحتلال كي نحسم، فهذه المرة لا تتحمس القيادة العامة الى حرب اخرى على الساحة الفلسطينية. المشكلة هي انه اذا تفجر كل شيء، سيطالب الجيش بقلب الديسك. وبدل ابعاد الضباط والقوات عن الاحتكاك الذي يمكن ان يقود الى حرب عامة، يجب دفعهم الى المواجهة المباشرة. عسكريا هذه ليست مشكلة، فالمخططات قائمة والقوات مدربة وينقص صدور الأمر. ومنذ اللحظة التي تتحرك فيها العجلات، سيصعب التوقف، وستبدو ايام الحرب الخمسين في غزة مجرد عملية سريعة امام ما يتوقع في الضفة.
الوضع الأكثر خطورة
يكتب ناحوم برنياع، في “يديعوت احرونوت”، حول ما يحدث في القدس، ويقول انه سأل ضابطا في الجيش يواجه يوميا ما يحدث في الضفة، عما ستؤول اليه الاوضاع، فقال: “مررنا بفترات اصعب من حيث الاحداث، ولكن شعوري هو ان هذا هو اكثر الاوضاع خطورة خلال العقد الأخير.”
ويضيف برنياع: ان هذه المقولة التي تلخص الاحداث مفهومة، وحتى كتابة هذه السطور لم يحدث أي شيء يذكر بالقتل الرهيب لعائلة فوغل في ايتمار او قتل الفتية في الون شبوت. وهذا الشعور يحتاج الى تفسير.
ويضيف الضابط: “الناس يشعرون، بشكل اكثر فظاظة من الماضي بأنه لا بديل للارهاب. ابو مازن يقترح بديلا – لنتوجه الى مجلس الأمن، الى الوكالات الدولية. الفلسطينيون الوحيدون الذين يؤمنون بهذا البديل هما صائب عريقات وابو مازن نفسه. الجمهور لا ينتظر الخلاص من نيويورك. ما الذي يتبقى؟ المقاومة المسلحة، او ما نسميه نحن الارهاب. اضف الى ذلك القدس والاقصى. القدس لا تهدأ ليوم واحد منذ قتل الفتى محمد ابو خضير في شعفاط، والحرم لا يهدأ. الجمهور الفلسطيني كله على اقتناع بأننا ننوي تغيير الوضع الراهن في الحرم. كل محاولاتنا لإقناع رجال السلطة بأنهم مخطئون باءت بالفشل. نحن نقول لهم ان رئيس الحكومة التزم علانية بأن شيئا لن يتغير، وان هذا هو الوضع، وهم يقولون: من اين فايغلين، اليس من الليكود؟ عندما يدخل الى الحرم محاطا بـ400 شرطي، اليس هناك من سمح له بالدخول؟ وميري ريغف؟ وتسيفي حوطوبيلي؟ وبن دهان الذي اعلن بأنه سيتم تغيير الوضع الراهن، اليس نائبا لوزير الاديان في حكومتكم؟
“في الخلفية هناك مشكلة غزة، فاعادة الاعمار تراوح مكانها، الضائقة هناك تتزايد خطورة، وهذا مصدر آخر لغياب الاستقرار. حماس التي لا تطلق النار من غزة، تزيد من نشاطها في الضفة، وتدير حملة على الشبكة الاجتماعية لتشجيع الفلسطينيين على دهس الاسرائيليين. لقد حققنا نجاحات على جبهة حماس، احبطنا خطة حماس للانقلاب العسكري على ابو مازن، ومنذ ذلك الوقت كانت موجة اعتقالات اضافية ومبادرة ارهابية كان يفترض ان تندلع في كل الضفة. تم اعتقال المئات، والقضية لا تزال تخضع للتحقيق”.
يتولى العمل الميداني الجيش والشاباك واجهزة الامن الفلسطينية. وتواصل الاجهزة الفلسطينية احباط الارهاب كما فعلت سابقا، وتم في الأسابيع الأخيرة اعتقال عشرات النشطاء من حماس، انهم يفعلون ذلك بقلب ثقيل وفي اجواء متعكرة، في وقت يقوم فيه السياسيون من الجانبين – ابو مازن ونتنياهو – بصب الوقود كل يوم على النار.
الاسرائيليون يقفون امام هذه الظاهرة ويتساءلون. انهم لا يفهمون كيف تنجح، ولا يعرفون الى متى ستتواصل. يوم الثلاثاء الماضي، عقد لقاء عمل بين قائد المنطقة الوسطى، نيتسان الون، وقادة الأجهزة الامنية الفلسطينية. كلهم عادوا واكدوا التزامهم بتهدئة الاوضاع، وقالوا ان هذا هو الامر الواضح الذي اصدره لهم ابو مازن. في الشارع الفلسطيني يعتبرون خونة. وقال احدهم للجنرال الون: “حاول تصور نفسك مكاننا”، فرد: “لا شكرا لا اريد ان اكون مكانك”.
سألت الضابط: لماذا يأمرهم ابو مازن بتهدئة الاوضاع، بينما يحاول في خطاباته التأجيج؟
“ابو مازن يفهم انه لكي يتقدم المسار الدبلوماسي يتحتم عليه الحفاظ على الهدوء النسبي في الضفة”.
وسألته: لكن عرفات آمن بالدمج بين الدبلوماسية والارهاب، وكان متأكدا ان الارهاب يعزز قوته حول الطاولة؟
“ابو مازن يفكر بشكل مختلف عن عرفات. لقد اتخذ قرار بنبذ الارهاب منذ سنوات ومنذ ذلك الوقت لم يغير موقفه. بعد انتهاء الجرف الصامد، طرأ انخفاض كبير على العنف باستثناء القدس. في الأسبوع الماضي شهدنا ارتفاعه بشكل كبير، بما في ذلك قتل الجندي في تل ابيب، وقتل الشابة في غوش عتسيون، ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة. الاحداث في الضفة لا تزال منخفضة مقارنة بعام 1988 او عام 2000. غالبية العمليات تحدث في الاحياء المتاخمة للقدس”.
وكيف يتصرف التنظيم، الذراع العسكري لفتح. لقد دعاهم البرغوثي من السجن الى استئناف الارهاب؟
“التنظيم لا يزال يخضع لسلطة ابو مازن، انه معارضة مقاتلة، وفي هذه الأثناء معارضة في الداخل. برغوثي قال بصوت عال ما يفكر فيه الكثير من اعضاء فتح. اذا خرج التنظيم علانية ضد سياسة الكبح التي ينتهجها ابو مازن، فهذا يمكن ان يحطم التوازن، وبعد التنظيم ستمضي تنظيمات اخرى. لكنه حتى اليوم لا نشاهد تسريبا للأسلحة ولا توجه رجال التنظيم الى الارهاب، وهذا امر مفاجئ بالنسبة لي”.
وزراء الحكومة يتحدثون بمصطلحات الحرب بين مجتمعين، العربي واليهودي، حرب اهلية؟
“بالنسبة لي الامر الذي يحدد هو من يحاربنا فعلا، وهذه اقلية صغيرة”.
التخلي عن النار
كتب اليكس فيشمان في ملحق “يديعوت احرونوت” ان الاردنيين هم الاختبار الحقيقي، جهاز الاستشعار الاكثر حساسية لما يحدث في الشرق الاوسط، وهم يشعرون بالهستيريا. انهم يتخوفون من امتداد المواجهة الدينية في الحرم القدسي والفوضى في الضفة الى الأردن، ليس فقط في موجة معادية لإسرائيل، وانما موجة اسلامية تسقط الملك عن كرسيه. ولذلك لم يكتفوا باعادة السفير ومقاطعة مراسم احياء الذكرى العشرين لتوقيع اتفاق السلام، بل منعوا وزيرين من حضور مراسم احتفالية لتدشين مشاريع مشتركة على ضفاف نهر الاردن. كما انهم يمنعون اللقاءات الدائمة بين الدبلوماسيين ورجال الجيش السابقين، اسرائيليون واردنيون، هدفهم طرح افكار ونقل رسائل بشكل غير رسمي بين الجانبين. وتم الغاء لقاء كهذا كان يفترض عقده مؤخرا في نتانيا، وهذا ليس الامر الوحيد، فالأردن يلمح الى اسرائيل: انتم منقطعون عن الواقع. انتم في فيلم سيء وتعتقدون بأن كل شيء عسل.
الاختبار الأردني اكثر مصداقية من كل تقييمات الأوضاع والمشاورات الامنية التي يخلقها رئيس الحكومة. صحيح ان المقصود نقاشات بمشاركة افضل الادمغة العسكرية في إسرائيل، ولكنه يشتم منها رائحة شديدة للسياسة الداخلية. يبدو ان رئيس الحكومة يشعر بقلق اكبر من النار التي تلتهم اطراف عباءته وصورته الشعبية. ظهوره الرسمي – الامني، يوم الثلاثاء امام الكاميرات بعد جلسة مشاورات امنية اخرى، كانت مظاهرة علاقات عامة: الوضع معقد وانا اعرف كيف احله، اعتمدوا علي. لكن الأردنيين لا يشترون هذه الصورة، وفي الواقع لا يشتريها احد في العالم.
كما ان سلسلة الخطوات التي اعلنها نتنياهو تبدو غامضة تماما. ربما بسبب كون فرص تحقيقها جزئي جدا. من المؤكد ان زيادة الاعتقالات، مثلا، لن تصل الى الحجم الدراماتيكي الذي تحدث عنه نتنياهو، ناهيك عن الحديث عن هدم بيوت المخربين – وهي خطوة لم تنضج كقرار حتى الآن، لأن الجهاز الامني يتخبط بشأن فاعليتها. على الطاولة لا تزال مطروحة وجهة نظر اللجنة التي ترأسها الجنرال (احتياط) اوري شني، والتي فحصت في حينه هذا الموضوع وحددت بأن تفجير البيوت كعقاب، بهدف الردع، يحقق بالذات مفعولا عكسيا.
يوم الثلاثاء اجتمع قادة الجهاز الامني الفلسطيني مع نظرائهم الاسرائيليين لمناقشة التوتر المتصاعد في الضفة والقدس. وتبادل الطرفان وجهات النظر حول احتمال الانفجار في الوضع الحالي، واتفقا على ان حدوث انفجار كهذا سيضعهم امام تحد عسكري غير بسيط، لا يريد احد الوصول اليه. ويتضح ان قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية يشعرون بالقلق ازاء الاوضاع تماما كالإسرائيليين، لكن القيادة في الجانبين، ولأسباب سياسية وبسبب صراع البقاء، وصراع القوى الداخلية، والفراغ السياسي والغباء – ادخلوا المنطقة الى حقل الغام. في الجانبان يحاول رجال الأمن الخروج من هذا الحقل، خطوة بعد خطوة، من خلال كشف كل لغم بحذر وتجاوزه والعودة الى الوضع الطبيعي باسرع ما يمكن.
ولكن جهات متطرفة، بدء من الوزراء الإسرائيليين الذين لا يتوقفون عن التحريض في موضوع الحرم، مرورا بالسياسيين الفلسطينيين الذين يدعون الى العنف والى الانفصال عن إسرائيل، وصولا الى المتطرفين اليهود والعرب الذين يفعلون كل شيء كي يتفجر حقل الالغام، وليس مهما الثمن.
ابو مازن يحرض لأنه يشعر بالاحباط والغضب بسبب وجود فراغ سياسي، وليس لديه ما يقترحه على جمهوره. انه يفقد شرعيته، لأنه التزم بأن حكومة المصالحة التي شكلها مع حماس ستخدم لنصف سنة وبعدها ستجري الانتخابات. وقد حصل على تفويض من العالم كله، اضافة الى التزام مالي يصل الى خمسة مليارات دولار كي يضع يدا وقدما على ارض غزة ويبدأ بالاعمار. ولكنه، عمدا، يؤخر النقاش حول ذلك لأنه يتخوف من دخول غزة. ولذلك فانه يوجه كل الغضب والاحباط من خلال التحريض على اسرائيل، وخاصة في موضوع الحرم القدسي. وفي هذا ينضم الى سلسلة وزراء اليمين المتطرف في إسرائيل، الذين يفعلون الأمر ذاته: يؤججون الشارع كي يجرفون المكاسب السياسية.
ولكن هناك فجوة بين الدعوة العلنية من قبل القيادة الى العنف، وبين ما يحدث على الأرض. في الشبكات الاجتماعية ووسائل الاعلام الفلسطينية يدعون الى مظاهرات بمشاركة 60-70 الف نسمة ويعلنون عن 60 دقيقة للاحتجاج ضد اسرائيل. باحث في موضوع الاستخبارات، والذي يتابع ما يحدث في الضفة ويتغذى من وسائل الاعلام، يمكنه الانطباع بأن الضفة تخوض حرب يأجوج ومأجوج، ولكن الشارع يتحدث بلغة مختلفة ومعتدلة. وهذا هو المأزق الذي يواجهه الجيش الاسرائيلي. هل يتم فرض عقوبات على الجمهور الفلسطيني او يتجاهل هذا العمل او ذاك كي يتم تهدئة النفوس.
اذا تم فعلا تنظيم مظاهرة بمشاركة 70 الف شخص، او اذا وصل العنف الى عمليات ارهابية بالنيران الحية، لن يكون هناك أي تردد. الجيش يعرف تماما ما سيفعله: لديه ملفات عمل، وتعزيز القوات ونظم ثابتة لفرض حظر التجول والاغلاق وزج قوات في المدن وما اشبه. ولكن في المرحلة الحالية، يجري الحديث عن منطقة قاتمة، يمكن ان تتدهور الى العنف الشامل، ويمكن ان يتم قيادتها بالتدريج نحو الهدوء.
وفي ظل هذا الوضع يمكن لأي عملية عسكرية يتم خلالها استخدام القوة، ان تؤثر بشكل حاسم. كل حدث تكتيكي – فلسطيني يقتل خلال تظاهرة، اسرائيلي يقتل على ايدي فلسطيني، احراق مسجد او كنيس – يمكنه تغيير الصورة كليا. ومهما ظهر ذلك غريبا، فان الجهاز الامني سجل هذه السنة انخفاضا في عمليات بطاقة الثمن. فخلال الشهر والنصف المنصرمين وقعت ثلاث احداث بارزة كهذه. يبدو ان اليمين المتطرف لم يبدأ بعد حملة الانتقام للأحداث الأخيرة، ولكن كل شيء يمكن ان يتغير في لحظة.