الرئيسية الاخبار دراسة للكونجرس: علاقات واشنطن بالدوحة صلبة رغم بعض الشكوك

دراسة للكونجرس: علاقات واشنطن بالدوحة صلبة رغم بعض الشكوك

14c20885_url-6

واشنطن-  القدس دوت كوم- سعيد عريقات- أصدرت خدمة “أبحاث الكونجرس” الأميركي الأسبوع الماضي دراسة بعنوان (قطر: خلفية والعلاقات مع الولايات المتحدة)، تطرقت إلى جوانب عدة منها: نبذة عن البلد وقيادته، والعلاقات الثنائية بين البلدين، والتعاون بينهما في الميدان العسكري، وميدان مكافحة الإرهاب، وسياسة قطر الخارجية، واقتصاد قطر والعلاقة التجارية بينها وبين الولايات المتحدة.

وأبرزت الدراسة بالأرقام عرضا مقدما لمبيعات السلاح الأمريكي لقطر خلال عامي 2012-2013، يقدر مجمل قيمتها بقرابة 25 مليار دولار، رغم أن عدد القوات المسلحة القطرية 11,800 وهي ثاني أصغر قوات مسلحة في منطقة الشرق الأوسط.

وجاء في الدراسة ” أن قطر بلد صغير يشكل شبه جزيرة في الخليج الفارسي، أصبح حليفاً للولايات المتحدة في منتصف تسعينات القرن الماضي، ويستضيف حالياً منشآت عسكرية أمريكية رئيسية، وفي قطر ثلث احتياطي الغاز الطبيعي المكتشف في العالم، ويعد أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، ويعد الدخل السنوي للمواطن القطري أكبر دخل سنوي ” مقارنة بدخل أي مواطن في أي دولة بالعالم. لكن عدد المواطنين الأصليين في هذه الدولة قليل، إذ يقدر بـ15% من مجمل السكان البالغ 2,1 مليون شخص، أي ما يقارب من 300 ألف مواطن قطري فقط.

وجاء في الدراسة أن قطر منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ” شهدت نمواً اقتصادياً كبيراً، وازداد نشاط البلد دبلوماسياً وتحرر سياسياً”.

وتطرقت الدراسة إلى إنشاء قناة ” الجزيرة ” الفضائية، مشيرة إلى ” أن قادة قطر أنشأوا في عام 1995 أول قناة فضائية عربية إخبارية بشكل كامل، ومع مرور الوقت أثبتت القناة تأثيرها، ولكنها أحياناً أصبحت مثيرة للجدل مثل سياسات مؤسسيها، خصوصاً خلال الاضطرابات الحالية في العالم العربي”.

وعن الانتقال في رأس هرم السلطة السياسية بقطر أشارت الدراسة إلى “تنازل الأمير حمد بن خليفة آل ثاني عن السلطة لنجله تميم في حزيران 2013 مسجلاً بذلك أول انتقال طوعي للسلطة ومخطط له في قطر منذ استقلالها في الثالث من سبتمبر عام 1961”.

وأشارت الدراسة إلى الاستفتاء الذي أجري عام 2003، “حيث صوت القطريون، وأقروا دستوراً جديداً، يضمن رسمياً حق المرأة في التصويت والترشح لمنصب رسمي، وأقر الدستور انتخابات لاختيار ثلثي مقاعد مجلس الشورى إلا أن تلك الانتخابات لم يحدد لها، حتى الآن، وقت لإجرائها، وتبعاً لذلك تم التمديد لمجلس الشورى حتى عام 2016 “.

وسردت الدراسة بشيء من التفصيل تطور وازدهار العلاقات بين البلدين، سواء على الصعيد السياسي، أو على الصعيد التجاري أو على صعيد التعاون العسكري الاستراتيجي، وصعيد مكافحة الإرهاب.

فعلى صعيد التعاون العسكري وهو الأهم كما يتضح من الدراسة، جاء فيها ” أنه بعد العمليات العسكرية المشتركة في عاصفة الصحراء عام 1991، توصلت الولايات المتحدة وقطر إلى اتفاقية دفاع عسكرية، جرى توسيع إطارها وتجديدها في عام 2013، ليبلغ حجم مبيعات السلاح الأمريكي لقطر أرقاماً بمليارات الدولارات”، وأشارت الدراسة إلى زيارة وزير الدفاع الأمريكي +تشاك هيج+ للعاصمة القطرية في يوليو 2014 حيث أعلن اتمام صفقة سلاح أمريكي مع قطر بأكثر من 11 مليار دولار، تشمل أنظمة دفاع جوي كانت الإدارة قد أبلغت الكونجرس مسبقاً عنها”.

وجاء في الدراسة أيضا أنه ” في عام 2003 جرى نقل مركز العمليات الجوية القتالية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط من قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية، إلى قاعدة العديد الجوية جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة، وأن قاعدة العديد أصبحت مقراً لعمليات قيادة القوات المركزية الأمريكية بالإضافة إلى منشآت أخرى في قطر تستخدم للتمويل”.

أما بالنسبة للتعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، لفتت الدراسة إلى أن ” المسؤولين الأمريكيين يصفون التعاون بين البلدين في هذا المجال بالحيوي منذ عام 2001 “. لكن ” هناك انتقاد من بعض أعضاء الكونجرس بسبب اتهامات توجه لقطر حول تغاضيها عن مواطنين قطريين يقدمون دعماً لتنظيم القاعدة وغيره من المجموعات المتشددة “.

وفيما يتعلق باحترام قطر لحقوق الإنسان والحريات المدنية، أوردت الدراسة ما جاء في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2013، إذ ” أعرب التقرير عن قلق الولايات المتحدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان في قطر، وفيما يتعلق بعدم قدرة المواطنين القطريين على تغيير حكومتهم سلمياً، والقلق أيضاً من تقييد الحريات المدنية الأساسية، وإنكار حقوق العمال الأجانب، واستمرار الحظر على تشكيل الأحزاب السياسية، واستمرار تقييد الحريات المدنية ” وذلك نقلاً عن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي استشهدت به الدراسة، وأضافت ” أن الحكومة القطرية قامت بجهود للحد من استغلال العمال الأجانب، لكن ذلك لم يغير من واقع استغلالهم وبقائهم عرضة لذلك الاستغلال”، وأن الدوحة لم تحرز تقدماً في هذا المجال، وتأخرت في الجهود الرامية إلى إصلاح القوانين المثيرة للجدل.

وأشارت الدراسة إلى أن كل تلك “المخاوف والقلق في هذا الخصوص، تثير انتباهاً متزايداً في الوقت الذي تقوم فيه قطر بتنفيذ مشاريع ضخمة استعداداً لاستضافتها مباريات كأس كرة القدم العالمية في عام 2022”.

وبالنسبة لسياسة قطر الخارجية، جاء في الدراسة أن “المسؤولين القطريين جعلوا من أنفسهم وسطاء ومحاورين في العديد من النزاعات الإقليمية في السنوات القليلة الأخيرة ” مشيرة إلى مشاركة طائرات حربية قطرية في دعم العمليات العسكرية التي قادها حلف شمال الأطلسي (ناتو)بليبيا، وأدت إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي، كما نوهت إلى مشاركة قطر في العمليات التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم “الدولة” (داعش ) في سوريا والعراق.

لكن الدراسة أشارت أيضاً إلى تقارير “تؤكد دعم قطر لعناصر مسلحة في المعارضة السورية “، كما أشارت إلى أن بعض المواقف القطرية دفعت الولايات المتحدة للبحث الدقيق فيها، وأن تلك المواقف أثارت غضب جيران قطر من دول الخليج العربية، ومن هذه المواقف رغبة قادة قطر في إشراك إيران “وحزب الله” “وحماس”والأخوان المسلمين “، وحركة طالبان في التحركات الدبلوماسية وغيرها، وما يتردد عن دعم قطر للمتشددين في سوريا.

وختمت الدراسة بالإشارة لإعلان أمير قطر تميم بن حمد تعيين أخيه غير الشقيق عبد الله بن حمد نائباً له، حيث جاء فيها أن انتقال القيادة في قطر، أعطى مؤشراً على فتح فصل جديد في العلاقات الأميركية – القطرية، التي شهدت نمواً في السنوات الأخيرة، رغم بعض الخلافات، “وأن الأمير تميم وحكومته يبدوان بأنهما يقتربان من اتخاذ دبلوماسية مساوية في النشاط، إن لم تكن أهدأ من تلك الدبلوماسية التي كانت لوالده، ورغم ذلك فإن هناك تدقيقا متزايدا في تقارير المراقبين التي تتحدث عن علاقة قطر بمجموعات إسلامية وأخرى مسلحة”.

وأوردت الدراسة توقعات معظم المراقبين “بأن يفضل صانعو السياسة القطرية سياسات تعزز المكاسب السياسية والاقتصادية التي حققتها قطر في السنوات الماضية، وأن تضع البلد على طريق مستدام”، وأوضحت الدراسة أن توسيع العلاقات الدفاعية القطرية، ربما تعطي مؤشراً على التزام أقوى من قبل الأمير (تميم) للاستثمار في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وأوضحت الدراسة “أن صانعي القرار الأميركي من المرجح أن يواصلوا النقاش بشأن أفضل السبل للحفاظ على مواصلة علاقات الدفاع ومكافحة الإرهاب مع قطر، في الوقت الذي يتم فيه السعي لبحث المواضيع الأكثر تحدياً وهي المتعلقة بالأمن الإقليمي وحقوق الإنسان والإصلاح السياسي، وأوضاع العمال الأجانب”.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version