رام الله – القدس دوت كوم – كشفت وثائق داخلية لما تسمى بسلطة الآثار الإسرائيلية، عن حفريات تقوم جمعية “إلعاد” الاستيطانية بإدارتها، وكيف تعتدي على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية الأخرى بما فيها المقابر والآثار الإسلامية.
وفي ملحق أصدرته صحيفة “هآرتس” العبرية، يكشف تقرير للصحفي نير حسون بعنوان “على أسوارك يا مدينة داوود”، كيف تحولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من معارضة لجمعية إلعاد إلى متعاونة معها، وماذا حصل للقبور التي أقيم فوقها مركز لزوار مدينة “داوود” ومن الذي يمول هذه الاعتداءات.
ويقول حسون في مقالته: “من يغادر ساحة حائط البراق عن طريق باب المغاربة ويتوجه شمالا باتجاه الحديقة الاستيطانية سيشاهد حفرة ضخمة، موجودة في المنطقة التي كانت تسمى ذات يوم موقف جفعاتي والتي تم حفرها تدريجيا خلال السنوات السبع الأخيرة، وتعد هذه الحفرية الأثرية الأكبر في مدينة القدس خلال السنوات العشر الأخيرة، والهدف من ورائها إقامة مركز تاريخي، مبنى مكون من جزئين سيستخدم كمركز للزوار، ومتحف ومدخل إلى الحديقة الاستيطانية”.
كما كشفت الوثائق، التحول الكبير في سياسة سلطة الآثار من معارض لإقامة مبنى في المكان، إلى داعم متحمس ومخطط البناء؛ كما تظهر تلك الوثائق حقائق موضوع تفكيك المقبرة الإسلامية ووجود قبور يهوديةمزيفة، وتظهر الوقائق أن دافع الضرائب في إسرائيل هو الممول الرئيسي لتلك الحفريات وليس جمعية “إلعاد” الاستيطانية.
منذ بداية الصيف، غاب اسم سلوان عن العناوين الرئيسية في الأخبار، إلا أنه عاد بقوة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وكان أكثرها سطوعا عندما استولى مستوطنون على 25 شقة جديدة في سلوان عن طريق جمعية “إلعاد” بواسطة عدة شخصيات مجهولة.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلت لعشرات السنين وتوظيف أموال طائلة في مشروع التهويد، وعلى خلاف التصريحات الاحتفالية التي أطلقها وزري الاقتصاد الاسرائيلي “نفتالي بينت” اثناء زيارته لحي سلوان، إلا أن المستوطنين بعيدون جدا من أن يصبحوا أغلبية في سلوان.
ويتابع حسون “بدأت إلعاد طريقها منذ بداية سنوات الـ 90 كجمعية لتسكين اليهود في حي سلوان وتحولت مع السنين إلى جمعية جل همها تطوير الحديقة القومية والموقع الأثري (مدينة داوود) التي تسلمت إدارتها، وفي سنوات الأخيرة تبذل الجمعية جهودا كبيرة في مشروع طموح يتمثل بإقامة مركز كبير للزوار على موقف جفعاتي، وحظيت بغطاء من رئيس بلدية الاحتلال في القدس “نير بركات” ومن سلطة حماية البيئة والحدائق، التي تدير رسميا ما تسمى “الحديقة الوطنية” في القدس، ومن معظم جهات التخطيط في المدينة المقدسة، لكن من أجل تنفيذ إقامة المبنى في قلب أكثر المواقع الأثرية أهمية فإنها بحاجة إلى سلطة الآثار.
ومنذ اللحظة التي بدأت فيها الحفريات عام 2003 تعزز التعاون بين سلطة الآثار وجمعية إلعاد، ودار النقاش حول من سيتحمل المسؤولية عن الآثار التي سيتم العثور عليها تحت المبنى، وتجددت الحفريات بكامل طاقتها عقب توقفها عام 2007.
ويقول نير حسون، “يوجد موقف جفعاتي على بعد حوالي 20 مترا من أسوار البلدة القديمة، ويفصل بينه وبين السور طريق ضيق، وتم اقامة جدار خرساني ضخم للحفاظ على استقرار الشارع، وفي العام 2008 التمس سكان المنطقة الفلسطينية، مع حركة السلام الآن، ضد إقامة الجدار الخرساني والحفريات، بادعاء انه كان يجب الحصول على ترخيص بناء من أجل إقامة الجدار وأن الحفريات تمت بشكل مخالف للقانون، الا ان قاضية المحكمة الاسرائيلية العليا اعطت موافقتها على ردود السلطة التي أخفت عدة حقائق وصادقت على الحفريات وعلى الجدار.
كما أظهرت الوثائق التي وصلت “هآرتس” أنه في شباط 2008 كشف مدير الحفريات “دورون بن عامي” لمدير منطقة القدس باروخ عن وجود عظام في المنطقة.
وكتب باروخ بمذكرة داخلية: “طلبت منه وقف الحفر في المناطق التي تم العثور على العظام فيها، وطلبت منه الحفاظ على الهدوء إلى أن يتم جمعها”، وتبين من المذكرة أن الحديث يدور عن أكثر من مئة صندوق من العظام، وأشار باروخ “فوجئت من الأرقام”. ووفقا لتقديرات بن عامي، التي ظهرت لاحقا في المذكرات، أنها بقايا لعشرات من البشر.
وحفريات جفعاتي، التي تجرى في مناطق ذات الحساسية الأثرية الخاصة، يتم إزالة أي طبقة أو تفكيك بقايا مبان ذات قيمة نادرة دون الانتباه لأهميتها، وأي قول آخر حول هذا الموضوع هو غير صحيح.
