الرئيسية زوايا أقلام واراء زمن المقاطعات… إلى أين؟ … بقلم :غسان شربل

زمن المقاطعات… إلى أين؟ … بقلم :غسان شربل

فهرس

بعد حادثتي مقاطعة كل من المعسكرين الغربي والشرقي توالياً لدورتي موسكو ولوس انجلس الاولمبيتين في 1980 و1984، عادت الى الواجهة مقاطعة دولتين هما الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين لحدث رياضي دولي هو بطولة العالم لكرة اليد في قطر.

وترافق ذلك مع جولة مكوكية لامير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح على قطر والامارات والبحرين، سعى فيها الامير الذي اشتهر بحنكته وقدرته على ايجاد مخارج للأزمات المستعصية، الى نزع فتيل أزمة خليجية داخلية.

لن نغوص كثيراً في السياسة التي تحيط بمنطقتنا، وتشعباتها التي تتصل دولياً. وجديدها هجمة غربية على قطر للحيلولة دون استضافتها نهائيات كأس العالم سنة 2022، باتهامها بدعم تنظيمات اصولية.

حديثنا عن المقاطعة الرياضية العلنية، وتلك المستترة التي كثر الكلام عليها، في سياق منع دولة خليجية من بث نهائيات “خليجي 22” التي انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، بطلب الشركة المالكة للحقوق عائدات مالية وصفت بانها “غير منطقية”، على طريقة “تعى ولا تجي(!)”. وقد تحدث رئيس الاتحاد الاماراتي لكرة القدم يوسف السركال عن ضرورة الحيلولة دون استخدام النقل التلفزيوني أداة في صراعات غير رياضية، وجعل الصورة متاحة للجميع عبر الالتزام بمعايير مالية غير تعجيزية.

يقود ما أوردناه الى واقع تعيشه الرياضة الدولية في كل العابها، ويتصل بالاتكال على عائدات النقل التلفزيوني، وصولاً الى روزنامة رياضية كاملة على طريقة “البرمجة التلفزيونية”، تتوزع فيها الاحداث الكبرى في مواعيد تراعي اخلاء الساحة للشبكات التلفزيونية العملاقة لبثّ الاحداث، التي دفعت في سبيل نيل حقوقها النفس والنفيس.

الرياضة صناعة وأكثر، بل عالم يتخطى “تلفزيون الواقع”، ويشكل سوقاً اقتصادية لها قيمتها في البورصة.

وخير دليل على هذا الكلام، وجه الصراع الحقيقي على مواعيد مونديال قطر. فلا حجة منطقية تحول دون استضافة هذه الدولة الخليجية المصدرة للغاز الحدث الكوني الابرز. هل نسينا استضافة الارجنتين نهائيات 1978، يوم اختلطت صيحات الجمهور بأصوات الاستغاثة من أقبية التعذيب القابعة على مسافة مئات الامتار من الملاعب؟

وفي جانب الطقس: ماذا عن مونديالي المكسيك 1986 والولايات المتحدة 1994، وبعض احوال المدن في مونديالي جنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014؟

الاعتراضات على المونديال القطري لا تعود الى ظروف مناخية او سياسية، وآخرها كلام منسوب الى رئيس “الفيفا” سارعت المنظمة الكروية الدولية الى نفيه، بل يقتصر الامر على حجم العائدات والروزنامة الرياضية المزدحمة بين النشاطات الكروية الأوروبية ودورة الالعاب الاولمبية الشتوية، التي شاءت الظروف ان تحط رحالها في القارة الآسيوية، بعد تقدم كل من مدينتي بيجينغ الصينية، والما آتي القازاقية للاستضافة.

في احوال الرياضة وتشعباتها، موضوع لكيث رادنيدج على موقع الجمعية الدولية للمحررين الرياضيين، عن كرة القدم ايام “الالمانيتين”، والتجربة الشرقية، ونادي الشرطة السرية “شتاسي” دينامو برلين، نشر عشية الذكرى الـ 25 لسقوط جدار برلين. وأورد الكاتب حكايات عن كرة القدم والرياضات في المانيا الشرقية، وتحوّل الاخيرة قوة رياضية عظمى في الدورات الاولمبية، انتهت بشطب نتائج غالبية رياضييها بسبب اعتماد “الشرقية” برامج متقدمة في المنشطات. وترافق ذلك مع تكريم لأفراد المنتخب الالماني بطل كأس العالم الاخيرة بمنح اللاعبين وسام ورقة الغار الفضية لجمهورية المانية الاتحادية.

هنا نشكو من “تسييس” الرياضة. وهناك في بلدان العالم المتقدمة، باتت الرياضة وسيلة لتحقيق ارقام مالية، يستخدم قسم منها في التطوير، للحفاظ على منتج رابح يدر اموالاً.

يكثر الكلام في شأن مكافحة هذه الآفات، وتنتشر المنظمات المناهضة كالفطر، وغالبيتها وجدت لخدمة اغراض غير رياضية.

ويبقى السؤال مع عودة زمن المقاطعات: إلى أين؟

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version