تلاحق إدارة الرئيس أوباما بتصميم وحزم كبيرين “مسربي الأسرار”، ولكن ما يثير الذهول هو أن واشنطن تصبح “سرية” جداً في المسائل التي تهم “إسرائيل” .
ولنأخذ تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال” في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني حول رسالة بعث بها الرئيس أوباما إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي . فكيف وضعت الصحيفة يدها على هذه الرسالة؟ كل ما يقوله التقرير إنه تم الحصول على هذه المعلومة عن طريق “أشخاص اطلعوا على هذه المسألة” . ومن أطلعهم؟
صحيفة “هآرتس” “الإسرائيلية” لا تقول بصورة محددة إنها حصلت على المعلومة من جواسيس “إسرائيل” في الولايات المتحدة، ولكنها لم تكن مضطرة لأن تفعل ذلك .
وفيما يلي ما قالته الصحيفة:
“علمت “إسرائيل” بصورة مستقلة بأمر رسالة بعث بها الرئيس باراك أوباما إلى القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، حسبما قال مسؤول حكومي “إسرائيلي” طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية المسألة . وقال المسؤول إن “إسرائيل” علمت بأمر الرسالة بعد قليل من إرسالها . وقد وصلت هذه المعلومة بشكل غير مباشر عبر أقنية ليست جزءاً من اتصالات “إسرائيل” الرسمية مع الإدارة الأمريكية” .
إن التجسس “الإسرائيلي” على – وداخل – الولايات المتحدة كان دائماً مصدر تكدير في “العلاقة الخاصة” بين الحليفين . ومع تأزم العلاقات في الوقت الراهن، يبدو من المرجح أن يكون هذا التجسس قد تجاوز الحد الذي وصفه تقرير لمكتب المحاسبة العام (التابع للكونغرس الأمريكي) عام ،1996 والذي قال: “تقوم “إسرائيل” بعمليات تجسس ضد الولايات المتحدة أكثر عدوانية مما يفعله أي حليف آخر لأمريكا” . وفي وقت أقرب عهداً (في 6 مايو/ أيار 2014)، قال تقرير لمجلة “نيوزويك” كتبه مراسلها جيف ستاين:
“أبلغ مسؤولون في مكافحة التجسس أعضاء لجنتي الشؤون القضائية والخارجية في مجلس النواب أن أنشطة التجسس “الإسرائيلية” في أمريكا لا نظير لها، وتنم عن استغلال غير لائق، وتتجاوز بكثير أنشطة حلفاء آخرين مثل ألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة واليابان . وفي يناير/ كانون الثاني، وصف موظف في الكونغرس مطلع على المداولات الجارية وشهادات هؤلاء المسؤولين بأنها “مفزعة، بل رهيبة”، في حين وصفها موظف آخر بأنها “مسيئة ومؤذية”” .
ولنتذكر، على سبيل المثال، عملية مداهمة مقر لجنة الشؤون العامة الأمريكية “الإسرائيلية” “آيباك” (وهي اللوبي “الإسرائيلي” النافذ في واشنطن) التي قام بها عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (الشرطة الاتحادية الأمريكية، وهي المسؤولة عن مكافحة التجسس داخل الولايات المتحدة) في الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2004 . وقد نفذوا العملية لأنهم كانوا يشتبهون في أن “آيباك” أقامت شبكة تجسس واسعة داخل الحكومة الأمريكية .
ولنتذكر أيضاً شبكة التجسس التي أنشأها المحلل في البنتاغون المتخصص في شؤون إيران لاري فرانكلين، ومسؤول “آيباك” ستيفن روزين، والتي سلمت أسراراً أمريكية بالغة الحساسية إلى “آيباك”، التي سلمتها بدورها إلى “إسرائيل” . وقد وجه المدعون العامون الأمريكيون لائحة اتهام ضد الاثنين، ولكن الحكومة الأمريكية سحبت الدعوى فور تولي أوباما مهام الرئاسة، بزعم أن أي محاكمة ستقتضي الكشف عن معلومات سرية حساسة .
* رئيس تحرير موقع “انتي وور” (ضد الحرب)
عن الخليج الاماراتية
