الرئيسية الاخبار قتل الخليفة البغدادي لن يكون نهاية الدولة الإسلامية

قتل الخليفة البغدادي لن يكون نهاية الدولة الإسلامية

 فهرس

نادراً ما يجد حزب العمال البريطاني وتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، يسألان نفسيهما نفس السؤال. لكن المجموعتين قد تتساءلان هذه الأيام: إلى أي مدى يهم القادة؟
كانت الأنباء قد ذكرت مؤخراً أن أبو بكر البغدادي، المريض نفسانياً، والقاتل الجماعي والخليفة المعين ذاتياً لشبه الدولة الإسلامية في العراق والشام، قد أصيب بجروح في ضربة جوية أميركية بالقرب من مدينة الموصل العراقية الشمالية. وتحدث رئيس أركان قوات الدفاع في المملكة المتحدة، السير نيك هاوتونن حتى عن “احتمال موت” القائد.
فهل يؤذن مثل ذلك ببداية نهاية الدولة الإسلامية في العراق والشام، والتي توسعت على نحو درامي منذ الهجوم الكاسح الذي نفذته في شهر حزيران (يونيو) الماضي؟ أم أن “الدولة الإسلامية”، كما حذر السير نيك، “تعيد توليد قيادة” ورص الصفوف مجدداً؟
لعل من البلاهة الاعتقاد بأن مثل هذه الضربة ستكون استراتيجية، ولعدة أسباب.
أولاً، تشير الأدبيات الأكاديمية إلى أن استراتيجية قتل القادة –التي تعرف، فيما ينطوي على مفارقة في ضوء جرائم الدولة الإسلامية في العراق والشام، باسم قطع الرأس- قد تكون فعالة في طائفة ضيقة من الظروف. وكانت دراسة لباتريك جونسون في العام 2012 قد خلصت إلى أن “الحملات تكون أكثر ترجيحاً لأن تنتهي بسرعة عندما يستهدف مكافحو التمرد بنجاح قادة العدو”، لكن وثيقة لاحقة من وضع جينا جوردان أعادت تقييم هذا الرأي، وقالت أن أثر قتل القادة سيعتمد على “المرونة التنظيمة” للمجموعة، وهو ما يعتمد بالتالي على بيروقراطية المجموعة والدعم المحلي الذي تتلقاه. وتجدر الإشارة إلى أن “داعش” تتوافر على العامل السابق بكثرة -أنظر إلى تقاريرها السنوية- وهذا العامل الأخير موجود على الأقل في أجزاء من العراق، كنتيجة للأخطاء التي ارتكبتها الحكومة العراقية السابقة. والمعنى الضمني بسيط: إذا كان قتل القادة ليفضي إلى خلق آثار جدية، فإن عليك عندئذٍ أن تضعف التنظيم وتقوض حجم الدعم المحلي الذي يتلقاه.
ثانياً، الدولة الإسلامية في العراق والشام معتادة على هذا. إنها تنظيم كان قد تشكل في ظل ظروف ضاغطة على قيادتها أكثر بكثير مقارنة مع الضغط الذي يمارس اليوم. ففي أشكالها السابقة، عندما كانت “القاعدة في العراق” ثم “الدولة الإسلامية في العراق”، نجد أنها كانت عرضة لوابل من النيران غير مسبوق من جانب القوات الأميركية في الجزء الضخم منها، بمشاركة غارات القوات الخاصة البريطانية التي أبادت الكوادر العليا منها.
كان قائدها المؤسس المتعطش للإعلام، أبو مصعب الزرقاوي، قد قتل في العام 2006، كما قتل العديد ممن خلفوه بعد ذلك. وفي الحقيقة، كان الموت السريع للمسؤولين عنه هو السبب الذي جعل البغدادي يرتقي هو نفسه، ليصعد في المراتب بسرعة متناهية -بعد أن كان مجرد شخصية صغيرة قبل عقد من الزمن. ومع ذلك، فقد استعر نشاط التمرد لعدة أعوام بعد ذلك، بل انه لم يختف أبداً في الحقيقة. ويصح هذا أيضاً على نطاق أوسع. وقد لاحظت ورقة جينا جوردان التي استشهدنا بها سابقاً أنه “بالرغم من أن القاعدة خبرت فترة الاستهداف الأكثر حدة في العام 2010، فإنها لم تستطع التعافي وحسب، وإنما كانت قادرة أيضاً على شن المزيد من الهجمات”.
ومن جهته، لاحظ الجنرال ستانلي ماكريستال، قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية من العام 2003 إلى العام 2008 لاحقاً: “لقد نظرنا إلى عدونا في البداية كما ننظر إلى أنفسنا”، في “هيكل عسكري تقليدي من صفوف وطبقات”. لكنه، كما يعترف ماكريستال: “كلما نظرنا أقرب، كلما صعب على الأنموذج أن يصمد. إن قادة الوحدة في تنظيم القاعدة في العراق لم يكونوا ينتظرون تلقي مذكرات من رؤسائهم، والأقل بكثير من الأوامر من بن لادن. لم تكن القرارات مركزية التوجيه، وإنما كانت تُتخذ بسرعة ويتم إيصالها شفهياً نحو جماعي عبر عموم التنظيم. وكان مقاتلو الزرقاوي متأقلمين مع المناطق التي اجتاحوها مثل الفلوجة والقائم في محافظة الأنبار الغربية، واستطاعوا بواسطة التكنولوجيا الحديثة الاتصال عن قرب مع باقي أجزاء المحافظة والبلد. وفي الأثناء، تدفقت الأموال والدعاية والمعلومات بمعدلات منذرة، مما أتاح المجال أمام تنسيق قوي وذكي ونبيه. وقد شاهدنا تكتيكاتهم وهي تتغير (من هجمات بالصواريخ إلى تفجيرات انتحارية، على سبيل المثال) بشكل متزامن تقريباً في مدن منفصلة. وكان ذلك أداء مميتاً يتم إنجازه بهيكل متغير بشكل مستمر، غير قابل للتمييز غالباً.”
ينبغي أن نتذكر أيضاً أن لدى البغدادي 12 حاكماً محلياً يعملون تحت إمرته “مجلس حرب”، من ثلاثة رجال وثمانية قادة، والذين يتولون “إدارة ملفات مثل التمويل والتجنيد”. وفي ظل ظروف الحرب حيث تكون الترتيبات الهرمية فضفاضة، يكون الصراع على خلافة القائد الرئيسي احتمالاً دائماً -لكن “داعش” فعلاً قادة أكفاء آخرون ينتظرون على الخطوط الجانبية على الأقل،.
من الطبيعي أن لا يكون البغدادي مجرد قائد -إنه الخليفة إبراهيم، المنحدر من خلف الرسول محمد، وربما الشخصية الجهادية الأكثر بروزاً في العالم اليوم. وقد تتلقى “داعش” ضربة في سمعتها لو قتل قائدها، وقد يدفع هذا بعض الحلفاء المحليين لتنظيم “داعش”، وعلى نحو خاص المجموعات البعثية المكونة من الأشخاص الموالين للرئيس العراقي الراحل صدام -نحو الانزواء بعيداً. لكننا سنضلل أنفسنا إذا افترضنا أن موتاً يصيب القمة سيفقد هذه القوة المتمردة المتمددة الزخم، ويجعلها تغير اتجاهها.

الغد الاردنية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version