|
الرئيس يعلن الحداد 3 أيام ويؤكد: كل الخيارات مفتوحة للبحث والنقاش والتطبيق
الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وبلير يدعون إلى تحقيق عاجل ومستقل
جيش الاحتلال يعلن الاستنفار وينشر المزيد من جنوده بالضفة
رام الله- عواصم- الحياة الجديدة- وكالات- أقدمت قوات الاحتلال أمس، وفي اليوم العالمي لحقوق الإنسان، على قتل رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، الوزير زياد أبو عين، على مرأى العالم، بعد الاعتداء عليه بالضرب واستهدافه بقنابل الغاز المدمع، خلال مسيرة في بلدة ترمسعيا بمحافظة رام الله والبيرة.
ونعى الرئيس محمود عباس المناضل أبو عين وأعلن الحداد ثلاثة أيام ووصف الاعتداء الوحشي الذي أدى الى استشهاده بالعمل البربري الذي لا يمكن السكوت عليه او القبول به، وقال إن “كل الخيارات مفتوحة للبحث والنقاش والتطبيق وليست لدينا أية حلول أخرى“.
وكان أبو عين تعرض لاعتداء من قبل جنود الاحتلال امس، خلال فعالية لزراعة أشجار زيتون في ترمسعيا شمال رام الله، حيث ضربه أحد الجنود بواسطة خوذته في صدره، بالإضافة إلى استنشاقه الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى دخوله في غيبوبة، حيث جرى نقله إلى مستشفى رام الله الحكومي، وهناك أعلن عن استشهاده. ووثقت الكاميرات الاعتداء الوحشي الذي تعرض له الشهيد.
وأكد احمد البيتاوي مدير مجمع رام الله الطبي ان “رئيس هيئة الاستيطان زياد ابو عين استشهد نتيجة تعرضه للضرب على صدره ونتيجة للغاز المسيل للدموع”، مشددا على ان “ما يؤكد سبب استشهاد أبو عين هو الطب العدلي”. ونقل جثمان ابو عين الى معهد ابو ديس للتشريح.
وقال البيتاوي “نتيجة الفحص السريري الأولية اظهرت ان ابو عين استشهد بعد اصابة عضلات التنفس بالارتخاء، الأمر الذي ادى الى اصابته بحالة من الاختناق ادت الى استشهاده”. واضاف ان “90% من التقديرات الاولية تشير الى ان سبب الوفاة هو الغاز المسيل للدموع”. واكد ان “ابو عين وصل الى المستشفى في حالة الخطر الشديد، نتيجة اصابته بالصدر، وادخل غرفة العناية المكثفة، وبعد دقائق استشهد“.
غير ان مصدرا امنيا فلسطينيا قال ان ابو عين تعرض للضرب بأعقاب بنادق جنود الاحتلال وبخوذة عسكرية في تظاهرة في قرية ترمسعيا. وقال كمال سكافنة الذي كان قريبا من ابو عين في الموقع ان “الوزير ابو عين تعرض لضربة مباشرة في الصدر من احد الجنود الاسرائيليين“.
وقال الرئيس عباس في مستهل اجتماع القيادة مساء أمس في مقر الرئاسة بمدينة رام الله إن “كل الخيارات مفتوحة للبحث والنقاش والتطبيق وليست لدينا أية حلول أخرى“.
وأضاف: “اليوم فجعنا باستشهاد أحد أبطالنا، أحد رجالنا، أحد الفدائيين الأبطال في ساحة المقاومة الشعبية، الأخ زياد أبو عين، فجعنا بوفاته أو بقتله، نحن نحتسبه عند الله شهيدا مع مواكب الشهداء والصديقين في أعلى عليين، نعزي أنفسنا وعائلته الصغيرة وشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية جميعا“.
وأضاف: “إسرائيل ستتنصل من هذه الجريمة النكراء عقب التحقيق، لكن سأعطيكم نتيجة التحقيق من الآن، هناك سيناريوهات ستسمعونها غدا، أحد السيناريوهات أن أحد الجنود مصاب بمرض نفسي ولا يتحمل مسؤولية أعماله، وأحدهم مصاب بمرض عقلي وليس مسؤولا عن أعماله، وأحدهم فقد صبره بسبب أنه لم يجد الشباب يحملون حجارة، وأحد الجنود الآخرين لم يستطع أن يتصور أن هؤلاء الذين جاءوا صدفة إلى هذه الأرض يريدون أن يزرعوا زيتونا في أراضي السامرة“.
وتابع: “هذه من السيناريوهات التي سنسمعها غدا. السيناريو الثاني مات في سكتة قلبية وحده، ولم يعتد عليه أحد. هناك سيناريو آخر: فمن قال إن زياد أبو عين كان في ترمسعيا. لم يره جنودنا هناك، والنتيجة أن هذه الجناية تسجل ضد مجهول. هذا ما سيقولونه غدا“.
وقال الرئيس: “لدينا صور تكفي.. هذه الصور قد يقولون صور مركبة، والتلفزيون ركب الصور. وكل شيء مزور، نحن غير مسؤولين عنه وغير مسؤولين عن قتله، هذا إذا مات، فقد مات بالقضاء والقدر. سنسمع هذا الكلام غدا“.
وأكد الرئيس “اننا مصممون على استمرار المقاومة الشعبية، ومصممون على محاربة الاستيطان ومصممون على الاستمرار في كفاحنا حتى انتهاء الاحتلال في أقرب فرصة ممكنة، ودون ذلك لن نقف ولن نتحمل“.
واختتم الرئيس كلمته قائلا: “ما حصل اليوم هو جريمة بكل المعاني لا يمكن الصبر أو السكوت عليها. لذلك هذه القيادة تجتمع هذه اللحظات لتقرر ما تريد، وأقول بصراحة: كل الخيارات مفتوحة للبحث والنقاش والتطبيق وليست لدينا أية حلول أخرى“.
وتلقى الرئيس مساء امس، اتصالا هاتفيا من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، معزية باستشهاد الوزير زياد أبو عين. وأعربت موغريني عن تعازيها لعائلة الوزير زياد أبو عين وللسلطة وللشعب الفلسطيني، باستشهاد الوزير في ترمسعيا على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي. ودعت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، إلى فتح تحقيق فوري ومستقل بوفاته.
وقالت موغريني في بيان صحفي سابق، إن “التقارير التي تحدثت عن الاستخدام المفرط للقوة من القوات الإسرائيلية، أمر مقلق جدا. إن هذا الأمر بمثابة تذكير للمجتمع الدولي برمته بالخطورة الكبيرة للوضع على الأرض. أتوقع من جميع الأطراف أن تمارس أقصى درجات ضبط النفس في هذا الوقت، والابتعاد عن كل الأعمال التي يمكن ان تؤدي إلى التصعيد“.
وطالبت موغريني في وقت سابق من يوم امس، بتحقيق “فوري” و”مستقل” في ظروف استشهاد ابو عين. وقالت في بيان ان “المعلومات عن استخدام مفرط للقوة من قبل قوات الامن الاسرائيلية تدعو للقلق الشديد”. واضافت “ادعو الى تحقيق فوري ومستقل في موت الوزير ابو عين” الذي سقط صريعا خلال تظاهرة ضد الاستيطان.
وقالت المسؤولة الاوروبية “هذا الامر يذكر بصورة مفجعة المجتمع الدولي كله بتدهور الوضع على الارض” داعية “كل الاطراف الى التحلي باقصى درجات ضبط النفس” والى “الامتناع عن كل الاعمال التي من شأنها تأجيج التوتر“.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، اسرائيل الى التحقيق العاجل في استشهاد ابو عين. وأعرب عن “الحزن الشديد” لـ “وفاة” ابو عين “بطريقة وحشية“.
وعقب ممثل الرباعية توني بلير على استشهاد الوزير زياد أبو عين بقوله: “أود أن أتقدم بتعازيّ الحارة إلى سيادة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس أبو مازن وإلى عائلة الوزير أبو عين، وأطالب إسرائيل بأن تقوم بتحقيق جديّ وفوري وأن تقوم بمشاركة النتائج مع السلطة الفلسطينية في أسرع وقتٍ ممكن“.
وأدانت الحكومة الاردنية “الجريمة” الاسرائيلية. وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني ان “الجريمة (…) دلالة واضحة على انتهاكات جيش الاحتلال لحقوق الانسان، وهي جريمة تضاف الى الجرائم الاسرائيلية المتكررة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل“.
وأكد المومني في تصريحات أوردتها وكالة الانباء الاردنية رفض بلاده “وبشدة المبررات الاسرائيلية لهذه الجريمة”، داعيا المجتمع الدولي الى “التدخل الفاعل لوقف التغول الاسرائيلي وانتهاكات الاحتلال لحقوق الانسان، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على اراضي 1967“.
وحذر المومني من “آثار استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وما يجره ذلك من انعكاسات سلبية”، مشددا في الوقت نفسه على “ضرورة العودة الى طاولة المفاوضات بما يفضي الى إحلال السلام“.
من جانب آخر، افادت الوكالة ان رئيس الوزراء الاردني عبد الله النسور تلقى امس اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء رامي الحمد الله الذي “طلب مساعدة الاردن في مجال الطب الشرعي لمساعدة الاجهزة الطبية الفلسطينية في الكشف عن اسباب وفاة الوزير ابو عين“.
واضافت ان “النسور أوعز الى وزير الصحة بالعمل فورا على ارسال الطبيبين الشرعيين مثلما أوعز لوزير الخارجية بتسهيل مهمة ذهابهما الى رام الله“.
من جهته، قال جيش الاحتلال في بيان انه “يراجع الظروف” التي أدت الى ذلك واقترح اجراء تحقيق مشترك”. وقال البيان “ان القوات الاسرائيلية واجهت نحو 200 من مثيري الشغب” حسب زعمها. واضاف “قامت القوات بمنع تقدم مثيري الشغب باستخدام وسائل تفريق الشغب” حسب تعبيرها، مؤكدا ان “الجيش يراجع ظروف مشاركة زياد ابو عين ووفاته لاحقا”. وقال جيش الاحتلال ان طبيبا اسرائيليا سينضم الى وفد من الأطباء من الاردن لبحث الحادثة.
واعرب وزير جيش الاحتلال موشيه يعالون عن أسفه لوفاة ابو عين. واضاف في بيان ان “قوات الدفاع الاسرائيلي تحقق في الحادث الذي توفي فيه زياد ابو عين.. ونأسف لوفاته“.
واعلنت قيادة جيش الاحتلال الاستنفار ونشر المزيد من قواتها في الضفة عقب استشهاد أبو عين.
وقال ضابط كبير في قوات الاحتلال ان الجيش يستعد ومستعد لمواجهة موجة تظاهرات قد تندلع في ارجاء الضفة في اعقاب استشهاد أبو عين.
وفي باب وصف ما جرى حسب رأي الاحتلال، قال الضابط “ان الحديث يتعلق بتظاهرة استعد لها الجيش منذ اسبوعين ويبدو ان وزارة مكافحة الاستيطان هي من خطط لها وفعلا وصل الوزير الفلسطيني الى التظاهرة بعد بدايتها بحوالي عشرين دقيقة واندلعت في المكان عملية احتكاك قوية قياسا لتظاهرات وأحداث سابقة لكن ضابطا لاحظ وجود الوزير وقمنا بابلاغ الجنود بهويته ووضعه“.
وأضاف الضابط “انه وقواته لا يرى علاقة بين التظاهرة ووفاة الوزير الفلسطيني” لكنه عاد وتحفظ على هذا قائلا “ان التحقيق لم ينته ولم تتضح الصورة بشكل كامل ويجب المرور على الجنود واحدا تلو الآخر والتحقيق معهم لكن التحقيق مركز حاليا لمعرفة حجم ومدى الاحتكاك الذي كان بين المتظاهرين والجنود“.
وأعلن مكتب رئيس حكومة اسرائيل، أن بنيامين نتنياهو بعث رسالة الى السلطة الفلسطينية بواسطة مبعوثه الخاص المحامي يتسحاك مولخو، واكد ان اسرائيل تحقق في ظروف وفاة أبو عين.
وجاء في البيان أن نتنياهو يقوم بمشاورات أمنية على مدار الساعة، مؤكدا الحاجة الى تهدئة الاوضاع، كون التهدئة هي مصلحة الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.
|