رويترز)- وقف فادي قطان على التل القديم جنوبي بيت لحم حيث دفن الملك هيرودس الأول قبل أكثر من ألفي عام ومد ذراعه مشيرا إلى مستوطنتي تكواع ونوكديم القريبتين.
وقال قطان وهو خبير سياحي فلسطيني: “هذا جزء من المشكلة” شارحا العوائق أمام نمو قطاع السياحة في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.
وأضاف أن الطرق التي تشقها إسرائيل للمستوطنين في الأساس بمن فيهم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي يقيم في نوكديم تتسبب في إغلاق مناطق فلسطينية بشكل متكرر ما يقلل إمكانية وصول السائحين إليها.
وهناك أيضا على سبيل المثال موقع هيروديون السياحي الكبير الذي تديره هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية. فدخله يذهب إلى إسرائيل وليس إلى الفلسطينيين. نفس الشيء ينطبق على قمران التي عثر فيها على مخطوطات البحر الميت والتي تقع كذلك في الضفة الغربية.
وربما يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الفلسطينيين العاملين في السياحة بأنهم لا يستطيعون بسهولة اجتذاب 300 مليون عربي يعيشون في دول الجوار لزيارة الضفة الغربية.
يقول قطان: “عندما نحسب كل شيء.. مشاكل الانتقال والوصول وكل شيء آخر.. نجد أننا نخسر 1.4 مليار دولار سنويا” موضحا ان دخل السياحة في الضفة الغربية الذي يبلغ 460 مليون دولار سنويا كان يمكن أن يقترب من 1.8 مليار دولار لو كان للفلسطينيين سيطرة كاملة على المعابر.
وتقفز القضية إلى الصدارة كل عام قبل عيد الميلاد المجيد عندما يقصد عشرات الآلاف من السائحين بيت لحم وأماكن أخرى في الضفة الغربية والقدس.
ولإبراز المتاعب المتزايدة التي تتعرض لها بيت لحم والبلدات المحيطة بها نظم مسؤولون فلسطينيون جولة في المنطقة لمجموعة من الصحفيين الأجانب.
ومما يسلط الضوء على حساسية الموضوع أن وزارة السياحة الإسرائيلية دعت بدورها الصحفيين إلى جولة بمدينة الناصرة ومدن مسيحية أخرى في إسرائيل غدا الأحد. ونظمت (إسرائيل بروجكت) وهي جماعة ضغط موالية لإسرائيل جولة إعلامية أخرى بعد ذلك بيومين في الكنائس.
وفيما يتعلق ببيت لحم التي يسكنها 25 ألف نسمة وتبعد ثمانية كيلومترات فقط عن القدس جنوبا فإن القضية الحساسة هي نقل السائحين الأجانب عبر الجدار العازل ونقاط التفتيش الإسرائيلية وإقناعهم بالمبيت في المدينة.
فكثيرون يفضلون الآن الإقامة في القدس والذهاب إلى بيت لحم والعودة منها في نفس اليوم. ويقول المسؤولون الفلسطينيون إن نمو المستوطنات – التي يوجد منها 22 مستوطنة حول بيت لحم حاليا- يعيق الوصول إلى المدينة ويدفع السائحين لتفاديها.
وقالت رولا معايعة وزيرة السياحة والآثار إن التنمية الحقيقية في القطاع السياحي لن تكون ممكنة إلا إذا انتهى الاحتلال. وأشارت بغضب إلى المشاكل التي تحول دون مبيت كثير من السائحين في بيت لحم.
وتبين الأرقام أن الليالي السياحية في بيت لحم زادت بنسبة تسعة في المئة هذا العام بالمقارنة بالعام الماضي لكن المسؤولين يقولون إن العدد لا يزال أقل بكثير مما يجب وإن الدخل الإجمالي منخفض. وفي حين يميل الزائرون القادمون من روسيا وبولندا وإيطاليا للمبيت في بيت لحم يفضل الأميركيون الذين ينفقون أكثر أن يبيتوا في القدس وبذلك يذهب العائد لإسرائيل.
وقالت معايعة إن مدينتي القدس وبيت لحم كانتا دوما توأمين لكن بيت لحم أصبحت معزولة الآن.
