غزة – الحياة الجديدة – نادر القصير – لم تعد حالة الركود في أسواق غزة الناتجة عن تردي الوضع الاقتصادي بالقطاع العامل الوحيد المؤثر في قطاع تربية الدواجن، بل ظهرت في الآونة الأخيرة عوامل أخرى شكلت ضربة قوية لهذا القطاع الذي يعاني من ترد غير مسبوق ساهم في خفض أسعار الدواجن إلى أرقام قياسية تمثل في إقبال الكثير من المواطنين على تربية الدواجن سواء في حديقة منازلهم أو على أسطحها، ما حدا بالعديد من مربي الدواجن، بالشكوى، جراء قلة الإقبال عليها رغم انخفاض الأسعار، ما يعرضهم لخسائر كبيرة.
وبدأ العديد من مزارعي الدواجن يفكرون بالتوقف عن تربيتها ولو بصورة مؤقتة، بانتظار تحسن الأسعار، لا سيما مع دخول فصل الشتاء، وحاجتها للتدفئة، ما يرفع من كلفة الإنتاج، ناهيك عن صعوبات توفير الغاز للتدفئة نتيجة الأزمة المتفاقمة.
ويؤكد خالد موسى، الذي يمتلك مزرعة صغيرة لتربية وإنتاج الدواجن اللاحمة، أن بيع الدواجن بالأسعار الحالية أمر في غاية الصعوبة بالنسبة للمزارعين، فمنذ أكثر من ثلاثة أشهر وأسعارها تدور في فلك العشرة شواقل للكيلو غرام الواحد، تارة ترتفع قليلا، وتارة أخرى تعود للانخفاض، ووصلت الى حدود سبعة شواقل في أغلب الأحيان.
وقال موسى: الدواجن تباع من المزرعة للتاجر الرئيس بأقل من شيقل واحد للكيلو غرام، ففي حال كان ثمنها في السوق عشرة شواقل، فهذا يعني أنها بيعت للتاجر بتسعة شواقل وأحيانا أقل، مشيرا إلى أن كلفة إنتاج الكيلو غرام الواحد على المزارع تصل إلى عشرة شواقل وأحيانا أكثر في حال لجأ للتدفئة، وحدثت لديه أمراض في الدواجن، ونفوق عدد منها أثناء فترة التربية.
وأعرب موسى عن انزعاج مربي الدواجن لعدم وجود أصوات تدعو لتعويضهم جراء موجة الانخفاض بالأسعار، في حين كانت أصوات كثيرة تعلو للمطالبة بخفض الأسعار عند ارتفاعها.
ويؤكد حازم عبد الله أحد مربي الدواجن ان مواطنين لجأوا إلى التربية المنزلية بدافع التوفير والبيع بأسعار مخفضة جدا للجيران مع إشاعة تسويقية أنها لا تأخذ أدوية كالتي تربى في المزارع فيصبح الإقبال عليها أكثر ويشكل ذلك عامل جذب إضافيا للمستهلكين.
وقال عبد الله: بعض المزارعين غطوا كلفة الإنتاج، وآخرون تعرضوا لخسائر متفاوتة جراء استمرار انخفاض الأسعار.
وأضاف: بعض المزارعين ينوون بيع الدواجن في مزارعهم، ثم التوقف عن التربية لفترة، حتى تعود الأسعار للارتفاع.
وقال الشاب هاني ديب: انه لاقى تشجيعا من سكان منطقته لتربية الدواجن في حديقة منزله، وتلقى مساعدة من أحد اشقائه لإعانته على شراء الصيصان والأعلاف في البداية، وتمكن من تربية فوجين من الدجاج ودرت عليه ربحا يعينه على قضاء بعض احتياجاته.
ويؤكد أحمد شكري الذي يبيع الدواجن في أحد أحياء رفح ان بيع الدواجن انخفض بنسبة تزيد على 50% خلال الأشهر الماضية، وهذا خلق فائضا في الدواجن الناضجة.
وبين شكري أن معظم المواطنين ممن نفدت لحوم الأضاحي من منازلهم، باتوا يلجأون لشراء دواجن مجمدة، نظرا لأن أسعارها اقل من الطازجة.
