الرئيسية الاخبار أي تعاون وسط النيران عبر البحر المتوسط؟

أي تعاون وسط النيران عبر البحر المتوسط؟

 02d73f1d-f247-4192-8765-ef8829056d5b

 

شاءت الظروف أن يتزامن دخول التعاون بين ضفتي البحر المتوسط، مع كل ما يعصف بالمنطقة من تطورات واضطرابات. لكن التواصل حتمي بين الجيران، كما يقول منظمو المؤتمر المنبثق عن سياسة الجوار الأوروبية الذي انعقد أمس في العاصمة الإيطالية روما.
كما أن حتمية التعاون بين «الجيران» ليست فكرة فقط، وإنما يقتضي المضي فيها، الاستثمار فيها. المصالح حتمية هنا أيضاً، ولا بد من الاستثمار فيها، بما يعني أكثر من 200 مليون يورو، في ما يتعلق فقط ببرنامج التعاون المشترك عبر الحدود لحوض البحر المتوسط، خلال الأعوام السبعة الماضية.
المؤتمر انعقد بهواجس، لا لأن المرحلة الجديدة من التعاون ستنطلق الآن، بما يشكله ذلك من تحديات تمس أكثر من مئة مليون شخص في 14 دولة، وإنما أيضاً لأن التهاب النيران يتصاعد في السواحل الشرقية والجنوبية للبحر المتوسط، فيما تتدفق موجات اللاجئين على الشواطئ الشمالية للمتوسط.
الأسئلة والتساؤلات كثيرة. وهي قبل انعقاد مؤتمر روما، وسيظل كثير منها بلا إجابات، من بعده. صحيح أن التفاؤل قائم كما يشير إليه مسؤولون ومنظمون للمؤتمر، بمشاركة لبنانية وصلت إلى نحو 70 شخصية، بينهم ممثلون عن غرفة التجارة والصناعة والزراعة، وناشطون في جمعيات أهلية وبلدية وشركاء في مشاريع تنموية، بالإضافة إلى صحافيين.
على المحك هنا، ضمن هذا البرنامج الأوروبي فقط، أي برنامج «التعاون المشترك عبر الحدود لحوض البحر المتوسط»، نحو ملايين اليوروهات للسنوات السبع الماضية، غالبيتها يذهب، بحسب ما قاله مصدر في «غرفة التجارة»، إلى مناطق بيروت وجبيل وطرابلس.
«نحتاج إلى نتائج»، يقول ديبلوماسي مصري مخضرم في نشاطات برامج التعاون الأوروبية.
وهذا ما يطرح التساؤلات التي لا تحصى: هل تذهب أموال الاستثمارات المخصصة للتنمية المستدامة والإقليمية والتراث والسياحة المستدامة ورأس المال البشري والبيئة، إلى مراميها الصحيحة، وتعود بنتائجها المرجوة؟ الأوروبيون، ومتلقو المنح المالية ضمن برنامج الشراكة هذا، يقولون إن التشديد الأوروبي على الرقابة فعال. على سبيل المثال، من بين 300 اقتراح مقدم من جهات لبنانية لمشاريع تصنف «إستراتيجية» (أي أن رأسمالها يصل كحد أقصى إلى 5 ملايين يورو)، تم القبول بـ19 منها فقط في المرحلة الماضية.
ومع ذلك، فإن التحديات تتعدى الجانب المالي نفسه. بعد نحو خمسة شهور على اندلاع الأزمة السورية، علق الأوروبيون التعاون مع سوريا في العام 2011، باستثناء ما يسمونه «الجهات الفاعلة غير الحكومية». لم يتطرق احد في مؤتمر روما إلى كيفية تحقيق فكرة مصالح الجيران بالتعاون، في ظل وجود قطيعة. برامج التنمية ذاتها ما زالت على حالها بالنسبة إلى إسرائيل، الخارجة للتو من مذبحة في غزة، والتي دمرت على مر سنوات، مئات المشاريع الممولة أوروبياً، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وتذهب الهواجس أبعد من ذلك. رئيس منطقة الحكم الذاتي في سردينيا فرانسيسكو بيغيليارو يتحدث عن ضرورة قيام تعاون عميق لمواجهة التحديات أمام منطقة المتوسط. لكن الهواجس تذهب ابعد من ذلك في صراحتها. يقول مشاركون في مؤتمر روما إن هناك تحديات أمنية وعسكرية. يشيرون بشكل مباشر إلى غزة وسوريا وأوكرانيا كأزمات تترك آثارها السلبية على مسيرة الجيران المتوسطيين. صعود أدوار إقليمية لدول مثل إيران والصين والبرازيل في هذه المنطقة يثير من جانبه حتمية طرح التساؤلات.
تردد في المؤتمر كلام كثير حول ضرورة خضوع السياسة الأوروبية لعملية تجدد، أو إعادة نظر.
الأمين العام للاتحاد من اجل المتوسط فتح الله السجلماسي، الذي يتولى منصبه منذ العام 2012، يفضل إشاعة التفاؤل. يقول هذا الديبلوماسي المغربي «هناك تحديات لكنْ هناك فرص».
المفاوضات تتطلب الوقت. والوقت في سباق مع الأزمات المشتعلة. أيهما ينتظر الآخر؟ المعادلة مربحة للطرفين، الأوروبي والجيران في الجنوب. السياسات الخارجية هي من مسؤولية كل دولة أوروبية. كل له خصوصيته، لكن الممثلة العليا للشؤون الخارجية فيديريكا موغريني، تقوم بدور التمثيل، والأهم التنسيق، وهي مهمة تبدو من المستحيلات أحياناً. المعادلة الأوروبية لتحقيق التفاهم بين شعوب هذه المنطقة تبدو أحياناً مفرطة في مثاليتها.
نهاد عبد اللطيف، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، يقول لـ«السفير» إن هناك مشكلة في تشوش السياسات الأوروبية أحياناً إزاء المنطقة. وأشار على سبيل المثال إلى فلسطين، كنموذج أساسي يجري أحياناً القفز من فوقه في سبيل علاقات التعاون، على الرغم من أن القضية مركزية في مصير المنطقة واستقرارها، خصوصاً بالنسبة إلى ضفتي المتوسط.
يدعو السفير عبد اللطيف إلى تذكر حقائق لا مناص منها: هذا التعاون يتم في ظل الظروف القاسية التي تمر بها المنطقة من ثورات واضطرابات، وهناك أيضاً صعود في خطر الإرهاب على وجود الدول ذاتها، مثلما يجري في العراق وسوريا وليبيا، مؤكداً أن هذا تحد غير مسبوق.
لم تعد نظرية «العمل يجري كالمعتاد» صالحة الآن. تحتاج مسيرة «عملية برشلونة» التي انطلقت في العام 1995 إلى مراجعة لتصويب ما ضل فيها. عشرون سنة، تبدلت فيها أحوال وتغيرت مصالح وتنامت أخطار جديدة. الإرهاب، الإسلاموفوبيا، اليمين الأوروبي المتطرف، القوى الإقليمية اللاعبة. ثم إن الجيرة لا تعني اكتفاء طرفي المتوسط، بما بينهما من ود ومصالح. هناك جيران آخرون، تتنامى مصالح الجيران في الجنوب معهم، مثل إيران والهند.
إنعاش الاقتصاد، البطالة المتفاقمة، أمن الطاقة وتجديد مصادرها، الهجرة بما تفرضه من تحديات.
النائب الأوروبي ريناتو سورو، وهو رئيس لجنة الشؤون السياسية والأمن وحقوق الإنسان، يقول «هذه ليست لحظة عادية. على أوروبا إعادة اكتشاف جذورها، فالاتحاد الأوروبي هو أيضاً مشروع سلام، ومن المسؤولية الأخلاقية حمل هذا المشروع إلى الجيران في المتوسط».
أما كيف تخمد النيران المشتعلة في حوض المتوسط، فتلك لم تكن وظيفة المؤتمر، ولا صرح «الكولوسيوم» ودهاليزه المتداعية كعاصمة التاريخ والأفول روما.

209 ملايين يورو لتمويل برامج التعاون
ستمول السياسة الأوروبية للجوار، برنامج التعاون المشترك عبر الحدود لحوض البحر المتوسط للفترة الممتدة من 2014 إلى 2020.
تم تحديد ميزانية البرنامج الجديد بقيمة 209 ملايين يورو.
من بين ما تتضمنه الإستراتيجية الجديدة:
1- تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية
2- مواجهة التحديات البيئية المشتركة
3- دعم التعليم
4- تعزيز الاندماج الاجتماعي ومكافحة الفقر
5- تنويع السياحة المستدامة
6- نقل التكنولوجيا
7- دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال البحث والابتكار
8- كفاءة استخدام المياه
9- الإدارة الفاعلة للنفايات
10- كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة
والدول المؤهلة للاستفادة من البرنامج هي التالية: لبنان، السلطة الفلسطينية، مصر، الأردن، تونس، قبرص، اليونان، ايطاليا، البرتغال، مالطا، اسبانيا وفرنسا، بالإضافة إلى إسرائيل. أما سوريا، فقد جرى تعليق التعاون معها في تشرين الأول العام 2011.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version