الرئيسية الاخبار خبراء: تعدد وتباين الاستراتيجيات الوطنية يفاقمان ازمة البطالة في صفوف الخريجين الجامعيين

خبراء: تعدد وتباين الاستراتيجيات الوطنية يفاقمان ازمة البطالة في صفوف الخريجين الجامعيين

images

حياة وسوق – ملكي سليمان – يعاني خريجو الجامعات الفلسطينيون، من محدودية فرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص، في بلد يتسم اقتصاده بضعف الموارد، ومؤسساته صغيرة أو متوسطة الحجم يغلب عليها الطابع العائلي.
فالقطاع العام مشبع بالوظائف حد التخمة، ولا قدرة لديه على استيعاب الاعداد الهائلة والمتزايدة من الخريجين الباحثين عن فرصة تشغيل، فيما لا يستطيع القطاع الخاص على اهمية الدور الدي يضطلع به مجاراة الطلب المتزايد باطراد على التوظيف.
ومما يزيد في صعوبة حصول الخريج على فرصة عمل أن معظم المؤسسات تفضل تشغيل من لديهم الخبرة والكفاءة الا فيما ندر، وذلك تجنباً لتكبد كلفة اضافية تصرف على التدريب.
وللخروج من ازمة البطالة بين الخريجين، نادى الخبراء غير مرة بضرورة ادخال تغييرات وتعديلات على المنهاج الجامعي ليصبح مواكباً للتطورات السريعة التي تشهدها سوق العمل وليصبح قادرا على تلبية احتياجاتها، كما نادى هؤلاء بضرورة تشجيع التوجه للتخصصات المهنية وكبح جماح الاقبال على التخصصات في العلوم الانسانية، الا ان النتائج حتى الان لم تكن بالمستوى المأمول.
ومرة أخرى للوقوف على آراء الخبراء في هده القضية، ومحاولة الاجابة عن بعض الاسئلة المتعلقة بها خاصة لجهة على عاتق من تقع هده المسؤولية التقى «حياة وسوق» عددا من الخبراء واساتذة الجامعات والاقتصاديين.

صالح: مناهج جامعية لا تفي باحتياجات السوق
يقول مدير مركز النجاح للابتكار والشراكة الصناعية- جامعة النجاح الوطنية د. يحيى صالح: «ان سد الفجوات المتعلقة بالمهارات المطلوبة يأتي من خلال تجديد مناهج الجامعات لتتلاءم مع متطلبات السوق من خلال ادخال مساقات جديدة، وكذلك التدريب العملي للخريجين ما من شـأنه تنمية المهارات وبالتالي زيادة فرص الحصول على وظيفة».
وأكد صالح ضرورة تعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص لتدريب الخريجين ومن ثم اتاحة المجال لتوظيفهم، مشيرا الى ان مفهوم الشراكة يقوم على تحقيق الربح للطرفين».
واشار الى ان القطاع الخاص يعاني مشاكل مهنية وتسويقية، وقال: «باعتقادي ان طلبة الجامعات قادرون على المساعدة في حل هذه الازمة من خلال استيعابهم ولكننا نلاحظ احيانا عدم جدية القطاع الخاص في استيعاب هؤلاء، ولا يتم توفير برامج تدريبية للطلبة أو منحهم حوافز من قبل مؤسسات القطاع الخاص».
ولم يغفل صالح مسؤولية القطاع العام أو اهمية دوره خاصة لجهة التنسيق مع القطاع الخاص ومؤسسات التعليم العالي، وايجاد مناهج عصرية تتلاءم مع احتياجات السوق، واقرار القوانين مثل الملكية الفكرية وبراءة الاختراع.
وخلص صالح الى القول «لا بد من تعزيز ثقافة الشراكة والابداع والبحث العلمي الموجه والتطوير وتعلم اكتساب المهارات واعطاء الطالب علم ومعرفة وفرصة تطوير نفسه».

سلامة: خطوات للحل ولكن!!
أما المستشار القانوني لاتحاد الغرف التجارية الفلسطينية د. نعيم سلامة، فيطرح بدوره مجموعة من الاقتراحات لمعالجة المشكلة فيقول:» يجب ان يكون النظام التعليمي شاملا ومتكاملا ما من شأنه ان يساعد على سد حاجة سوق العمل من الوظائف في كافة التخصصات، وتوفير التدريب للخريجين لرفع قدراتهم وباستخدام وسائل التدريب التكنولوجية الحديثة».
ويشير سلامة، الى ان طبيعة المنشآت المحلية هي صغيرة ومتوسطة وعائلية ولا تستوعب اعدادا كبيرة من الموظفين وبالتالي فان فرص العمل المتاحة تكون محدودة وتنافسية بمعنى ان 98% منها عائلية، وبالتالي يلجأ عدد كبير من الخريجين اما الى التفكير بالهجرة للخارج بهدف العمل والاقامة الدائمة او العمل في المستوطنات الاسرائيلية، وكذلك العمل في اسرائيل في ظروف صعبة.
وقال: «لا بد من صياغة استراتيجية موحدة تشارك فيها الحكومة ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص»، لافتا الى تجربة صندوق التشغيل المؤقت الذي كان يوفر للخريج وظيفة غير دائمة إذ ساهم بشكل محدود في الحد من البطالة بين الخريجين.
واشار سلامة الى ان عدم سيطرة الفلسطينيين على الاراضي مواردهم مثل المياه، والاراضي المصنفة (ج)، يعيق مبادرات رجال الاعمال والقطاع الخاص في انشاء مشروعات تساهم في توفير وظائف للخريجين.
ودعا سلامة الحكومة الى تنبي استراتيجية تشمل اقرار التقاعد المبكر وتعزيز دور القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار، خاصة من الخارج من خلال توفير رزمة من الحوافز للمستثمرين الاجانب والعرب وبخاصة في ظل وجود حكومة توافق وطني ما يساعد على استيعاب اعداد كبيرة من الخريجين.

كتانة: نظام سد
الفجوة بين المهارات
ويقول مدير برنامج التمكين الاقتصادي في منظمة «كير» الدولية د. عنان كتانة:» ان الدول المتقدمة تملك انظمة تعليمية شاملة تساهم في خلق المهارات عند الطلبة الخريجين».
وقال:» ان 60 % من خريجي الجامعات في الضفة بلا عمل وان نصف الشباب في قطاع غزة لا يعملون».
ونوه سلامة الى تعدد الاستراتيجيات المحلية تجاه البطالة، إذ ان كلا من الحكومة والقطاع الخاص والتعليم العالي له استراتيجيته الخاصة، والمطلوب دمج هذه الاستراتيجيات في استراتيجية واحدة لكي نتمكن من سد الفجوة القائمة في المهارات والنظريات.
وقال إن النظرة للخريج متباينة، ففي حين ترى الجامعات ان الخريج مؤهل للعمل، فان المؤسسات التجارية ترى عكس ذلك وان الخريج بحاجة الى التدريب لفترات طويلة، وعلى الحكومة العمل على تقريب وجهات النظر بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version